تزامنا مع إنتفاضة الشعب الإيراني إستؤنفت الإضرابات العمالية في معامل إيران. أضرب جميع العمال في شرکة الزراعة والصناعة في «هفت تبه»عن العمل منذ صباح يوم الأحد 7يناير 2018 للاحتجاج علی عدم تحقيق وعودهم المقطوعة بعد مضي ستة أيام من اضرابهم في الشرکة. وفي أعقاب هذا الاضراب، تحشد العمال أمام البوابة الکبيرة للشرکة ومن خلال إغلاق هذا الجزء من مدخل الشرکة، منعوا دخول شاحنات محملة بقصب السکر إلی الشرکة. وکان النظام الايراني أصدر مؤخرا حکما بالسجن لمدة سنة علی اربعة من نشطاء الشرکة.
يقوم جلادو خامنئي بابتزاز عوائل الشهداء بأخذ مبالغ کبيرة لتسليم جثث شهداء الانتفاضة لأفراد أسرهم وأقاربهم. وأفاد التقريرالوارد في مدينة «جوي آباد» بمحافظة اصفهان من أجل تسليم جثمان کل شهيد الانتفاضة، يحصلون علی 50 مليون تومان من عائلة الشهداء. ولاقی هذا العمل الإجرامي الغضب والإشمئزازمن قبل المواطنين.
مع المعلومات المؤکدة من أکثر من مصدر مطلع بشأن ذهاب ميليشيات من الحشد الشعبي العراقي الی إيران للوقوف الی جانب نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية و المساهمة بقمع إنتفاضة الشعب الايراني، فإن الغطاء ينزاح أکثر عن حقيقة الدور المناط بهذه الميليشيات علی صعيد المنطقة خصوصا بعد أن کان لها دور في المواجهات في سوريا، لکن الذي يجب أن نلاحظه و نأخذه بعين الاعتبار هو إن دور هذه الميليشيات في سوريا ليست کدورها في إيران في الظروف الحالية بالغة الحساسية. ذهاب تلک الميليشيات الی إيران و وقوفها الی جانب النظام الايراني ضد الفقراء و المحرومين من أبناء الشعب الايراني الذي إنتفضوا وهم يطالبون ب”الخبز و الحرية و العمل”، يعني بإنها تعلن الحرب أيضا علی الشعب الايراني و تقف الی جانب النظام الذي أوصل الشعب الايراني الی أوضاع وخيمة مأساوية بحيث صار أکثر من نصفه يعيش تحت خط الفقر بإعتراف النظام نفسه الی جانب 15 مليون يعانون من المجاعة الی جانب جيوش العاطلين و المدمنين علی المواد المخدرة، فإن ذلک يعني بأن هذه الميليشيات تريد أن يبقی الشعب الايراني علی أوضاعه المزرية و أن يبقی يعاني من الفقر و المجاعة و يتحمل فشل و إخفاق هذا النظام دون وجه حق. ما ستقوم به هذه الميليشيات من دور، يعيد الی الاذهان ما قد قام به فيلق بدر من مشارکته الی جانب الحرس الثوري و الجيش في مواجهة جيش التحرير الوطني الايراني في عام 1988، عندما وصل الی مشارف مدينة کرمانشاه، وإن هذه المشارکة الجديدة التي لها معان أکبر و أعمق ذلک إنها بوجه و ضد الشعب الايراني نفسه و ليس ضد قوی وطنية، وهو ماسيکون له من آثار و تداعيات مستقبلية لايمکن تجاهلها خصوصا وإنه لهس هناک من يضمن بقاء و إستمرار النظام الحالي طويلا إذ أن التحديات و الاخطار الکثيرة قائمة بوجهه وإن إمکانيات إسقاطه أو علی الاقل تغييره بصورة إستثنائية، قائمة بقوة. المهم في هذه المسألة ، هو إن هکذا قضية ليست لها أية علاقة بالعراق و شعبه، هو شأن داخلي ليس من حق أي طرف خارجي التدخل و خصوصا الی جانب النظام الايراني الذي أرهق الشعب بسياساته الخاطئة و المعادية لمصالحها وإذا ماأخذنا إحتمال سقوط النظام و إنتصار الانتفاضة في المستقبل القريب وهو إحتمال قائم و ليس مستحيلا، فإن هذه المسارکة ستکون وصمة عار في جبين هذه الميليشيات وقد تکون لها آثار و تداعيات أخری قد تحددها الاوضاع و الظروف في وقتها.
مخطئ و غير دقيق و مستوعب للأمور و القضايا کل من يعتقد بأن مايحجري حاليا في إيران من إنتفاضة عارمة ضد نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية، هو شأن داخلي خاص بالايرانيين أنفسهم، ذلک إن النظام الايراني الذي صار يشکل کابوسا لشعوب و بلدان المنطقة و صرنا نواجهه و نلمسه في مختلف نواح الحياة السياسية و الاجتماعية و الفکرية و السياسية و يسعی بکل قوته لفرض نموذجه المبتدع علينا، هذا النظام مثلما صار يلازمنا کظلنا فإنه من حقنا أن نرد له الصاع صاعين خصوصا عندما تحين الفرصة المناسبة و التي تجسدت الان بإنتفاضة الشعب الايراني.
هذا النظام الذي کان يسعی لخداع شعوب المنطقة من إن حکومات و أنظمة بلدان المنطقة تقمع شعوبها وإنه نصير لهذه الشعوب، فإن العالم کله قد صحی علی صوت الهتافات المدوية للشعب الايراني وهو ينادي”الموت للديکتاتور”و”الموت لروحاني”، ويهاجم مقرات الحرس الثوري و التعبئة التي تعتبر مراکز و قلاع للدفاع عن النظام، وصار جليا بأن هذا النظام الذي يزعم بأنه نصير المستضعفين و المحرومين، هو أکبر عدو لهما وإنه مصاص دماء الشعب الايراني و شعوب المنطقة، وإن نصرة الشعب الايراني ولو بتظاهرة أو أي أمر أو قضية مشابهة مطلب يطرح نفسه بقوة بل وإن تفعل الدور العربي في إنتفاضة الشعب الايراني بالاعلان عن دعمها و الوقوف الی جانبها کما تفعل بلدان العالم المتحضرة، مطلب تفرضه علاقات الجيرة و الانسانية و العقيدة الاسلامية.
نحن معنيون کشعوب عربية و إسلامية بما يجري حاليا في إيران لکون النظام الحاکم فيها هو السبب و العامل الاساسي في معظم الاوضاع السلبية الجارية في بلدان المنطقة و هو رأس الفتنة و بؤرة المشاکل و الازمات، وکما إن سقوط هذا النظام علی يد شعبه سينعکس خيرا علی الشعب الايراني، فإن سقوطه سيکون فاتحة خير لشعوب المنطقة و بداية عهد ستتراجع فيه ظاهرة التطرف و الارهاب و ستنعم المنطقة رويدا رويدا بطعم الامن و الاستقرار الحقيقيين.
