خامنئي والقلق المتصاعد: هل تفقد ولاية الفقيه سيطرتها على الشباب الإيراني؟
علي خامنئي، الولي الفقيه للنظام، ألقى مؤخراً خطاباً بثه التلفزيون الرسمي للنطام بعد تسجيله بثلاثة أسابيع، موجهًا إلى مجموعة من الموالين للنظام محذراً من خطورة الأوضاع. وفي ظل الظروف الراهنة، أصبحت خطب قادة النظام الإيراني – وعلى رأسهم خامنئي وقادة الحرس الإيراني – مواضيع ذات أهمية وتحليل متزايد.
خامنئي، بوصفه الولي الفقيه للنظام، وفي خطابه الأخير، شدد على ضرورة تعزيز قوات النظام وإعلان حالة التأهب، مشبهاً الوضع الحالي بتحديات حرب الثمان سنوات بين إيران والعراق. لكن الواقع يشير إلى أن التحديات التي يواجهها النظام اليوم هي أكثر تعقيداً وصعوبة.
النظام الإيراني يواجه عزلة شديدة، ليس فقط إقليمياً، ولكن أيضاً على الصعيد الدولي. وحتى وسائل الإعلام المحلية قد اعترفت بهذه العزلة الاستراتيجية، في الوقت الذي فرضت فيه دول الاتحاد الأوروبي والدول العربية عقوبات صارمة على النظام نتيجة لأفعاله.
وتأتي هذه الأزمة الاقتصادية، إلى جانب ارتفاع سعر الدولار في إيران، والصراعات الداخلية، ومشاكل الحوكمة، كدلائل على هشاشة النظام وضعفه. ففي الأشهر الثلاثة الأولى من عمر الإدارة الجديدة، تصاعدت الخلافات بين الفصائل داخل النظام إلى مستوى غير مسبوق، حيث وصل الأمر إلى حد المطالبة بعزل ومحاكمة بعض المسؤولين، مثل مسعود بزشكيان. وتظهر هذه العوامل عمق الأزمات التي يمر بها النظام.
وأبلغ خامنئي، الولي الفقيه للنظام، الشباب ومؤيديه بشكل ضمني بأن الظروف الحالية أكثر تعقيداً وصعوبة من الماضي. وقد تحدث عن “حرب هجينة”، داعياً قواته للتعبئة كما فعلوا خلال حرب إيران والعراق. لكن هذا النداء يأتي في ظل ضغوط قوية من المجتمع الدولي والإقليمي والمحلي، مما يجعل من الصعب على النظام تجنيد الشباب كما كان في السابق.
تصريحات قادة الحرس الایراني : استعراض للقوة أم اعتراف بالضعف؟
في ردهم على تصريحات خامنئي، لجأ قادة الحرس إلى رفع سقف تصريحاتهم بشعارات مبالغ فيها، في محاولة لتحفيز قوات النظام على الصمود. قائد الحرس، الحرسي حسين سلامي، بأسلوبه المعتاد، ادعى “النصر” ودعا الشباب إلى “الاستعداد للنصر” عبر ارتداء “عصبات الجهاد”.
ولكن ما الذي يختبئ خلف هذه التبجحات؟ الواقع يشير إلى أن نفوذ الولي الفقيه للنظام في المنطقة قد تأثر بشكل كبير. فالقوات التابعة للنظام، وبالأخص الحرس، تعاني من عدم الاستقرار وفقدان التوازن. وقد اعترفت وسائل الإعلام الحکومیة بهذا الاضطراب، مشيرةً إلى أن حرس النظام يواجه عدم توازن عسكري في المنطقة، فضلاً عن مواجهات غير متكافئة.
هذا القلق من المستقبل دفع قادة الحرس إلى تشجيع قواتهم عبر شعارات مبالغ فيها ووعود فارغة. على سبيل المثال، صرّح سلامي بأن “الخلاص يأتي عبر الجهاد”، في محاولة لإثارة حماس قوات الحرس. ولكن البيئة الإقليمية والدولية تختلف تماماً عن حقبة حرب إيران والعراق، ومن غير المرجح أن يكون لتعبئة الشباب كـ “وقود للحرب” نفس التأثير.
استعراض للقوة أم اعتراف بالهزيمة؟
في حين قد تبدو خطابات خامنئي وتصريحات قادة حرس النظام بمثابة استعراض للقوة، إلا أنها في الواقع تكشف عن خوف عميق من الوضع الداخلي والإقليمي. يعاني النظام الإيراني من أزمة اقتصادية خانقة، وعزلة دولية، وصراعات إقليمية، مما يجعله في وضع شديد الهشاشة. يحاول النظام تأخير الانهيار عبر إحياء الشعارات القديمة وتعبئة القوات، لكن يبدو أن هذه المرة، حتى الشباب الذين استجابوا في الماضي لنداءات الولي الفقيه للنظام قد لا يستجيبون مرة أخرى.
في الحقيقة، يجد خامنئي نفسه محاصراً بالأزمات الداخلية والخارجية، ويشهد تراجعاً في الدعم الداخلي. ويبدو أن النظام الإيراني على مشارف تحول كبير، تغيير لطالما استعد له الشعب الإيراني والمقاومة المنظمة.
- بريطانيا تعتقل شبكة مرتبطة بإيران وأذربيجان تحبط مخططاً لقوات الحرس للنظام الإيراني
- صحيفة لو ديبلوماط الفرنسية: شبكات النفوذ السري للنظام الإيراني واختراق المؤسسات الأوروبية والفرنسية
- صحيفة “دي فيلت” الألمانية: كيف يوسع جهاز الاستخبارات الإيراني شبكته التجسسية في ألمانيا؟
- جو ويلسون: حان وقت تحرير العراق من مخالب النظام الإيراني.. الكونغرس يلوح بوقف المساعدات





