الرئيسية بلوق الصفحة 519

مقال مشترك بقلم جاويد رحمان وميلاني أوبراين حول الانتهاكات الواسعة النطاق والمنهجية لحقوق الإنسان في إيران

مقال مشترك بقلم جاويد رحمان وميلاني أوبراين حول الانتهاكات الواسعة النطاق والمنهجية لحقوق الإنسان في إيران

في مقالٍ مشتركٍ نُشر على موقع “أوبينيو جوريس” (Opinio Juris)، سلط جاويد رحمان، المقرر الخاص السابق للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان في إيران، وميلاني أوبير إين، رئيسة الرابطة الدولية لباحثي الإبادة الجماعية، الضوء على الانتهاكات الواسعة النطاق والمنهجية لحقوق الإنسان في إيران. يُشير المقال إلى أن هذه الانتهاكات تتراوح بين الإعدامات التعسفية والقتل خارج نطاق القانون لآلاف المعارضين السياسيين، وصولاً إلى جرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية، لا سيما مذبحة السجناء السياسيين في عام 1988.

ويؤكد الكاتبان أن نظام إيران قد استخدم عقوبة الإعدام والإعدامات الجماعية كأداة للقمع وزرع الخوف، وأن إيران لديها أعلى معدل إعدامات بالنسبة لعدد السكان على مستوى العالم، وقد شهد عام 2024 زيادة كبيرة في عدد الإعدامات.

وعلى مدى عقود، وثّق المدافعون عن حقوق الإنسان انتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان في إيران، مع التركيز بشكل خاص على عدة قضايا. تشمل هذه الانتهاكات: خرق الحق في حرية التجمع من خلال العنف ضد المتظاهرين واعتقالهم، الاعتقالات التعسفية، التعذيب والمعاملة القاسية، التمييز ضد الأقليات، الإخفاء القسري، العقوبات القاسية وغير الإنسانية، استخدام عقوبة الإعدام كأداة للقمع السياسي، والتمييز المنهجي ضد النساء والفتيات.

وفي عام 2022، أنشأ مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة “بعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة” (FFMI) بشأن إيران، بسبب “تدهور وضع حقوق الإنسان في الجمهورية الإسلامية الإيرانية”. اقتصرت المهمة الأولية لبعثة تقصي الحقائق على انتهاكات حقوق الإنسان المتعلقة بالاحتجاجات التي أعقبت وفاة جينا أميني. ومع ذلك، في مارس 2025، ونظراً للانتهاكات الخطيرة والمستمرة والمنهجية لحقوق الإنسان، بما في ذلك اضطهاد النساء والفتيات، تم توسيع مهمة بعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة لتشمل مراقبة والتحقيق في جميع مزاعم انتهاكات حقوق الإنسان “الحديثة والجارية” في إيران، بما في ذلك التمييز على أساس الجنس، أو العرق، أو الدين أو المعتقد، أو الآراء السياسية.

ويُثير التمييز والمعاملة السيئة المنهجية للفتيات والنساء الإيرانيات مخاوف جدية للغاية. وقد لاحظ المقرر الخاص السابق لإيران أن السلطات الإيرانية قد حافظت على نظام من الفصل العنصري الجندري، وتصر على قوانين وسياسات وإجراءات صارمة تنتهك بشكل متزايد حقوق الإنسان والكرامة الإنسانية للفتيات والنساء الإيرانيات.

وتواصل إيران تسجيل أعلى معدل إعدامات بالنسبة لعدد السكان بين جميع الدول، وقد شهد عام 2024 زيادة كبيرة في عدد الإعدامات. ينتهك نظام إيران بشكل وحشي الحق الأساسي في الحياة من خلال الإعدامات التعسفية. كما يواصل النظام إعدام الأحداث، والإعدامات التي تستهدف بشكل غير متناسب الأقليات العرقية والدينية، والإعدامات التي تتم من خلال اعترافات انتُزعت تحت التعذيب، وكلها انتهاكات واضحة للقانون الدولي، بما في ذلك العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وغيره من المعاهدات التي إيران طرف فيها. لقد استخدمت إيران عقوبة الإعدام والإعدامات الجماعية كأداة للقمع وزرع الخوف، وتُبيد الأفراد الذين يتحدون هذه الوحشية. وقد أفادت التقارير بإعدام ما لا يقل عن 31 امرأة في عام 2024، وهو أعلى عدد من إعدامات النساء في أي دولة في العالم.

وفي تقرير نُشر في يوليو 2024، قام أحد كاتبي هذا المقال، بصفته المقرر الخاص السابق للأمم المتحدة المعني بإيران، بتوثيق الإعدامات المتسرعة والتعسفية وخارج نطاق القانون لآلاف المعارضين السياسيين الذين كانوا مسجونين تعسفياً. وقد أدت هذه الأعمال إلى جرائم ضد الإنسانية، بما في ذلك القتل والتدمير، وكذلك الإبادة الجماعية، خاصة مذبحة السجناء السياسيين في عام 1988.

العامل الرئيسي في استمرار وتصاعد انتهاكات حقوق الإنسان في إيران هو غياب أي شكل من أشكال المحاسبة على هذه الانتهاكات، التي يرقى بعضها إلى مستوى الجرائم الدولية. فالأفراد الذين يرتكبون هذه الجرائم والحكومة نفسها لا يخضعون للمحاسبة. لقد أصدر المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بإيران، في نهاية ولايته، تقريراً يوضح الجرائم التاريخية (الانتهاكات الواسعة النطاق لحقوق الإنسان) التي ارتكبتها إيران وضرورة المحاسبة. وقد أثار هذا التقرير غضب النظام الإيراني، الذي لا يريد أن يُحاسب على هذه الجرائم. يجب على المجتمع الدولي التحرك ضد نظام لا يحترم حقوق شعبه.

جعفرزاده:الشعب الإيراني يری البرنامج النووي وسيلة لبقاء الملالي

جعفرزاده:الشعب الإيراني يری البرنامج النووي وسيلة لبقاء الملالي

في مقابلة خاصة على قناة صوت أمريكا الحقيقي @RealAmVoice، انضم السيد علي رضا جعفر زاده إلى إريك بولينغ لمناقشة البرنامج النووي الإيراني، وضرورة التفعيل الفوري لآلية الزناد”العودة السريعة” في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وضرورة الوقوف إلى جانب الشعب الإيراني الذي يسعى لتغيير النظام لإنهاء “طغيان طهران” وتهديداتها النووية والإرهابية.

وبدأ السيد جعفر زاده حديثه بتقديم الشكر للمضيف، مؤكداً على أهمية تصريحات الرئيس الأمريكي بأن “الملالي لن يحصلوا أبدًا على سلاح نووي ولن يكونوا قادرين أبدًا على تطوير وبناء قنبلة نووية”. وأشار إلى أن “أجندة طهران على مدار العقود الثلاثة الماضية كانت دائمًا تدور حول بناء القنبلة”.

وذكّر جعفر زاده بأن الكشف الأول عن الموقع النووي في نطنز، وهو منشأة تخصيب اليورانيوم، في أغسطس 2002 بواشنطن، أدى إلى تفعيل عمليات تفتيش الوكالة الدولية للطاقة الذرية للمواقع النووية الإيرانية. وأشار إلى أن العالم كان لديه الفرصة لوقف هذا البرنامج في مراحله المبكرة. “للأسف، الغرب في ذلك الوقت، وتحديداً دول الاتحاد الأوروبي الثلاث (بريطانيا، ألمانيا، وفرنسا)، اختار منح تنازلات للنظام الإيراني، وانخرطوا في سياسة استرضاء الملالي. لقد أضفوا الشرعية على البرنامج النووي بأكمله، وسمحوا له بالتوسع بدلاً من إيقافه. وهذا هو الوضع الذي نحن فيه الآن.”