دعم الانتفاضة و الوقوف الی جانب الشعب الايراني في نضاله من أجل الحرية و الديمقراطية و الاعتراف بالمعارضة الايرانية النشيطة و الفعالة المتواجدة في الساحة و المتمثلة في المجلس الوطني للمقاومة الايرانية، السبيل و الطريق الواضح لترجمة الموقفين العربي و الاسلامه تجاه هذه الانتفاضة التي ستغير حتما مجريات الامور و الاوضاع في المنطقة و ستؤسس لعهد يطمح إليه الجميع دونما إستثناء
واضح وضوح الشمس في عز النهار التأثيرات القوية جدا للإنتفاضة الايرانية علی قادة النظام وخصوصا الملا خامنئي و جلاوزته من الحرس القمعي، وکلما إتسعت دائرة الانتفاضة في النظام ينحصر أکثر فأکثر في الزاوية الضيقة، وجريا علی طريقة و اسلوب هذا النظام بممارسة الکذب و الخداع و التمويه وإنکار و قلب الحقائق و تزييفها، فقد بادر الدجال و القزم الصغير قائد الحرس اللاثوري للنظام جعفري الی التصريح يوم الاربعاء القادم :”أستطيع إعلان إنتهاء الفتنة”أي الانتفاضة! هذا الدجال و القزم الصغير الذي يصف إنتفاضة الشعب الايراني بالفتنة، فإن العالم کله يعلم بأن مصدر و أساس و بؤرة إعداد و تصنيع و تصدير و إثارة الفتن، هو نظام الملالي من خلال الجهاز القمعي الاجرامي الذي يقوده خادم الدجالين و ربيبهم جعفري، ومن المثير للسخرية و الاستهزاء هو إن النظام وبعد تخرصات جعفري و تخريفه، بادر للعمل من أجل إستقدام المرتزقة و المأجورين من الميليشيات العميلة التابعة لهم من أفغانية و باکستانية و عراقية، ويبدو إن النظام بنفسه قد تکفل بتکذيب جعفري من حيث لايعلم وهذا التخبط بحد ذاته دليل علی الحالة غير الطبيعية للنظام فقدانه لتوازنه. إعلان هذا الدجال الصغير عن إنتهاء الانتفاضة ضد الملالي، جاء متزامنا مع الاتصال الهاتفي الذي أجراه الملا روحاني مع الرئيس الفرنسي ماکرون مستنجدا به من دور منظمة مجاهدي خلق في داخل إيران و دورها الکبير في قيادة الانتفاضة و توجيهها، وإن رعب و هلع النظام من تصاعد دور الشبکات الداخلية لمنظمة مجاهدي خلق و الآخذة بالاتساع يوما بعد يوم، يتزايد ولذلک فإن إجراءاتهم الاخيرة بأخذ الاحتياطات و الاستعدادات لقمع الانتفاضة من جانب القوات الامنية و الحرس اللاثوري و الجيس، يدل علی مدی خوفهم من الانتفاضة و الی أي حد صارت جدية بالنسبة للنظام. هدا النظام الذي يحاول من خلال الکذب و التزييف و الخداع و التمويه التغطية علی الانتفاضة و العمل من أجل تهدئتها و من ثم السيطرة و الانقضاض عليها، تتبدد و تتلاشی مزاعمه و محاولاته علی صخرة الحقيقة الدامغة عندما يشاهد العالم کله إستمرار الانتفاضة و عدم توقفها و عزمها و تصميمها الذي لارجعة فيه للقضاء علی النظام نهائيا وإن الذي يرعب النظام أکثر و يصيبه بالفزع هو إن المجتمع الدولي صار ينتبه لما يجري في إيران و يعلن عن تضامنه مع الشعب الايراني.
رغم إعلان جهات رسمية في إيران عن انتهاء الاحتجاجات المعارضة لنظام الحکم، إلا أن روايات عن الشباب الإيراني المشارک بها تدل علی عزم هذا الجيل التخلص من نظام الملالي. ونشرت صحيفة “ذا تايمز” البريطانية عددا من تلک الروايات، ومنها رواية مريم، في سن الـ28، والتي تعمل مصممة بطهران، وقالت في شهادتها إنها شارکت في تظاهرات 2009 وتعرضت للاعتقال، ولکنها تری في تظاهرات 2017 ما لم تره من قبل. ومن ذلک أن هناک أشخاصا من أماکن لم يُسمع عنها من قبل ظهرت لتندد بالظلم والفقر في الانتفاضة الإيرانية، حاملة لشعارات لم يکن لجيلها أن يحلم بسماعها في يوم من الأيام.
