فيما يتعلق بمسألة إيران، عندما نتحدث عن المقاومة الإيرانية، فهذا اننا نقصد بذالک المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، وهو أقدم ائتلاف سياسي في تاريخ إيران وقوته المحورية هي منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. والهدف من تشکيل هذا المجلس، الذي أنشئ في عام 1981 في طهران، هو الإطاحة بنظام الديکتاتورية الحاکم في إيران.
عندما کانت القوة الرئيسية لهذه المقاومة علی الأراضي العراقية وتحت حصار قوات حکومة العميل والدمية نوري المالکي، فإن النظام الإيراني حاول قدر المستطاع وقتها مشارکة قوات حکومة العراق لاستهداف هذه القوة الرئيسية بحملات أرضية أوصاروخية أو استهدافها عن طريق الهجمات الإرهابية. وقد سقط المئات من أعضاء المقاومة الإيرانية شهداء وعدد کبير من الجرحی جراء هذه الهجمات المميتة والإجرامية التي جرت للأسف أمام أعين الولايات المتحدة والأمم المتحدة وأحيانا کانت تجري أيضا عن طريق إعطاء الضوء الأخضر لها.
وعلی وجه الخصوص تم في تلک الأعوام إدراج المقاومة الإيرانية علی غير وجه حق بسبب ابراز الغرب لسياسات حسن النية والتماشي مع النظام الديکتاتوري الديني في إيران علی قوائم الإرهاب. ولانه کما في الماضي کانت ترتبط مصالح الرجعية والاستعمار والتمدد في عقدة واحدة کي لا يبقی أثر لهذه المقاومة. ولکن في مقابل هذه الموجة الهائلة والمميتة، المقاومة الإيرانية بالاعتماد علی نفسها واتکائها علی قاعدتها الشعبية لم تکن لترضی بعدم الاستسلام والوقوف بثبات ورسوخ علی مبادئها وثوابتها فقط بل تابعت التقدم في تحقيق أهدافها وتنفيذ استراتيجياتها في إسقاط نظام الملالي أيضا. بالاعتماد علی هذه المبادئ والثوابت نفسها استطاعت عن طريق القانون والعدالة سحب تسميتها من علی قوائم الإرهاب واستطاعت ايضا کسر طوق الحصار عنها وترک الاراضي العراقية .
وبحسب شهادة العديد من المحللين والخبراء في الشأن الإيراني ومنطقة الشرق الأوسط، فإن صعوبة الطريق الذي سلکته هذه المقاومة حتی يومنا هذا أصبحت مفهومة بما فيه الکفاية لرؤية أن هذه المقاومة خلال رئاسة باراک أوباما تمکنت من تحقيق هذا النصر. لأن سيناريو مجزرة قوات المقاومة في العراق من قبل ملالي النظام المتنفذين في العراق وقرب سياسة أوباما من النظام الإيراني کانا عاملين جعلا من المستحيل تقريبا نجاح عملية خروج هذه القوات من العراق.
ولکن هل أدی ابتعاد قوات المقاومة الإيرانية عن الحدود الغربية لإيران إلی جعل النظام الحاکم في إيران سعيدا؟ من خلال تبسيط واحد لهذا الموقف ربما يکون الجواب هو نعم. ولکن في الحقيقة کان جميع قادة النظام يعرفون قبل الجميع أن هجرة هذه القوات خارج العراق المحتل من قبل النظام الإيراني کانت هزيمة هائلة لهم ولحکام طهران. لانهم کانوا يعرفون أن لديهم عدوا عنيدا لا يعرف الاستسلام و أن خطوته التالية هي دخول إيران بعد مغادرته العراق. حيث کانت هذه القوة “المحاصرة” بعد مغادرتها العراق علی وشک تسريع استراتيجيتها في تحرير واطلاق سراح الشعب الإيراني من براثن الدکتاتورية الدينية الحاکمة في إيران.
في الوقت نفسه تزامنا مع هذا الانتقال اعلنت السيدة مريم رجوي في المؤتمر السنوي للمقاومة الإيرانية في عام ٢٠1٦ عن حرکة التقاضي من اجل السجناء السياسيين الذين قتلوا في عام ١٩٨٨ والبالغ عددهم ٣٠ الف سجين سياسي تم قتلهم علی يد نظام الملالي والذين لا يزال العالم الغربي يغلق عينيه واذنيه عن هذه الابادة الجماعية العظيمة. هذه الحرکة التي شهد العالم نتائجها المباشرة في انتخابات يونيو عام 2017 حيث رأينا کيف تم افشال جميع خطط خامنئي في إجراء هذه الانتخابات بشکل کامل وکما تم ابعاد ابراهيم رئيسي المرشح المدعوم من قبل خامنئي واحد الاعضاء الرئيسيين في المجزرة الی خارج الانتخابات. وإن لم تکن هذه الحرکة موضع ترحيب من قبل الناس وخاصة النساء والشباب الإيراني داخل البلاد، يمکننا أن نقول علی وجه اليقين أنه لما استطاع أن يجلس الملا المحتال روحاني علی کرسي الحکم مرة أخری.
وأدت الممارسة الاجتماعية الکامنة وراء هذه الحرکة إلی إعلان حرکة أخری داخل إيران أعلنتها السيدة مريم رجوي في المؤتمر السنوي للمقاومة الإيرانية في حزيران / يونيو 2017.حرکة کانت انتفاضة الشعب الإيراني في الأيام الأخيرة من عام 2017 أول ثمارها.
علی الرغم من أن بداية هذه الانتفاضة کانت غير منتظرة أو غير متوقعة بالنسبة للکثيرين، ولکن هذه الانتفاضة قد قُدّر لها الوقوع. والحقيقة هي ان الوضع المعيشي والاقتصادي السيئ للشعب الإيراني کان الخطوة الاولی في دفع هذه الانتفاضة الی الأمام.
وفي هذه المرحلة تحديدا، يمکن أن يعزی رعب النظام العميق إلی ارتباط الاحتجاجات الشعبية بعنصر المقاومة. ليس من قبيل الصدفة أن يأتي زعيم الملالي علی خامنئي علی الفور إلی مکان الحادث ليقول إن المجاهدين کانوا يعملون علی اطلاق هذه الانتفاضة منذ شهور.أو ليس بدون سبب أن يتصل رئيس نظام الملالی حسن روحاني، بالرئيس الفرنسي ويريد منه أن يوقف حرکة مجاهدي خلق الإيرانية.
هم يدرکون جيدا قوة وقدرات وشرعية وحقيقة المقاومة الإيرانية قبل أي شخص، وهم يعرفون أن الأفق المظلم والمُکَفهِر ينتظر هذا النظام، وسيتم عاجلا أم آجلا الإطاحة به.
الآن في حين ان الشعب والمقاومة الإيرانية، بالاستفادة من التجارب والخبرات المکتسبة في الخطوة الأولی من الانتفاضة يتجهزون للإعداد للخطوات التالية من هذه الانتفاضة، يمکننا التأکيد من حقيقة أن الظروف الذهنية والموضوعية من آجل إسقاط النظام قد اصبحت جاهزة من جميع النواحي، خصوصا أن الرعب المتزايد قد انتشر في جميع مفاصل نظام الملالي من رأسه حتی أخمص قدميه، وکذلک أوصلت حرب الذئاب الی ذروتها مع اقتراب زمن سقوط النظام اکثر فاکثر.
أفادت وکالة الصحافة الفرنسية اليوم السبت 10 فبراير نقلا عن الجيش الاسرائيلي قوله: «استهدفت مقاتلات اسرائيلية 12 موقعا للنظام الإيراني منها 3 مواقع للدفاع الجوي و4 مواقع أخری حيث تعتبر تلک المواقع جزءا من أنظمة النظام الإيراني العسکرية في سوريا. کما انه تم استهداف استهدفت أنظمة المراقبة الإيرانية في سوريا التي أرسلت طائرة بدون طيار إلی المجال الجوي الإسرائيلي. هذا وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان الذي يتخذ بريطانيا مقرا له ان الغارات الإسرائيلية استهدفت منطقة شرقي محافظة حماة الواقع وسط سوريا حيث توجد قواعد عسکرية عدة، بعضها تابع للقوات الروسية وبعضها الاخر لقوات النظام الايراني…»
يوم السبت 10 فبراير 2018 ولمناسبة ذکری الثورة ضد الشاه في 11 فبراير 1979 وانتفاضة الشعب ا لايراني في 28 ديسمبر 2017، ألقت مريم رجوي کلمة في اجتماع تحت عنوان «انتفاضة الشعب الإيراني، انتفاضة الشباب لاسقاط النظام» وفيما يلي نصها:
أيها المواطنون،
أيها الشباب المنتفضون، في ذکری ثورة فبراير، أحيّي المواطنين والشباب الذين أطاحوا بدکتاتورية الشاه وأحيّي الشباب الذين انتفضوا اليوم لإسقاط دکتاتورية الملالي.
ثورة فبراير کانت من أجل الحرية والديمقراطية في إيران. ولکن خميني الدجال سرق قيادتها وأغرقها في دوامة من الدماء. التحية اذاً، لاولئک الأبطال والشجعان الذين انتفضوا اليوم لتخليص الثورة المکبلة بمخالب ولاية الفقيه ولسان حالهم هو «سننتزع الثورة المسروقة من فم الذئب».
لنحتفي بذکری النساء والرجال الروّاد الذين انبعثت من أفکارهم وعزمهم وتضحياتهم، تلک الثورة في فبراير، ألف تحية لـ«حنيف نجاد» و«سعيد محسن» و«بديع زادکان» و«أحمد زاده» و«بويان» و«جزني».
قام الشاه ودکتاتورية الملکية وحماته المستعمرون بانقلاب علی الدکتور مصدق، زعيمنا التاريخي، وقمعت دکتاتورية الشاه الحرکات التحررية، وأعدمت أعضاء مجاهدي خلق وفدائيي الشعب مجموعة مجموعة أو زجتهم في السجون. اني أتذکر عقد السبعينات حينما کانت سجون الشاه مکتظة بالسجناء السياسيين. وکانت العوائل تتجمع لعدة أيام في الاسبوع خلف السجون في مختلف المدن لزيارة أبنائها وذويها. وأنا کنت بين جمعهم لزيارة شقيقي محمود. کان السجناء السياسيون يخضعون لتعذيب السافاک وهذا کان يزيد من غضب المواطنين کل يوم. المجتمع کان رازحا تحت القمع ومتعطشا للحرية، وبريادة منظمتا فدائيي الشعب ومجاهدي خلق، اخترق أجواء الرعب والخوف وانهار جدار الکبت والاختناق. وکانت الجامعات في تلک الأيام تعيش أجواء حماسية وملتهبة. وکانت الاحتجاجات والاضرابات تزداد مع مرور کل يوم. واضطرت دکتاتورية الشاه في نهاية المطاف علی وقع الانتفاضات والتظاهرات العارمة، إلی الإفراج عن آخر مجموعة من السجناء السياسيين. وفي يوم 20 يناير 1979 تم الإفراج عن آخر مجموعة من السجناء السياسيين. وتحرّر مسعود مع موسی وأشرف وعدد آخر من مجاهدي خلق وفدائيي الشعب. لا أحد ينسی تلک اللحظة. عندما ظهر مسعود في شرفة سجن «قصر» وخاطب الجمهور قائلا: أنتم يا جمهور الشعب قد حررّتمونا وهذه هي انتفاضتکم…
وکذلک أتذکر أن مسعود وبعد ثلاثة أيام من التحرّر، أي في 24 يناير ذهب إلی جامعة طهران وألقی کلمته وجها لوجه خميني، ودافع بکل صراحة عن الثورة الديموقراطية للشعب الإيراني بدلا من عبارة الثورة الاسلامية التي کانت تفوح منه رائحة الدکتاتورية تحت اسم الاسلام. وهذه کانت أول مرة کنا نحن وشعبنا نسمع هناک الثورة الديمقراطية. وحقا أن طرح الثورة الديمقراطية في ذلک الوقت، کان يتطلب شجاعة وجرأة کبيرتين. لأنه آنذاک وفي الخرافات الشائعة قبل 40 عاما کانوا يدّعون أنهم قد رأوا صورة خميني في القمر! وفي ذلک الخطاب، قال مسعود بکل صراحة أيضا ان الثورة بدأت توا واني لم آت هنا لکي أؤيد سير التحولات العفوية. اني لم آت لأشيد ما موجود فقط. وعلينا أن نفکر ولو للحظة في ما يجب أن يکون، أي الحرية….