وأوضح جعفر زاده أن “التقرير الذي أصدرته الوكالة الدولية للطاقة الذرية يظهر أن إيران لديها تاريخ من الكذب والغش”. وأضاف أن لديهم “اختبارات تتعلق فقط ببناء قنبلة انفجار داخلي، وهي قنبلة نووية، وأن النظام رفض جميع الأسئلة المتعلقة بتطوير القنبلة النووية من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ولديهم كمية هائلة من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%.”

وسأل إريك بولينغ عن مدى قرب إيران من امتلاك سلاح نووي، مشيرًا إلى أن هذا الحديث يدور منذ 15 عامًا، وتساءل لماذا لا يتم تمهيد الطريق لإسرائيل للقيام بما تراه مناسبًا.

وأجاب جعفر زاده: “أولاً، لا أحد يعرف بالضبط النقطة التي وصل إليها برنامج الأسلحة النووية لنظام إيران، لأنهم أبقوا كل شيء سريًا”. ولكن بناءً على الكشوفات والمعلومات المتاحة، “نحن نعلم الآن، على الأقل بناءً على تقارير الوكالة الدولية، أن نظام إيران لديه المواد الانشطارية المطلوبة لبناء 10 قنابل نووية، وهو على بعد خطوة واحدة فقط من تحويل هذه المواد الانشطارية إلى درجة الأسلحة.”

وأضاف أن “هناك بعد تسليح السلاح، وهو علامة استفهام كبيرة لطالما رفضها النظام قائلاً: “لم نفعل ذلك أبدًا”، لكن جميع الأدلة على الأرض تظهر أنهم، ليس فقط كانوا يفعلون ذلك قبل أكثر من 20 عامًا، بل يفعلون ذلك الآن”. ثم يأتي نظام الإيصال، وهو برنامج الصواريخ، حيث يمتلكون هذه الصواريخ. وكشفنا عن عدد من المواقع التي يستخدمها النظام، صواريخ متوسطة المدى وبعيدة المدى لإيصالها إلى ما وراء 3000 متر.”

وحذر جعفر زاده من السماح للنظام الإيراني بالانتظار واختبار قنبلة نووية قبل اتخاذ قرار بشأنها. “تذكر، نحن لا نتحدث عن دول أوروبية، بل نتحدث عن الراعي الأول للإرهاب في العالم، والذي كان بالفعل مركزًا للحرب والإرهاب.

لكنه أشار إلى نقطة إيجابية: “الخبر السار، يا إريك، هو أن هذا النظام، على الرغم من أنه كان على طاولة المفاوضات من قبل، لم يكن أبدًا ضعيفًا كما هو اليوم. لقد فقدوا الكثير من نفوذهم في المنطقة والذي كانوا يستخدمونه في المفاوضات.”

وسأل بولينغ عما يقوله الشعب الإيراني عن البرنامج النووي، خاصة وأن الحكومة يقودها الملالي الذين يريدون الحرب مع الغرب بدافع التعصب الديني، متسائلاً إن كان الشعب الإيراني يدعم موقف الملالي المتشدد.

أجاب جعفر زاده: “هذا سؤال رائع يا إريك. يرى الشعب الإيراني البرنامج النووي للنظام وسيلة لبقاء الملالي، وهو ما يرفضونه”. وأشار إلى أن الكثير من المواقع النووية في إيران قد كشفت عنها المعارضة المنظمة، لأنهم “لا يرون أن البرنامج وطني أو يخدم مصالح الشعب الإيراني”.

وأضاف أن الشعب يرفض النظام، فمنذ عام 2018، كانت هناك عدة جولات من الانتفاضات الكبرى في إيران في جميع المحافظات الـ 31، حيث يهتف الناس “الموت للدكتاتورية، الموت للظالم، الموت لخامنئي”. “إنهم يريدون إنهاء حكم الملالي. وفي هذه اللحظة، سائقو الشاحنات، الذين يشكلون عاملاً رئيسيًا في جميع وسائل النقل في إيران، مضربون. وفي جميع المحافظات الـ 31، اليوم هو بداية الأسبوع الثالث لإضرابهم. لذا، فإن كل قطاع من قطاعات المجتمع يعارض هذا النظام، ويرون أن المشكلة تستنزف موارد البلاد فقط لمنح النظام بقاءه.”

وأكد جعفر زاده: “لقد ذكرت أن إيران تمتلك ثاني أكبر احتياطيات من النفط والغاز مجتمعة في العالم، ومع ذلك يعيش 80% من السكان الإيرانيين تحت خط الفقر. إلى أين تذهب الأموال؟ تذهب إلى البرنامج النووي وتمويل هؤلاء الوكلاء. لقد أنفق النظام 2 تريليون دولار على البرنامج النووي، ولا يدعم حتى 1% من احتياجات البلاد من الطاقة. يوجد مفاعل نووي واحد فقط في إيران، وحتى هذا التخصيب لا علاقة له به، إنهم لا يستخدمونه.”

اختتم بولينغ بالقول: “بالمناسبة، إنهم يغشون. في المرة الأخيرة التي وثقنا بهم، غشوا. لقد أخفوا مفتشينا، المفتشين الدوليين. لم يسمحوا لهم بالدخول. لا يوجد سبب للوثوق بهؤلاء الناس بعد الآن.” وأكد جعفر زاده على ذلك قائلاً: “إنهم يغشون كثيرًا.”

حرس النظام الإيراني يقود قمعًا أشد: فصل جديد من القمع

حرس النظام الإيراني يقود قمعًا أشد: فصل جديد من القمع

في خطوة جديدة تثير قلقاً بالغاً بشأن نوايا النظام الإيراني لتعزيز قبضته القمعية على المجتمع، أعلنت وسائل الإعلام الحكومية في 3 يونيو/حزيران 2025 عن تشكيل “اجتماع لدراسة نموذج الإدارة المجتمعية المرتكزة على الأحياء”. ويهدف هذا الطرح، بحسب الزعم الرسمي، إلى إيجاد “أرضية آمنة لتقليل عدم المساواة، وتعزيز رأس المال الاجتماعي، وزيادة صمود المجتمع في مواجهة التهديدات”. لكن نظرة فاحصة على تركيبة المشاركين في هذا الاجتماع، والأهداف الحقيقية المعلنة والمبطنة، تكشف عن أن هذه “الإدارة المجتمعية” ليست سوى ستار جديد لمشروع قمعي أعمق وأكثر شمولاً، يهدف إلى تحويل المدن إلى خلايا مراقبة تحت السيطرة المطلقة لأجهزة النظام الأمنية والعسكرية، وفي مقدمتها حرس النظام الإيراني.

إن تركيبة المشاركين في هذا الاجتماع التأسيسي تكشف بوضوح عن طبيعة الأهداف الحقيقية وراء هذا الطرح، أكثر من أي عبارات منمقة. فقد ضم الاجتماع كلاً من: مسعود بزشكيان، وحسين سلامي القائد العام لحرس النظام الإيراني، ووزير الداخلية، ووزير الإرشاد، وقادة الباسيج. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: ما علاقة قادة عسكريين وأمنيين مثل سلامي وقادة الباسيج بقضايا يفترض أنها مدنية واجتماعية بحتة مثل “تقليل عدم المساواة، وتعزيز رأس المال الاجتماعي، وإحداث تحول عميق في طريقة تقديم الخدمات”؟

ففي العرف السياسي الكلاسيكي، يُقصد بـ”عدم المساواة” الفجوة الطبقية، ويُقصد بـ”رأس المال الاجتماعي” أفراد المجتمع، ويُقصد بـ”تقديم الخدمات” مهام القوى الميدانية والإدارية للحكومة. هذه المفاهيم تقع ضمن مسؤوليات وزارات مثل الاقتصاد والطاقة والصناعة، وليس وزير الداخلية أو قائد حرس النظام الإيراني أو قادة الباسيج. إن هذه التركيبة الأمنية بامتياز لا تترك مجالاً للشك في أن الهدف الحقيقي ليس خدمة المواطنين، بل إحكام السيطرة عليهم ومراقبتهم بشكل لصيق.

إن العبارات العامة والمبهمة التي استخدمتها وسائل الإعلام الحكومية لوصف أهداف هذا الطرح، تخفي كالعادة، وراء واجهة “خدمة الشعب”، “كأساً مسمومة” موجهة ضده. فالرسالة الحقيقية التي يبعث بها هذا الاجتماع وهذه التركيبة من المسؤولين هي رسالة أمنية بحتة، هدفها فرض السيطرة المطلقة على أحياء المدن. وتصريحات حسين سلامي، قائد حرس النظام الإيراني، حول جاهزية 64 ألف قاعدة للباسيج للمشاركة في هذا الطرح، تكشف بوضوح عن الأبعاد العسكرية والأمنية والاستخباراتية لهذا المشروع، الذي يتم تسويقه بغطاء مزيف هو “تقديم الخدمات وتقليل عدم المساواة وتعزيز رأس المال الاجتماعي”. ومما يؤكد هذه الحقيقة هو ما جاء في العرض الأولي لهذا الطرح من تأكيد على “الإجراءات المتمحورة حول الباسيج”، حيث قيل: “الإدارة المجتمعية المرتكزة على الأحياء هي رؤية جديدة للحكم المحلي وتجميع للإجراءات الداعمة حول محور الباسيج، وتمنع التشتت” (تلفزيون شبكة خبر، 3 يونيو/حزيران 2025).

ليست هذه هي المرة الأولى التي يلجأ فيها النظام الإيراني إلى مثل هذه المشاريع القمعية تحت مسميات خادعة. فالشعب الإيراني يحمل ذكريات مريرة ودامية من مخططات مشابهة على مدى العقود الماضية، مثل “الباسيج المجتمعي المرتكز على الأحياء” الذي كانت وظيفته الأساسية التجسس على المواطنين، واصطياد معارضي النظام، وفي كثير من الحالات اعتقالهم وقتلهم، وهي ممارسات لا تزال مستمرة.

كما تجرع طلاب المدارس في إيران مرارة الأذى النفسي العميق جراء ما يسمى “بدائرة التوجيه العقائدي والسياسي” في المدارس، تلك الدوائر التي لم تكن سوى ستار لتحويل المؤسسات التعليمية إلى أوكار للتجسس عليهم وعلى عائلاتهم، وزرع بذور الفرقة والخوف بينهم. ولم يسلم طلاب الجامعات من هذا القمع الممنهج، حيث ذاقوا الأمرين على يد ما يسمى “بالباسيج الطلابي”، تلك الأداة القمعية التي نشرت ثقافة الكراهية والعنف في أروقة الجامعات، وحولتها إلى ساحات لملاحقة الفكر الحر وقمع أي صوت معارض.

وبالنظر إلى التركيبة الأمنية والعسكرية لإدارة هذا الطرح الجديد، وبالنظر إلى جميع التجارب المريرة والدامية للشعب الإيراني مع هذه النماذج، يتضح أن الهدف من “الإدارة المجتمعية المرتكزة على الأحياء” ليس سوى تحويل المدن إلى “خلايا مجتمعية” تخضع للسيطرة المطلقة لعملاء النظام، ولا شيء غير ذلك. ومما لا شك فيه أن أحد الأهداف الرئيسية لهذا الطرح هو مواجهة جيل الشباب المنتفض والمتمرد الذي يرفض الخضوع لإملاءات النظام، والذي يتجلى نشاطه في وحدات الانتفاضة.

إن المشكلة الأساسية للمجتمع الإيراني مع نظام الملالي تنبع من محورين رئيسيين: الفجوة الطبقية الهائلة والقمع السياسي. وفي كلا المحورين، يواجه النظام موجات عارمة من الاحتجاجات والإضرابات والمقاطعة الاجتماعية والثقافية والسياسية من قبل غالبية الشعب الإيراني. وفي ظل هذه الإمكانات الانفجارية الهائلة في المجتمع الإيراني، وتكاثر وحدات الانتفاضة، يجب اعتبار طرح “الإدارة المجتمعية المرتكزة على الأحياء” مشروعاً للسيطرة والقمع يتمحور حول حرس النظام الإيراني.

ومن المفارقات أن هذا الطرح، الذي يهدف إلى إحكام القبضة الأمنية، سيصطدم حتماً بجدار الرفض والكراهية العميقة التي يكنها غالبية الشعب الإيراني لنظام الولي الفقيه بشكل عام، ولحرس النظام الإيراني “القاتل” بشكل خاص. وكما حدث مع مشروع “العفاف والحجاب” اللاإنساني، فإن الآثار العكسية لهذا الطرح الجديد ستزيد من اضطراب هيكل وجسد النظام المتهالك، وستعجل بسقوطه الحتمي.

حظر دخول مواطني 12 دولة من بينها إيران إلى أمريكا

حظر دخول مواطني 12 دولة من بينها إيران إلى أمريكا

أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمراً تنفيذياً جديداً يقضي بمنع مواطني 12 دولة، من بينها إيران، من دخول الأراضي الأمريكية، كما فرض قيوداً مشددة على دخول مواطني سبع دول أخرى. ويأتي هذا القرار، الذي أُعلن عنه يوم الأربعاء 4 يونيو/حزيران، كرد فعل على هجوم وقع قبل أيام قليلة نفذه رجل مصري على تجمع لليهود في ولاية كولورادو، وبحسب البيت الأبيض، يهدف إلى “حماية الأمريكيين من العناصر الأجنبية وأولئك الذين يدخلون البلاد لإلحاق الأذى بنا”.

الدول المشمولة بالحظر والقيود

يشمل حظر الدخول الكامل مواطني الدول التالية: أفغانستان، إيران، اليمن، ليبيا، السودان، الصومال، غينيا الاستوائية، تشاد، الكونغو، بورما (ميانمار)، إريتريا، وهايتي.

أما الدول السبع التي سيواجه مواطنوها قيوداً مشددة لدخول الولايات المتحدة بموجب هذا الأمر التنفيذي الجديد، فهي: تركمانستان، بوروندي، كوبا، لاوس، فنزويلا، توغو، وسيراليون.

وأعلن البيت الأبيض أن هذه الإجراءات، التي تم اتخاذها بسبب “ارتفاع مستوى التهديد الأمني داخل الولايات المتحدة”، ستدخل حيز التنفيذ اعتباراً من يوم الاثنين المقبل، 9 يونيو/حزيران.

وفي معرض تبرير إدراج إيران ضمن قائمة الدول المحظورة، جاء في تفاصيل الأمر التنفيذي ما يلي: “إن الحكومة الإيرانية تدعم الإرهاب. ترفض إيران باستمرار التعاون مع حكومة الولايات المتحدة لتحديد المخاطر الأمنية، وهذا البلد هو راعٍ لجزء كبير من الإرهاب في أنحاء متفرقة من العالم. لقد امتنعت هذه الدولة في الماضي عن قبول مواطنيها القابلين للترحيل. ولهذا السبب، يتم تعليق دخول مواطني إيران تحت عنوان مهاجرين وغير مهاجرين إلى الولايات المتحدة”.

وفي تعليق على إصدار هذه الإجراءات، قال بيغل جاكسون، أحد المتحدثين باسم البيت الأبيض، مساء الأربعاء: “لقد وفى الرئيس ترامب بوعده بحماية الأمريكيين من العناصر الأجنبية وأولئك الذين يدخلون هذا البلد لإلحاق الأذى بنا”.

ويأتي هذا الأمر التنفيذي في سياق سياسة متشددة تتبعها إدارة الرئيس ترامب تجاه قضايا الهجرة والأمن القومي، وفي وقت تشهد فيه العلاقات بين الولايات المتحدة وبعض الدول المدرجة في القائمة، وخاصة إيران، توتراً ملحوظاً. ومن المتوقع أن يثير هذا القرار ردود فعل متباينة على الصعيدين الداخلي والدولي، وأن يؤثر على آلاف الأشخاص الذين لديهم روابط عائلية أو مهنية أو دراسية بالولايات المتحدة. كما أنه قد يزيد من تعقيد الجهود الدبلوماسية الجارية بشأن الملفات العالقة مع بعض هذه الدول، وخاصة برنامج النظام الإيراني النووي.

أغلبية مجلس الشيوخ الهولندي تدعم خطة مريم رجوي وتدعو لتصنيف حرس النظام كمنظمة إرهابية

أغلبية مجلس الشيوخ الهولندي تدعم خطة مريم رجوي وتدعو لتصنيف حرس النظام كمنظمة إرهابية

في خطوة تعكس تزايد الدعم الدولي للمعارضة الديمقراطية الإيرانية، انضمت أغلبية من أعضاء مجلس الشيوخ الهولندي إلى الحملة العالمية الداعمة لخطة السيدة مريم رجوي ذات النقاط العشر من أجل مستقبل ديمقراطي لإيران. ويضم هذا الدعم 38 عضواً من أصل 75 عضواً في مجلس الشيوخ، من بينهم ستة رؤساء كتل برلمانية وثمانية رؤساء لجان، مما يمثل موقفاً قوياً وواسع النطاق داخل المؤسسة التشريعية الهولندية.

“بيان إيران 2025”: دعم للحرية ورفض للديكتاتورية

جاء في “بيان إيران 2025″، الذي وقعه أعضاء مجلس الشيوخ الهولندي، أن وضع حقوق الإنسان في إيران “يثير قلقاً بالغاً”، مشيراً إلى أن “النظام الإيراني نفذ ما لا يقل عن 1000 عملية إعدام في عام 2024“. وأدان البيان ما يسمى بقانون “الحجاب والعفاف”، معتبراً أنه “لا يهدف فقط إلى فرض الحجاب الإجباري، بل إلى فرض سيطرة بوليسية شاملة على المجتمع”. وأشاد البيان بموقف المعارضة الديمقراطية للنظام، التي تدعو في برنامجها إلى “لا للحجاب القسري، لا للدين القسري، ولا للحكم القسري”، وتدعم حملة “لا للإعدام”.

وشدد البيان على أن “مكوناً آخر لاستراتيجية النظام الإيراني للبقاء هو الاعتماد على المجموعات التي تعمل بالوكالة والهيمنة على دول المنطقة”. وأشار إلى أن “تحطيم قوة حزب الله والسقوط المفاجئ للديكتاتور السوري قد أضعف هذا النظام بشدة”. واعتبر أن “تجربة سوريا أظهرت أن أنظمة مثل طهران ودمشق، على عكس ما تروج له، معرضة للسقوط”، وأن “الاسترضاء والاستثمار فيها يمثل انتهاكاً للقيم الديمقراطية وخسارة سياسية واقتصادية”.

وأكد البيان أن “الوقوف إلى جانب الشعب الإيراني الذي يطالب بتغيير النظام هو سياسة صحيحة وضرورة أخلاقية”، وأن “الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة يجب أن يكونا في قلب سياسة مبدئية تجاه إيران”.

وأشار البيان إلى أن “الشعب الإيراني في انتفاضة عام 2022 رفض أي شكل من أشكال الديكتاتورية، سواء الشاة أو الملالي، وطالب بجمهورية ديمقراطية”، وهو مطلب “أكد عليه مجدداً من خلال المقاطعة الكاملة لمسرحية الانتخابات الرئاسية”. وأضاف أن “الاحتجاجات الشعبية وأنشطة وحدات الانتفاضة قد اشتدت بشكل مستمر”، وأن “النظام الإيراني حاول دون جدوى وقف هذا المسار من خلال زيادة القمع والإعدامات”، مشيراً إلى أنه “في الأشهر الأخيرة من عام 2024، حُكم على تسعة سجناء سياسيين بالإعدام بتهمة الانتماء إلى منظمة مجاهدي خلق الإيرانية“.

وشدد البيان على أنه “بالنظر إلى إغلاق النظام الإيراني لجميع سبل النشاط السياسي، يجب الاعتراف بحق الشعب الإيراني في تغيير النظام وحق وحدات الانتفاضة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق في النضال ضد حرس النظام الإيراني، ويجب إدراج حرس النظام الإيراني على قائمة الإرهاب”.

أكد البيان أن “المقاومة الإيرانية، ببرنامجها الديمقراطي وخطة النقاط العشر للسيدة مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، ودعوة هذا المجلس إلى التضامن الوطني وخارطة طريقه لإنهاء الديكتاتورية الدينية ونقل السيادة إلى ممثلي الشعب، تقدم رؤية لإيران ديمقراطية وسلام دائم في المنطقة”.

وذكر البيان أنه “في يونيو/حزيران 2024، دعم أكثر من 4000 برلماني من جميع الأطياف السياسية وأكثر من 100 من القادة السابقين في بيانات لهم خطة النقاط العشر من أجل جمهورية ديمقراطية تقوم على فصل الدين عن الدولة والمساواة بين الرجل والمرأة”. واختتم البيان بدعوة “جميع الحكومات إلى دعم هذه الخطة”.

إن هذا البيان الصادر عن أغلبية مجلس الشيوخ الهولندي يمثل إضافة نوعية للدعم الدولي المتنامي للمقاومة الإيرانية، ويؤكد على ضرورة تبني سياسة حازمة تجاه النظام الإيراني وداعمه الرئيسي للقمع والإرهاب، حرس النظام الإيراني.

ممثل خامنئي: خميني يحكم من داخل قبره على إيران و حزب الله في لبنان واليمن و..

ممثل خامنئي: خميني يحكم من داخل قبره على إيران و حزب الله في لبنان واليمن و..

في خطابٍ أُلقي بمناسبة الذكرى السنوية لهلاك خميني في مشهد، أتحفنا علم الهدى، ممثل خامنئي في مدينة مشهد، بسلسلةٍ من التصريحات المضحكة. فبدلاً من التركيز على إنجازات (إن وُجدت) النظام الحالي، اختار علم الهدى أن يُبحر بنا في فُلكٍ من الأوهام، مُقدماً تفسيراً فريداً لدور خميني بعد موته.

ويُصرّ علم الهدى في تصريحاته التي بثتها شبكة خراسان للتلفزيون النظام الإيراني يوم 4 حزيران على أن “حكم الإمام من داخل القبر لا يقتصر على إيران” فحسب. لا يا سادة، فالأمر أكبر بكثير! فالإمام، حسب قوله، “يُسيطر على تيار المقاومة الذي يشمل شعب اليمن، وحزب الله في لبنان، وقد حرك حماس والجهاد الإسلامي في فلسطين، وأقام طوفان الأقصى”. وكأننا أمام قائد عمليات لا يزال يُصدر الأوامر من عالم آخر!

ولتعزيز هذه الرواية، استشهد علم الهدى بقَولٍ منسوبٍ لسياسي أمريكي (مسكين لم يكن يعلم عمق الأمور!)، قال فيه بعد وفاة خميني: “لا تخطئوا، خميني لم يمت، خميني حيّ، ويحكم إيران من داخل القبر”. لكن علم الهدى، الذي يبدو أنه يمتلك معلومات تفوق بكثير ما يمتلكه الساسة الأمريكيون، أوضح أن هذا السياسي “المسكين لم يكن يعلم أن حكم الإمام من داخل القبر لا يقتصر على إيران فحسب، بل يشمل تيار المقاومة الذي حرك اليمن، وحزب الله في لبنان، وحماس والجهاد الإسلامي وأقام طوفان الأقصى”. ويبدو أن خميني، بعد 36 عامًا من وفاته، “أقوى وأكثر نفوذًا واقتدارًا” مما كان عليه في عام 1989! تخيلوا لو كان ما زال حياً على الأرض، ماذا كان سيفعل!

ولم يكتفِ علم الهدى بنفوذ خميني بعد الموت، بل ذهب إلى أبعد من ذلك ليُعلن أن “جميع المؤامرات التي ظهرت منذ ذلك اليوم وحتى اليوم، وجميع الفتن التي برزت، تستهدف روح الإمام”. نعم، لقد سمعتموني جيدًا، روح الإمام! فأمريكا وأوروبا و”جميع شياطين العالم” يُخططون مؤامرات وفتناً في هذا البلد، وحتى التيارات السياسية التي تسعى للسلطة، كل هؤلاء لديهم “هدف واحد” هو “الإطاحة بروح الإمام” و”القضاء على حياة الإمام الثانية”. إنها معركة وجودية تتجاوز الماديات، تستهدف ما لا يمكن حتى الإمساك به!

أما عن صمود الشعب، فـ “شعبنا على مدار 36 عامًا وقف بصمود إلى جانب القيادة، وقبل كل شيء: الصعوبات، العقوبات، المعاناة، ضعف الاقتصادات، العجز، عدم التوازن… كل شيء قُبل لكي يبقى الإمام حيًا ولكي يعيش الإمام”. وكأن معاناة الشعب بأكملها لم تكن نتيجة لسياسات النظام، بل كانت قرباناً للحفاظ على “الحياة الثانية” لخميني.

وختم علم الهدى تصريحاته برؤية مستقبلية أكثر إثارة للخيال، مؤكداً أن “بقاء الإمام حيًا كان بفضل عاملين: القيادة، والشعب… أنتم الشعب الذي وقفتم إلى جانب القيادة”. ثم أضاف: “إذا لم يكن صمودكم هذا إلى جانب القيادة، وإذا لم تكن مقاومتكم هذه، لَمَا بقي الإمام حيًا لمدة 36 عامًا. ولو بقي حيًا لمدة 36 عامًا، فإنه سيتجاوز حدود البلاد، وسيذهب إلى اليمن، [وسيُطلق] لبنان، [وسيُجبر] حماس على [خوض] طوفان الأقصى…”.

التصريحات المضحكة لممثل خامنئي تعبّر قبل كل شيء عن الخوف الشديد للنظام من الشعب الإيراني، والحاجة الماسّة لهذا النظام إلى استعراض القوة. إنّ عملاء خامنئي، وبأمرٍ منه، وفي ذروة العزلة الدولية والخوف من اندلاع انتفاضات شعبية ضد النظام، يحتاجون إلى مثل هذه الترهات للحفاظ على معنوياتهم ومعنويات قواتهم.

 تهديدات خامنئي جوفاء ومقامرة نووية على حافة الهاوية

 تهديدات خامنئي جوفاء ومقامرة نووية على حافة الهاوية

في خطاب ألقاه يوم الاربعاء4 يونيو/حزيران بمناسبة الذكرى السنوية لنفوق خميني، كشف الولي الفقيه علي خامنئي عن حالة من اليأس والإحباط العميق التي تعتري نظامه، خاصة فيما يتعلق بالمفاوضات النووية المتعثرة والتأكيد الصريح للرئيس الأمريكي دونالد ترامب على ضرورة منع إيران من تخصيب اليورانيوم. وبدلاً من تقديم رؤية واقعية للخروج من الأزمات المتفاقمة، لجأ خامنئي إلى لغة التهديد والوعيد، وقرع طبول المواجهة مع المجتمع الدولي، في محاولة يائسة لرفع معنويات أتباعه المنهارة وتغطية فشله الذريع.

وخصص خامنئي جزءاً كبيراً من خطابه للدفاع المستميت عن برنامج النظام الإيراني النووي، واصفاً تخصيب اليورانيوم بأنه “المفتاح” الذي لا يمكن التنازل عنه. وقال: “في الصناعة النووية، هناك نقطة بمثابة المفتاح، وهي تخصيب اليورانيوم. أعداؤنا ركزوا على تخصيب اليورانيوم هذا ووضعوا أصابعهم عليه. الصناعة النووية بهذه العظمة، بدون امتلاك القدرة على التخصيب، هي شيء عديم الفائدة، لأننا سنضطر إلى مد أيدينا للآخرين لتأمين وقود محطاتنا”. وشبّه ذلك بامتلاك النفط دون القدرة على تكريره وإنتاج البنزين.

وأضاف خامنئي بنبرة تحدٍ: “إذا كان لدينا 100 محطة نووية ولكن ليس لدينا تخصيب، فلن يفيدنا ذلك… القادة الأمريكيون الوقحون والمتغطرسون يكررون هذا المطلب بلغات مختلفة… ردنا على هذيان الحكومة الأمريكية الصاخبة وغير الحكيمة معروف… هؤلاء الذين هم في السلطة الآن، الصهاينة والأمريكيون، ليعلموا أيضاً أنهم لا يستطيعون فعل أي شيء يذكر في هذا الشأن”.

وفي محاولة لرفض أي تدخل دولي في شؤون برنامجه النووي، تساءل خامنئي بغطرسة: “ما شأنكم أنتم؟ لماذا تتدخلون فيما إذا كان يجب على إيران أن تمتلك التخصيب أم لا؟ ما علاقتكم بذلك؟ أنتم تمتلكون إمكانيات ذرية وقنابل ذرية ودماراً شاملاً، العالم في قبضتكم، فما شأنكم إذا كان الشعب الإيراني يمتلك التخصيب أو لا يمتلكه، يمتلك صناعة نووية أم لا يمتلكها؟”.

وهاجم خامنئي من أسماهم “دعاة العقلانية” الذين يطالبون بالانصياع للضغوط الدولية، قائلاً: “يتحدثون عن العقلانية، ومقصودهم من العقلانية هو أن نذهب وننحني أمام أمريكا. مقصودهم هو أن نستسلم للقوة الغاشمة… هذه ليست عقلانية، العقلانية هي عقلانية الإمام (خميني الدجال)”.

وفي اعتراف ضمني بفشل نظامه في تحقيق وعوده، زعم خامنئي أن “الجمهورية الإسلامية” تعرضت لأكثر من ألف مؤامرة منذ تأسيسها، وأنها “لم تضعف فحسب، بل ازدادت قدراتها وقوتها يوماً بعد يوم، ليس فقط داخل البلاد بل حتى خارجها”. لكن هذا الادعاء يتناقض بشكل صارخ مع الواقع المرير الذي يعيشه الشعب الإيراني من فقر وقمع وأزمات خانقة.

في إشارة مباشرة إلى المقترح الأمريكي الأخير الذي تم تقديمه عبر الوسيط العماني، والذي يطالب بوقف كامل للتخصيب مقابل تشكيل كونسورتيوم إقليمي، قال خامنئي بلهجة رافضة: “في هذه القضية النووية الأخيرة، المحادثات الجارية بوساطة عمان، الخطة التي قدمها الأمريكيون هي مئة بالمئة ضد مبدأ ‘ما نستطيع’ (شعار النظام للاكتفاء الذاتي)”. هذا الرفض يؤكد ما ذهبت إليه التحليلات بأن خامنئي غير مستعد لتقديم أي تنازلات جوهرية تمس جوهر برنامجه النووي العسكري.

ولم يقتصر خطاب خامنئي على الملف النووي، بل وجه أيضاً رسالة تهديد مبطنة إلى الدول الإسلامية قائلاً: “أود أن أقول جملة للدول الإسلامية. الدول الإسلامية اليوم عليها واجبات كثيرة. أريد أن أقول بصراحة للدول: اليوم ليس مجالاً للمجاملة والمراعاة والحياد. اليوم ليس يوم الصمت. إذا قامت أي دولة من بين الدول الإسلامية، بأي شكل وبأي ذريعة، بدعم النظام الصهيوني، سواء بتطبيع العلاقات أو بإغلاق طريق المساعدات لفلسطين أو بتبرير جرائم الصهاينة، فليعلموا يقيناً أن العار الأبدي سيبقى على جبينهم”.

يأس ديكتاتور على حافة الهاوية

إن خطاب خامنئي، المليء بالتناقضات والتهديدات الجوفاء والإنكار للواقع، لا يعكس قوة وثقة، بل يكشف عن حالة من اليأس والإحباط التي يعيشها ديكتاتور يرى نظامه يتهاوى تحت وطأة الأزمات الداخلية والخارجية. فبينما يقرع طبول المواجهة مع العالم، ويتمسك ببرنامجه النووي المشبوه كطوق نجاة أخير، فإنه يتجاهل أن الشعب الإيراني قد لفظ نظامه، وأن محاولاته لترهيب المجتمع الدولي لم تعد تجدي نفعاً. إنها بالفعل مقامرة أخيرة على حافة الهاوية، قد تقود النظام إلى نهايته المحتومة.

ارتفاع سعر الخبز في إيران: حملة حكومية لتضييق الخناق على مائدة الشعب!

ارتفاع سعر الخبز في إيران: حملة حكومية لتضييق الخناق على مائدة الشعب!

لطالما احتل الخبز، بصفته الغذاء الرئيسي للشعب الإيراني، مكانة خاصة في سلة الغذاء والثقافة الاجتماعية لهذا البلد. إن الارتفاع الأخير بنسبة 84% في سعر الخبز الصناعي، والتوجه المتصاعد لأسعار الخبز التقليدي في عام 2025، قد أعاد الانتباه إلى هذه السلعة الأساسية. هذا الارتفاع في الأسعار، الذي ينبع من السياسات الاقتصادية لحكومة بزشكيان، يهدد حياة ومصدر رزق الملايين من الإيرانيين.

أسباب ارتفاع سعر الخبز

يعود ارتفاع سعر الخبز إلى عدة عوامل اقتصادية وسياسية. وفقًا للتقارير، كان إلغاء دعم الدقيق من قبل الحكومة أحد أهم أسباب هذا الارتفاع. هذه السياسة، التي تأتي استكمالاً لبرامج إلغاء الدعم العام، سمحت لأصحاب المخابز بتحديد سعر الخبز بناءً على الظروف المحلية وبالتنسيق مع المحافظات. وقد تم هذا الإجراء بهدف تخفيف العبء المالي على الحكومة وتنظيم سوق الدقيق والخبز، لكن تأثيراته على المستهلكين لا يمكن إنكارها.

سبب آخر لهذا الارتفاع هو زيادة تكاليف إنتاج الخبز. فقد ارتفعت أسعار المواد الخام مثل الدقيق والطاقة والعمالة بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة. ويواجه أصحاب المخابز التقليدية والصناعية تحديات مثل نقص الدقيق المدعوم وارتفاع تكاليف النقل. وفي هذا السياق، شهد الخبز الصناعي، الذي ينتج بشكل أساسي في المصانع، ارتفاعًا أكبر في الأسعار بسبب اعتماده المتزايد على السوق الحرة. في حين يتجه الخبز التقليدي أيضًا نحو الزيادة، حيث فوضت الحكومة سلطة تحديد الأسعار للمحافظين.

ويلعب التضخم العام في الاقتصاد الإيراني دورًا مهمًا في هذا الصدد. مع انخفاض قيمة العملة الوطنية وارتفاع تكاليف المعيشة، ازداد الضغط على المنتجين والمستهلكين في آن واحد. وفي هذه الظروف، أصبح الخبز، كسلعة ترتبط ارتباطًا مباشرًا بمعيشة الناس، أحد أهم القضايا الاقتصادية والاجتماعية.

ولقد مهّد النظام الإيراني في السنوات الأخيرة الطريق لزيادة أسعار الخبز من خلال تبني سياسات اقتصادية معينة. إلغاء الدعم التدريجي للدقيق، الذي اشتد في عام 2024، كان جزءًا من برامج الحكومة لتحرير الاقتصاد وتخفيض النفقات العامة. هذه السياسة طُبقت بهدف زيادة الشفافية في السوق وتقليل تهريب الدقيق، لكنها، بحسب الخبراء، لم تُرفق بتخطيط كافٍ لدعم الطبقات ذات الدخل المحدود.

ويُعد تفويض سلطة تحديد الأسعار للمحافظات أحد الإجراءات الحكومية الأخرى التي يبدو أنها تهدف إلى إدارة الأسعار على المستوى الإقليمي. هذا الإجراء، على الرغم من أنه يمكن أن يساعد في تنظيم الأسعار بناءً على الظروف المحلية، إلا أنه ينطوي على خطر عدم التنسيق والزيادة المفرطة في الأسعار في مناطق مختلفة. على سبيل المثال، في بعض المحافظات، اشتكى أصحاب المخابز من نقص الدقيق المدعوم، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الخبز في السوق الحرة.

وبالإضافة إلى ذلك، حاولت الحكومة تبرير هذه الزيادة في الأسعار كجزء من الإصلاحات الاقتصادية الضرورية من خلال دعاية كاذبة. ومع ذلك، واجهت هذه الإجراءات مقاومة من قبل الشعب وأصحاب المخابز، حيث يعتقد الكثيرون أن هذه السياسات تُنفذ دون مراعاة الظروف المعيشية للناس.

