الرئيسيةأخبار إيرانإشعال الحروب كاستراتيجية للبقاء هو أساس الأزمة في إيران

إشعال الحروب كاستراتيجية للبقاء هو أساس الأزمة في إيران

0Shares

إشعال الحروب كاستراتيجية للبقاء هو أساس الأزمة في إيران

في عددها الأخير، نقلت صحيفة “فرهيختکان” الحكومية عن أمين حركة “عدالة الطلاب” قوله في معرض تفسيره للحرب بين إسرائيل وإيران: “حربنا اليوم مع النظام الصهيوني هي حرب إيديولوجية شاملة، ويجب على جميع مسلمي العالم أن يفهموا هذه المسألة”. هذا التفسير، الذي يتجاهل تماماً مصالح الشعب الإيراني، يكشف بوضوح أن حياة الناس ومستقبل البلاد لا أهمية لهما في نظر مسؤولي هذا النظام؛ بل المهم هو استمرار “الحرب المقدسة” وفرض قراءة دينية وعقائدية معينة على الآخرين من أجل استمرار الهيمنة. وهذا يعني أن نظام الملالي لا يزال يقرع طبول سياسة إشعال الحروب الإيديولوجية.

وتجدر الإشارة إلى أن الجذور الحقيقية للمشاكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية في إيران لا يمكن فصلها عن البنية العقائدية الحوزوية لنظام الملالي. فمنذ البداية، لم يُبنَ هذا النظام على الإرادة العامة والمصالح الوطنية، بل على أساس قراءة حوزوية أصولية للدين. وهي سلطة حاولت منذ أيامها الأولى تكييف كل جانب من جوانب حياة الناس الفردية والجماعية مع تفسيرها الخاص للدين، وقمعت على مدى أكثر من أربعة عقود أي اختلاف أو نقد أو فكر آخر تحت شعار “العداء للدين والله”.

وكان خميني هو المثال الأبرز على هذه النظرة المهيمنة؛ نظرة فسرت الدين، حتى أثناء وجوده في المنفى في العراق، كأداة لإقامة حكومة شمولية، وفرضت مبدأ “ولاية الفقيه” على الدستور على هذا الأساس. هذه النظرة أدت بعد ثورة عام 1979 إلى كوارث مثل الحرب المعادية للوطن التي دامت لسنوات، وهي حرب كان من الممكن تجنبها بالكامل، لكن الخميني أطال أمدها عمداً من خلال تصويرها على أنها صراع بين الإسلام والكفر، وضحى بالمصالح الوطنية الإيرانية في سبيل تحقيق أهدافه الحوزوية والدينية.

إن أمثلة هذا النهج على مدى أكثر من أربعة عقود كثيرة؛ فالسياسات الثقافية القائمة على إذلال وتهميش تنوع الفكر والمعتقد، وتحويل التعليم إلى أداة لتربية جنود مخلصين لولاية الفقيه، كلها نتائج لهذه القراءة العقائدية لكل شيء – حتى الحرب – من قبل هذه السلطة. وقد ألحق هذا الوضع على مدى عقود دماراً عميقاً بروح وحياة وأمل ومستقبل الشعب الإيراني. كما أن سياسة إشعال الحروب المستمرة تنبع من نفس هذا المصدر الإيديولوجي.

إن السياسة الخارجية التي هي في أزمة دائمة مع العالم، والسياسة الداخلية المعتمدة دائماً على القمع والسجن، وهجرة الأدمغة، والهجرة الواسعة للنخب، وكراهية النساء وفرض الحجاب، وتفشي الفقر والفجوة الطبقية، وانعدام مصداقية المؤسسات الثقافية، كلها من عواقب هذا النظام الفكري. فالقراءة الدينية الرسمية للحكم تنظر إلى كل شيء من منظور الطاعة للدين والعقيدة الحاكمة؛ من اللباس إلى الفن، ومن الإعلام إلى الجامعة، ومن التعليم الابتدائي إلى العلاقات الأسرية، وصولاً إلى الحرب والجرائم الناتجة عنها.

إن النظام الذي حول الدين إلى أداة لإشعال الحروب والقمع والسلطة المطلقة للفقيه، قد احتجز المواهب الوطنية ومستقبل بلد بكل هذا التاريخ والإمكانيات كرهينة. وفي هذه الأيام أيضاً، وبعد أن أدت نتائج سياسات إشعال الحروب العقائدية والدينية لنظام الملالي إلى جر البلاد إلى حرب كارثية، لا يزال مسؤولو النظام يصفونها بأنها “إيديولوجية شاملة”، ويجعلون من الشعب الإيراني درعاً لها.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة