تحليل استخدام الأسماء المستعارة في إخفاء الإخفاقات الاقتصادية في حكومة إيران
لعب استخدام الأسماء المستعارة دورًا بارزًا عبر التاريخ في سياقات متعددة. من الأفراد المشهورين والمجموعات الاجتماعية إلى الحكومات، استفاد كل كيان من الأسماء المستعارة وفقًا لحاجاته الخاصة. خلال العصور الوسطى، استخدم الناشرون للأعمال غير التقليدية أسماء مستعارة لحماية أنفسهم أو أعمالهم.
في إيران، اختار عدد من الشخصيات الشهيرة أسماء مستعارة أدت لاحقًا إلى فضائح عامة بسبب عدم توافقها مع أفعال الأفراد وسلوكهم الاجتماعي. على سبيل المثال، أطلق آخر شاه لإيران على نفسه اسم “آريامهر”. كما استخدم نظام الخميني بشكل واسع اسم “الإسلام” لتبرير القمع وتصدير الإرهاب. في البداية، تم تقديم الحرب الإيرانية العراقية التي استمرت ثماني سنوات باسم “حرب الكفر والإسلام” وأعيد تسميتها لاحقًا بـ”الدفاع المقدس” بعد فشل أهداف الخميني.
الخداع والنفاق في التسمية
تتميز استخدام الأسماء المستعارة تحت نظام ولاية الفقيه المطلقة بالتستر، الخداع، وتضليل الرأي العام. يستخدم هذا النظام مصطلحات تم تحريف معانيها الحقيقية بالكامل لتبرير سياساته غير الفعّالة وأزماته. مثال بارز على هذا النهج هو استخدام مصطلح “الخلل” بدلاً من “الإفلاس”.
الخلل: مصطلح محاسبي أم تغطية للإفلاس؟
مصطلح “الخلل”، الذي هو في الأصل مفهوم محاسبي، يشير إلى حالة عدم التوازن بين الأصول والخصوم. في النظام المصرفي، يحدث الخلل عندما تتجاوز الخصوم المصرفية أصولها، وهو ما قد يؤدي إلى الإفلاس.
“أزمة المصارف واحدة من أهم المشاكل في الاقتصاد الكلي للبلاد. ظهور الخلل في الميزانيات في البيانات المالية للبنوك يعني زيادة نمو الخصوم في البنوك مقارنة بأصولها. إذا لم تتطابق الطلبات على السيولة مع توفر السيولة في البنك، فسيحدث خلل” (صحيفة دنيای الاقتصاد الحکومیة، 17 نوفمبر 2024).
وعندما يتجاوز الخلل المعايير المعترف بها، تفقد البنوك القدرة على الدفع للمودعين والدائنين، مما يؤدي إلى إعلان الإفلاس. ومع ذلك، في الخطاب الرسمي لنظام ولاية الفقيه الإسلامي، تم استبدال مصطلحات “الإفلاس” و”السقوط” بـ “الخلل” لمواصلة التضليل والتلاعب بالمفاهيم الحقيقية.
الانتقال من الإفلاس بمصطلح محترم: الخلل
يظهر الخلل ليس فقط في القطاع المصرفي، بل في مختلف القطاعات الاقتصادية مثل المياه، الكهرباء، الطاقة، الميزانية، وصناديق التقاعد. العوامل مثل زيادة السيولة، البطالة المنتشرة، الفقر، والفوارق الطبقية، وطباعة النقود بلا حدود، قد دفعت اقتصاد البلاد إلى حافة الانهيار.
ويشير العديد من الفصائل والتيارات ذات المصالح المتضاربة إلى إفلاسات مختلفة: “الخلل في مختلف القطاعات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والطاقة قد دفع البلاد إلى حافة الإفلاس. لقد جعل بزشكيان مصطلح ‘الخلل’ معروفًا على نطاق واسع، قائلًا إن بعض الخلل يصل إلى حافة الهاوية. في الواقع، ‘الخلل’ هو مصطلح محترم لكلمة ‘الإفلاس'” (موقع عصر إيران، 27 ديسمبر 2024).
وبعد يومين فقط، تم تكرار أزمة الإفلاس مجددًا في وسائل الإعلام المؤيدة للحكومة التي يدعمها خامنئي: “يجب أن نعلم أن المهمة الرئيسية لبزشكيان هي مواجهة الخلل الذي أصاب جميع المجالات و، كما كتبت سابقًا، الكلمة المحترمة للإفلاس. وقال بزشكيان إننا وصلنا إلى حافة الهاوية في بعض هذه الخلل. يمكن ترجمة الهاوية أيضًا على أنها إفلاس أو تحول إيران إلى اليونان. في اليونان، كانت هناك ألمانيا لتدعمهم؛ هنا، ليس واضحًا ماذا يمكن التفكير فيه سوى التوسل إلى الله إذا سقطنا!” (صحیفة هم ميهن، 29 ديسمبر 2024).
دعم التمويل للمشاريع وصل إلى الصفر
تظهر نظرة على ميزانية العام 2025 أن الحكومة التي عينها خامنئي لم تعد لديها القدرة على تمويل المشاريع التنموية. يقول ميرزاي، رئيس مركز أبحاث غرفة إيران: “يُنفق 96% من الميزانية على نفقات الحكومة الجارية، ويبقى فقط 4% للتنمية. تقريبًا انعدمت القدرة على تمويل القطاع الخاص أو المشاريع التي تتطلب رأس مال. من المتوقع أن يتجاوز معدل التضخم 40% في العام القادم، وسيصل عدد المشاريع غير المكتملة إلى 90,000” (صحیفةاعتماد، 28 ديسمبر 2024).
الدكتور داود سوري، أستاذ سابق في جامعة شريف التقنية، يؤكد أن حكومتنا لا تملك خطة واضحة لإدارة اقتصاد البلاد، “تحدد الميزانية السنوية بشكل أساسي النفقات وإدارة البلاد للعام القادم، دون وجود خطة محددة وراء ذلك” (موقع جماران، 28 ديسمبر 2024).
الخلل في الحكم؛ جذور الخلل الاقتصادي
الجذور الأساسية للخلل في نظام الحكم هي نظام ولاية الفقيه. هذا العجز الهيكلي أدى إلى أزمات اقتصادية واجتماعية وبيئية. قال حسيني، رئيس لجنة الاقتصاد بالبرلمان: “الخلل المختلف الذي نواجهه اليوم له جذوره في خلل نظام الحكم. حتى يتم تصحيح هذا الخلل، لا يمكننا الرد على الخلل في قطاع الطاقة، صناديق التقاعد، الميزانية، وما إلى ذلك” (اقتصاد إيران، 4 أكتوبر 2024).
إفلاس نظام ولاية الفقيه: بداية النهاية
من الواضح أنه مهما حاول نظام ولاية الفقيه إخفاء إفلاسه باستخدام الأسماء المستعارة وتحريف المفاهيم، فإن سقوطه لا مفر منه. اليوم، يستعد شعب إيران المطلع بجانب شباب الانتفتضة الشجعان والمقاومة المنظمة لكشف نفاق هذا النظام وهم مستعدون لدفعه نحو الهاوية.
- أزمة المياه تضرب مشهد: جفاف السدود يفضح فساد النظام الإيراني ومشاريع الحرس التدميرية
- التضخم يبتلع موائد الإيرانيين مسجلاً 62.2%.. اقتصاد في حالة سقوط حر
- الانهيار الاقتصادي ودماء شهداء الإنتفاضة يدفعان النظام الإيراني نحو الهاوية
- صحيفة دير ستاندرد تفضح الإمبراطورية المالية لـ مجتبى خامنئي في قلب أوروبا
- بزشكيان يعترف بـ الانهيار الوشيك.. قلب النظام ينبض بصعوبة وأي ضغط إضافي سيفجره
- اعترافات في برلمان النظام : عرقلة تفتيش الطاقة الذرية، خط الفقر يقفز لـ 50 مليون تومان، وآلاف الوفيات بسبب التلوث







