زار وزير الخارجية للنظام الإيراني ظريف، أوروبا وأجرى محادثات مشتركة مع أربعة مسؤولين أوروبيين (وزراء خارجية كل من المملكة المتحدة وألمانيا وفرنسا ، ورئيسة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي). وفشل النظام في أخذ الضمان من أوروبا لحفظ الاتفاق النووي، واستمر الأوروبيون في الإصرار على تخلي النظام عن برنامجه الصاروخي وتدخله الإقليمي. في نهاية هذه الزيارة، على الرغم من كل شعاراته القائلة إذا كانت أوروبا لا تعطي ضمانا، فإن النظام سوف يوقف محادثاته معها، فلم يقم باتخاذ هكذا إجراء. بل ذكرت وسائل الإعلام الآن أن النظام قد أعطى ضمانا لأوروبا بأنه يبقى في الاتفاق بأي حال من الأحوال.
أوروبا: التزام بدلاً من الضمان
وقال خامنئي في 9 مايو، ليلة واحدة بعد انسحاب الولايات المتحدة ، «يقال إننا سنستمر مع الدول الأوروبية الثلاث. أنا لا أثق بهذه البلدان الثلاثة. إذا كنتم ترغبون في دخول عقد ، فخذوا ضمانا عمليا، وإلا هؤلاء سيفعلون مثلما فعلته الولايات المتحدة».
كان النظام في أشد الحاجة لإعطاء إشارة تلويحا إلى أوروبا بـ«إعطاء ضمان». وكان باستطاعة النظام أن يستفيد من العواقب الاقتصادية لمثل هذه الإشارة، وأن يضخمها سياسياً، ويصورها كإنجاز لاستخدامها لرفع معنويات عناصره المنهارة وكبح الصراع بين أجنحته المختلفة بشأن الاتفاق النووي.
غير أن النظام فشل بوضوح في تحقيق هذا الهدف. بعد انتهاء المحادثات مع ظريف، أعلنت موغريني رئيس السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي ، صراحة على أن أوروبا لن تعطي ضمانا، وأنها لم يجر حديث عن الضمان. لكننا نلتزم بالدفاع عن الاتفاق النووي.
هذا الموقف من موغريني كان يمثل رفض الاتحاد الأوروبي لطلب خامنئي، الذي كان قد دعا مسبقا إلى ضمان أوروبي للحفاظ على الاتفاق النووي.
ونتيجة لذلك، أظهرت كل من المجموعات الأوروبية والدول الأوروبية أنها غير راغبة في أن تقف في وجه الولايات المتحدة بسبب النظام، ولم تتمكن أوروبا من إعطاء ضمان مفهومه معارضة الولايات المتحدة والوقوف في وجهها.
بقاء النظام في الاتفاق النووي علامة على الوضع المزري للنظام الإيراني
اقتصر رد فعل النظام على رفض أوروبا على شكل ابداء عدم الرضا في صلوات الجمعة ووسائل الإعلام الحكومية. وقال علم الهدى إمام جمعة مدينة مشهد يوم الجمعة إن أوروبا أخبرتنا بعنجهية أنها لا تضمن ذلك. لقد صرحت حكومة روحاني أنه إذا لم يتم ضمان مصالحنا، فسوف ننسحب من الاتفاق! والآن يبدو أن هذه الادعاءات كانت مجرد مناورات دعائية، وأن النظام بسبب الوضع الداخلي والإقليمي والدولي، والسياسي والاقتصادي والاجتماعي، غير قادر على اتخاذ قرار في الوقوف ضد أميركا أو شروط أوروبا للاتفاق النووي ويرفضه صراحة.
الوضع الاقتصادي مع مضاعفة سعر الصرف الأجنبي أي في واقع الأمر انخفاض القوة الشرائية للناس في شهر واحد فقط في نهاية المطاف هو تدهور الوضع. وبإعلان الولايات المتحدة الانسحاب من الاتفاق النووي، فقامت الشركات التي جاءت إلى إيران واستثمرت بمغادرة إيران واحدة تلو الأخرى.
من ناحية أخرى، المجتمع الإيراني يغلي وهو في حالة الانفجار، والذي ظهر واضحًا في مظاهرات المواطنين في كازرون في هذه الأيام. في كازرون، قام النظام بالفعل بكسر خطه الأحمر، و أُطلق النار على المواطنين، وهذا الخطأ له عواقبه وتداعياته. من ناحية أخرى، يستمر إضراب تجار السوق ورجال الأعمال والمعلمين والمواطنين المنهوبة أموالهم كل يوم.
لقد أدت الحالة الراهنة للنظام الإيراني إلى إخفاقاته وهزائمه المتتالية في أعقاب تدخلات خامنئي الإرهابية في المنطقة. وفي كلمة واحدة ، تسمع دقات نواقيس نهاية النظام من كل جانب، وفي هذه الحالة، من غير المرجح أن يغلق النظام نافذة أوروبا على نفسه، ويسد بأيديه بصيص الأمل الوحيد له.
وقال «الياس حضرتي» أحد نواب مجلس شورى النظام من جناح روحاني الكلمة الأخيرة أمس مذعورا: «مع الأسف إن التصرفات المستمرة البعيدة عن قواعد التدبير تسبب في دفع بعض الناس أساسا إلى الشعور بالإحباط و شدّ النظر إلى الخارج».
نتيجة زيارة ظريف لأوروبا ، التزام بدلاً من الضمان!
مقالات ذات صلة