وأيضا قال مسعود هناک: أيها الأخوة والأخوات، نحن مجاهدي خلق لم نضحّ برؤوسنا لکي نأخذ بدلا منها ذَهَبا (أموالا). فهل أعطينا أرواحنا لکي نحصل علی مقام؟ انه أکد أن حرمة کلمة الحرية يجب أن تحترم. وبخصوص بزوغ فجر الحرية قال مسعود: هل يمکن حجب الشمس بغربال. هل يمکن منع الرياح من الهبوب؟ ومنع المطر من الهطول؟ هل يمکن منع نبوت شقائق النعمان. وهل يمکن تکبيل شعب إلی الأبد؟ لا، لايمکن وضع شعب أسيرا إلی الأبد.
هذه هي تلک الأيام وتلک اللحظات للثورة والتي ترفض أن يلفها النسيان. وبطبيعة الحال هي وصف حال الشعب الإيراني اليوم أيضا. وسنحت الفرصة لخميني بسبب دکتاتورية الشاه واعدام مجاهدي خلق وفدائيي الشعب، ليسرق الثورة ويعتمد طريق الرجعية والاستبداد. وکرّس خميني بعد عام من ذلک، دستور ولاية الفقيه أي سلطة الملالي بدلا من سلطة الشعب، ثم بعد سنوات فرض سلطنة الفقيه المطلقة حسب تعبيره أي سلطة الملالي المطلقة دون قيد أو شرط. فيما لم يطلب شعبنا قط في انتفاضاته هکذا نظام بغيض. وأعدم خميني معظم الناشطين في انتفاضات عامي 1978 و1979. الشبان والمراهقون المجاهدون والمناضلون الذين أعدموا في ثمانينات القرن الماضي وفي المجازر هم کانوا صانعي تلک الثورة. کما ان الشبان الذين أعدموا في مجزرة عام 1988 کان معظمهم اولئک الذين أوصلوا ثورة 1979 إلی النصر. وکان خميني عدو طموحات الشعب الإيراني وثورته. وکان عدوا للدکتور مصدق. وعدوا للثورة الدستورية. انه کان وارثا لشيخ فضل الله والملا کاشاني وکان متعاونا معه في انقلاب 19 أغسطس 1953 (ضد الدکتور مصدق). ان سجل حکومة خميني وخامنئي يمکن تلخيصه في خمس کلمات: القتل، والنهب، والدمار، وتصدير الرجعية والإرهاب باسم الثورة مع السمة البارزة لمقارعة المرأة. تتلخص ولاية الفقيه في هذه الکلمات الخمس. مع کل ذلک، لم يرض الشعب الإيراني لهذا النظام أبدا. ولم يستسلم أمامه. ولم يتخل اطلاقا عن طموحاته من أجل الحرية والسلطة الشعبية.
أين يمکن مشاهدة هذا الوقوف والمقاومة؟ في «لا» التاريخية للشعب الإيراني للدکتاتورية الدينية. وفي مجاهدي خلق، وفي جيش التحرير الوطني وصموده أمام القمع والمؤامرات الاقليمية والدولية، في البديل الديموقراطي أي المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية. وفي الانتفاضات التي لا تعد ولا تحصی في عموم إيران وفي الوعي العميق الذي يتسم به المجتمع الإيراني. ويُری هذا الوعي في انتشار طلب المساواة خاصة بين الشباب. وهذا هو أهم انجاز للمجتمع الإيراني في مقاومة نظام مقارع للمرأة. إن مستقبل إيران علی أية حال سيکون قائما علی أساس المساواة بين النساء والرجال. ويمکن مشاهدة وعي المجتمع الإيراني في الإقبال العام لمبدأ فصل الدين عن الدولة. وهذا المبدأ قد تبناه المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في عام 1985 مع برنامج محدد. الوعي العميق لدی المجتمع الإيراني، يشاهد في هزيمة الرجعية والتطرف. وترون أن شعار الانتفاضات الإيرانية هو «ليسقط مبدأ ولاية الفقيه». وأخيرا أهم ظهور لهذا الوعي ورشد المجتمع الإيراني يتمثل في صمود بديل ديمقراطي. أي المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بالتحديد، عنصر القيادة لهذه المقاومة والانتفاضة التي ترسم طريقها ووجهتها. الانتفاضة التي بدأت في 28 ديسمبر، هي تبلور هذه القيم. اذن النبأ المهم للغاية هو: الرجعية والتطرف التي تولدت في عام 1979 مع الحکم الرجعي الديني في إيران، قد دفنت وأصبحت جيفة في انتفاضات بعد 28 ديسمبر 2017.
أيها الشباب المنتفضون ويا عناصر ازالة النظام. أيتها الفتيات والفتيان الإيرانيون الشجعان انکم بدأتم في انتفاضة 28 ديسمبر، ازالة بساط حکم الملالي. انها بداية مجيدة. خامنئي وحرسه کانوا قد أغلقوا کل الطرق والمنافذ عليکم، ولکن ارادتکم انتصرت عليهم. لذلک، کونوا علی يقين في استمرار الانتفاضات. فهذه الحرکة صنعت من معاناة ودماء رفاقکم. وخلقت هذه الحرکة من دماء قلوب عشرات الملايين من الإيرانيين. فهذه الحرکة لن تتوقف. لأن الظروف التي خلقتها هي ظلت باقية متفاعلة. کما أنکم أنتم الفتيان الإيرانيون الشجعان تواصلونها الآن وحاضرون في الساحة.
أيها الأصدقاء الأعزاء، لعبت ثلاثة عوامل أساسية في صنع هذه الانتفاضات. وهذه العوامل الثلاثة قد وفرت الظروف لاستمراريتها: أولا حالة الاحتقان والتفجر الناجم عن الاستياء، ثانيا تغيير الوضع الدولي ضد النظام ووجود تحالف اقليمي ضد تدخلات النظام التطرفية والمثيرة للحرب والعامل الثالث الحاسم هو حضور مجاهدي خلق والمقاومة الإيرانية ودورها القيادي. اسمحوا لي أن أوضح هذه العوامل الثلاثة بمزيد من الشرح: أولا: المجتمع امتلأ من مشاعر الغضب والکره ضد النظام. وتصدع جدار الخوف. ولم يستطع اعتقال مالايقل عن 8 آلاف شخص إضعاف ارادة الانتفاضة. قوات الحرس والبسيج اللاشعبي فقدت معنوياتها وقدرتها. الظروف کلها متهيأة لاستمرار وتوسع الانتفاضات. انظروا إلی الإضرابات والمظاهرات المتواصلة للعمال والکادحين. وانظروا إلی احتجاجات طلاب المدارس والجامعات. ما هي رسالة توسع هذه الاحتجاجات؟ هذه الاحتجاجات صرخة تتعالی نبرتها کل يوم. صرخة المطالبة بالحرية، صرخة الانتفاضة وصرخة «اني أزيل النظام».
أحيّي کل المنتفضين لاسيما أخواتنا وإخوتنا العمال. في العام 1979 قضی العاملون الشرفاء في قطاع النفط الإيراني باضرابهم الضخم، علی نظام الشاه. اليوم أيضا العمال، قد أملأوا إيران من أصوات احتجاجهم. انهم يشکلون جزءا کبيرا من الانتفاضة وحرکة ازالة النظام في إيران. التحية للعمال والکادحين الإيرانيين.
احتجاجات المواطنين المنهوبة أموالهم مستمرة. انهم يحتجون علی الفساد والسرقة اللانهاية للملالي. وقبل يومين قال خامنئي ان «الفساد يشبه الأفعی ذات سبع رؤوس للأساطير». نعم فساد نظام ولاية الفقيه هو أفعی ذات سبعة رؤوس. ولکن الرأس الأصلي لهذه الأفعی في بيت خامنئي.
أيها الأصدقاء الأعزاء، ثاني عامل لاستمرار الانتفاضات، هو تحول السياسة الدولية. ان خامنئي ربح دوما أکبر الأرباح لاسيما خلال 16 عاما مضی من سياسة الإدارات الأمريکية. ولو لم تفتح الإدارات الأمريکية السابقة الطريق علی خامنئي ونظام الملالي، أو لم تتخذ الصمت، لما کان أن يقوم بهکذا تدخلات مدمرة في العراق وسوريا، ولما کان يحصل علی امتياز لتجريد مجاهدي خلق وجيش التحرير من السلاح وفرض الحصار عليهم وقصفهم. ولکن اليوم فقد خامنئي مساندة المساومة الأمريکية. لذلک وخلافا للماضي فان إرادة الشعب الإيراني للانتفاضة والهجوم ضد النظام لا تواجه حاجزا دوليا أمامها. العامل الثالث هو الحضور النشط لمجاهدي خلق والمقاومة الإيرانية. ومن حسن الحظ فان الخطوط التوجيهية والقيادية قد وجهت البوصلة نحو جهة حديثة لهذه الحرکة. وهذا هو العنصر الحاسم الذي يهدي إلی الطريق القويم ويرشد الحرکة ويصونه من الانحراف. وهذا هو العنصر الدليلي والقيادي الذي يضمن استمرارية الانتفاضة. وهذا العنصر ظهر في الانتفاضات الأخيرة منها في لعب ألف أشرف دوره البارز. وکلما تتکاثر معاقل العصيان، کلما تزداد قدرة انتفاضتکم. وهذه المعاقل يا تری في أية ظروف تتشکل وتنمو؟ انها من جهة، تعود إلی الحالة المتراکمة من الاستياء والعصيان في کل المدن والقری الإيرانية، ومن جهة أخری تعود إلی غليان دماء الشهداء ودماء ضحايا المجازر. وهل تعلمون أين تقع تويسرکان التي حصلت فيها أحد أشد المواجهات؟ انها مدينة شهدت في مجازر عام 1988 إعدام مجاهدي خلق المسجونين أمام أعين المواطنين في الشوارع. والآن من هذه المدن تفور تنور الانتفاضات. ومثلما قال مسعود في أحد رسائله للمنتفضين: نحن «أقوی من الموت والإعدام والمجازر. کلما يتم حصادنا کلما نعطي ثمارا أکثر بفضل تفتح البراعم. ننتفض ونستمر بعملية ازالة هيکل وأساس العدو الذي ليس إلا مبدأ ولاية الفقيه».
يا بناتي وأبنائي في أرجاء إيران، الموضوع الآخر الذي أريد تذکيره لکل منکم فردا فردا هو مسؤوليتکم. اعتبروا استمرار توسيع الانتفاضات من مسؤوليتکم. قبل عامين إني قلت في المؤتمر السنوي العام للمقاومة «من أجل الحصول علی جمهورية قائمة علی احترام الحرية والمساواة، لا يتصور اجتراح معجزة ولا حظّ يحالفنا بالصدفة، إن رصيدنا ورأس مالنا هو الشعب الإيراني وأبناؤه الطليعيون، وطبعا هذا هو أکبر قوة في العالم. اذن، علينا أن نتوقع کل شيء من حصيلة أيدينا وإرادتنا، ولهذا السبب علينا أن نبني ألف أشرف». والآن أقول إن کل واحد منکم أنتم الشباب البواسل عندما تتوحدون، تلعبون دورا حاسما. إن کثيرا منکم لعبتم دورا فعالا في تکثير واحد، اثنين، ثلاثة، مئة وألف أشرف. فهذه المعاقل تصنع الانتفاضة أو تعمل کأفضل عامل مساعد للمنتفضين. إنکم تستطيعون تشکيل المزيد من المعاقل وتنظيم صانعي الانتفاضة. تستطيعون إقامة هذه المعاقل ومجالس المقاومة في کل ثانوية وجامعة ومعمل ودائرة ومنطقة. تستطيعون في هذا الإطار أو تنظيم محلي أو بشکل فرادی مساعدة عوائل السجناء وشهداء الانتفاضة. تستطيعون نشر تجارب الانتفاضة وإرشادات الانتفاضة بين الجميع. إن انتفاضتکم واستمراريتها وتوسيعها، تضع آلاف المسؤولية والواجب علی عاتق کل فرد منکم. إني علی ثقة بأن کل واحد منکم يستطيع تحمل جزء من هذه الواجبات. أيتها النساء وأيها الشباب والعمال والکادحون والمحرومون، إنکم تشکلون القوة التفجيرة الهائلة أمام الدکتاتورية الدينية. إن دورکم في الصف الأمامي لا بديل له. خوضوا بکل ما اوتيتم من قوة في الساحة لتوسيع واستمراية الانتفاضات وعملية إسقاط هذا النظام وتحقيق الحرية.
کما أريد التأکيد لا تعيروا اهتماما لاولئک الذين يتشدقون باقتدار قوات الحرس. انهم لديهم القوة في غياب الانتفاضة والاحتجاج. ان قدرتهم تأتي عندما يستسلم الکل أمامهم. ولکن عندما يتولی کل واحد منکم دورا لتحقيق الانتفاضة واستمراريتها فهم يصبحون عاجزين. وهنا أدعو کل الافراد المجندين في القوات القمعية وبالتحديد قوات الحرس والبسيج اللاشعبي، أن يتمردوا من الخدمة المشينة لهذه القوی الاجرامية. ان الفقر والعوز أفضل بألف مرة من الرواتب والأجور التي يدفعها القتلة والمعذبون. افصلوا صفوفکم من الجلادين الذين قتلوا المراهقين المحرومين في مدن ايذه ودورود وأراک. إن خطابي موجه لمنتسبي الجيش وقوی الأمن. اجتنبوا التعامل مع قوات الحرس المجرمة. لا تسمحوا أن يستغل الملالي وجودکم سوءا في إراقة دماء أبناء إيران. وأخيرا، أقول لکم أنتم الشباب الأبطال: تذکروا أن الشباب في أعمارکم قد هزوا خلال بضعة عقود مضت أرکان الدکتاتورية عدة مرات. مهدي رضايي کان عمره 20 عاما حينما حاکم الشاه في المحکمة العسکرية. فاطمة مصباح وداريوش سلحشور ومسعود شکيبا زاده وحميرا اشراق في عام 1981 قد جعلوا ترتعد فرائص النظام من الخوف. وفي الأعوام الأخيرة صبا وآسيه وفائزه ونسترن وحنيف وسياوش وسعيد ورحمان ومهدية وغيرهم من الشهداء الأبطال الذين أوقدوا مشاعل الصمود في أشرف مقابل خامنئي وعملائه. کل واحد منهم أثبت هذه الرسالة اللامعة أنه «بالامکان ويجب» وان جيلکم ومن خلال صنع الانتفاضة هو مظهر لهذه الرسالة. انکم أثبتم أنه يمکن ويجب صنع الانتفاضة في أشد ظروف القمع والکبت. انکم أظهرتم أنه ممن الممکن ويجب تکوين معاقل العصيان ولا شک أنکم ستثبتون مرة أخری أنه يمکن ويجب إسقاط نظام الملالي وإقامة الحرية وسلطة الشعب.