وهناک “شايان” البالغ من العمر 29 عاما، قال إنه يشارک في انتفاضة إيران کل يوم منذ بدايتها، وعبّر عن فخره بأن الشعب الإيراني هذه المرة يطالب بإسقاط النظام بشکل کامل، ولن يرضی بمجرد تغيير في الحکومة أو أحد أفرادها، مؤکدا أن وقت نظام الملالي انتهی بالنسبة للإيرانيين. و”علی أنصاري”، أستاذ التاريخ بجامعة “سان أندروس”، الذي قال لـ”التايمز” إن انتفاضة 2017 تختلف عن الحرکة الخضراء في کونها أکثر غضبا، والإيرانيون يشعرون هذه المرة بأنه ليس لديهم ما يخسرونه، ولن يمنعهم شيء عن الإطاحة بالنظام الحاکم. وأجمع هؤلاء في رواياتهم علی أن الثورة الإيرانية لن تشهد تراجعا، متوقعين بأن الأيام القادمة ستشهد تصعيدا في التظاهرات بجميع المدن. وحتی الآن اعتقل النظام الإيراني المئات وسقط 22 قتيلا بإحصاءات رسمية و50 بإحصاءات المعارضة، بينهم طفل في سن الـ11.
قال ناشطون إن الطيران الحربي لنظام الأسد وروسيا استهدف مدن وبلدات الغوطة الشرقية اليوم الجمعة، مما أدی إلی سقوط عدد من الشهداء والجرحی. وألغت الهيئة الشرعية العامة في الغوطة الشرقية صلاة الجمعة، بسبب استمرار القصف، وقالت الهيئة في بيان لها إنه “نظرًا للوضع الأمني المضطرب حاليًا في الغوطة الشرقية، بسبب استهداف النظام المتعمد للتجمعات السکنية، بما فيها المساجد، تقرر إلغاء الصلاة”. وذکر ناشطون من المنطقة أن القصف تکثف علی مدينة حرستا، حيث سقط عليها أکثر من 60 صاروخ فيل وما يزيد عن 300 قذيفة، فيما تعرضت بقية المناطق لقصف عبر الطيران الحربي، مما أدی إلی سقوط نحو 30 شخصًا علی الأقل وجرح العشرات. وأکد الائتلاف الوطني السوري أمس الخميس أن ما يحدث في الغوطة من استهداف النظام وحلفائه للمناطق المدنية والمباني السکنية، هو استغلال للفشل المستمر للمجتمع الدولي في تبني موقف يرقی إلی حجم المسؤوليات الملقاة علی عاتقه. وجدد الائتلاف الوطني نداءه للمجتمع الدولي، منبهاً إلی مخاطر استمرار الموقف السلبي والغياب الکامل عن دائرة الفعل تجاه المشهد الإجرامي الذي ينفذه النظام وداعموه بحق السوريين، بما في ذلک استخدام البراميل المتفجرة والقنابل العنقودية والأسلحة الکيمياوية (غاز الکلور).
تظاهر المئات في عدد من العواصم الأوروبية، وکذا في کندا والولايات المتحدة ضد الحکومة الإيرانية، حيث عبر المتظاهرون عن تضامنهم مع الاحتجاجات، وطالب المشارکون بإسقاط النظام في إيران والکف عن التدخل في شؤون الدول الأخری وإنفاق الأموال في الخارج. وأمام أشهر المعالم في ألمانيا، بوابة براندنبورغ تظاهر المئات، تضامناً مع المحتجين الذين يواجهون آلة القمع في الشوارع الإيرانية منذ قرابة الأسبوعين.
المشارکون رفعوا الأعلام الإيرانية ولافتات تطالب بإسقاط نظام طهران، الذي ينفق أموال الشعب لخدمة مخططاته التخريبية في المنطقة. ودعوا الحکومة الألمانية والمجتمع الدولي لإدانة ما وصفوه بعمليات القتل الجماعي، التي تنفذ في شوارع إيران واتخاذ خطوات جادة للإفراج عن المعتقلين.
وفي مشهد مماثل أمام السفارة الإيرانية في فرنسا شارک المئات من الفرنسيين والمعارضين الإيرانيين في مظاهرة متضامنة مع ضحايا الاحتجاجات في الداخل الإيراني. وردد المتظاهرون شعارات نددت بنظام ولاية الفقيه والرموز الدينية، کما طالب المتظاهرون بوقف إهدار المال الإيراني في دعم الميليشيات التي تقتل المدنيين في سوريا والعراق واليمن ولبنان. هذا وانطلقت تظاهرات في عدد من الدول الأوروبية والولايات المتحدة وکندا بالتزامن مع هذه التحرکات. فشل القبضة الحديدية للنظام الإيراني
وتميزت الاحتجاجات التي تضرب إيران هذه المرة عن سابقاتها بقيام المتظاهرين بأعمال وصفت بالجريئة وغير المألوفة، حيث تعرضت مراکز أمنية لهجمات، إضافة لحرق صور لخامنئي ورموز نظامه ورفع صور لرموز المعارضة في الخارج، فيما بثَّ ناشطون صوراً لعناصر من الباسيج يحرقون بطاقاتهم، معلنين تضامنهم مع المتظاهرين.
ورغم القبضة الحديدة للنظام الإيراني في التعامل مع المتظاهرين والدعوات لتوقيع عقوبات قاسية عليهم قد تصل إلی حد الإعدام، إلا أن ذلک لم يفلح في تقليص نطاق المظاهرات، بل علی العکس ضمت مناطق جديدة.
اتساع نطاق المظاهرات هذه، دعا العديد من القيادات الإيرانية السياسية والعسکرية وحتی الدينية منها إلی وصف المتظاهرين بأعداء إيران مرة وأخری بعملاء الخارج، الذين ينفذون أجندات تضر بالمصالح الإيرانية. إلا أن کل تلک التهديدات لم تمنع قيام المتظاهرين بأمور وصفت بالجريئة وغير المألوفة، التي ميزت هذا الموجة الاحتجاجية عن سابقاتها.
عناصر من الباسيج تتضامن مع المتظاهرين
فبعد إحراق وتمزيق المتظاهرين لصور خامنئي منذ أول الأيام التي انطلقت بها التظاهرات، وثقت کاميرات المتظاهرين أيضا رفع صورة کبيرة لمريم رجوي، رئيس المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية علی شارع رئيسي في غرب العاصمة طهران قبل أيام، إضافة إلی کتابة عبارات علی الجدران مؤيدة لمطالبهم وانتفاضتهم ضد النظام الفاسد. کما وثق عدد من عناصر الباسيج في تسجيلات مصورة إحراق هوياتهم العسکرية، معلنين بذلک انشقاقهم عن النظام القمعي وانحيازهم لمطالب المتظاهرين.
في يوم الجمعة 5 يناير وفي تاسع يوم من الانتفاضة العارمة للشعب الإيراني، تظاهر المواطنون في کثير من المدن رغم المناخ الأمني المشدد وتواجد کثيف لقوات القمع. ففي طهران انتشرت القوات القمعية بدءا من حرس مکافحة الشغب وإلی مليشيات البسيج وقوات الحرس والأمنيين المتنکرين راکبين ومشاة في المواقع المرکزية للمدينة. هذه العناصر أصابت بنيرانها المباشرة في ساحة «انقلاب» عددا من الشباب واعتقلت أعدادا أخری. کما تعرّضت تظاهرة المواطنين في تقاطع ولي عصر لهجوم من قبل عناصر النظام. ولکن رغم ذلک توجه المواطنون بشعار الموت لخامنئي نحو ساحة «آزادي». وفي شارع «استاذ معين (نحو ساحة آزادي)» تصدی المواطنون للقتلة من حرس مکافحة الشغب بالقاء الحجارة عليهم وأحرقوا حاوية للنفايات وسط الشارع لمنع حرکتهم. وفي شارع منيريه باتجاه «راه آهن» اشتبک المواطنون مع مکافحة الشغب وأزلام النظام. وأغلق النظام محطات المترو في هذه المنطقة في محاولة منه لمنع وصول المواطنين إلی التظاهرة. وأما تجمع المواطنين في متنزه دانشجو فقد تعرّض لهجوم من قبل القوات القمعية أدی إلی مواجهات بينهم. وفي شارع بيروزي (شرقي طهران) جری اشتباک وإطلاق نار. وفي نظام آباد بين نارمک وطهران بارس تجمعت حشود کبيرة من المواطنين. وأما في مدينة تبريز وعقب تظاهرة المواطنين خلال مباراة کرة القدم في ملعب سهند، فاعتقل عشرات من المواطنين في محيط الملعب وفي طريق «کسايي» السريع. کما انهالت قطعان حرس مکافحة الشغب ومليشيات البسيج في ساحة «آبرسان» علی المتظاهرين لاسيما اولئک الذين کانوا يحملون موبايلات، بالهراوات بالضرب المبرح وأصابت عددا منهم بجروح، غير أن المواطنين تصدوا لها برشقها بالحجارة. الشباب الشجعان في مدينة رشت هم الآخرون حوّلوا مباراة لکرة القدم في ملعب «کوجک خان» في المدينة بشعار «الموت لخامنئي» إلی مشهد لإبراز کرههم لنظام ولاية الفقيه. الشباب الغاضبون في مدينة أراک (مرکز محافظة مرکزي) تصدوا لهجمات قوات القمع وهاجموا مقر القائممقامية. وفي لاهيجان(بمحافظة جيلان) تظاهر المواطنون بشعار «لا تخافوا کلنا متحدون معا». کما جرت تظاهرة نظمها أهالي تاکستان (بمحافظة قزوين) بشعار الموت لروحاني ويجب أن يرحل الملالي. تظاهرة المواطنين والشباب في مدينة کاشان في تقاطع «شاهد» انتهت إلی مواجهات مع أزلام النظام. وفي مدينة خمين (محافظة مرکزي) تظاهر المواطنون والشباب الشجعان بشعار «لا تخافوا کلنا متحدون معا» و «لانريد جمهورية اسلامية». وأما تظاهرات المواطنين الشجعان في مدينتي «بوکان» و«کامياران» فقد أدت إلی مواجهات مع قطعان الحرس والبسيج. وفي منطقة حسين آباد بمدينة اروميه، حصلت اشتباکات عنيفة بين الشباب الشجعان والقوات القمعية. في مدينة قزوين جرت مصادمات شديدة بين المواطنين وقوات مکافحة الشغب. وفي شاهين شهر، أشعل المواطنون النار في الشارع، وتصدوا لهجوم من قبل قوات الحرس والبسيج المجرمة وجرت عملية کر وفر بينهم والمواطنون يهتفون يافاقدي الشرف ويرشقون الحرس بالحجارة. وکانت تسمع أصوات إطلاق النار من موقع المظاهرات. الشباب الأبطال إضافة إلی التظاهرات کتبوا شعارات «الموت لخامنئي» و«إيها الولي الفقيه حان وقت موتک» علی جدران المدن منها دهدشت (بمحافظة کهيلويه- بوير أحمد) وسقز.
أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية – باريس 6 يناير (کانون الثاني) 2018
بقلم: عبدالله بن بجاد العتيبي کاتب سعودي مهتم بالشّؤون السّياسيّة والثّقافيّة، وباحث في الحرکات والتّيارات الإسلاميّة
انتفاضة إيران تنتشر ولا تتقلص، تتوسع ولا تضيق، تقوی ولا تضعف، وکأن الجميع في لحظة انتظارٍ، فالمرشد الإيراني الأعلی يتحدث عن أنه سيتحرک «عندما يحين الأوان» والرئيس الأميرکي الرافض لکل سياسات سلفه أوباما تحدث أيضاً عن أن الشعب الإيراني سيحظی بدعمٍ أميرکي عظيمٍ «حين يحين الأوان». وقد تحدثت ترکيا بدعمٍ صريحٍ للنظام الإيراني ضد شعبه، وقدمت قطر دعماً مادياً کبيراً للنظام ضد الشعب، وقد اتخذت فرنسا خطواتٍ لتفادي دعم النظام، وعبرت بعض الدول الأوروبية عن مواقف تنفي عن نفسها دعم النظام، وقد اضطرت بعض وسائل الإعلام الغربية إلی الانحياز إلی الشعب الإيراني بعد فترة انتظارٍ لعدة أيامٍ، ما يوحي بأن الکثيرين قد اختاروا الانتظار لرؤية ما سيحدث، ولمعرفة التطورات التي ستجري، والمواقف تتطور بتطور الأحداث. بعيداً عن المقارنات بين 2009 و2018 فإن النظام الإيراني يخالف کل التطور الدولي الذي يشهده العالم، ويبدو نشازاً في الحراک الحضاري والتاريخي للبشرية، ويبدو غريباً عن المنطق الطبيعي لتطور الدول، ودون استحضارٍ لدرجة تنوع الشعب مقارنة بوحدة النظام، فإن النظام الإيراني أمام لحظة تاريخية يجب عليه فيها اتخاذ القرار الصحيح، وهو في الحقيقة عاجزٌ عن ذلک بحکم طبيعته. دون شکٍ، سيلجأ النظام الإيراني لأسلوب القمع وتعزيزه وکثافته والتجديد في أساليبه وطرقه، والتفنن في القضاء علی الشعب وتدميره، فهذا ما أنقذ النظام طوال تاريخه، وسيلجأ إلی کافة الحيل التي تجعل من معارضيه معارضين للدين والإسلام والتشيع، ولکنه ينتظر، ليعرف حجم «المؤامرة» کما يسميها، وليعيد حساباته، بين الدعم السخي لکل حرکات الأصولية والإرهاب، والميليشيات التي حاول بها فرض الهيمنة والنفوذ الإقليمي وبين الإفقار الدائم للشعب الإيراني، وطمس کل هوياته وأعراقه ومذاهبه، وأيضاً، ينتظر لمعرفة مدی قوته في الداخل وسيطرته علی کل مناطقه ومحافظاته ومدنه وأريافه، ولکنه ينتظر. ثمة صامتٌ کبيرٌ فيما يجري، هو دول الاعتدال العربي التي تقودها المملکة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وجمهورية مصر العربية وحلفاؤها من الدول العربية ودول المنطقة، وهو صمتٌ يمنع أي افتراء قد يلجأ إليه النظام الإيراني باتهام شعبه بأنه يتم تحريکه من الخارج ضد الدولة الإيرانية، وفي الواقع أن أحداً لا يتآمر علی النظام الإيراني أکثر مما يفعله هو ضد نفسه، فالآيديولوجيا لا تطعم خبزاً والشعارات لا تؤمن مسکناً والمزايدات لا توفر أي شکلٍ من أشکال الحياة الکريمة. حصاد ما يقارب العقود الأربعة من استحواذ نظام الملالي علی السلطة في إيران يحکي انحداراً متصلاً علی کافة المستويات فيما يتعلق بالاقتصاد والتنمية والبنی التحتية والخدمات المقدمة للمواطن، فتفشی الفقر والمرض والجوع والأمية والتخلف، وفتکت هذه الأوبئة بالشعب الإيراني، فالنظام الشاخص البصر إلی الأفق البعيد ينتظر مخلصاً من نوعٍ ما لا يبصر أنه يدهس مواطنيه بأحذية أنظمته الأمنية والعسکرية، من حرسٍ ثوري إلی باسيج، ومن مخابراتٍ إلی عشرات التسميات للميليشيات التي يسلطها علی الشعب، والتي زاد منها وطورها بعد 2009. في حال أصر الشعب الإيراني علی انتفاضته، وتجاوزت دول العالم والمؤسسات الدولية عقدة الانتظار، وأقدمت علی تقديم دعمٍ حقيقي للشعب، وتراکمت کل العناصر المطلوبة لإنهاء هذا النظام الديکتاتوري الأصولي الإرهابي فإن هذا سيکون أضخم الأحداث التي شهدها القرن الواحد والعشرون، لأنه سيشکل بداية حقيقية لإنهاء الصراع الآيديولوجي کمرکزٍ للصراع الدولي، بأصولية هذا الصراع وإرهابه ومفاهيمه وحرکاته وميليشياته، وإخراجها من المعادلات الإقليمية والدولية. مثل سقوط هتلر، فسقوط نظام الملالي في إيران سيکون خيراً کبيراً للبشرية، ولحظة سقوطه ستکون من أنصع أوراق التاريخ المعاصر بياضاً وأکثرها إشراقاً، فأربعون عاماً من الشر المستطير الذي کان ينشره ويرعاه ويدعمه ويخطط له، ستنتهي تحت مطالب الشعب الإيراني نفسه بالحق والعدل والعيش الکريم، وستتهاوی بعده حرکاتٌ وتنظيماتٌ حول العالم أجمع وليس في المنطقة وحسب. أسعد الدول بهذه الانتفاضة هي الدول التي لطالما تبجح النظام الإيراني بأن ميليشياته تحکمها وأنها تشکل أوهام توسعه وأحلام بسط نفوذه في المنطقة، وعلی رأسها الدول العربية الأربع الأکثر تضرراً؛ العراق وسوريا ولبنان واليمن، مع قطاع غزة، حيث رأت شعوب تلک الدول الويلات إثر الويلات من دموية وعنف ميليشياته وجماعاته الشيعية والسنية التي صبها عليهم. دون انسياق خلف آمالٍ لم تنضج بعد، ودون أي تقليلٍ من شأن انتفاضة الشعب الإيراني، إلا أن مجرد تصورٍ سريعٍ لبعض الآثار الجانبية لنجاح هذه الانتفاضة فإن حزب الله اللبناني – علی سبيل المثال – محترف القتل وممتهن العنف وناشر الطائفية ومدرب الإرهاب وتاجر المخدرات و«شبيح» إيران الأول في المنطقة سيجد نفسه عارياً في الداخل اللبناني فضلاً عن أدواره الأخری في المنطقة، وميليشيات الحوثي ستنهار انهياراً لا قيام لها بعده، والميليشيات التي تقتل الأطفال والعجائز في العراق وسوريا ستنکسر، وستتنفس هذه الشعوب العربية الصعداء وتنعتق من تلک الميليشيات، وستستطيع الدولة استعادة سيادتها وفرض هيبتها داخل حدودها، فهل بعد کل هذا الخير من خير. کل نجاح لانتفاضة إيران يسبب ضعفاً في قوة النظام، ذلک أنها تضرب قوة النظام في عقر داره، وفي مرکز حکمه وفي دولته الأصلية، فيضطر مجبراً للانسحاب من کل مغامراته غير المحسوبة في المنطقة، ويتخلی ذليلاً عن کل أوهام التوسع وبسط النفوذ، وتسقط فکرته الآيديولوجية الکبری. «استقرار الفوضی» کان استراتيجية إيرانية بالغة التأثير وبخاصة بعد الربيع الأصولي في بعض الدول العربية، وسقوط المفهوم وفشل الاستراتيجية هو نجاحٌ للنموذج المقابل وهو «استقرار الدولة» الذي تمثله الدول العربية القائدة لمحور الاعتدال في السعودية والإمارات والبحرين ومصر والأردن والمغرب وغيرها. تأذت دول الخليج طويلاً من إرهاب النظام الإيراني وخلاياه في هذه الدول، إن خلايا الإرهاب السنية والشيعية وإن خلايا التجسس، وبالذات في البحرين والسعودية والکويت، ذلک أن هذا النظام کان يسرق لقمة العيش من أفواه شعبه ويدفع ثمنها لکل مرتزقة العالم للإضرار بدول الخليج والدول العربية والعالم أجمع. أخيراً، لا أحسب أن يختلف اثنان علی أن سقوط هذا النظام يمثل مصلحة کبری للبشرية وأن أي أضرارٍ ناجمة عن سقوطه هي أضرار يمکن احتواؤها وهي بالتأکيد أقل کلفة من بقائه واستمراره