نظرة تاريخية: انتفاضات الخبز في إيران

تُظهر السجلات التاريخية أن مسألة الخبز كانت نقطة تحول مفصلية في تاريخ إيران المعاصر، حيث أشعلت شرارة الانتفاضات الشعبية ضد الحكومات المتعاقبة. بدأت القصة في عام 1859 مع أولى هذه الانتفاضات، التي اندلعت بسبب ارتفاع أسعار الخبز ونقص الحبوب نتيجة لاحتكار المسؤولين الحكوميين والنهب الناجم عن المجاعة، مما أدى إلى طوابير طويلة وصدامات عنيفة قادتها النساء بصفتهن ربات البيوت. بلغت هذه الاحتجاجات ذروتها عندما اعترضت آلاف النساء عربة ناصر الدين شاه في طهران، وعند إهماله لمطالبهن، قمن بنهب مخبز وضرب عماله، مما أدى إلى إعدام رئيس الشرطة وقطع آذان بعض المتورطين. وفي عام 1860، شهدت تبريز انتفاضة مشابهة قُتل فيها 16 شخصًا، لكنها انتهت بسيطرة الشعب على مخازن الحبوب، حيث برزت شخصية “زينب باشا” التي قادت 3 آلاف امرأة في مواجهة المحتكرين. أما المظهر السياسي الثالث لـ “أزمة الخبز” فكان في ديسمبر 1942، عندما أدت عوامل مثل التضخم النقدي، وإرسال الحبوب إلى الاتحاد السوفيتي، وجشع التجار إلى “انتفاضة الخبز” الكبرى في طهران، حيث اقتحم المتظاهرون البرلمان ونهبوا منزل رئيس الوزراء وقتها (قوام السلطنة). هذه الأحداث التاريخية تؤكد الدور المحوري للخبز كرمز لمعيشة الشعب، وقدرة النساء الإيرانيات على قيادة الحراك الشعبي في وجه الظلم الاقتصادي.

ارتفاع أسعار الخبز: شرارة الاحتجاجات القادمة؟

تُظهر التجارب التاريخية أن غلاء الخبز ليس مجرد مشكلة اقتصادية، بل هو عامل محفز لتصاعد الغضب الشعبي، خاصة في ظل تفشي الفساد الحكومي والتضخم الجامح الذي يستنزف مقدرات الشعب الإيراني. إن استنزاف موارد البلاد وتبديدها على برامج لا تخدم مصلحة المواطنين، يضع الخبز، قوت يوم الملايين، تحت سيف الزيادات المتتالية. هذا الواقع، الذي يفاقمه غياب الدعم الفعال للطبقات ذات الدخل المحدود وسياسات تفويض الصلاحيات للمحافظات دون تخطيط كافٍ، يخلق بيئة خصبة للاحتجاجات. وكما شهدنا في الشهر الماضي بقمع احتجاجات أصحاب المخابز في مشهد، فإن التاريخ يثبت أن الشعب الإيراني لن يقف مكتوف الأيدي أمام السياسات التي تهدد سبل عيشه. فهل يكون ارتفاع سعر الخبز شرارة جديدة تُشعل نار الغضب على حكومة النظام المتضعضعة، وتُمهد الطريق لإنهاء هذا “العامل الأخير من المعاناة والدمار”؟

اعترافات بور محمدي جلاد مجزرة 1988 في إيران

اعترافات بور محمدي جلاد مجزرة 1988 في إيران

أعادت الاعترافات الأخيرة لمصطفى بور محمدي، أحد الأعضاء الرئيسيين في “لجنة الموت” المسؤولة عن المجزرة المروعة بحق السجناء السياسيين في صيف عام 1988، إلى الأذهان واحدة من أكثر حقب هيمنة ديكتاتورية الولي الفقيه دموية. هذا الجلاد، الذي تبوأ مناصب حساسة مثل وزير الداخلية في حكومة أحمدي نجاد، ووزير العدل في حكومة روحاني، ونائب وزير المخابرات الأول، يعترف اليوم بجرائم سعى قادة النظام لسنوات طويلة إلى إنكارها أو طمسها عبر الرقابة والتضليل وبث الخوف.

إن هذه الاعترافات لا تُصنف فقط ضمن الوثائق الهامة لجرائم ضد الإنسانية، بل ترسم أيضاً صورة مباشرة للعنف المُمأسس ومنطق القمع المتجذر في هيكل هذا الحكم الفاشي.

تبرير المذبحة وإلقاء اللوم على الضحايا

في هذه التصريحات، التي تبدو أقرب إلى مرافعة دفاعية مذعورة ومليئة بالاضطراب، يحاول بور محمدي تبرير المذبحة التي راح ضحيتها آلاف السجناء السياسيين في الثمانينيات، وإظهارها على أنها ضرورة من ضرورات الحكم. ويُقدم منظمة مجاهدي خلق الإيرانية على أنها الهدف الرئيسي لهذا القمع، مدعياً أنهم هددوا بالكفاح المسلح منذ الأشهر الأولى بعد الثورة. هذه الرواية تلقي بمسؤولية المذبحة على عاتق ضحاياها، في محاولة يائسة لتبرير جريمة لا يمكن تبريرها.

وتكفي جملة مفتاحية واحدة من هذا العضو في “لجنة الموت” لتوضيح المناخ النفسي والاجتماعي لتلك الفترة: “كانوا يقولون يجب إعدام الجميع“. هذه الجملة القصيرة والصادمة تعبر عن أجواء الإرهاب والرعب التي عمد النظام إلى بنائها وترسيخها؛ أجواء لم يكن يحكمها القانون أو المحاكم، بل فتاوى خميني، وحرية تصرف الجلادين وآمري الموت، والأحكام المزاجية التي حسمت مصير آلاف الشباب الإيراني.

إن محاولة بور محمدي حصر “أخطاء” الثمانينيات في “خمس حالات”! ليست سوى نموذج آخر لتحقير العدالة وتشويه الحقيقة التاريخية. فالوثائق المتعددة، وشهادات السجناء الناجين، وتقارير المنظمات الدولية لحقوق الإنسان، تُظهر أن مجزرة عام 1988 كانت مخططة ومنهجية. هذه الجريمة، كما ورد في تقرير البروفيسور جاويد رحمان، المقرر الخاص للأمم المتحدة، وكذلك بحسب العديد من المراقبين الدوليين، تُصنف ضمن جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية.

المسؤولية المباشرة لخميني ومحاولة تبرئته

في خضم هذه الاعترافات، تبقى نقطة مهمة مخفية: المسؤولية المباشرة لخميني في إصدار فتوى الإعدام وتشكيل “لجنة الموت”. إن محاولة بور محمدي تبييض صفحة خميني، وذلك بادعاء أن “الإمام لم يلجأ أبداً إلى السلوك العنيف”! تتناقض بشكل كامل مع فتواه الشهيرة في صيف عام 1988؛ الفتوى التي أرسلت آلاف السجناء السياسيين إلى المشانق دون محاكمة، ودون دفاع، ودون أي إجراء قضائي.

كما يحاول بور محمدي، من خلال تكرار حملات الشيطنة المفضوحة ضد منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، التغطية على جرائمه وجرائم شركائه في الثمانينيات. هذا التكتيك البالي يكشف عن الإفلاس الأخلاقي والفراغ الذي يعانيه آمرو ومنفذو هذه الجرائم ضد الإنسانية.

في نهاية المطاف، يجب تحليل اعترافات بور محمدي في إطار الأزمات المتنامية التي تعصف بالفاشية الدينية. فمن ناحية، تطالب المؤسسات الدولية والرأي العام العالمي أكثر من أي وقت مضى بمحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم؛ ومن ناحية أخرى، لم يعد المجتمع الإيراني، وخاصة جيل الشباب، يتقبل الروايات الرسمية وصناعة التاريخ التي يروج لها النظام. ولا ننسى أن هذه الاعترافات تأتي في سياق سخط داخلي واسع النطاق وضغوط دولية متزايدة.

في مثل هذه الأجواء، يمكن القول إن تصريحات بور محمدي ليست مجرد اعتراف بالماضي، بل هي أيضاً محاولة عقيمة لإدارة أزمة المستقبل؛ محاولة لتشويه الحقيقة، وتقسيم المسؤولية، ونقل العبء الأخلاقي والقانوني من الحكم إلى المجتمع. ولكن التاريخ، عندما يُروى على لسان آمري ومنفذي الجرائم، يكون أكثر فضيحة من أي وقت مضى.

نيران شباب الانتفاضة تستهدف مراكز القمع للنظام الإيراني

0

نيران شباب الانتفاضة تستهدف مراكز القمع للنظام الإيراني

في ذكرى هلاك خميني المعادي للإنسانية، مُصدِر فتوى الإبادة الجماعية بحق «جميع السجناء في سائر أنحاء البلاد الذين يُصرّون على موقفهم كمجاهدين»، شنّ شباب الانتفاضة ۲۵ عملية استهدفوا خلالها بهجمات نارية مراكز القمع والجريمة ورموز خميني وخامنئي.

قبل ۳۷ عاماً، كتب خميني الملعون بخط يده في فتوى تهدف إلى الإبادة الجماعية والقضاء التام على المجاهدين: «الأشخاص الذين يُصرّون على موقف ‘النفاق’ الذي وصمناهم به في سجون البلاد هم محاربون ومحكوم عليهم بالإعدام… الرحمة بالمحاربين سذاجة».

وبهذه الفتوى، شُنق أكثر من ثلاثين ألف سجين سياسي بوحشية على أيدي جلادي خميني في جميع أنحاء البلاد. ولكن – كما حذّره منتظري، نائب خميني آنذاك – بهذه المجزرة، أصبحت ولاية الفقيه «مكروهة من الشعب»، أما المجاهدون فلم يُبادوا فحسب، بل انتشروا وتكاثروا.

إن شباب الانتفاضة البواسل، الذين انبثقوا من تلك الدماء عينها، وبعد ۳۷ عاماً على هلاك خميني الملعون، حطموا رموز هذا الدجال المعادي للإنسانية ومراكز القمع والجريمة التابعة لخامنئي عبر ۲۵ عملية في مدن مختلفة، على النحو التالي:

خمس وعشرون ضربة ساحقة لمراكز القمع ورموز الديكتاتورية

نفذ شباب الانتفاضة في ذكرى هلاك الدجال المعادي للإنسانية، ۲۵ عملية وردًا ناريًا، خاصة مع استذكار الفتوى الإجرامية بإبادة السجناء السياسيين الذين أصروا ويصرون على موقفهم الجهادي، فهزوا أركان النظام مرة أخرى. بعض هذه العمليات كانت كالتالي:

  • إضرام النار في مراكز القيادة والقضاء للقوات القمعية:
    • إضرام النار في قيادة قوات الشرطة التابعة للنظام في نجف آباد، وهي أحد المراكز الرئيسية لإصدار الأوامر وتنفيذ قمع الاحتجاجات الشعبية.
    • إضرام النار في المنظمة القضائية للقوات المسلحة في جرجان، وهي إحدى أدوات إضفاء الشرعية القانونية والقضائية على ممارسات النظام القمعية.
  • إضرام النار في المؤسسات التابعة لخميني الملعون، رموز الفساد والنهب:
    • إضرام النار في مراكز لجنة إمداد خميني الملعون في شهر ري ولاهيجان، التي تحولت تحت غطاء خادع لـ”إغاثة المحرومين” إلى مؤسسات لتوسيع نفوذ النظام الأيديولوجي والسيطرة الاجتماعية ونهب الثروات العامة.
  • إضرام النار في بؤر ترويج الجهل والجريمة:
    • إضرام النار في “حوزة الجهل والجريمة” في مشهد، التي أصبحت مركزاً لترويج الخرافات وإصدار الفتاوى الرجعية وتبرير القمع باسم الدين.
  • مهاجمة الإدارات الحكومية وإضرام النار في رموز قادة النظام:
    • هوجمت إدارة التعزيرات الحكومية في جناوه، إحدى أدوات الضغط الاقتصادي ومضايقة الناس والأصناف، بقنابل المولوتوف.
    • أُضرمت النار بقنبلة مولوتوف في لافتة كبيرة لخامنئي، الرمز الحالي للديكتاتورية، في شوشتر.
  • إضرام النار في قواعد البسيج وحرس النظام الإيراني، معاقل القمع والتجسس:
    • اشتعلت النيران في قواعد للبسيج تابعة لحرس النظام الإيراني في لنغرود ومحافظة سيستان وبلوشستان، والتي تعمل كمراكز رئيسية للقمع والترهيب والسيطرة على أهالي هذه المناطق.
    • أُضرمت النار في لافتات لخميني، مؤسس الديكتاتورية والقمع، في مدن إسلام شهر، و أرومية، وجرجان، وشاه رضا، وتاكستان.
    • احترقت لافتات خميني وخامنئي، رمزي الاستبداد الديني ومرتكبي الجرائم ضد الإنسانية في إيران، بنيران غضب الشباب في طهران، وشهركرد، ونيشابور، وإيذه.
    • أُضرمت النار في صور قاسم سليماني الجلاد وقواته الوكيلة، التي ترمز لتصدير الإرهاب والتدخلات الإقليمية المدمرة والقمع الداخلي للنظام، في تبريز ومسجد سليمان.
    • أُضرمت النار في لافتة لحرس النظام الإيراني، هذا الجهاز القمعي والفاسد، في أرومية.
    • احترقت اللوحات الإرشادية لمقار الوشاية التابعة للبسيج وحرس النظام الإيراني في طهران، وآزاد شهر، وبجنورد، وهذه المقار هي مراكز للتجسس وتلفيق الملفات والسيطرة على حياة الناس.

إن هذه السلسلة المكونة من ۲۵ عملية ثورية وهجوماً لـ شباب الانتفاضة على مراكز التجسس والقمع والجريمة التابعة لنظام ولاية الفقيه، وإضرام النار في صور خميني في ذكرى هلاك الدجال، هي شعلات من بركان غضب الشعب وسخطه على هذا اللص المحتال الذي سرق الثورة وخان أمل وثقة الشعب الإيراني، والذي وصفه قائد المقاومة بأنه “أعظم كارثة سياسية واجتماعية ودينية في تاريخ إيران”.

ويقول مسعود رجوي في رسالة له في فبراير/شباط ۱۹۸۵، في ذكرى الثورة المناهضة للشاه: “عندما أصبح خميني قائداً و”إماماً”، في الخطوة الأولى ذُبحت “الكلمة”. خميني هو أشأم هدية رجعية و استعمارية معاصرة لنا، ينزل كالبلاء العظيم، كالمحنة التي لا نهاية لها؛ يضرب ويُقيّد ويأكل ويدوس، يعتقل ويقتل ويحرق ويدمر. الخميني هو أعظم كارثة سياسية واجتماعية ودينية في تاريخ إيران، إنه اختبار بقاء أو فناء، “وجود” أو “لا وجود” لإيران والإيرانيين”.

وقبل عام من مجزرة السجناء السياسيين، وصف قائد المقاومة خميني الملعون قائلاً: “الخميني هو تجسيد حي للشيطان. يجب استهداف سرادقه في الذهن وفي الواقع، وإبعاده وتنحيته. في إيران، رأس الأفعى هو الخميني نفسه” (مسعود رجوي، ۳ سبتمبر/أيلول ۱۹۸۷).