تواصل إيران عبر ميليشياتها الحوثية مساعيها نحو بناء اقتصاد يمني تتحکم بمفاصله عبر بسط سيطرتها علی قطاعات الاقتصاد العامة والخاصة في العاصمة اليمنية صنعاء والمحافظات التي لا تزال تحت سيطرة المليشيا لتعزيز وجودها، حيث تعمل إيران وبوتيرة متسارعة خلال الآونة الأخيرة علی تدمير القطاع الخاص اليمني غير المسيطر عليه من قبل وکلائها الحوثيين، وبناء قطاع خاص تسيطر عليه إلی جانب السوق السوداء، تزامنا مع إجراء تغيرات علی سياسة السوق والسياسات المالية والاقتصادية علی نحو ملائم للمصالح الإيرانية.
وکشفت وثيقة مسربة حصلت الرياض علی نسخة منها، تعميماً موجه من القيادي في المليشيات الإيرانية (إبراهيم الحوثي) المعين من قبل زعيم الجماعة، وکيلا خاصاً للرقابة علی البنوک، يخاطب المصارف وکافة شرکات ومنشئات الصرافة في صنعاء المناطق الخاضعة لسيطرتةة المليشيات الإنقلابية بعدم التعامل مع (697) شرکة ورجل أعمال، وکُتب علی التعميم بأنه “سري للغاية” ويضم قائمة بأسماء شرکات تجارية تعمل في مختلف المجالات بالعاصمة صنعاء، ومن ضمنها شرکات صناعية محلية، وأخری تعمل في مجال الاستيراد لمختلف السلع، بما فيها الأدوية، ووکالات السفر وغيرها، کما وجه التعميم جميع الجهات المالية بمنع التعامل مع جميع الأسماء الذين شملتهم القائمة.
وعلی نحو يکشف مساعي إيران للسيطرة علی مفاصل الاقتصاد اليمني بقطاعيه العام والخاص، أشار تقرير فريق خبراء الأمم المتحدة الصادر حديثاً بشأن اليمن، الی مساعي الحوثيين -وکلاء إيران- لبناء امبراطورية مالية خاصة بالجماعة في صنعاء والمناطق التي يسيطرون عليها ونص التقرير علی : ” أن الحوثيين وضعوا استراتيجية للسيطرة علی واردات النفط، وذلک من خلال منح حق الاستيراد لأشخاص وشرکات تابعة للجماعة، في الوقت الذي ظهر تجاور حروب جدد مستفيدين من هذه الحرب، بينما أصبحت الغلبة للسوق السوداء علی المعاملات الرسمية”.
کما أشار التقرير إلی أن جماعة الحوثيين تعزز من سيطرتها علی الإيرادات المتعلقة بالضرائب وتضاعف الرسوم علی الجمارک بنسبة تتجاوز 100%، في منافذ جمرکية مستحدثة، کما تتوغل اکثر في السيطرة علی قطاع الاتصالات والانترنت، وهو قطاع يشکل المصدر الرئيس لإيرادات الحوثيين في صنعاء، ويقدرها تقرير الخبراء التابع للأمم المتحدة، بما يعادل 159 مليون دولار سنوياً، ناهيک عن عقارات الدولة والبسط علی الأوقاف التي تمثل أحد أهم روافع الاقتصاد الوطني في اليمن.
وبالتوازي مع بسط السيطرة الإيرانية عبر مليشياتها الحوثية علی القطاعات والموارد الاقتصادية العامة، تمضي إيران في مسار استکمال السيطرة علی القطاع الخاص وعقارات المواطنيين، حيث تعمل مليشياتها الحوثية علی بناء قطاع خاص بها، علی أنقاض تدميرها للقطاع الخاص في اليمن، وتمارس ابتزاز صارخ بحق التجار أدی الی اعلان البعض منهم افلاسهم، ويؤکد تقرير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة أن الحوثيين يجمعون الضرائب ويبتزون التجار ويصادرون الممتلکات باسم “المجهود الحربي” وأفاد أن ما لا يقل عن 407 مليارات ريال يمني من أموال الدولة وإيراداتها غير الضريبية خاضعة لسيطرة الحوثيين، کما يشير التقرير إلی أن توزيع الوقود والمنتجات النفطية لا يزال أحد المصادر الرئيسة لإيرادات الحوثيين، مشيراً إلی سيطرتهم علی هذا القطاع بعد إنهائهم احتکار شرکة النفط الحکومية لاستيراد وتوزيع النفط.
وفي الوقت نفسه، يقول تقرير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة، إن ثمة تجار حروب جدد آخذون في الظهور، منبهاً من أن الأمور في الوقت الحاضر تنذر بأن الغلبة ستکون للسوق السوداء علی المعاملات الرسمية، في حين توسع جماعة الحوثي من دائرة السوق السوداء التي تديرها وتسيطر عليها، وقد قدّر تقرير فريق الخبراء الصادر حديثاً، أن حجم إيرادات الحوثيين من السوق السوداء لبيع المنتجات النفطية التي سلمت في ميناءي الحديدة ورأس عيسی علی البحر الأحمر بحوالي 318 مليار ريال يمني، خلال العام الماضي فقط”.
الحال نفسه في مجال القضاء، حيث تسعی إيران جاهدة لبسط سيطرتها علی القضاء اليمني عبر تغول عناصر مليشياتها الحوثية في جميع مفاصله، وإجراء تعيينات انقلابية بالجملة تؤول لحصر القضاء في السلالة التي تنتمي اليها قيادات المليشيات الحوثية، وتقضي بإزاحة القضاة وتعيين حوثيين في جميع المحاکم والنيابات في صنعاء والمحافظات التي لا تزال تحت سيطرتها، فضلاً عن حزمة تعيينات انقلابية لشخصيات مقربة من زعيم الجماعة عبدالملک الحوثي في المجلس الأعلی للقضاء، کما استبدلت عشرات الطلاب في المعهد العالي للقضاء بآخرين من أنصارها الجماعة واستبعدت أکثر من 100 طالب بعد اجتيازهم کافة مراحل القبول بنجاح، وشطبت آخرين لديهم مؤهلات وکفاءات عالية من سجلات المقبولين خصوصا بعد اجتيازهم للامتحانات .
نقلا عن الرياض

