الیوم الأربعاء 30 ابریل ..إعدام أربعة سجناء في سجني مشهد وقزل حصار دعوة عاجلة للتحرك لإنقاذ السجناء المحكوم عليهم بالإعدام وتقديم قادة النظام إلى العدالة
أعلنت السلطة القضائية للجلادين اليوم أنه صباح يوم الأربعاء 30 أبريل، تم إعدام محسن لنکرنشین البالغ من العمر 34 عامًا في سجن قزل حصار، بتهمة التجسس و”التواجد في موقع اغتيال صياد خدائي (من كبار قادة قوة القدس الإرهابية) في طهران” بالتعاون مع إسرائيل.
وكان قد تم اعتقال لنکرنشین في تموز/يوليو 2023، وصدر بحقه لاحقًا حكم بالإعدام. وفي 16 شباط/فبراير 2025، أعلنت أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية أن محسن لنکرنشین وإسماعيل فكري، المحكومين بالإعدام، قد نُقلا بشكل مفاجئ من سجن إيفين إلى سجن قزل حصار مع سجينين سياسيين آخرين.
كما تم يوم السبت 26 أبريل 2025، إعدام رستم زينالديني، السجين السياسي والمواطنین البلوش المناضلين، في سجن زاهدان. وكان قد اعتُقل في عام 2023 وتعرض للتعذيب.
وفي جريمة أخرى ارتُكبت هذا الصباح أيضًا، تم إعدام ثلاثة من المواطنين البلوش – عبدالصمد گرگيج، وأخوان يدعيان عبدالغفار ونورالدين لجهئي – في سجن وكيل آباد بمدينة مشهد.
تجدد المقاومة الإيرانية دعوتها للأمم المتحدة وهيئاتها المعنية، والاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه، لإدانة هذه الجرائم، واتخاذ إجراءات عاجلة لإنقاذ أرواح السجناء المحكوم عليهم بالإعدام. ويجب إحالة ملف انتهاكات حقوق الإنسان في إيران إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، ويجب تقديم قادة النظام إلى العدالة بتهمة الإعدامات والمجازر.
أكدت مريم رجوي أمام نواب البرلمان والشيوخ في إيرلندا عبر النت أنّ النظام الفاشي الديني الحاكم في إيران اليوم أحد أخطر التهديدات للسلم والأمن الدوليين، لاسيما في منطقة الشرق الأوسط. إن الانفجار الذي هزّ أكبر موانئ إيران في الأيام الأخيرة، مع أعداد كبيرة من القتلى والجرحى، يشكل نموذجًا صارخًا لثمار الأنشطة التسليحية والعسكرية التخريبية التي ينتهجها هذا النظام.
فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على سبع كيانات إيرانية وغير إيرانية أخرى متورطة في تجارة المنتجات النفطية والبتروكيماوية الإيرانية.
قام النظام الإيراني بإعدام 4 سجناء في مشهد وطهران اليوم الأربعاء 30 أبريل
كثّفت وحدات الانتفاضة نشاطها في مدن عدة دعماً للعمال المحرومين، ورددت شعارات تطالب بإسقاط النظام في يوم العمال العالمي.
عبّر أنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية في برلين عن تضامنهم مع عائلات ضحايا انفجار بندرعباس بإشعال الشموع ورفع صور القتلى، محمّلين النظام مسؤولية الكارثة.
تظاهر خبازو قم أمام مبنى المحافظة احتجاجاً على تثبيت أسعار الخبز وعدم دفع الإعانات، ورفعوا شعار: “الوعود لا تكفي، موائدنا فارغة”.
احتج مزارعو الدواجن في خوزستان أمام مبنى المحافظة والقضاء بسبب التكاليف الباهظة وأزمة سوق الدواجن.
منعت قوات خامنئي في الأهواز الأهالي من إقامة عزاء لضحايا بندرعباس بذريعة “عدم وجود ترخيص”، وقمعت التجمع.
نظّم سائقو الشاحنات من كرمان المقيمون في بندرعباس مسيرة تضامنية مع ضحايا الانفجار تعبيراً عن احتجاجهم على الظلم.
أظهرت تقارير رسمية أن عمال الموانئ كانوا أبرز الضحايا، وأن الإهمال والكذب في تخزين المواد الخطرة ساهم في الكارثة.
ذكرت “رويترز” أن النظام الإيراني اقترح اجتماعاً مع الأوروبيين في روما لبحث العودة إلى الاتفاق النووي وقياس موقفهم بشأن العقوبات.
أشاد السيناتور جيم ريش بالعقوبات الأمريكية الجديدة على الحوثيين، داعياً إلى استمرار الضغط حتى القضاء على أذرع النظام الإيراني،
رفض السيناتور تيد كروز مناظرة الدبلوماسي الإيراني السابق موسويان، وطالب بطرده من أمريكا بسبب علاقته بالإرهاب.
نشرت “الغارديان” تقريراً عن الانفجارات الأخيرة في إيران محذّرة من قمع الصحفيين، وقالت إن النظام يتهم الإعلاميين ويخفي الحقائق.
أعلن وزير خارجية بريطانيا أنه بحث مع نظيره الأمريكي منع النظام الإيراني من امتلاك سلاح نووي.
دعا أنطونيو غوتيريش إلى خطوات لا رجعة عنها لحل الدولتين بين إسرائيل والفلسطينيين قبيل مؤتمر يونيو.
ذكرت “رويترز” أن وزير خارجية سوريا التقى مسؤولين أمريكيين رفيعي المستوى في نيويورك.
أكدت وزارة الدفاع البريطانية استهداف مصنع طائرات مسيرة للحوثيين في اليمن، كانت تُستخدم لمهاجمة السفن بدعم من النظام الإيراني.
شجاعة السجينات السياسيات توحّد المجتمع الإيراني في وجه آلة القمع
في صباح يوم الثلاثاء 29 أبريل 2025، وتحديدًا عند الساعة الحادية عشرة، ارتفعت أصوات التحدّي من داخل قسم النساء في سجن إيفين، حيث أقدمت مجموعة من السجينات السياسيات على إضراب عن الطعام وتظاهرة داخلية، رفضًا لأحكام الإعدام الجائرة، وتضامنًا مع حملة “ثلاثاء لا للإعدام” التي بلغت أسبوعها السادس والستين.
في وقت كانت عائلات السجناء السياسيين المحكومين بالإعدام تعتصم أمام السجن، انطلقت أصوات نسائية حرة من ساحة التشمّس، تنادي بأسماء المعتقلين المهددين بالإعدام، وتردد شعارات موحّدة تعبّر عن صمود نساء إيران في وجه الاستبداد.
الشعارات التي صدحت بها السجينات لم تكن مجرد احتجاج، بل إعلان عن مقاومة نسوية متقدّمة في قلب واحدة من أشرس أدوات النظام القمعية.
إنه مشهد يكشف عن تحوّل نادر في معادلة الصمت والخوف، ويدلّ على أن النساء، رغم القيود والسجون، يشكّلن اليوم طليعة في معركة كسر آلة الإعدام.
في الخارج، واصل أهالي السجناء، للأسبوع السادس والستين على التوالي، اعتصامهم الثابت أمام السجون، متحدّين القمع والترهيب، ومؤكدين أن الرفض الشعبي لحكم الإعدام لم يعد معزولًا، بل تحوّل إلى مشروع وطني جامع.
وقد لاقت هذه الحملة دعمًا متزايدًا في الأوساط الاجتماعية، لا سيما بين الشباب والطلبة، والقطاعات المهنية، حيث بات كثيرون يؤمنون بأن نزع سلاح الإعدام من يد النظام يعني اقتراب لحظة الحرية.
لقد أدرك الشعب الإيراني أن القمع يبدأ من المقصلة، وأن كسر الخوف يبدأ من كسر الصمت.
وهكذا، ترسم نساء إيفين، من خلف الجدران، ومع عائلات الشهداء والمعتقلين في الساحات، ملامح مقاومة جديدة لا تعرف التراجع.
مقاومة تقول للنظام: الإعدام سلاحكم الأخير… وسننزعُه من أيديكم مهما كان الثمن.
الانفجار في بندر عباس… حين تُنتج الشمولية كوارث وطنية
إيران تحت نظام شمولي يجعل الولاء معيارًا لكل شيء… والنتيجة: دمار يتكرّر
من انهيار برج “بلاسكو” إلى كارثة “متروبل”، ومن السيول القاتلة إلى إسقاط الطائرة الأوكرانية، وصولًا إلى الانفجار الهائل الذي دوّى مؤخرًا في بندر عباس، يبدو أن إيران دخلت عصرًا جديدًا من الكوارث المتكررة التي باتت تشكّل مشهدًا مألوفًا في ظلّ نظام الملالي.
ولكن خلف هذه الأحداث المأساوية، وخلف أرقام الضحايا والصور المروعة، يكمن عامل خفيّ نادرًا ما تقترب منه وسائل الإعلام الخاضعة للرقابة:
إنه النظام التوتاليتاري العقائدي الذي يُخضِع كل مؤسسات الدولة لولاء سياسي وأيديولوجي أعمى، لا لمعايير الكفاءة والخبرة.
عقيدة الحكم أولًا… ثم الوطن
في إيران ما بعد الثورة، لم تعد الدولة تدار بعقلية مؤسساتية. بل أُعيد تشكيلها لتكون امتدادًا مباشرًا لعقيدة ولاية الفقيه، حيث لا مكان للفكر النقدي أو الكفاءة المستقلة، بل يُعاد تقييم كل شيء – من التعيينات الإدارية إلى إدارة الأزمات – بميزان الولاء المطلق للخط العقائدي الذي يمثله خامنئي.
وفي هذا السياق، تصبح عبارة “حفظ النظام أولى من كل شيء” قاعدة فوق دستورية تُقدّم على أمن المواطن وحقوقه وكرامته.
بندر عباس… نموذج للمأساة البنيوية
في 9 أبريل 2025، وقع انفجار ضخم في ميناء رجائي في بندر عباس، أحد أهم الموانئ الاستراتيجية في البلاد. وسرعان ما انشغل الإعلام الرسمي بحجم الخسائر، وعدد الضحايا، وبيانات الجهات المعنية. لكن القليل فقط أشار إلى السبب الحقيقي خلف الكارثة: التفكك المؤسسي نتيجة التعيينات المبنية على الانتماء الأيديولوجي لا الكفاءة.
صحيفة هممیهن نشرت في عددها تصريحات لأحد الخبراء الأمنيين قال فيها:
«اليوم يدير هيئة الموانئ شخص يحمل شهادة في الزراعة… نحن لا نتحدث عن قرية نائية، بل عن أكبر ميناء تجاري في البلاد. لا أحد يعلم ما هي طبيعة الشحنة التي انفجرت، ولا من صاحبها، ولا كيف دخلت إلى البلاد!».
هذا التصريح، رغم غموضه، يكشف أن الأزمة تتجاوز الخطأ الإداري العادي، لتصل إلى نظام إداري مشلول بسبب عقلية التمكين الأيديولوجي، حيث تُملى التعيينات من قبل ممثلي الولي الفقیة، وأئمة الجمعة، ومسؤولي حرس النظام، لا من لجان متخصصة.
الولاء بدل الكفاءة… والإدارة بالمحسوبية
في ظل هذا النظام، لم يعد منصب مدير أو محافظ أو وزير يُمنح بناءً على مؤهلات أو سيرة ذاتية، بل على أساس “الالتزام بالعقيدة الحاكمة”.
ولذلك نجد أن الكوارث تتكرر، لأن نفس الأسباب تتكرر:
غياب الشفافية،
إدارة بيروقراطية عقائدية،
قرارات لا تخضع للمساءلة،
ومناصب تُمنح بالمحسوبية تحت غطاء الولاء السياسي.
كما أكد الخبير ذاته: «ما نراه اليوم هو نمط موجود في معظم قطاعات الدولة. التعيينات تتم غالبًا بتوصية من نواب البرلمان المحليين أو أئمة الجمعة، دون اعتبار للكفاءة. المسائل الجوهرية تظلّ خلف الكواليس، ولا يُسمح بتناولها علنًا».
الكارثة ليست انفجارًا… بل منظومة فاسدة
إن انفجار بندر عباس، وما سبقه من كوارث، هو نتاج مباشر لهيمنة نظام شمولي على مفاصل الدولة، نظام يجعل من الانتماء الفكري والسياسي شرطًا أعلى من أي مؤهل علمي أو إداري.
وهذا ما يجعل الفساد في إيران ليس انحرافًا عارضًا، بل بنية راسخة، تتغذّى من التداخل المميت بين الدين والسياسة، وبين الحرس والاقتصاد، وبين العقيدة والإدارة.
ما دامت هذه المنظومة قائمة، لن تكون كارثة بندر عباس الأخيرة، بل مجرد محطة في سلسلة من الفجائع التي تتوالد من رحم الشمولية العقائدية.
ففي نظامٍ تكون فيه عقيدة البقاء للسلطة أهم من بقاء الوطن نفسه، لا ينبغي أن نسأل لماذا تقع الكوارث… بل لماذا لا تقع كل يوم؟
آلام خفية والرق الحديث: تقرير خاص من لجنة شؤون المرأة بالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بمناسبة اليوم العالمي للعمال
نظرة على أوضاع العاملات في إيران بمناسبة اليوم العالمي للعمال
في عمق المجتمع الإيراني، خلف ضجيج المصانع وجدران الورش البالية، تعيش ملايين النساء العاملات صمتًا ثقيلًا ومأساة يومية لا تظهر في العناوين الرسمية. إنهن يتحمّلن عبء العمل المضني، والتمييز الاجتماعي، والاستغلال الاقتصادي، دون أدنى حماية قانونية أو دعم نقابي. يعملن في بيئات خطرة، بعقود بيضاء، وأجور مجحفة، بينما تُحرم الكثيرات منهن من الحد الأدنى من حقوقهن الأساسية كالضمان الاجتماعي، وإجازات الأمومة، وساعات العمل المنصفة. ومع تصاعد الغلاء وانهيار الرعاية الصحية والتعليم، تتحوّل كل يوم من حياتهن إلى معركة من أجل البقاء.
وفي ظل حكم دكتاتوري قائم على التمييز الأيديولوجي والذكوري، يصبح القمع مضاعفًا على النساء العاملات، حيث يتداخل القهر الاقتصادي مع التهميش القانوني والصمت القسري إزاء الانتهاكات الأخلاقية والضغوط الثقافية.
وبمناسبة اليوم العالمي للعمال 2025، أعدّت لجنة شؤون المرأة في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية هذا التقرير المفصل تحت عنوان: «آلام خفية والرق الحديث: نظرة إلى أوضاع العاملات في إيران» وذلك لرصد واقع العاملات في ظل هذا النظام القمعي، وكشف الأبعاد المسكوت عنها من معاناتهن اليومية، والدعوة إلى الاعتراف بمقاومتهن، ودعم نضالهن من أجل التحرر والكرامة.
إنكار قانوني واستغلال يومي
في النظام القانوني الإيراني، لا تُعترف النساء بوصفهن معيلات للأسر، ورغم ذلك تضطر الملايين منهن للعمل ساعات طويلة في الورش والمصانع، ثم يَعُدن مساءً للقيام بأعمال المنزل ورعاية الأطفال والمرضى. هذا العبء المضاعف، في ظل غياب أي حماية قانونية، يكشف التناقض الصارخ بين ما تفرضه الدولة وما تعيشه النساء.
ورغم أن الحد الأدنى للأجور لعام 2025 حُدد بنحو 111 دولارًا شهريًا، إلا أن كثيرات يتقاضين أقل من ذلك بكثير، وغالبًا ما يُجبرن على توقيع عقود “بيضاء” تسمح لأرباب العمل بتحديد الشروط لاحقًا دون رقابة أو حماية.
العقود البيضاء أو “قرارداد سفید” هي شكل من أشكال الاستعباد القانوني في إيران، حيث يُجبر العامل – وغالبًا ما تكون امرأة محتاجة – على توقيع عقد فارغ يُمنح فيه صاحب العمل صلاحية مطلقة لملء بنود العقد لاحقًا حسب رغبته. هذا الأسلوب غير القانوني منتشر على نطاق واسع، وخصوصًا في الورش والمعامل الصغيرة، ويحوّل العلاقة التعاقدية إلى أداة قهر لا حماية.
وفي ظل الغياب الكامل للنقابات المستقلة والرقابة الفعالة، تُملى الشروط من طرف واحد: أصحاب العمل. النساء العاملات هن الضحية الأضعف في هذه المعادلة، إذ تُحرمن من التفاوض، وتُفصلن تعسفيًا، ويُهددن يوميًا بفقدان لقمة عيشهن إن تجرأن على الاعتراض. هذا النموذج يُجسّد عبودية حديثة مغلّفة بقشرة قانونية واهية، تُعيد إنتاج الفقر والتبعية وتمنع العاملات من أي فرصة للنهوض أو المطالبة بحقوقهن.
الفقر والتضخم وارتفاع تكاليف الحياة
تشير التقديرات إلى أن الحد الأدنى لتكاليف المعيشة في إيران يتجاوز 530 دولارًا شهريًا، في حين لا تصل أجور غالبية النساء العاملات إلى نصف هذا المبلغ. ووفقًا لوسائل الإعلام الحكومية، فقد ارتفعت أسعار سلة الغذاء الأساسية بنسبة تفوق 340٪ خلال السنوات الأربع الماضية، بينما تجاوزت زيادة أسعار اللحوم 800٪. كما شهدت أسعار الدواء والخدمات الطبية ارتفاعًا تجاوز 400٪، ما أجبر كثيرًا من المواطنين على الامتناع عن شراء الأدوية.
بيئة عمل قاتلة بلا تأمين
أشارت تقارير رسمية في مارس 2025 إلى وفاة أكثر من 1,000 عامل خلال الأشهر الستة الأولى من السنة نتيجة حوادث في بيئة العمل. النساء العاملات يشكّلن نسبة عالية من هذه الحوادث، إذ يعملن غالبًا في ظروف خطرة بلا تجهيزات أمان، ولا تأمين ضد المخاطر، ولا وسائل نقل مناسبة. بعض العاملات لقين حتفهن حرقًا داخل سيارات النقل، وأخريات سُحقن داخل آلات المصانع بسبب غياب معايير الحماية.
شهادات حية على القهر
زهرة (43 عامًا)، تعمل من الفجر حتى المساء، ولا تحصل على إجازة أمومة، وتقول: “نعمل كالرّجال لكن لا نحصل على أجور متساوية، وإذا اعترضنا يُطردوننا”. سودابه، أم لطفلين، تقول إن راتبها لا يكفي حتى لتسجيل أحد أطفالها في الحضانة. سيمين، بدأت العمل في سن 18، واليوم تبلغ 48 عامًا، وما زالت عالقة في دورة الاستغلال دون أمل في التقدّم. وحيدة، تعمل في مجمع صناعي وتقول: “أن تطالب بالمساواة وأنتِ وسط 17 رجلًا في وردية واحدة، أمر شاقّ ومؤلم”.
