الأزمة الاقتصادية والسكنية في إيران
لقد شهد المشهد الاقتصادي في إيران تغييرات كبيرة خلال العقود الماضية. ومع ارتفاع معدلات التضخم، وانخفاض قيمة العملة الوطنية، وزيادة تكاليف المعيشة، قد تراجعت القوة الشرائية للشعب الإيراني بشكل كبير. ويتناول هذا المقال تأثيرات السياسات الاقتصادية خلال فترات رئاسية مختلفة في إيران ويقارنها بتلك في دول أخرى، مع التركيز بشكل خاص على ظروف المعيشة والسكن.
اعتبارًا من عام 2024، تم تحديد الحد الأدنى لأجور العمال في إيران بحوالي 11 مليون و107 آلاف تومان. ومع ذلك، تقدر نفقات المعيشة لعائلة مكونة من 3.3 أفراد بحوالي 25 مليون تومان. نظرًا لارتفاع معدل التضخم وزيادة أسعار السلع الأساسية، فإن هذه الأجور غير كافية لتلبية الاحتياجات الأساسية للعمال، مما يضطر الكثيرين للعمل في وظائف متعددة.
وفي طهران، وصل متوسط أسعار السكن إلى 85.9 مليون تومان لكل متر مربع.و في ظل هذه الظروف، أصبح شراء شقة حلمًا بعيد المنال للعامل بالحد الأدنى للأجور. وعلى سبيل المثال، يتطلب شراء شقة متواضعة بمساحة 50 مترًا مربعًا من العامل أن يوفر كامل دخله لأكثر من 38 عامًا، بافتراض عدم وجود نفقات أخرى.
السياسات الاقتصادية وتأثيرها على المعيشة
عهد محمود أحمدي نجاد (2005-2013)
خلال رئاسة أحمدي نجاد، وعلى الرغم من زيادة الإيرادات النفطية، أدت السياسات الاقتصادية الخاطئة والفساد الواسع الانتشار إلى عدم استخدام هذه الموارد بشكل فعال في الاقتصاد. أدى ذلك إلى ارتفاع معدلات التضخم والبطالة، بينما أدخلت الإعانات النقدية تعقيدات أكثر.
عهد حسن روحاني (2013-2020)
كانت التوقعات عالية لتحسن الاقتصاد بعد توقيع الاتفاق النووي في عام 2015. ومع ذلك، أدى انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق في عام 2018 وإعادة فرض العقوبات إلى تأثر الاقتصاد الإيراني مرة أخرى بشكل كبير، مما أدى إلى تدهور قيمة العملة وتراجع القوة الشرائية بشكل حاد.
عهد إبراهيم رئيسي (2021-2024)
تحت قيادة رئيسي، ارتفع التضخم إلى مستويات غير مسبوقة، مما زاد من صعوبات المعيشة للسكان. وارتفعت أسعار السكن والإيجارات بشكل كبير، مما وضع العديد من العائلات تحت خط الفقر. وحتى الآن، لم تحقق السياسات الاقتصادية للحكومة تأثيرًا ملحوظًا في كبح التضخم أو تحسين الظروف المعيشية.
ومقارنة بالدول المتقدمة حيث تتحكم الحكومات في معدلات التضخم وتكون القوة الشرائية عالية، تعاني إيران من ظروف اقتصادية ومعيشية شديدة الصعوبة. تقدم الدول المتقدمة خدمات اجتماعية وحزم دعم متنوعة لمساعدة مواطنيها، وهو ما يغيب إلى حد كبير في إيران.
ومن منظور الاقتصاد السياسي، تنشأ المشاكل الاقتصادية في إيران من توليفة من السياسات الداخلية الخاطئة والضغوط الخارجية. لقد حالت سوء إدارة الموارد والفساد الداخلي دون الاستفادة الفعالة من الإيرادات. بالإضافة إلى ذلك، فإن العقوبات الدولية فرضت ضغوطًا كبيرة على الاقتصاد، مما أدى إلى انخفاض قيمة العملة الوطنية وارتفاع التضخم.
الواقع المؤلم للاقتصاد الإيراني هو أن التحديات الاقتصادية والمعيشية الحالية في إيران يجب أن تُعالج ضمن حكومتها السياسية. النظام الذي يعطي الأولوية لبقائه على المصلحة الوطنية، حيث يسيطر قطاعات اقتصادية كبيرة على عناصر الأمن والسياسة. المؤسسات مثل الحرس والمؤسسات تحت قيادة القائد تهيمن على أكثر من 80% من الاقتصاد، مما يحد بشكل جوهري من فعالية التغييرات الحكومية في حل مشاكل اقتصاد إيران.
- أزمة المياه تضرب مشهد: جفاف السدود يفضح فساد النظام الإيراني ومشاريع الحرس التدميرية
- التضخم يبتلع موائد الإيرانيين مسجلاً 62.2%.. اقتصاد في حالة سقوط حر
- الانهيار الاقتصادي ودماء شهداء الإنتفاضة يدفعان النظام الإيراني نحو الهاوية
- صحيفة دير ستاندرد تفضح الإمبراطورية المالية لـ مجتبى خامنئي في قلب أوروبا
- بزشكيان يعترف بـ الانهيار الوشيك.. قلب النظام ينبض بصعوبة وأي ضغط إضافي سيفجره
- اعترافات في برلمان النظام : عرقلة تفتيش الطاقة الذرية، خط الفقر يقفز لـ 50 مليون تومان، وآلاف الوفيات بسبب التلوث







