الرئيسيةأخبار إيرانأزمة الفقر المتفاقمة في إيران: تحليل للتقارير الرسمية

أزمة الفقر المتفاقمة في إيران: تحليل للتقارير الرسمية

0Shares

أزمة الفقر المتفاقمة في إيران: تحليل للتقارير الرسمية

اعترفت زهرة كاوياني، عضو هيئة التدريس في مركز أبحاث البرلمان الإيراني، مؤخرًا بتزايد معدل الفقر في إيران، وهو اتجاه مستمر منذ الثورة عام 1979. ووفقًا لها، تقدر عتبة الفقر لأسرة مكونة من ثلاثة أفراد في طهران الآن بنحو 20 مليون تومان (حوالي 336 دولارًا أمريكيًا بسعر الصرف الحالي).

لمحة تاريخية عن نمو الفقر

أشارت كاوياني إلى أنه في أوائل عام 2000، بلغ معدل الفقر في إيران 20٪، مما يعكس زيادة بنسبة 10٪ مقارنة بالعقود السابقة. وعلى مدى السنوات الثلاث التالية، ارتفع هذا الرقم إلى 22٪. وبحلول أوائل عام 2010، ارتفع معدل الفقر إلى 30٪، حيث ظل مستقرًا على مدى السنوات الأربع الماضية. ومع ذلك، اعترفت بأنه على الرغم من أن معدل الفقر الرسمي قد يبدو ثابتًا، إلا أن شدة الفقر قد ساءت، مما يجعل من الصعب بشكل متزايد على الناس الإفلات من قبضته.

التفاوتات الإقليمية والعواقب التعليمية

سلطت كاوياني الضوء على التفاوتات الإقليمية الصارخة في الفقر، حيث تواجه المناطق الشرقية والجنوبية من إيران ظروفًا قاسية بشكل خاص. ومن بين عواقب انتشار الفقر، أشارت إلى تزايد معدلات الحرمان من التعليم. وفي مرحلة التعليم الثانوي الثانية، يبلغ معدل التسرب الوطني 15.7٪، لكن هذا الرقم يرتفع إلى 40٪ في محافظة سيستان وبلوشستان المتخلفة.

أزمة متنامية: 26 مليون إيراني غير قادرين على تلبية الاحتياجات الأساسية

ردد هادي موسوي نيك، وهو أكاديمي آخر في مركز أبحاث البرلمان، مخاوف كاوياني. وأكد مجددًا أن ما يقرب من 30٪ من سكان إيران – حوالي 26 مليون شخص – غير قادرين على تلبية احتياجاتهم الأساسية. كما ذكرموسوي نيك أن عجز ميزانية البلاد يساهم في هذه التحديات الاجتماعية والاقتصادية، مؤكدًا أن أي تحسن في الوضع الحالي يتوقف على “التخصيص الأمثل” للموارد المتاحة.

وناقش موسوي نيك قضية “الفقر المدقع”، الذي يُعرف بأنه عدم القدرة على تحمل حتى الاحتياجات الغذائية الأساسية. وقدّر أن حوالي 5٪ من السكان، أو ما يقرب من 4 ملايين شخص، يقعون في هذه الفئة. ومع ذلك، اعترف بأن البيانات الموثوقة عن أولئك الذين يعانون من الفقر المدقع نادرة.

وفي وقت سابق، قدم أحمد ميدري، وزير التعاون والعمل والرعاية الاجتماعية في النظام، تقديرًا مماثلًا. وادعى أن حوالي 6٪ من السكان، أو 5 ملايين شخص، يعيشون في فقر مدقع. ومن اللافت للنظر أن الوزير كشف أيضًا أن 25.4 مليون إيراني – على الرغم من عملهم – يعيشون في فقر مدقع، غير قادرين على الحفاظ على ظروفهم المعيشية الأساسية.

إحصاءات متناقضة وغياب الشفافية

على الرغم من هذه الأرقام المقلقة، فإن الإحصاءات الرسمية المتعلقة بالفقر غالبًا ما تكون غير متسقة وتفتقر إلى الشفافية. كثيرًا ما يستشهد المسؤولون الحكوميون بمعدل الفقر البالغ 30٪، لكن التقارير المستقلة والحقائق الاجتماعية تشير إلى وضع أكثر خطورة. ويرسم الفقر المتزايد، مقترنًا بانخفاض القوة الشرائية، صورة قاتمة لجزء كبير من السكان. وتؤكد التقارير التي تفيد بانتشار انعدام الأمن الغذائي وعدم كفاية السعرات الحرارية هذه الأزمة المتنامية.

انعدام الأمن الغذائي والآثار الصحية

وفي خطاب ألقاه مؤخرًا، استشهد موسوي نيك بإحصاءات تظهر أن نصف سكان إيران غير قادرين حاليًا على تلبية المدخول اليومي الموصى به من 2100 سعرة حرارية. وهذا يشير إلى مستوى مقلق من انعدام الأمن الغذائي في جميع أنحاء البلاد.

وعلاوة على ذلك، كشف تقرير نشرته صحيفة “بيام ما” الحكومية في 9 سبتمبر/أيلول بعنوان “ألم الفقر” أن أكثر من 500 ألف طفل دون سن الخامسة في سيستان وبلوشستان يعانون من سوء التغذية والنحافة ونقص الوزن بسبب الفقر الغذائي.

تراجع الطبقة الوسطى

كما أن الانكماش الاقتصادي لم يستثنِ الطبقة الوسطى في إيران. وأشار وحيد شقاقي، الخبير الاقتصادي، إلى أن أكثر من 15٪ من سكان الطبقة الوسطى في إيران قد سقطوا تحت خط الفقر خلال الإدارة الحالية. ووفقًا لشقاقي، فإن الإحصاءات التي تبلغ عنها الحكومة لا تتماشى مع الحقائق الاقتصادية التي يعيشها عامة الناس.

في أوائل عام 2010، كانت الطبقة الوسطى في إيران تشكل حوالي 70٪ من السكان. ومع ذلك، تشير التقديرات الأخيرة إلى أن هذا الرقم انخفض الآن إلى أقل من 55٪، مما يعكس انحدارًا حادًا في الاستقرار الاقتصادي للطبقة المتوسطة التي كانت مزدهرة ذات يوم.

إن أزمة الفقر المتنامية في إيران، والتي تفاقمت بسبب التفاوتات الإقليمية وانعدام الأمن الغذائي، هي مدعاة للقلق الشديد. وبينما يواصل المسؤولون الإبلاغ عن معدل فقر مستقر يبلغ 30٪، فإن الصراعات الاقتصادية العميقة التي يواجهها ملايين الإيرانيين تروي قصة مختلفة، مع وجود جزء كبير من السكان غير قادر على تلبية الاحتياجات الغذائية الأساسية وعدد متزايد من الأسر التي تقع تحت خط الفقر.

معهد الأبحاث الإيراني: 92٪ من الإيرانيين غير راضين عن الوضع الحالي

كيف تدفع الاحتجاجات الواسعة النطاق إيران نحو التغيير الاجتماعي

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة