الرئيسيةأخبار إيرانمسؤول في النظام الإيراني: النظام في أزمة خطيرة

مسؤول في النظام الإيراني: النظام في أزمة خطيرة

0Shares

مسؤول في النظام الإيراني: النظام في أزمة خطيرة

مصطفى هاشمي طبا، أحد مسؤولي النظام الإيراني، الذي كان مرشحا للرئاسة في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، وكان أيضا وزيرا ونائبا للرئيس في الحكومات السابقة،  رسم صورة للوضع الحرج  للاقتصاد في إيران  وكتب: “كل المظاهر وبالطبع الدواخل تظهر أننا أصبحنا عنيدين. هذا لا علاقة له بهذه الحكومة أو تلك، والجميع يعرف أننا في حالة جمود، لكنهم يتجاهلون الوضع ويتسترون على الواقع” (شرق، 11 أيلول/ سبتمبر 2024).

ويبدأ المقال بتسليط الضوء على حقيقة لا يمكن إنكارها: إيران في حالة أزمة خطيرة. ويشير هاشمي طبا إلى أن هذه الأزمة لا تقتصر على الحكومة الحالية، بل تمتد إلى الحكومات السابقة. وعلى الرغم من الوعي بهذه الحالة، يواصل المسؤولون تجاهلها والادعاء بأن المشكلة غير موجودة. ويعزو السبب الجذري لمحنة إيران المروعة إلى عدم كفاءة الأشخاص الذين يتولون السلطة، رافضًا الفكرة التي تلقي باللوم على العقوبات الأمريكية أو الأوروبية.

ويجادل هاشمي طبا أنه حتى لو تمكنت إيران من تحسين علاقاتها مع الولايات المتحدة وقبول شروط الهيئات الدولية مثل مجموعة العمل المالي (FATF)، فإن المشاكل الأساسية للبلاد ستستمر. قد توفر هذه الخطوات راحة مؤقتة، لكنها لن تؤدي إلى حل شامل.

ويشير إلى الاستثمارات الضخمة المطلوبة في القطاعات الاقتصادية الرئيسية، مثل الغاز والكهرباء، فقط للحفاظ على مستويات الإنتاج الحالية. فعلى سبيل المثال، صرح مسؤولو الغاز بأن الحفاظ على إنتاج الغاز يتطلب ما لا يقل عن 100 مليار دولار، في حين أن مسؤولي الكهرباء أشاروا إلى أرقام مماثلة للحفاظ على القدرة الكهربائية.

ويضيف إلى تعليقات مسعود بزشکیان الذي أكد أن تحقيق الهدف الوطني للنمو الاقتصادي بنسبة 8% يتطلب استثمارات لا تقل عن 200 مليار دولار. يسأل هاشمي طبا: لماذا، بدلًا من مواجهة هذه الحقائق الاقتصادية، يركز المسؤولون الإيرانيون فقط على الأرقام والإحصائيات؟ وفي حين يعترف بأن التدفقات الهائلة من العملة الأجنبية قد تؤدي إلى نمو اقتصادي، فإنه يحذر من أنها قد تدفع البلاد نحو انهيار اقتصادي أسرع.

ويشير هاشمي طبا إلى الفجوة بين البيانات الاقتصادية والاقتصاد الحقيقي من خلال أمثلة مثل بيع العملة الأجنبية في السوق، الذي قد يسهم في زيادة الناتج المحلي الإجمالي ولكنه يضر بالاقتصاد بشكل عام. على سبيل المثال، يذكر أن استخدام أنظمة النقل بالشاحنات غير الكفؤة، رغم أنها تساهم في نمو الناتج المحلي الإجمالي، إلا أنها كانت ستترك تأثيرات سلبية أقل لو تم إعطاء الأولوية للنقل بالسكك الحديدية.

وحتى لو تم ضخ 200 مليار دولار في الاقتصاد الإيراني، يحذر هاشمي طبا من أن هذه الموارد ستُمتص على الأرجح بسبب الطلبات الملحة من قطاعات الغاز والكهرباء، إلى جانب 25 مليار دولار المطلوبة سنويًا لاستيراد السلع الأساسية. كما سيتم تخصيص مبالغ كبيرة لشراء العملات الأجنبية والذهب لتحقيق استقرار سعر الصرف، بالإضافة إلى الواردات الأخرى مثل البنزين والأدوية والمعدات الطبية.

ويؤكد أن هذا المستوى من التمويل لا يزال غير كافٍ لمعالجة مشاكل إيران النظامية، وحتى إذا تم تأمين هذه الـ200 مليار دولار، فإن معظمها يجب أن يأتي من الاستثمارات الأجنبية. ومع ذلك، فإن تحقيق هذا يبدو مستبعدًا نظرًا للتحديات الهيكلية التي تواجه البلاد.

كما ينتقد هاشمي طبا الإدارة السيئة للحكومة الإيرانية والسياسات الاقتصادية المضللة. وبدلًا من تنفيذ استراتيجيات مناسبة، يرى أن النظام انتهج سياسات اقتصادية زادت من تعميق الأزمة. وبسخرية، يشير إلى أن المسؤولين يواصلون تقديم وعود جوفاء للشعب بينما يخفون مدى المشكلة الحقيقية.

ويدعو هاشمي طبا الحكومة إلى مواجهة التحديات الهيكلية التي تواجهها البلاد في قطاعات مثل الغاز والكهرباء والنفط والزراعة والنقل، مع ضرورة وضع خطط واضحة لكل منها. ويعرب عن شكوكه في أن الحكومة الإيرانية الحالية، بسياساتها الحالية، يمكن أن تحقق أي تقدم ملموس نحو تحسين الوضع. ويعتقد أنه حتى مع تغيير السياسات والتفاعل مع القوى العالمية، فإن أزمة إيران من غير المرجح أن تُحل ما لم يحدث تغيير جوهري في طريقة اتخاذ القرارات والإدارة.

وفي الختام، يرسم هاشمي طبا صورة قاتمة لمستقبل إيران تحت حكم الملالي. يحذر من أن البلاد على حافة انهيار اقتصادي واجتماعي، وأنه بدون تغييرات جذرية، فإن انحدار إيران سيزداد تسارعًا. يدعو الحكومة إلى الاعتراف بالمشاكل الهيكلية والاقتصادية التي تواجه البلاد والبحث عن حلول عملية بدلًا من الاعتماد على نظريات وتوقعات تفشل في معالجة الواقع.

وتفسير الهاشمي يبين أن النظام الملالي فشل مرارًا وتكرارًا على مدار 45 عامًا، لم يعد بإمكانه قيادة البلاد للخروج من أزمتها الحالية. الحل، بحسبه، لا يكمن في إصلاحات وهمية، بل في استبدال النظام الحالي بحكومة وطنية وديمقراطية قادرة على معالجة مشاكل البلاد المتجذرة.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة