موجة واسعة من الاحتجاجات في إيران: من العمال إلى المعلمين والممرضيين والمتقاعدين
في الثلاثاء 19 نوفمبر 2024، شهدت إيران موجة واسعة من الاحتجاجات في مدن مختلفة. المتقاعدون، الأشخاص ذوو الإعاقة، الممرضون، العمال، وسائقو الشاحنات نظموا تجمعات احتجاجية ضد الأوضاع الاقتصادية المتردية وسوء الإدارة وتجاهل مطالبهم. هذه الاحتجاجات، التي اندلعت في مدن مثل كرمانشاه، طهران، ياسوج، تبريز وكرمان، تعكس حالة السخط الشعبي المتزايد ضد سياسات وأولويات نظام الملالي.
وفي كرمانشاه، تجمع المتقاعدون أمام صندوق التقاعد الوطني ورفعوا شعارات مثل: «أيها المتقاعد، اصرخ بصوت عالٍ، طالب بحقوقك». طالب المحتجون باستعادة حقوقهم وأكدوا أن الفساد وسوء الإدارة في أنظمة التقاعد أثرت بشكل كبير على حياتهم المعيشية، داعين إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لتحسين أوضاعهم.
ونظم الأشخاص ذوو الإعاقة تجمعًا احتجاجيًا أمام منظمة التخطيط والميزانية للتعبير عن استيائهم من عدم تنفيذ المادة 27 من قانون دعم حقوق ذوي الإعاقة. وأشاروا إلى أن تجاهل المسؤولين لحقوقهم وغياب الدعم الكافي زاد من معاناتهم الاقتصادية، وطالبوا بتنفيذ القوانين الداعمة لهم بشكل فوري.
وفي تبريز، نظم عمال قسم الحدادة في شركة تصنيع الجرارات إضرابًا وتجمعًا احتجاجيًا اعتراضًا على تأخر دفع الأجور وسوء ظروف العمل. وطالب العمال المسؤولين بمعالجة مشاكلهم بشكل عاجل، محذرين من أن تجاهل أوضاع العمال سيفاقم الأزمة في القطاعات الإنتاجية.
ولليوم السادس على التوالي، نظم الممرضون في مدينة ياسوج تجمعًا احتجاجيًا في ساحة مستشفى جليل. وأعرب الممرضون عن استيائهم من تجاهل المسؤولين لمطالبهم المتعلقة بتحسين أوضاعهم المعيشية والمهنية. وعلى الرغم من تصاعد الاحتجاجات، لم يحضر أي مسؤول للرد على شكاوى الممرضين، ما أدى إلى تفاقم غضبهم.
وفي كرمان، تجمع سائقو الشاحنات أمام مقر المحافظة احتجاجًا على إغلاق بطاقات الوقود الخاصة بهم. وأكد السائقون أن هذا القرار أثر بشكل مباشر على أعمالهم اليومية وزاد من معاناتهم الاقتصادية، مطالبين بحل سريع لهذه الأزمة وإنهاء السياسات التي تهدد حياتهم المهنية والمعيشية.
لا يمكن فصل هذه الاحتجاجات عن السياسات العامة التي انتهجها نظام الملالي خلال العقود الماضية. إذ أن مليارات الدولارات من ثروات الشعب الإيراني أُهدرت لدعم النفوذ الإقليمي، وتمويل المجموعات الموالية، وافتعال الحروب في دول المنطقة. من دعم الديكتاتور السوري بشار الأسد إلى تسليح حزب الله اللبناني وتأسيس مجموعات مثل “الحشد الشعبي” و”كتائب الإمام علي” في العراق، وأنشطة أخرى في اليمن وأفريقيا وشرق آسيا، تم توجيه ثروات الشعب الإيراني لخدمة أجندة حرس النظام الإيراني وأهداف النظام الحاكم.
وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 3,760 مليار دولار من ثروات الشعب الإيراني أُنفقت على هذه السياسات التخريبية. هذه الأموال، التي كان يمكن أن تُستخدم لتحويل إيران إلى دولة متقدمة ومزدهرة، تم توجيهها إلى سياسات الحرب والقمع. اليوم، يرفع الشعب الإيراني صوته ضد الفقر والفساد وسوء الإدارة، مؤكدًا أن تجاهل مطالبهم المشروعة لن يؤدي إلا إلى تصاعد الغضب الشعبي. الاحتجاجات الحالية تشير بوضوح إلى أن الشعب لم يعد يقبل بهذه السياسات التي دمرت اقتصاد البلاد وأفقرت شعبها.



- ذعر النظام الإيراني من انتفاضات جديدة: استخبارات الحرس تهدد المتظاهرين بـ ضربة أقوى من 8 يناير
- المقاعد الفارغة: من إعدامات الطفولة إلى مجزرة يناير
- اعترافات رسمية: استمرار اعتقال الأطفال وذعر حكومي من تحول الجامعات إلى برميل بارود
- اليوم الرابع للانتفاضة الطلابية في إيران: حرق لصور خامنئي و خميني، واشتباكات مع قوات القمع





