الرئيسيةمقالاتحديث اليومإيران بعد عامين من انتفاضة الشعب للإطاحة بالنظام

إيران بعد عامين من انتفاضة الشعب للإطاحة بالنظام

0Shares

إيران بعد عامين من انتفاضة الشعب للإطاحة بالنظام

قبل عامين، في 15 سبتمبر 2022، اندلعت شرارة احتجاجية ضد قتل النظام لجينا أميني، مما أدى إلى نشوب حريق هائل اجتاحت نيرانه المتأججة البلاد بأسرها، وجعل الأرض تهتز تحت أقدام الطغاة الحاكمين.

على الرغم من أن تلك الانتفاضة العظيمة بدأت بشرارة واحدة، إلا أن تفجر غضب وكراهية الشعب الثائر، وتراكم التناقضات المتأزمة في المجتمع، واستمرار الانتفاضات السابقة، وخاصة انتفاضتي ديسمبر 2017 ونوفمبر 2019، كان تجسيدًا للثورة الديمقراطية الحديثة للشعب الإيراني، الذي خلال أكثر من أربعة عقود من المقاومة العنيدة المضرجة بالدماء، دفع أثمانًا باهظة وسطر أروع الملاحم في رفضه للسلطة المطلقة للولي الفقيه.

وفقًا لما أعلنته منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، في الانتفاضة العامة لعام 2022 التي شملت أكثر من 282 مدينة، سقط ما لا يقل عن 750 شهيدًا وتم اعتقال 30 ألف شخص. وفي أبريل 2022، أعلنت منظمة مجاهدي خلق عن أسماء وتفاصيل 675 من شهداء الانتفاضة.

الآن، بعد مرور عامين على تلك الانتفاضة المجيدة، يجدر بنا أن نجيب على الأسئلة التالية: ما هي الحقائق التي كشفتها تلك الانتفاضة؟ ما هو التغيير الذي أحدثته في الساحة السياسية والاجتماعية الإيرانية؟ وما هي الأضواء التي أضاءت درب الشعب الإيراني الذي عزم على إسقاط هذا النظام؟

أولاً، كيف أظهر العالم بوضوح أن النظام، الذي كان يحاول أن يُظهر نفسه كقوة إقليمية عبر الترويج للحرب والإرهاب وبرامج الصواريخ والطاقة النووية، هو في الواقع جالس على برميل بارود وليس له قاعدة في المجتمع الإيراني.

لقد رأى الجميع أن الادعاء بأن زمن الثورة في إيران قد ولّى وأن الثورة ليس لها قاعدة اجتماعية كان خرافة زائفة يروج لها النظام وأنصاره المعلنين والمخفين، وكذلك أوساط الاسترضاء.

الانتفاضة بشعارها الشامل “الموت للظالم، سواء كان الشاه أو خامنئي” أبرزت الخط الفاصل “لا للشاه ولا ملالي” وكرست حصون جبهة الشعب ضد أي نوع من الدكتاتورية والتبعية.

“التحولات التي شهدتها الانتفاضة أثبتت، قبل كل شيء، صحة وصواب استراتيجية المقاومة لإسقاط النظام، وأظهرت أن الاعتماد على الخارج مع دعاوى نبذ العنف، وتفسيرات الرأسمالية والشعار “المرأة، الحياة، الحرية”، وأحلام الثورة المخملية والتحول السلمي، هي مفاهيم وأوهام لا تفيد سوى النظام، ومنشأ العديد منها، خاصة عندما يتعلق الأمر بالعداء للمقاومة، هو ولاية خامنئي” (بيان أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، 9 يوليو 2023).

مع ظهور النساء والفتيات الشجاعات – القوة الرئيسية للتغيير – وحضورهن النشط في الخطوط الأمامية للانتفاضة، تجسدت إحدى جوانب الثورة الديمقراطية لوطننا وهي المساواة بين النساء. يمكن رؤية ريادة النساء في مواقعهن في صفوف الثوار وفي شعار “المرأة، المقاومة، الحرية” في المدن في جميع أنحاء الوطن.

الآن، بعد عامين من الانتفاضة، على الرغم من القمع والقسوة والتحريض على الحرب وزيادة عمليات الإعدام لعرقلة الانتفاضة، فإن جميع العوامل التي أدت إلى تفجر انتفاضة 2022 لم تتضاءل بل ازدادت تراكمًا وشدة.

المجتمع قد وصل إلى نقطة الغليان نتيجة الضغوط الاقتصادية القاسية والتضخم وارتفاع الأسعار، وأصبح من النادر أن تمر يوم دون أن تخرج فئات مختلفة من المتقاعدين والعمال والممرضين والمتضررين إلى الشوارع للاحتجاج. الشعارات التي ترفعها هذه الفئات تُظهر كسرًا لقوالب الاعتراضات المهنية. شعارات مثل “يكفي تحريضًا على الحرب، موائدنا فارغة”، “شعارهم واحسيناه، وعملهم الكذب والسرقة”، “ليذهب الرأس، ولتذهب الروح، من أجل الحرية”.

المقاومة المنظمة ووحدات الانتفاضة داخل البلاد، وبنمو وتوسع ملحوظين، قد كثفت أنشطتها وعملياتها المدمرة للقمع، مركزة على توجيه وتحفيز الانتفاضات وتوسيعها.

خامنئي أكثر من أي شخص آخر على دراية بالأزمات التي لا تُحل التي يعاني منها النظام، وهو الآن أكثر خوفًا من استعداد الشعب والمقاومة المنظمة وانتفاضة أخرى؛ لذا فهو لا يتردد في ارتكاب أي جريمة أو وحشية ضد الشعب، أو في استخدام أي خدعة أو حيلة لمنع انتفاضة أخرى.

ومع ذلك، بناءً على الظروف الموضوعية والنفسية والأزمة الثورية في المجتمع، فإن عاصفة انتفاضة قادمة ستطيح بالنظام الرجعي الفاسد. نتائج انتفاضة 2022 قد ختمت المستقبل باسم الثورة الديمقراطية، البديل الديمقراطي، والجمهورية الديمقراطية.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة