الرئيسيةأخبار إيرانضرورة التنظيم: الرسالة الرئيسية من مؤتمر "النساء، قوة التغيير"

ضرورة التنظيم: الرسالة الرئيسية من مؤتمر “النساء، قوة التغيير”

0Shares

ضرورة التنظيم: الرسالة الرئيسية من مؤتمر “النساء، قوة التغيير”

يوم السبت، 22 فبراير 2025، وقبيل اليوم العالمي للمرأة، انعقد مؤتمر “النساء، قوة التغيير” في مقر المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI) في باريس. شكَّل المؤتمر منصة محورية لمناقشة النضال المستمر من أجل حقوق المرأة ودورها في تحقيق التغيير الجوهري في إيران. وقد ركزت النقاشات على ضرورة الجهود المنسقة والتنظيم المحكم باعتباره السبيل الوحيد للوصول إلى المساواة والحرية.

ويتجاوز جوهر اليوم العالمي للمرأة جذوره التاريخية، فهو لا يزال رمزًا للمقاومة ضد الاستغلال والاضطهاد، مجسدًا النضال المستمر من أجل الكرامة وحقوق الإنسان. وتظهر أهمية هذا اليوم من خلال استمراره على الرغم من التقدم التكنولوجي السريع. حتى في عصر الاتصالات الفورية، لا تزال الدعوة إلى المساواة والعدالة غير مكتملة.

وكان أحد المحاور الرئيسية للمؤتمر هو التفاوت بين التقدم التكنولوجي والتطور الثقافي المطلوب لتحقيق المساواة الحقيقية بين الجنسين. فعلى الرغم من التقدم العالمي، لا تزال العوائق الاجتماعية والمؤسسية تمنع النساء من الحصول على حقوقهن الكاملة. وكما تم التأكيد عليه خلال المناقشات، فإن المساواة لم تترسخ بعد كثقافة راسخة في المجتمعات البشرية.

وقالت مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية: “كلما تطورت التكنولوجيا، تقلصت معاناة البشر إلى حد ما، لكن الهياكل الاجتماعية لا تزال تفرض عدم المساواة، وما زالت النساء يتعرضن للقمع بوحشية.”

وأكدت روزاليا أرتياغا سيرانو، الرئيسة السابقة للإكوادور، على نفس الفكرة: “لقد حققت البشرية إنجازات علمية كبيرة في القرن الحادي والعشرين، لكننا لم نحقق تقدمًا مماثلًا على المستوى الاجتماعي.”

وأحد الاستنتاجات الرئيسية للمؤتمر كان الإقرار بأن انتصارات الحركة النسائية – سواء كانت من خلال الاحتجاجات، أو المعارك الميدانية، أو النضال في أماكن العمل، أو حملات التوعية – كانت متفرقة وغير منظمة بشكل فعال. فبينما خاضت العديد من النساء بشجاعة نضالات فردية من أجل حقوقهن، فإن عدم وجود هياكل تنظيمية واسعة حال دون تحقيق نتائج مستدامة وواسعة النطاق.

تمت مناقشة هذا الواقع بشكل نقدي خلال المؤتمر، مما أدى إلى الاستنتاج بأن التنظيم المنهجي هو السبيل الوحيد لتحقيق التغيير الحقيقي.

قالت سروناز جیت‌ساز، رئيسة لجنة المرأة في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية: “يجب أن نركز بشكل أساسي على إطلاق طاقاتنا التغييرية. لا يمكن تحقيق المساواة الحقيقية إلا من خلال العمل الفعلي. إن الدور النشط للمرأة في القيادة ضروري للغاية.”

وأكدت مريم رجوي على هذه الرؤية من خلال استعراض التجارب التاريخية لإيران: “الثورة التي سرقها خميني عام 1979، ستنتصر هذه المرة من خلال التنظيم. والفرق الجوهري هذه المرة هو القيادة النسائية. لقد أثبتت التجارب المؤلمة في إيران أن قيادة النساء ليست مجرد مطلب، بل ضرورة حتمية للانتصار، والتنمية المستدامة، وتحقيق المساواة الحقيقية.”

ومن جانبها، قالت ميشيل أليو-ماري، الوزيرة الفرنسية السابقة: “اليوم العالمي للمرأة يوحدنا تضامنًا مع الإنسانية جمعاء. إنه فرصة لنقف مع أولئك الذين لم يحظوا بنفس الفرص. إنه مسؤوليتنا أن ندعم من يواصلون النضال.”

ودعت ليندا تشافيز، المديرة السابقة لمكتب العلاقات العامة في البيت الأبيض، إلى اتخاذ إجراءات حاسمة: “أخواتي، لننهض من أجل التغيير. نحن هنا لنكرم تاريخ النساء ودورهن في السياسة. لا يوجد شيء أقوى من أن تسقط النساء ديكتاتورية.”

وتكتسب أهمية النضال المنظم للمرأة بُعدًا أكثر حيوية في إيران، حيث جعل النظام الحاكم كراهية المرأة جزءًا من سياساته الأساسية. في إيران، لا يعتبر اضطهاد المرأة مجرد قضية اجتماعية، بل هو أحد أسس النظام الحاكم. ولذلك، فإن النضال من أجل المساواة بين الجنسين مرتبط ارتباطًا وثيقًا بالكفاح ضد هذا النظام.

ودون حركة منظمة ومستمرة، ستظل رؤية المساواة بين الجنسين في إيران بعيدة المنال. ويشهد التاريخ الطويل للمقاومة النسائية في إيران خلال الـ 46 عامًا الماضية على إمكانياتهن الهائلة في إحداث التغيير. ومع تحقيق التنسيق والتنظيم الفعال، تستطيع النساء الإيرانيات توجيه الضربة القاضية لأكبر عائق أمام حقوقهن – النظام الديني الاستبدادي الذي حرمهن من المساواة لعقود. وكانت الرسالة الأساسية للمؤتمر واضحة: الطريق إلى الحرية والمساواة يكمن في الوحدة، والقيادة، والتصميم الذي لا يلين.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة