حقائق عن فيلق القدس (23): استخدام خامنئي لمفاوضات خطة العمل الشاملة المشتركة لتوسيع التدخل في المنطقة
كان علي خامنئي، الذي اضطر إلى الدخول في المفاوضات النووية في عام 2015 وأخيرا الاتفاق النووي بسبب الوضع الحرج للنظام، قد خطط للتعويض عن هبوط مكانته الدولية والمحلية بسبب فقده امكانية الحصول على السلاح النووي ان يزيد من هيمنته وتدخلاته في دول المنطقة وزيادة الأنشطة الصاروخية. كانت خطته هي القيام بذلك باستخدام الأجواء المنفتحة التي حصل عليها في المفاوضات النووية وسياسة الاسترضاء التي تنتهجها إدارة أوباما.
ووفقا لتقرير داخلي صادر عن المكتب السياسي لقوات حرس النظام الإيراني، في شباط/فبراير 2015، فإن هدف خامنئي من دفع المفاوضات النووية مع الدول الغربية هو تركيز جميع التناقضات مع الولايات المتحدة على القضية النووية من أجل توسيع تدخلات في دول المنطقة.
وقال التقرير إنه خلال عام 2014، حقق النظام تقدما كبيرا في اليمن، وبعد اليمن، سيركز فيلق القدس وقاسم سليماني على التدخل في البحرين. في المفاوضات النووية، لن يسمح خامنئي بالدخول في القضايا الإقليمية والصاروخية لأن خامنئي سيقرر هذه القضايا.
كان أحد التنازلات الأولى التي حصل عليها النظام في عام 2013 في بداية المفاوضات النووية الجادة هو غض الطرف عن الجرائم ضد الإنسانية في الهجوم الكيميائي في سوريا وكذلك العمليات الإرهابية ضد منظمة مجاهدي خلق الإيرانية غير المسلحة في معسكر أشرف على الأراضي العراقية.
وفي هذا الصدد، كتب علي رضا زاكاني وهو عضو في مجلس الشورى في مقال له في 28 آب/أغسطس 2014: “لقد ابتكر خامنئي أنه من دون إطلاق رصاصة واحدة، يجب على الولايات المتحدة أن تثني عن مهاجمة سوريا. ووفقا لزاكاني، فإن “قائد فيلق القدس، من خلال مسؤول عراقي رفيع المستوى يفترض أنه حلقة الوصل لنقل هذه الرسائل إلى الأمريكيين، هدد بمواجهة المصالح والأهداف الأمريكية في المنطقة”.
وكانت المقاومة الإيرانية قد كشفت ذلك في 2 أيلول/سبتمبر 2013، قائلة: “بعد القصف الكيميائي لضواحي دمشق واحتمال شن هجوم عسكري أمريكي على سوريا، دعا خامنئي إلى تسريع مشروع القتل في أشرف. ذهب قاسم سليماني، قائد فيلق القدس الإرهابي، إلى العراق يوم الثلاثاء 27 أغسطس 2013، وزار المالكي خارج ساعات العمل (1030 مساء). وخلال اللقاء تمت مناقشة مسألة هجوم أمريكي محتمل على سوريا ومجزرة أشرف. وخلال الاجتماع، اتفق مستشار المالكي للأمن القومي، فالح الفياض، مع المالكي حول توقيت الهجوم على أشرف. وهكذا، بدأت التدابير العملية للهجوم، التي تم إعدادها مسبقا، بعد زيارة سليماني.وفي اليوم التالي، أرسل المالكي فالح الفياض إلى واشنطن. بعد أربعة أيام، في 1 سبتمبر 2013، وقعت جريمة ضد أشرف، مما أسفر عن قتل 52 من السكان العزل.
وقد عبر خامنئي عن الخط نفسه في مواقفه العلنية خلال المفاوضات النووية والمواقف التي أعقبت خطة العمل الشاملة المشتركة. وعلى وجه التحديد، في خطابه في 20 آذار/مارس 2016، أشار خامنئي إلى خطة العمل الشاملة المشتركة الثانية والثالثة والرابعة وصرح بأنه بعد خطة العمل الشاملة رقم واحد والاتفاق النووي، لم يكن على استعداد للتخلي عن تدخلاته في المنطقة مثل البحرين واليمن وفلسطين. كما سيواصل اختبارات الصواريخ. (موقع خامنئي، 20 آذار/ مارس 2016).
خلال عملية الاتفاق النووي، الذي تم الانتهاء منه في 15 آب/أغسطس 2015، ازدادت تدخلات النظام في دول المنطقة وفقا للخط الذي حدده خامنئي. أدى التوسع العدواني للنظام وفيلق القدس في دول المنطقة إلى تشكيل تحالف إقليمي ضد تدخلات النظام في الحكومات الإقليمية، وخاصة في اليمن.
في السنوات التالية، أدى تكثيف تدخلات الوكلاء التابعين لفيلق القدس مثل قوات الحشد الشعبي في العراق وحزب الله في لبنان إلى انتفاضات جماهيرية ضد نظام الملالي، وخاصة في العراق ولبنان.
بلومبرغ: الهجوم الأخير على القنصلية الإيرانية في سوريا يدمر قيادة الحرس الایراني في المنطقة
مع تغيير الإدارة الأمريكية في بداية عام 2017 ، تغيرت السياسة الأمريكية ، وتبنت الولايات المتحدة سياسة الضغط الأقصى ضد النظام. وقد حالت هذه السياسة دون استمرار توسع فيلق القدس على المستوى الإقليمي، وأدت في النهاية إلى هلاك قاسم سليماني وإضعاف موقف النظام للتدخل في المنطقة.




