التحولات السياسية في إيران بعد انتخاب ترامب
شهدت الساحة الإعلامية، سواء الداخلیة أو الدولية، تزايدًا في التركيز على التكهنات والتحليلات المتعلقة بالجغرافيا السياسية للشرق الأوسط، خاصة بعد فوز دونالد ترامب في الانتخابات. ويثير هذا التساؤل: كيف سيكون شكل الشرق الأوسط في أكتوبر 2025؟ هذا التساؤل يكتسب أهمية خاصة نظرًا للصراعات المستمرة في المنطقة وتأثيراتها المباشرة على المصالح السياسية والاقتصادية للولايات المتحدة.
أحد الأطراف الرئيسية في هذه الصراعات هو النظام الإيراني وشبكته من القوات الوكيلة. من الواضح أن هذا النظام سيتأثر بشكل كبير بأي تغييرات جوهرية في السياسات الأميركية، حيث إنه لا يزال مصدرًا أساسيًا لعدم الاستقرار في المنطقة.
التحديات الاقتصادية وردود الفعل
وتظهر بعض ردود الفعل من الإعلام الحكومي الإيراني التأثير المتوقع لسياسات دونالد ترامب على مستقبل النظام. على سبيل المثال، اعترفت صحيفة دنیای اقتصاد الحکومیة بالتأثيرات المباشرة لفترة ترامب الأولى على الاقتصاد الإيراني في عددها الصادر بتاريخ 7 نوفمبر 2024. وجاء في التقرير:
“تشير الإحصائيات إلى أنه في عام 2018، عندما انسحب ترامب من الاتفاق النووي، ارتفع سعر الدولار الأميركي لأكثر من أربعة أضعاف، وارتفع التضخم بفترة قصيرة إلى نفس النسبة، وانخفضت مبيعات النفط إلى أقل من 500,000 برميل يوميًا، وسقط نحو عُشر السكان—حوالي 9 ملايين إيراني—تحت خط الفقر. لا يمكن لأي عقل سليم أن يدافع عن تكرار هذه الاستراتيجية.”
وسعت الصحيفة إلى تحذير الحكومة الحالية برئاسة مسعود پزشكيان من السماح بتكرار الأزمات الاقتصادية التي شهدتها فترة ترامب الأولى. وأشارت الصحيفة:
“تمر البلاد بأوقات غير مسبوقة في تاريخها المعاصر. من الصعب العثور على شريحة من قاعدة الناخبين التي دعمت پزشكيان وترغب في تكرار أحداث ما بعد عام 2018. لا الاقتصاد الإيراني ولا الناخبون يحتملون تكرار ذلك. لذا، من الضروري أن تطرح الحكومة بشكل شفاف استراتيجيتها ونهجها الدبلوماسي تجاه الظروف الإقليمية الحالية وإعادة انتخاب ترامب. لا يوجد مبرر لتكرار سياسات فترة ترامب الأولى ما لم نختر تقييد قدرتنا على التغيير.”
آفاق التغيير في القيادة الإيرانية
يثير مفهوم “التغيير” سؤالًا مهمًا: ما نوع التغييرات المتصورة في السياسات الخارجية والداخلية للنظام الإيراني في ظل القيادة العليا لعلي خامنئي، الذي قاد البلاد بشكل مستمر إلى طريق مسدود سياسيًا واقتصاديًا؟ الإجابة تأتي بشكل أفضل من داخل النظام نفسه، من قبل أولئك الذين يدركون تحديات الدولة بشكل جيد.
في 5 نوفمبر 2024، رسمت صحيفة جهان صنعت صورة قاتمة لأزمة النظام الشاملة، معترفة بفقدان الدعم الاجتماعي والخوف من فقدان ما تبقى من قاعدته:
“البلاد بحاجة إلى اتخاذ قرارات عميقة وأساسية. يتطلب ذلك أن تقبل القيادة بإيجاد انفراجات في القضايا الاجتماعية والاقتصادية والابتعاد عن الاستراتيجيات الأيديولوجية… تظهر الأدلة التاريخية أن أي دولة كانت منغمسة في علاقات خارجية معقدة لم تتمكن من تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة. علاوة على ذلك، فإن أي إصلاح اقتصادي غير قسري يحتاج إلى دعم اجتماعي قوي.”
وتوضح هذه التصريحات الضغوط الداخلية والخارجية التي يواجهها النظام. داخليًا، يواجه احتمال اندلاع انتفاضات واستياء اجتماعي بسبب نقص الدعم، وخارجيًا، استنزف موارد كبيرة في محاولاته لمواجهة سياسات ترامب ومنع إعادة انتخابه.
التداعيات الإقليمية والاستراتيجية
تعتمد عودة دونالد ترامب المحتملة وتأثيرها على الديناميات الإقليمية بشكل كبير على أولويات سياسته، بما في ذلك كيفية إدارته للقضايا الاقتصادية الداخلية للولايات المتحدة، والصراع المستمر بين روسيا وأوكرانيا، والحروب التي تشمل إسرائيل وغزة ولبنان.
ومع ذلك، تبقى حقيقة واحدة لا تقبل الجدل: فترة ترامب الثانية ستكون مختلفة بشكل ملحوظ عن الأولى. ويشير هذا الواقع إلى أن الشرق الأوسط، وخصوصًا إيران، قد يواجه تطورات كبيرة وربما مصيرية. وتستند هذه التوقعات إلى المسار الحالي للأحداث، الذي اتخذ منحى غير مسبوق في العام الماضي مقارنةً بالسنوات السابقة.
ما يرتبط مباشرةً ويؤثر على مصير إيران من منظور دولي، والذي أصبح الآن أكثر وضوحًا من السابق، هو مدى تأثير هذا التحول على نظام الملالي من جهة، والاعتراف بحق الشعب الإيراني في النضال ضد هذا النظام ورفضه بالكامل لتقرير مصيرهم الفردي والاجتماعي من جهة أخرى.
- أزمة المياه تضرب مشهد: جفاف السدود يفضح فساد النظام الإيراني ومشاريع الحرس التدميرية
- التضخم يبتلع موائد الإيرانيين مسجلاً 62.2%.. اقتصاد في حالة سقوط حر
- الانهيار الاقتصادي ودماء شهداء الإنتفاضة يدفعان النظام الإيراني نحو الهاوية
- صحيفة دير ستاندرد تفضح الإمبراطورية المالية لـ مجتبى خامنئي في قلب أوروبا





