باريس – سعد المسعودي
في زيارة رسمية للجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا في ستراسبورغ بفرنسا، الأربعاء، انتقدت مريم رجوي، الرئيسة المُنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، صمت الاتّحاد الأوروبي وتقاعسه إزاء القمع الوحشي الذي شنّه النظام الإيراني والاعتقالات الجماعية للآلاف من المحتجّين غير المسلحين، فضلاً عن تعذيب المحتجين المحتجزين حتّی الموت.
وحثّت مجلس أوروبا علی الوقوف مع الشعب الإيراني و”إخضاع النظام للمساءلة بشأن إطلاق النار علی المحتجّين وتعذيبهم حتّی الموت”.
وقالت إنّ ردّ الفعل الصامت هذا يقلّل کثيراً من الالتزامات والمبادئ الأساسية لأوروبا، بما في ذلک الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.
و الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا هي الذراع البرلمانية للمجلس الأوروبي، وهي منظمة دولية تضم 47 دولة مکرسة لمساعدة حقوق الإنسان والديمقراطية وسيادة القانون.
رجوي خلال الاجتماع
ووجّهت الجمعية عدّة مجموعات سياسية الدعوة إلی زعيمة المعارضة الإيرانية البارزة لحضور اجتماعاتها الرسمية، بما في ذلک أکبر مجموعة سياسية في المجلس، وهي: الحزب الشعبي الأوروبي، وتحالف الليبراليين والديمقراطيين من أجل أوروبا، اليسار الأوروبي الموحد.
وحثّت رجوي، في ملاحظاتها، مجلس أوروبا والدول الأعضاء اعتماد تدابير فعّالة وقرارات مُلزمة لإجبار الديکتاتورية الدينية الحاکمة في إيران علی الإفراج عن السّجناء المحتجزين أثناء الانتفاضة واحترام حرية التعبير والتجمّع، ووضع حدّ للقمع وإلغاء الحجاب الإلزامي ضدّ المرأة.
وقالت: “کفی تسعة وثلاثين عاماً من سفک الدماء والأعمال الوحشية، والتمييز ضدّ المرأة وإخضاعها والرّقابة”، مضيفة أنّ “المجتمع الدولي بصفة عامة وأوروبا علی وجه الخصوص يجب أن ينهيا صمتهما وعدم التحرک”.
وشدّدت علی أنّ “الإعراب عن القلق ليس کافياً. فإنّ عدم تحرک أوروبا يرسل إشارة خاطئة إلی الدکتاتورية الوحشية في إيران بأنّه بإمکانها أن تواصل جرائمها ضدّ الشعب الإيراني دون عقاب”.
وجاءت دعوة رجوي إلی المؤسسة الأوروبية في أعقاب انتفاضه شعبية بدأت في 28 ديسمبر 2017 وهزّت النظام الإيراني من أسسه.

طالبة إيرانية محتجة
ووفقاً لشبکة مجاهدي خلق، وهي المجموعة التأسيسية الرئيسية للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، انتشرت الاحتجاجات بسرعة إلی 142 مدينة في 31 محافظة إيرانية.
وفي خطابه الذي ألقاه في التاسع من کانون الثاني/ يناير، قال المرشد الأعلی الإيراني علي خامنئي “إنّ هذه الأحداث منظمّة وإن منظمة مجاهدي خلق هي من نفذت الخطط”، مضيفاً أنّ “منظمة مجاهدي خلق کانت قد أعدّت لهذا منذ أشهر ودعت وسائل الإعلام التابعة لها إلی ذلک”.
وذکرت رجوي أنّ قوات الأمن أطلقت النار علی عشرات المحتجّين واعتقلت 8000 شخص علی الأقلّ.
وأضافت أنّ “کلّ يوم، يصلنا خبر سجين آخر قُتل تحت التعذيب، ولکن أتباع طهران يدّعون بسخافة أنّهم انتحروا أثناء وجودهم في الحجز”.
وقالت الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية إن الاعتقالات الجماعية وإطلاق النار علی المحتجين غير المسلحين وتعذيب السجناء حتی الموت هي أمثلة واضحة علی الجريمة المرتکبة ضدّ الإنسانية.
ودعت رجوي إلی تشکيل لجنة تحقيق دولية للتحقيق في حالات وفاة واحتجاز واختفاء المحتجين الإيرانيين والأشخاص الذين قُتلوا في السجون. وقالت إنّه يجب إجبار النظام علی السماح لهذا الوفد بزيارة السجون في إيران والتحدّث إلی المحتجزين وأسرهم.
ووصفت الوضع في إيران “ببرميل بارود”، وأکدت أن الاحتجاجات مستمرة في جميع أنحاء البلاد.
وأوضحت أن “النظام محکوم عليه بالسقوط، وأنّ الشعب الإيراني عازم علی مواصلة نضاله للإطاحة بالدکتاتورية الدينية وإقامة الحرية”.

