الرئيسيةأخبار إيرانسقوط غير مسبوق للعملة الوطنية الإيرانية

سقوط غير مسبوق للعملة الوطنية الإيرانية

0Shares

سقوط غير مسبوق للعملة الوطنية الإيرانية

في انعكاس لاضطرابات المشهد الاقتصادي الإيراني، شهدت قيمة الدولار الأميركي ارتفاعاً قياسياً إلى 75,500 تومان في التداولات الصباحية في التاریخ 14 دیسمبر، مسجلة رقماً غير مسبوق للمرة الثالثة خلال أسبوع واحد. كما ارتفع سعر الجنيه الإسترليني إلى أعلى مستوى له على الإطلاق، حيث بلغ 95,000 تومان، فيما تجاوز اليورو حاجز الـ79,000 تومان لأول مرة. يأتي ذلك بعد زيادة تفوق 4,000 تومان في سعر الدولار خلال أسبوعين فقط.

تحليل أسباب هذا الارتفاع الحاد

يعزو المحللون هذه التحركات الدراماتيكية إلى التطورات الجيوسياسية الأخيرة. فقد أعقب تصريحات للولي الفقیة، علي خامنئي، بشأن عودة “المقاومة” في الشرق الأوسط ارتفاع سعر الدولار إلى أكثر من 73,000 تومان. وسرعان ما تجاوز 74,000 تومان بعد تلميحات من الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب عن احتمال اتخاذ إجراء عسكري ضد إيران.

النظام الإيراني المتعدد لأسعار الصرف

يزيد النظام الإيراني المعقد لأسعار الصرف من تعقيد التحديات الاقتصادية التي يواجهها البلد، حيث تُدار العديد من أسعار الصرف بشكل متوازٍ. ومن أبرزها “الدولار النيمائي” الذي يلعب دوراً محورياً في المنظومة المالية للنظام.

وتم إدخال نظام نيما في عام 2018 بهدف معالجة التقلبات الحادة في سوق العملة الناجمة عن العقوبات الأميركية وسوء الإدارة الاقتصادية. ويوفر النظام سعراً وسطياً بين السعر الرسمي للحكومة وسعر السوق الحرة، مما يتيح للمستوردين والمصدرين إجراء معاملاتهم بسعر أقل من السوق المفتوحة.

ورغم أن النظام يهدف إلى استقرار السوق، إلا أنه تعرض لانتقادات واسعة بسبب فتح المجال للفساد واستغلال النفوذ. فقد استغل النخب المرتبطة بالحكومة هذا النظام للحصول على العملات الأجنبية بأسعار مخفضة، مستفيدين من الفجوة بين سعر نيما والسعر الحر.

آثار اقتصادية أوسع نطاقاً

على الرغم من أهدافه المعلنة بتقليل تقلبات العملة وتعزيز التجارة، إلا أن نظام دولار نيما تحول إلى سلاح ذي حدين. فبينما يجذب التجار الراغبين في تقليل تكاليف الاستيراد، يعد أيضاً بوابة للفساد المؤسسي. فقد استغل أفراد من ذوي النفوذ النظام للحصول على الدولار النيمائي بذريعة استيراد السلع الأساسية، ليقوموا لاحقاً ببيع تلك السلع أو العملات نفسها بأسعار السوق الأعلى.

يعكس هذا النظام المتعدد الأوجه التحديات التي تواجهها إيران في إدارة اقتصادها وسط العقوبات وسوء الإدارة وعدم الاستقرار الإقليمي. ومع توقع بعض المحللين أن يتجاوز سعر الدولار حاجز 100,000 تومان بنهاية العام، يظل السؤال حول قدرة الحكومة على معالجة أسباب التقلبات أو الحاجة إلى إصلاحات أعمق لتحقيق الاستقرار الاقتصادي.

سعر الصرف التفضيلي: إرث الفساد وسوء الإدارة

في عام 2018، وخلال رئاسة حسن روحاني، أدخل النظام الإيراني سعر الصرف التفضيلي 4,200 تومان للدولار، المعروف بـ”دولار جهانغيري”، بهدف السيطرة على ارتفاع تكاليف السلع الأساسية مثل الغذاء والدواء. ولكن سرعان ما تحول هذا القرار إلى أداة للفساد الواسع النطاق. فقد استغل النخب المرتبطة بالنظام السعر المدعوم لاستيراد السلع الفاخرة وإعادة بيعها بأسعار مبالغ فيها، مما أدى إلى معاناة المواطنين من ارتفاع التكاليف.

وبحلول عام 2019، كلفت إساءة استخدام هذا السعر الاقتصاد الإيراني نحو 5.1 كوادريليون ريال، وفقاً للتقارير. وفي أوائل عام 2022، سعت حكومة إبراهيم رئيسي إلى إلغاء السعر التفضيلي ضمن خطتها للموازنة. ورغم أشهر من المداولات والتحذيرات، وافق البرلمان على القرار بشكل سريع في 6 مارس، في عملية استغرقت دقيقتين فقط. وأدى هذا القرار إلى زيادات فورية في الأسعار أثرت على أكثر من 600 سلعة أساسية، مما زاد من الأعباء المالية على المواطنين.

وأصبح سعر الصرف التفضيلي، الذي صُمم في الأصل لتخفيف الضغوط الاقتصادية، رمزاً صارخاً للفساد وسوء الإدارة. وأدى إلغاؤه في عهد رئيسي، رغم ضرورته، إلى إبراز عجز النظام عن إدارة الإصلاح الاقتصادي دون زيادة المعاناة العامة وتأجيج الاضطرابات الاجتماعية.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة