سولابرس
بقلم : فهمي أحمد السامرائي
أهم مايميز نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية عن غيره من أنظمة العالم، هو إعتماده الکلي علی قمع الشعب الايراني و تضييق الخناق عليه الی أبعد حد و إن التمعن في مؤسساته القمعية و توسعها الاخطبوطي الطفيلي علی حساب الاقتصاد الايراني و مستقبل الاجيال، يدل علی إن النظام قد وضع کل کراته في سلة القمع.
هذا النظام الذي يقوم کله علی أساس السلطات المطلقة للمرشد الاعلی للنظام، فإن الاخير يعتمد علی الحرس الثوري إعتمادا کليا في بسط سلطته علی الشعب الايراني، ولهذا السبب فقد حظي هذا الجهاز و يحظی بأهمية و مکانة و إعتبار خاص من جانب المرشد الاعلی ولذلک فإن يداه قد أطلقت في الاقتصاد الايراني فبات يسيطر علی قسم کبير منه، وإن الحديث عندما يدور عن هذا النظام فإنه يترکز دائما عليهما أي علی المرشد الاعلی و علی الحرس الثوري بإعتبارهما رکيزتا النظام الاساسيتان.
هاتان الرکيزتان اللتان دأب المحللون و المراقبون السياسيون علی وصفهما بتعبير(وجهان لعملة واحدة)، لکن الملفت للنظر، إن السيد محمد محدثين، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الايرانية أکد في تصريحات له لوسائل الاعلام بأن”خامنئي والحرس ليسا وجهين بل وجه واحد لعملة ولاية الفقيه والفاشية الدينية، ولاية الفقيه هي الديکتاتورية الدينية الظلامية التي تعتمد في بقائها علی القمع في الداخل ضد الشعب الإيراني وتصدير الحروب والإرهاب إلی الدول الأخری، وقوات الحرس هي الرکيزة الأساسية لتمرير هذه السياسة وهي الداعم الرئيس بحماية هذا النظام، من دون وجود قوات الحرس سيسقط نظام ولاية الفقيه ومن دون وجود ولي الفقيه ستفقد قوات الحرس أساس وجودها.”، وهذا الکلام يوضح بدقة مدی تداخل مرکز الولي الفقيه و سلطاته مع جهاز الحرس الثوري، بحيث إنهما صارا وجها واحدة لعملة اسمها ولاية الفقيه!
هذا التصريح لو قمنا بتحليله، فإنه يدل علی إن خامنئي من دون الحرس الثوري لايعني شيئا کما إن الحرس الثوري بدون خامنئي لايمثل شيئا و يفقد قوته و إعتباره المستمد من السلطة المفوضة لخامنئي، وکما نری الحرس الثوري بکل مالديه من قوة و إمکانية لنجدة المرشد الاعلی عندما يستهدفه الشعب و يسعی لإسقاطه کما حدث في الانتفاضة الاخيرة، فإن المرشد الاعلی يقف بکل قواه و إمکانياته للدفاع عنه ولاسيما عندما تکثر الشکاوي من سلطاته الواسعة و من يده المطلقة في الاقتصاد الايراني، ولذلک فإن وصفهما بوجه واحد لعملة ولاية الفقيه هو وصف دقيق و في محله تماما.