وفي خلفية هذه الشهادات، تبقى حقيقة أكثر مرارة لا يُفصح عنها علنًا بسبب القيود الثقافية والاجتماعية: كثير من النساء العاملات يتعرضن لصنوف من المضايقات وسوء المعاملة من قبل أرباب العمل أو المشرفين، لكنهن لا يستطعن البوح بها، خوفًا من الطرد أو الوصمة المجتمعية. في ظل غياب آليات الشكوى المستقلة، ونظرًا لحساسية هذه القضايا في الثقافة الإيرانية، تحتفظ النساء بآلامهن داخلهن، ويمضين في العمل صامتات، حاملات عبء الصمت إلى جانب عبء العمل والتهميش.
في ظل دكتاتورية خامنئي، القمع مضاعف للنساء العاملات
لا يمكن الحديث عن إنصاف العاملات في ظل نظام لا يعترف بحقوق المرأة ولا يملك إرادة سياسية للإصلاح. إن استمرار استغلال النساء هو جزء من بنية دكتاتورية قائمة على التمييز والإقصاء.
الحل لا يكمن في تحسين طفيف هنا أو وعد قانوني هناك، بل في دعم المقاومة النسائية المنظمة، والانخراط في مشروع تغيير ديمقراطي شامل يحرر النساء من عبودية العمل والاستغلال، ويمنحهن مكانتهن اللائقة في وطن حر وعادل.
عرض صور ضوئية للقيادة المقاومة وشعارات الثورة في مدن إيرانية بمناسبة يوم العمال العالمي
تحية للعمال والضحايا الأبرياء لانفجار بندر عباس بمناسبة يوم العمال العالمي
في تصعيد جديد لحملة المقاومة الشعبية ضد نظام الملالي، قامت وحدات الانتفاضة بعرض صور ضوئية لقيادة
المقاومة الإيرانية، مريم رجوي ومسعود رجوي، مصحوبة بشعارات ثورية على جدران المدن في بندر عباس، مشهد، كرج، قزوين ويزد، وذلك بمناسبة اقتراب يوم العمال العالمي. ورغم الرقابة المشددة ودوريات المخابرات وكاميرات المراقبة، تمكن أنصار المقاومة من تنفيذ هذه العمليات الجريئة في أماكن حيوية يرتادها المواطنون، لنقل رسائل التضامن مع العمال والمضطهدين في إيران.
بندر عباس – تحية لعمال الميناء وضحايا الانفجار
في بندر عباس، وتحديداً في “بلوار بوموسي”، تم عرض صورة مسعود رجوي مع اقتباس بارز: “أبشع أنواع الظلم يمارس بحق العمال.” تحيةً للعمال المضطهدين وضحايا الانفجار المروع الذي ضرب الميناء مؤخراً.
قزوين – فضح عدو العمال الحقيقي
في قزوين، عند “بلوار نخبکان”، تم عرض صورة مريم رجوي مع الشعار: “النظام الإيراني ألد أعداء العمال.”
كرج – صيحة العمال ضد الطغيان
في كرج، على امتداد “بلوار ظهر”، رفعت لافتة بشعار: “صرخة كل عامل: الموت للظالم، سواء كان الشاه أو المالي.”
مشهد – دعم العمال المعتقلين
في مشهد، بمنطقة “كوه سنکي”، عُرضت صورة مسعود رجوي مع الشعار: “أبشع أنواع الظلم يمارس بحق العمال.”
وفي شارع “أديب نيشابوري”، عُرضت صورة مريم رجوي مع الشعار: “تحية للسجناء السياسيين من العمال في سجون النظام.”
يزد – تحدٍ في وجه الاستبداد
في مدينة يزد، عرضت وحدات الانتفاضة صورة مسعود رجوي مع الشعار: الموت للظالم، سواء كان الشاه أو خامنئي، الذي يقف في وجه الحرية والتقدم
رسالة المقاومة: تحية للعمال ونضال مستمر
رغم القمع الأمني وكثافة الرقابة، أثبتت وحدات الانتفاضة أن صوت الحرية في إيران لا يزال ينبض بقوة، عبر عرض صور رموز المقاومة الإيرانية وشعارات الثورة على الجدران في مختلف المدن. هذه الأنشطة الجريئة تؤكد أن إرادة الشعب الإيراني في مقاومة الظلم والاستبداد تتواصل بقوة وعزم لا ينكسر.
الفجوة المروعة بين الأجور وكلفة المعيشة: مأساة العمال الإيرانيين في يومهم العالمي
اليوم العالمي للعمال في إيران… مناسبة لاستحضار المآسي لا للاحتفال بالإنجازات
يُعدّ اليوم العالمي للعمال مناسبة سنوية للاحتفاء بدور العمال الحيوي في التنمية الاقتصادية والاجتماعية. غير أن هذه المناسبة في إيران تحولت إلى مرآة تعكس عمق المآسي التي يعيشها العمال تحت وطأة نظام معادٍ لحقوقهم. ففي عام 2025، تصدرت الفجوة الشاسعة بين الأجور وتكاليف المعيشة قائمة التحديات التي تثقل كاهل ملايين العمال والمتقاعدين.
أزمة مزمنة بين الأجور وكلفة المعيشة
على الرغم من إعلان النظام الإيراني عن زيادة الأجور في عام 2025، فإن الواقع على الأرض يكشف عن صورة مغايرة؛ حيث لم تسفر هذه الزيادة الشكلية عن أي تحسن فعلي في حياة العمال، بسبب التضخم الجامح وتراكم فجوات الأجور على مدى سنوات طويلة. وقد أدت هذه الأوضاع إلى تراجع القوة الشرائية للعمال خلال مايو 2025 إلى مستويات أدنى من تلك المسجلة في مارس 2025.
حتى وسائل الإعلام الرسمية للنظام أقرت بوجود فجوة كارثية، إذ بلغ الفرق بين الأجور وسلة المعيشة الأساسية نحو 10 إلى 15 مليون تومان. وفي ظل الغلاء المستمر واستمرار ارتفاع أسعار السلع الأساسية دون تراجع، أصبحت أجور العمال تغطي بالكاد نفقات أسبوعين من الشهر الواحد (المصدر: بهار نيوز – 6 مايو 2025).
تحولت بذلك معاناة العمال إلى واقع يومي مرير، إذ بات اليوم العالمي للعمال مناسبةً لاستحضار الجراح الطبقية النازفة، عوضاً عن أن يكون يوماً للاحتفاء بالإنجازات. ففي هذا اليوم، يشعر العمال الإيرانيون بمرارة الظلم الطبقي، وهم يواصلون نضالهم لتحصيل أبسط حقوقهم، وعلى رأسها أجور تتناسب مع كلفة المعيشة.
تداعيات اقتصادية واجتماعية متفاقمة
في الوقت الذي يتمتع فيه العمال في الدول الصناعية الكبرى، مثل بريطانيا، بمستوى معيشي يسمح لهم بتلبية احتياجاتهم الأساسية وممارسة أنشطة ترفيهية كالرحلات وشراء المنازل والسيارات، يرزح العمال الإيرانيون تحت أعباء اقتصادية خانقة.
أزمة السكن تأتي في مقدمة التحديات الكبرى، حيث تجاوزت كلفة استئجار شقة صغيرة في مدن كبرى مثل طهران ومشهد قدرة معظم العمال على الدفع، إذ غالباً ما تستهلك الإيجارات كامل الأجر الشهري. وتبعاً لذلك، أصبح توفير الاحتياجات الأخرى كالغذاء والعلاج أمراً بالغ الصعوبة، مما فاقم معاناة الطبقة العاملة بشكل غير مسبوق (المصدر: بهار نيوز – 6 مايو 2025).
تهميش حقوق العمال في المجلس الأعلى للعمل
في سياق آخر، كشف سيد حسين رسولي، الأمين التنفيذي لبيت العمال في خراسان رضوي، عن إحدى أبرز معوقات تحسين أوضاع العمال، والمتمثلة في اختلال هيكل الشراكة الثلاثية المعتمدة في النظام الإيراني. وأوضح أن الحكومة، بصفتها أكبر رب عمل، تتواطأ مع أرباب العمل في القطاع الخاص، مما أضعف قوة العمال التفاوضية وأدى إلى صدور قرارات من المجلس الأعلى للعمل تصب غالباً في مصلحة أصحاب العمل على حساب العمال.
وأشار رسولي أيضاً إلى مطلبين رئيسيين طُرحا خلال أسبوع العمال لعام 2025، هما: إعادة “بنك الرفاه” إلى هيئة الضمان الاجتماعي، وتسديد الحكومة للديون الضخمة المتراكمة لصالح هذه الهيئة. وتُقدَّر هذه الديون بمليارات الدولارات، وقد أدت إلى تقييد موارد الضمان الاجتماعي وعجزه عن تحسين أوضاع المتقاعدين والمستفيدين (المصدر: بهار نيوز – 6 مايو 2025).
اليوم العالمي للعمال: فرصة للاحتجاج والمطالبة بالحقوق
من المبادئ الراسخة في القوانين الدولية أن الحكومات، بما فيها النظام الإيراني الخاضع لولاية الفقيه، ملزمة بالامتثال للمعايير الدولية الخاصة بحقوق العمال، وعلى رأسها الاتفاقيات الصادرة عن منظمة العمل الدولية (ILO). غير أن النظام الإيراني، الذي يتذرع بالدفاع عن المستضعفين، بات في الواقع أكبر مستغِلٍّ لهم، مواصلاً سنّ القوانين القمعية التي تصادر حقوقهم الأساسية.
ويمثل اليوم العالمي للعمال، الذي يوافق الأول من مايو (11 أيار/مايو)، مناسبة محورية لتجديد احتجاجات العمال ومطالبتهم بإعادة النظر في السياسات الظالمة. ومن خلال تصعيد الوعي وتوسيع رقعة التحركات الشعبية، يمكن أن يتحول هذا اليوم إلى منصة قوية لطرح مطالب جوهرية تتعلق بالأجور العادلة، وتوفير سكن مناسب، وإصلاح شامل لمنظومة الضمان الاجتماعي.
الملالي بين سندان التنازلات ومطرقة الانتفاضة: حين يصبح القمع الورقة الأخيرة
نظام طهران يحاصر نفسه بين قاعدة شعبية تتآكل ومفاوضات تتهدد شرعيته من الداخل
بينما تنشغل طهران بجولات تفاوضية حساسة مع واشنطن حول ملفها النووي، يزداد تآكل ما تبقّى من مشروعيتها السياسية. ففي الوقت الذي تسعى فيه لإعادة تموضعها أمام المجتمع الدولي، تواجه نظام ولاية الفقيه تهديدًا داخليًا متفاقمًا يتمثل في سخط شعبي عارم، وشروخ عميقة داخل بنيتها الحاكمة.
السلطة الحاكمة تجد نفسها اليوم في وضع لم تعد فيه المساومة الخارجية مجرّد ورقة دبلوماسية، بل رهانًا على البقاء؛ فإن هي تنازلت، خسرت قاعدتها المتشددة، وإن رفضت، غاصت أكثر في مستنقع الانهيار الداخلي.
خامنئي يستحضر “صلح الحسن”: تأصيل للتراجع؟
في 24 أبريل 2025، خرج علي خامنئي بخطاب يقطر قلقًا أكثر مما يُبدي ثقة.
باستشهاده التاريخي بـ”صلح الإمام الحسن”، أرسل إشارات مزدوجة: من جهة يريد تبرير خيار التراجع، ومن جهة أخرى يُمهد لتنازلات داخلية قد لا تقبلها قواعده العقائدية.
«في كل عصر هناك من يقع في الشك»… بهذه العبارة، أقرّ خامنئي بوجود تصَدّع في صلب جهازه السياسي، ثم هاجم أولئك “الذين لا يستطيعون ضبط ألسنتهم”، في إشارة إلى مخاوفه من انشقاق في النخبة الحاكمة ذاتها.
قمعٌ بلا قناع: الإعدام بدل الاستقرار
في مشهد غير مسبوق، ارتفعت وتيرة الإعدامات إلى مستويات صادمة. وفقًا لتقارير المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، نفّذ النظام 22 عملية إعدام في ثلاثة أيام فقط من شهر أبريل.
ومنذ تسلّم مسعود بزشكيان منصبه، تم تسجيل أكثر من 1,100 إعدام، بمعدل مرعب يُقدّر بإعدام كل 5.5 ساعات.
هذا التصعيد الدموي لا يعكس حزمًا قضائيًا، بل ذعرًا سياسيًا. فالنظام لم يعُد يملك شرعية الحكم، فلجأ إلى القوة العارية كأداة وحيدة لإخضاع الشارع، مستبدلًا “الرضا الشعبي” بـ”الرعب المؤسسي”.
أئمة الجمعة: أبواق الرعب العقائدي
في كَرَج، مشهد، شيراز، وبيرجند، حملت منابر الجمعة هذا الأسبوع رسائل مشفّرة، لكن جذرها واحد: الخوف من انفلات القاعدة المتديّنة من قبضة الولي الفقيه.
الملا حسيني همداني نعى ما وصفه بـ”تفلت المعايير الإسلامية”، متهماً المسؤولين بالتقاعس عن فرض الانضباط.
الملاعلم الهدى حذّر من ربط الاقتصاد بالتفاوض، معتبرًا ذلك “شركًا بالله” يُدخل البلاد في فوضى اقتصادية.
الملا دجكام رأى في كل خطاب مخالف “أداة شيطانية”، بينما اعتبر عليرضا عبادي أن الخطر الأكبر ليس من الخارج، بل من “المخترقين” داخل مؤسسات الدولة.
نظام بلا مخارج… كل خيار هو انتحار ببطء
المعادلة التي يواجهها النظام اليوم خاسرة في كل الاتجاهات.
إن فاوض وتنازل، فَقَدَ آخر ما تبقّى من قاعدته العقائدية، وإن تمسّك بخطابه المتشدد، واجه انفجارًا داخليًا أكبر من قدرته على احتوائه، في وقت تشهد فيه البلاد انهيارًا اقتصاديًا، وغضبًا شعبيًا، وجيلًا جديدًا لا يعرف للخوف معنى.
هذه ليست سلطة تدير أزمة، بل سلطة تختنق تحت ركام تناقضاتها:
تفاوض علنًا، وتخون خطابها داخليًا.
تقتل في النهار، وتطلب الشرعية في الليل.
تحتمي بالماضي، وتخشى من المستقبل الذي تصنعه أقدام الشباب في الشوارع.
هل وصلت الساعة الأخيرة؟
في لحظة كهذه، لا يعود القمع تعبيرًا عن سيطرة، بل علامة على نهاية وشيكة.
إن النظام الذي يحكم بالسيف، لن يسقط بالسيف فحسب، بل سيسقط بانهيار المعنى الذي كان يُبرّر وجوده.
وها هو خامنئي، بين فخّ الخارج وغليان الداخل، يُحاصر ذاته بخيارات كلّها خاسرة.
قد لا يكون السقوط غدًا، لكنّه بدأ فعليًا… من لحظة شعوره بالخوف من الكلمة، لا من السلاح.
كلمة مريم رجوي بحضور أعضاء من مجلسي البرلمان الإيرلندي: نظام الملالي محاصرٌ بالغضب الشعبي والسخط الاجتماعي العميق
في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والدولية المرتبطة بسلوك النظام الإيراني، نظّم البرلمان الإيرلندي مؤتمرًا عبر الإنترنت شارك فيه عدد من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، حيث استضافوا السيدة مريم رجوي، رئيسة جمهورية المقاومة الإيرانية، لإلقاء كلمة حول التهديدات التي يشكّلها نظام الملالي على السلم الإقليمي والدولي، وموقع المقاومة الإيرانية في معادلة التغيير السياسي داخل البلاد.
خلال كلمتها، قدّمت رجوي تشخيصًا دقيقًا لطبيعة النظام الإيراني القائم على القمع والتوسع، وسلطت الضوء على الجرائم المستمرة بحق الشعب الإيراني، وفي مقدّمتها الإعدامات الجماعية، وانتهاكات حقوق الإنسان، والسعي لامتلاك السلاح النووي. كما عرضت ملامح المشروع الديمقراطي البديل، الذي يتبنّاه المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية كحل عملي لإنهاء الاستبداد الديني وإعادة السيادة إلى الشعب.
نيابة عن الشعب الإيراني والمقاومة الإيرانية أوجه التحية لكم.
يشكل النظام الفاشي الديني الحاكم في إيران اليوم أحد أخطر التهديدات للسلم والأمن الدوليين، لاسيما في منطقة الشرق الأوسط. إن الانفجار الذي هزّ أكبر موانئ إيران في الأيام الأخيرة، مع أعداد كبيرة من القتلى والجرحى، يشكل نموذجًا صارخًا لثمار الأنشطة التسليحية والعسكرية التخريبية التي ينتهجها هذا النظام.
كما يُعتبر هذا النظام العامل الرئيسي وراء القمع والفقر والبطالة والحروب التي يعاني منها الشعب الإيراني.
فقط خلال ثلاثة أيام، من 21 إلى 23 ابريل، أعدم هذا النظام 22 سجيناً. ولا يزال آلاف السجناء الآخرين يرزحون تحت تهديد الإعدام الوشيك.
اجتماع عبر الانترنت بحضور أعضاء من مجلسي البرلمان الإيرلندي قضية الحرية هي قضية الإنسانية على مدى العقود الثلاثة الماضية، جربت الحكومات الغربية سياسات كثيرة قائمة على المساومة مع هذا النظام، لكنها جميعاً باءت بالفشل. وقد حان الوقت الآن لإجراء مراجعة جذرية لسياسة أوروبا تجاه… pic.twitter.com/ReD74HhrRx
يشكل النظام الفاشي الديني الحاكم في إيران اليوم أحد أخطر التهديدات للسلم والأمن الدوليين، لاسيما في منطقة الشرق الأوسط. إن الانفجار الذي هزّ أكبر موانئ إيران (بندرعباس) في الأيام الأخيرة، مع أعداد كبيرة من القتلى والجرحى، يشكل نموذجًا صارخًا لثمار الأنشطة التسليحية والعسكرية… pic.twitter.com/IIznsa4aVB
وفي عام 1988، تم إعدام ثلاثين ألف سجين سياسي بأمر مباشر من خميني خلال فترة قصيرة، رغم أنهم كانوا يقضون أحكامهم بالسجن.وكان أكثر من 90% من هؤلاء من أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية.
وقد وصف البروفيسور جاويد رحمان، المقرر الخاص للأمم المتحدة آنذاك، في تموز / يوليو 2024، هذه المجزرة بأنها جريمة ضد الإنسانية وإبادة جماعية.
ويُعرّف النظام الإيراني اليوم بانتهاكه الصارخ لحقوق الإنسان، وإشعاله للحروب، وسعيه المحموم للحصول على السلاح النووي.
الحل لمواجهة تهديد نظام الملالي
السؤال الذي يطرح نفسه هو: كيف ينبغي التعامل مع هذا التهديد، وما هو الحل؟
هناك حل واقعي واحد يتمثل في إسقاط النظام على يد الشعب الإيراني والمقاومة الإيرانية.
تُعرف هذه المقاومة بدورها المحوري في الانتفاضات المستمرة التي اندلعت منذ كانون الأول / ديسمبر 2017 .
وقد لخّص الرئيس الحالي لمجلس شورى النظام هذا الدور بقوله: «هذه المقاومة تتولى تنظيم الاحتجاجات».
اسمحوا لي أن أشير إلى خلفية هذا الحراك.
نحن على أعتاب الذكرى الـ120 للثورة الدستورية الإيرانية، أول ثورة من نوعها في قارة آسيا.
كان هدف تلك الثورة تحقيق الديمقراطية، إقامة برلمان وطني، ترسيخ حكم القانون، ضمان حرية الصحافة والاجتماعات، وإنهاء الاستبداد.
ورغم أن تلك الحركة واجهت العديد من الإخفاقات، فإنها شكّلت بداية تاريخ إيران الحديث.
كانت هذه المقاومة، منذ أكثر من أربعين عاماً، رائدة في الدفاع عن مبدأ فصل الدين عن الدولة. كما أنها كانت المدافع الأبرز عن القوميات المضطهدة في إيران، وقادت حركة كبرى من أجل المساواة بين المرأة والرجل. ومنذ ثلاثين عاماً، تضطلع النساء في هذا الحراك بمسؤوليات قيادية رئيسية. ومن أعظم… pic.twitter.com/wExx0ttO6l
فالمجاهدون تبنوا فهماً تقدمياً وديمقراطياً ومتسامحاً للإسلام، وهم ملتزمون بمبدأ فصل الدين عن الدولة، ويهدفون إلى تحقيق الحرية والاستقلال وسيادة الشعب.
لقد خاضوا نضالاً شاقاً بكل ما أوتوا من قوة لإسقاط ديكتاتورية الشاه، وقدموا تضحيات جسيمة، بما في ذلك إعدام مؤسسيهم على يد نظام الشاه.
منذ بداية حكم خميني، أصبحت منظمة مجاهدي خلق القوة الرئيسية للمقاومة ضد هذا النظام.
لقد كانت هذه المقاومة، منذ أكثر من أربعين عاماً، رائدة في الدفاع عن مبدأ فصل الدين عن الدولة.
كما أنها كانت المدافع الأبرز عن القوميات المضطهدة في إيران، وقادت حركة كبرى من أجل المساواة بين المرأة والرجل.
ومنذ ثلاثين عاماً، تضطلع النساء في هذا الحراك بمسؤوليات قيادية رئيسية، مما جعل المرأة مصدر إلهام للعديد من النساء في نضالهن من أجل الحرية.
ومن أعظم إنجازات هذه المقاومة كشف مشاريع النظام النووية ومواقعه السرية.
ولولا هذه الجهود، لكان اليوم أكبر داعم للإرهاب الحكومي قد تمكن من الحصول على القنبلة الذرية.
نقل السيادة إلى الشعب الإيراني
سياسيًا، يُعتبر أكبر إنجاز حققته هذه الحركة هو إقامة بديل ديمقراطي في مواجهة الاستبداد القائم.
إن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية هو تجسيد لإرادة الشعب الإيراني في رفض دكتاتورية الشاه والملالي على حد سواء. ويُعد هذا المجلس أطول تحالف سياسي بقاءً في تاريخ إيران المعاصر.
يضم المجلس الوطني للمقاومة 457 عضواً من مختلف التيارات السياسية، وتشكل النساء أكثر من 50% من أعضائه.
ولديه برنامج متقدم لمستقبل إيران، يشمل: ضمان الحريات العامة وحقوق المرأة، الحكم الذاتي للقوميات، المساواة بين الشيعة والسنة وأتباع الديانات الأخرى، فصل الدين عن الدولة، إلغاء عقوبة الإعدام، وإقامة إيران خالية من السلاح النووي تكون حاملةً لراية السلام في الشرق الأوسط.
هذا البديل هو الضمانة لمنع الفوضى، كما أنه ضمانة لوحدة الوطن بعد إسقاط النظام.
تشمل خارطة الطريق تشكيل حكومة انتقالية لمدة لا تتجاوز ستة أشهر، يليها إجراء انتخابات لمجلس تأسيسي يضع دستورًا جديدًا.
أيها النواب المحترمون!
خلال العام الماضي، أيدت غالبية برلمانات 34 دولة، أي أكثر من 4000 نائب برلماني، هذا البرنامج، وأعربوا عن دعمهم لشرعية نضال المقاومة الإيرانية من أجل إسقاط النظام.
إن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية لا يسعى إلى الاستيلاء على السلطة، بل يعمل على نقلها إلى الشعب الإيراني.
نعم، الحرية بالنسبة لنا قضية ومبدأ. وأعتقد أن شعب أيرلندا، الذي خاض مقاومة مجيدة دامت سبعة قرون من أجل الاستقلال، يدرك جيداً قيمة النضال والتضحيات في سبيل الحرية.
ولا يسعنا إلا أن نستذكر العبارة الملهمة للثائر ثيوبالد ولف تون الذي قال:
«قضيتنا هي قضية الحرية، وهي قضية الإنسانية جمعاء».
المقاومة الإيرانية تهديد لكيان النظام
لقد أكدت مقاومتنا دوماً أن هذا النظام غير قابل للإصلاح، وأن انتهاك حقوق الإنسان وإشعال الحروب عنصران أساسيان في طبيعته. يرى النظام أن مقاومة الشعب الإيراني هي التهديد الأهم لوجوده وخاصة أن النظام محاصرٌ بالغضب الشعبي والسخط الاجتماعي العميق.
لقد أثبتت الانتفاضات المتكررة أن الشعب الإيراني يسعى إلى إسقاط النظام.
ثمن صمود حركتنا في مواجهة هذا النظام كان المجازر وحملات التشويه والقمع الوحشي.
