الرئيسيةأخبار إيرانالقتل اليومي للعتالين وناقلی الوقود في إيران

القتل اليومي للعتالين وناقلی الوقود في إيران

0Shares

القتل اليومي للعتالين وناقلی الوقود في إيران

في أعقاب الانفجار المدمر في منجم طبس الذي أودى بحياة أكثر من 50 عاملاً کادحاً، تجد إيران نفسها غارقة في الحزن والغضب. ومع ذلك، فإن القتل اليومي للعتالين الأكراد وناقلي الوقود البلوش في المناطق الحدودية يمثل مثالاً آخر على القمع المستمر تحت حكم النظام الإيراني. وتستمر هذه الأعمال الوحشية في تسليط الضوء على الظلم الذي يمارسه النظام ضد المجتمعات المهمشة تحت قيادة الحكومة الإيرانية.

ويواجه العتالون الأكراد في الغرب وناقلو الوقود البلوش في الجنوب الشرقي بانتظام وحشية الحرس (IRGC)، وغالبًا ما يكون ذلك على حساب حياتهم. “لا يكاد يمر يوم دون أن يتم إطلاق النار على هؤلاء العتالين الفقراء وناقلي الوقود، الذين يكافحون لتأمين لقمة العيش لعائلاتهم، من قبل الحرس المجرمين لخامنئي”، كما صرح أحد المراقبين المحليين. في 20 سبتمبر 2024، لقي أحد هؤلاء العتالين مصرعه بعد أن تحمل 18 شهرًا من الألم الشديد نتيجة إصابات بأعيرة نارية أطلقها حرس النظام.

وكان العتال قد تعرض لإطلاق النار في 27 فبراير 2023، مما أدى إلى شلل دائم في العمود الفقري. ويبدو أن هذه المأساة قد طالت جميع أفراد عائلته، حيث أُصيب جميع إخوته الأربعة أثناء ممارستهم لمهنة العتالة.

ووفقًا لتقارير منظمات حقوق الإنسان، فقد قُتل أو جُرح ما لا يقل عن 270 عتالاً في المناطق الحدودية الغربية من إيران خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2024. وقد وقعت هذه الوفيات والإصابات نتيجة لإطلاق النار المباشر، أو انفجار الألغام، أو السقوط من الجبال، أو التعرض للثلوج والبرد القارس. غالبًا ما تحدث هذه الوفيات عندما يُجبر العتالون على سلوك مسارات خطرة لتجنب دوريات الحرس المسلحين وإطلاق النار الوحشي.

وكثير من هؤلاء الضحايا يفقدون حياتهم بسبب التعرض للبرد القارس أو الحوادث أثناء عبورهم ممرات جبلية مغطاة بالثلوج، تجنبا من تعرضهم لإطلاق النار. “وجود حرس النظام في هذه المناطق يخلق مناخًا من الرعب، مما يجبر العتالين على رحلات محفوفة بالمخاطر عبر الثلوج والصخور والمنحدرات، حيث الموت هو الرفيق الدائم”، بحسب أحد المصادر الحقوقية.

وأما الوضع بالنسبة لناقلي الوقود البلوش فلا يقل سوءًا. تاريخ الحرس في هذه المسألة مليء بالعنف واللاإنسانية. وقد وقعت حادثة شنيعة بشكل خاص في فبراير 2021 عندما تم قتل عشرات من ناقلي الوقود المتظاهرين على يد الحرس باستخدام رشاشات محمولة على مدرعات. هذا الحدث المروع أشعل انتفاضة واسعة بين البلوش، خصوصًا في مدينة سراوان، حيث اندلعت احتجاجات واسعة في 22 فبراير 2021، وسرعان ما انتشرت عبر محافظة سيستان وبلوشستان. وفي غضون ثلاثة أسابيع، امتدت هذه التظاهرات إلى ما بعد حدود المحافظة، مما هز النظام من جذوره.

وفي 21 سبتمبر، وقعت حادثة مأساوية أخرى عندما أطلق الحرس النظام النار على ناقلة وقود بالقرب من إيرانشهر، مما أدى إلى انقلابها واحتراقها. وقد لقي السائق البلوشي ناقل الوقود مصرعه في النيران. ومنذ تولي الحكومة الحالية السلطة، قُتل أكثر من 40 ناقلا للوقود إما برصاص حرس النظام المباشر، أو بسبب احتراق سياراتهم، أو نتيجة للعطش والجوع والحرارة في الصحراء. مصير هؤلاء الأفراد يجسد اليأس الذي يعاني منه السكان الذين يكافحون من أجل البقاء في ظل نظام وحشي وغير مبالٍ.

قصة هؤلاء العتالين وحاملي الوقود هي قصة أناس يضطرون إلى المخاطرة بحياتهم يومياً لتأمين لقمة العيش لأسرهم. وفي الوقت نفسه، يقف النظام الإيراني، وهو كيان فاسد في القرن الواحد والعشرين، وراء دفع الملايين من المواطنين في واحدة من أغنى دول العالم إلى حافة الفقر المدقع. في كثير من الحالات، يُجبر الناس على البحث عن الطعام في أكوام القمامة أو اللجوء إلى مهن العتالة وحمل الوقود، حتى عندما تكون هذه المهن على حساب حياتهم.

وفي ظل هذه الظروف، حاولت الحكومة الحالية استرضاء هذه المجتمعات المضطهدة من خلال تعيين بعض الموالين من الأكراد أو البلوش أو السنة في مناصب رسمية. لكن هذه الخطوات اعتُبرت على نطاق واسع مجرد مسرحيات تهدف إلى خداع السكان المهمشين. وحسب ما ذكر أحد المحللين:”هذه الشعوب الفخورة والواعية التي عانت من القهر والتمييز تحت حكم الملالي والملکیة على حد سواء، لن تنخدع بسهولة”.

لقد أدرك المواطنون الكرد والبلوش والسنة، إلى جانب عموم الشعب الإيراني، أن النظام بكل أطيافه لا يقدم سوى العنف والنهب والفساد. إن الأمل في الحرية والعدالة والمساواة يكمن في المقاومة الإيرانية التي، تسعى من خلال شباب الانتفاضة الشجعان و وحدات الانتفاضة، إلى تحرير البلاد من الطغيان. وقد رد هؤلاء المقاتلون الشجعان على عنف الحرس الایراني ضد العتالة الأكراد وحاملي الوقود البلوش بإشعال النار في مراكز الحرس  والباسيج ومرافق القمع الأخرى، مما يدل على أن “رد النار بالنار” في انتفاضة المظلومين ضد الظالمين.

مقتل وإصابة 17 من العتالین المضطهدين  في 15 يوما

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة