اخفاق آخر لسياسة طبخ الحصى
طغت لغة التهديد على الخطاب الذي تحدث به خامنئي في اول ظهور له، بعد 19 يوما من الانتفاضة المستمرة، ليكشف عن اسباب صمته الذي اثار اهتمام الاوساط والدوائر السياسية في ايران وخارجها.
في محاولة منه لرفع معنويات اركانه وعناصر اجهزته القمعية تحدث خامنئي عن ظلم جرى بحق جهازي الشرطة والتعبئة في البلاد اكثر من غيرهم، منتقدا الذين وصفهم بـ”الخواص” لاصدارهم بيانات وادلائهم بتصريحات دون تحقق، ومشددا على ضرورة اتخاذهم مواقف تجاه ما وصفه بالاضطرابات.
كان لافتا للنظر تجاهل “الخواص” لطلب خامنئي، وادلاء بعضهم بتصريحات باهتة لا تخدم الولي الفقيه، مما اضطر رؤساء سلطات النظام الثلاث لمحاولة سد الفراغ، حيث وصف رئيسي ما جاء في حديث خامنئي بـ”فصل الخطاب” قائلا ان هذه التصريحات “وضعت حدا لكل الاضطرابات، والمشاكل في البلاد، تلك القضايا التي تسببت في معاناة الناس والسلطات” وعلق رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف بان “التصريحات النافذة” التي ادلى بها خامنئي حددت الواجبات تجاه ممتلكات المجتمع، وساهم رئيس السلطة القضائية في إيران غلام محسن إيجئي بدعم الخطاب مؤكدا تعامل الجيش والشرطة والمؤسسات المسؤولة الأخرى والقضاء مع التطورات بطريقة مناسبة.
عاجلت الانتفاضة نظام الملالي بصفعة اخرى، تفاقم تناقضاتهم الداخلية، وحالة انعدام الرؤية التي يعشونها، مع خروج تظاهرات شملت مختلف مدن البلاد في اليوم التاسع عشر للانتفاضة، ليتردد هتاف “الموت لخامنئي” في شوارع وميادين البلاد.
احتج الطلاب في أكثر من 30 جامعة منتشرة في جميع أنحاء البلاد دعما لصمود زملائهم في جامعة شريف، أضرب المعلمون الأحرار تضامناً مع الانتفاضة، التحق طلاب المدارس بالفعاليات باغلاقهم فصولهم وتدفقهم إلى الشوارع، وخاض المنتفضون اشتباكات مع عناصر القمع، مرددين ذات الهتاف.
تعيد تطورات الاحداث التي تشهدها البلاد ـ سواء تناقضات النظام او فعاليات المنتفضين ـ التأكيد على قراءات المقاومة الايرانية ومنظمة مجاهدي خلق لمستقبل الاوضاع في البلاد، حيث اكد قائد المقاومة مسعود رجوي وقوف نظام الولي الفقيه أمام حكم التاريخ، مشيرا الى ان خامنئي يضرب على الحديد يائسا ويطبخ الحصى لقواته وأجهزة نظامه، ومشددا على مواصلة التحدي.
جاءت ردود فعل اركان النظام والتحركات الشعبية على الارض، بعد خطاب خامنئي، لتكرس عجز الملالي عن التعاطي مع الاحداث المتسارعة في البلاد، انحسار الهوامش التي يتحركون فيها، وفلتان الخيوط من بين ايديهم.