منذ البداية، أعلن خميني، ومن بعده خامنئي، أن جميع أعضاء هذه الحركة ومؤيديها وحلفائها، دمهم مهدور.
ومؤخراً، المحكمة التي تعقد جلساتها أسبوعيًا في طهران لمحاكمة منظمة مجاهدي خلق و١٠٤ من قادتها غيابيًا، أعلنت أن كل من يشارك في تظاهرات مجاهدي خلق في الخارج يجب أن تتم ملاحقته أيضاً.
حالياً، عددٌ من مجاهدي خلق يواجهون أحكام الإعدام. وكثيرون من أعضاء هذه الحركة يقبعون في السجون منذ سنوات طويلة؛ عشر سنوات وعشرون سنة بل وأكثر.
مؤخراً، أعلنت منظمة العفو الدولية أن ٦٤ بالمئة من الإعدامات المسجلة في العالم جرت في إيران. وهذا يعكس حالة الرعب التي يعيشها النظام من تهديد الانتفاضات وسقوطه الوشيك.
على مدى العقود الثلاثة الماضية، جربت الحكومات الغربية سياسات كثيرة قائمة على المساومة مع هذا النظام، لكنها جميعاً باءت بالفشل. وقد حان الوقت الآن لإجراء مراجعة جذرية لسياسة أوروبا تجاه إيران. وجوهر هذا التغيير يجب أن يكون الوقوف إلى جانب الشعب الإيراني.
آمل أن يدعم البرلمان ومجلس الشيوخ الإيرلندي رسميًا، كما جاء في بيان غالبية أعضاء مجلس الشيوخ العام الماضي، نضال وانتفاضة الشعب الإيراني.
وندعو أوروبا والعالم إلى اتخاذ الخطوات التالية:
• إدراج حرس النظام الإيراني في قائمة المنظمات الإرهابية.
• إعلان النظام تهديداً وشيكاً للسلام والأمن العالميين ووضعه تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.
• تفعيل آلية الزناد فوراً ضمن القرار ٢٢٣١، وإعادة تفعيل قرارات مجلس الأمن بشأن مشاريع النظام النووية.
• الاعتراف بنضال الشعب الإيراني من أجل إسقاط النظام، ودعم مقاومة الشباب الشجعان الذين يقاتلون قوات حرس النظام
أدلة جديدة حول مجزرة عام 1988 في إيران تستدعي تحركًا عالميًا
تسريب تسجيل صوتي يكشف تفاصيل صادمة عن واحدة من أبشع الجرائم في القرن العشرين
نشر موقع Stars and Stripes بتاريخ 28 أبريل 2025 مقالًا تحليليًا بقلم كينيث بلاكويل، سلّط فيه الضوء على تسريب تسجيل صوتي جديد أعاد جريمة مجزرة السجناء السياسيين في صيف عام 1988 إلى واجهة الاهتمام الدولي، كاشفًا عن تفاصيل دامغة تدين النظام الإيراني بأحد أكثر الفظائع دموية في القرن العشرين.
التسجيل، بحسب منظمة “العدالة لضحايا مجزرة 1988 في إيران”، يُوثّق لقاءً ثانويًا بين آية الله حسين علي منتظري (نائب خميني آنذاك) وبين أعضاء ما يُعرف بـ”لجنة الموت”، ويقدّم أدلة لا يمكن إنكارها عن إعدام آلاف السجناء، معظمهم من أنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية.
بموجب فتوى أصدرها خميني، نفذ النظام الإيراني إعدامات جماعية خارج نطاق القضاء بحق نحو 30 ألف سجين سياسي. التسجيل يُظهر كيف واجه منتظري أعضاء اللجنة — من ضمنهم حسين علي نيري، مرتضى إشراقي، وإبراهيم رئيسي — في ديسمبر 1988، حيث انتقد القتل الجماعي، مشيرًا إلى أنه فقط في حالة واحدة تم إعدام 300 امرأة، من بينهن اثنتان تحملان الجنسية الفرنسية، دون أي مراعاة للمعايير الإنسانية والدينية.
منتظري روى تفاصيل عن إعدام شابة من شيراز كانت مثالًا للإيمان والثبات، كما أشار إلى فتاوى بعض العلماء التي تحرّم إعدام النساء، متسائلًا عن شرعية ما يجري. كما كشف التسجيل عن فتوى ثانية صدرت بحق اليساريين المتهمين بالردة، ما يُشير إلى أن عمليات الإعدام كانت موجهة أيديولوجيًا بقرار من أعلى هرم السلطة.
اللافت أن الكثير من المسؤولين عن هذه الجريمة — من قضاة وضباط المخابرات — لا يزالون في مواقعهم ويتمتعون بالحصانة، ما يُشجع النظام على مواصلة الانتهاكات، سواء ضد المتظاهرين أو المعارضين، دون أي خشية من عواقب دولية.
الأخطر، بحسب المقال، هو شهادة منتظري عن “أحمد خميني” الذي دعا لإعدام 10 آلاف من أنصار مجاهدي خلق لمجرد قراءة منشوراتهم، ما يكشف حجم التحريض المؤسسي والنية المبيّتة لإبادة جماعية.
منظمة “العدالة لضحايا مجزرة 1988” تؤكد أن هذا التسجيل يعزز الدعوات لتصنيف المجزرة كـ”جريمة ضد الإنسانية” و”إبادة جماعية”، كما خلص إلى ذلك المقرر الأممي السابق البروفيسور جاويد رحمن في تقريره عام 2024.
بعد مرور نحو أربعة عقود، لا تزال العدالة غائبة. حذف أجزاء من التسجيل يعكس استمرار النظام في التستر على الجريمة. ولهذا، يدعو الكاتب الأمم المتحدة إلى فتح تحقيق مستقل شامل وتقديم الجناة إلى العدالة، سواء أمام محاكم دولية أو مختلطة، على قاعدة الولاية القضائية العالمية.
الختام كان بتحذير واضح من كينيث بلاكويل: الصمت تواطؤ. تجاهل هذه المجزرة سمح للنظام الإيراني بتكرار القمع والانتهاكات، من احتجاجات 2022 إلى سجن المعارضين. وعلى المجتمع الدولي الآن أن يتحمل مسؤوليته الأخلاقية.
الضحايا وعائلاتهم لا يستحقون النسيان، بل الحقيقة والعدالة.