بقلم عبدالرحمن کورکی (مهابادي)
إيران بلدٌ متعدد الأعراق والجنسيات والمذاهب، وفضلًا عن ذلك، فإنه يضم منظمات سياسية مختلفة ذات توجهات مختلفة. وبدون الخوض في أسباب كل منها وهيكلها وأصولها ومُثُلها وأهدافها، أود أن أتطرق بإيجاز إلى تعريف المنظمة التي يرى العدو قبل الصديق أنها القوة الأكثر أهمية والأكثر كفاءة والأكثر عنادًا في التصدي لنظام الملالي، ويوم 5 سبتمبر من كل عام هو يوم الذكرى السنوية لتأسيسها.
وبعد تراكم نضالات الشعب الإيراني عام 1965، أسس محمد حنيف نجاد، من محافظة أذربيجان الشرقية، وسعيد محسن، من محافظة فارس، وعلي أصغر بديع زادكان، من محافظة أصفهان؛ منظمة مجاهدي خلق الإيرانية.
وقام نظام الشاه بإعدامهم بعد سنوات قليلة من تأسيس هذه المنظمة. وفي وقت لاحق، قام جهاز استخبارات الشاه المعروف اختصارًا باسم (سافاك) جنبًا إلى جنب مع التيار الديني المتخلف بتعريض منظمة مجاهدي خلق الإيرانية للانهيار تحت اسم الإسلام وعبر تيار خائن للوطن.
والجدير بالذكر أن إراقة دماء الشهداء المؤسسين لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية غيرت المجتمع الإيراني، وأدت إلى تعرف الشعب الإيراني، ولاسيما الشباب المثقف والطلاب على أفكار مجاهدي خلق التحررية وانجذابهم إلى منظمة مجاهدي خلق الإيرانية على نطاق واسع.
وأطاح الشعب الإيراني المجيد بنظام الشاه في عام 1979، نظرًا لأن الناس أدركوا من التجربة أن هذا النظام نظامٌ قمعي ومفترس لممتلكاتهم ويجب الإطاحة به.
إذ كان الشغل الشاغل لمعظم الإيرانيين في السنوات الأخيرة التي سبقت سقوط الشاه، هو النضال من أجل الإطاحة بنظامٍ كان متناقضًا مع الرغبات الشعبية من كل الوجوه.
وعندما تم إطلاق سراح مجاهدي خلق وغيرهم من السجناء السياسيين من سجون الشاه، جذب خميني الناس إليه بقطع وعود واهية على نفسه تتعلق بالمعيشة والحياة الكريمة مستغلًا المشاعر الدينية. وكان مسعود رجوي أحد السجناء المحكوم عليهم بالإعدام، وبحمد الله تم تخفيف الحكم عليه من الإعدام إلى السجن المؤبد بفضل الدعم الدولي لتحركات شقيقه ( الأستاذ الجامعي كاظم رجوي) في هذا الصدد. وعندما خرج من السجن في 20 يناير 1979 قال إنه مدين بحريته للشعب الإيراني.
وبعد 12 يومًا، وصل خميني إلى طهران على متن طائرة حكومية قادمة من باريس. وهنا نلاحظ أن الشعب الإيراني المجيد أخرج مسعود رجوي من السجن بانتفاضته المجيدة، وأن الآخرين جاءوا بخميني إلى طهران على متن الطائرة من أوروبا.
لذلك، كان مجاهدو خلق يواجهون ظروفًا خطيرة في ذلك الوقت. فمن ناحية، كانت المواجهة مع خميني، الذي كان قد بدأ حكمه باسم الإسلام وركب موجة المشاعر الدينية للشعب، وهو الوحش الذي قسّم المجتمع الإيراني بين الإسلام وغير الإسلام، وكان يقمع أي معارضة باسم الإسلام؛ مهمة صعبة للغاية.
ومن ناحية أخرى، كان على مجاهدي خلق الإسراع في إعادة بناء تنظيمهم لكي يتسنى لهم توجيه انفجار بركان الشعب المتوقع في جميع أنحاء البلاد لمواجهة نظام خميني.
ولذلك جعلت نتيجة هذين الأمرين من الصعب للغاية اجتياز هذه الظروف بنجاح، وليست هناك قوة أخرى تفعل ذلك سوى مجاهدي خلق، نظرًا لأن خميني وتياره الرجعي جرا انتفاضة الشعب الإيراني المنتصرة على الفور إلى منعطفات تضليلية وطائفية داخل المجتمع، مثل الإسلام وغير الإسلام والأكراد وغير الأكراد والشيعة والسنة، وهلم جرا. وهذا هو ما اتفقت عليه الرجعية والاستعمار.
لذلك كان الوضع في تلك الأيام معقدًا وخطيرًا للغاية. إذ كان يجب الحفاظ على وحدة الشعب الإيراني، وفي الوقت نفسه لا ينبغي أن يكون ظهور الوحشية الفطرية لديكتاتورية الملالي الدينية الوافدة حديثًا أمرًا سابقًا لأوانه.
لذلك، كان الملالي سيصفون مجاهدي خلق بمناهضة الإسلام وبالمنافقين وبالطابور الخامس وبالجواسيس وغير ذلك، إذا ما تحركوا في مثل هذا المسار وارتكبوا خطأً طفيفًا، كما أن بعض التيارات قصيرة النظر كانت ستتهمهم بتكوين جبهة مناهضة لخميني. أي أنه كان يجب على مجاهدي خلق إظهار مثل هذه الإمكانيات والقدرات بشكل مضاعف.
وبالتمتع بمثل هذه الإمكانيات والقدرات، سرعان ما أصبحت منظمة مجاهدي خلق الإيرانية مركز ثقل لتحقيق المطالب الديمقراطية للمجتمع الإيراني
وعندما وصل خميني إلى السلطة، كانت منظمة مجاهدي خلق الإيرانية قد بلغت لتوها عامها الـ 14 على تأسيسها.
والجدير بالذكر أن مجاهدي خلق خلال هذه الفترة، وبطبيعة الحال داخل سجون الشاه، كانوا قد وقفوا على فكر التيار اليميني الديني للملالي وإلى أي مدى يتعارضون مع الإسلام الحقيقي والثوري.
كما تعرّض مجاهدو خلق للتصفية الجسدية من جانب التيار اليساري الخائن واستشهد عدد من كوادرهم على أيدي هذا التيار المدمر.
وكان التياران المتعارضان على ما يبدو مرتبطان بالكثير من النقاط المشتركة ضد القوى الحقيقية الشعبية الثورية. الأول باسم الإسلام ويميل إلى التعايش مع ديكتاتورية الشاه، والثاني باسم مناهضة الإسلام وكراهية مجاهدي خلق.