والآن أقول إن کلامي معکم أنتم الشباب الحاضرين هنا. في کل انتفاضة تحصل في بلدنا علی عاتقکم وظائف مهمة. بالتأکيد إذا کنتم داخل البلد وحيثما کانت مدينتکم، کنتم في صفوف قوی الانتفاضة. المهم أن يری کل واحد نفسه مسؤولا أينما کان. يکفي أن يکون لکم هاجس للانتفاضة وصانعي الانتفاضة وعند ذلک ترون أنه بامکانکم أن تقوموا بانجاز کثير من الأعمال وتستطيعون القيام بأدوار کثيرة في إسناد وإعطاء زخم أقوی للانتفاضة. نعم، کلکم قادرون علی ذلک ويجب أن تقوموا به.
أيها المواطنون، إن انتفاضتکم الأخيرة أثبتت أن الشعب الإيراني لا يرضی بشيء إلا إسقاط النظام وتحقيق الحرية. إن حضور النساء والشباب في الصف الأمامي للانتفاضات هو ضمان لاستمرارية الانتفاضة. إن المرأة الإيرانية تتعرض منذ 39 عاما للقمع والتحقير الممنهج. إن فرض الحجاب القسري وفرض شتی صنوف الاضطهاد والمضايقات المضنية تسبب في أن تحمل المرأة الإيرانية أکبر الدوافع في النضال من أجل إسقاط هذا النظام. النساء الإيرانيات لم يستسلمن أبدا أمام مختلف أنواع القمع والحجاب القسري والإجبارات الأخری. ومنذ الأيام الأولی من سلطة خميني، فان النساء المجاهدات نهضن لمعارضة الحجاب القسري وشارکن بنشاط في التظاهرات الاحتجاجية لأخواتهن في طهران. إني أريد أن أؤکد علی المطالب التي طرحتها قبل اسبوعين في اجتماعات المجلس الأوروبي أي: الإفراج الفوري عن معتقلي الانتفاضة، وحرية التعبير والتجمع، وإلغاء القمع والحجاب القسري للنساء اليوم. إننا قلنا دوما ونکرر أنه لا الدين الإجباري، ولا إجبار ديني، ولا حجاب قسري ولا حکم إجباري. حان الوقت لإنهاء کل هذه الاجبارات.
الشعب الإيراني والمنتفضون قرروا إقامة جمهورية قائمة علی مبدأ الحرية والديمقراطية. إنهم قرروا إسقاط ولاية الفقيه. قرروا نبذ دستور ولاية الفقيه وصياغة دستور قائم علی الحرية والمساواة والديمقراطية بدلا منه. قرروا قلب قوات الحرس والبسيج اللاشعبي. يريدون بدلا من البرنامج النووي وسائر البرامج لأسلحة الدمار الشامل، النهوض بالتعليم والعلاج والرياضة والضمان الاجتماعي والرفاه والعيش الکريم والاقتصاد في البلاد لتصبح مزدهرة. هذه هي خارطة طريقنا والخطوة الأولی تمر بإسقاط النظام برمته. إن خارطة طريقنا کتبت باسم الحرية ومن أجل الحرية ونحو الحرية. سيشرق فجر الحرية لإيران وللمواطن الإيراني. التحية لصانعي الانتفاضة وانتفاضات الشعب الإيراني. التحية للشهداء. التحية لکم جميعا.
نقدم التحية أولاً لأبناء الشعب الإيراني الأحرار، للنساء والرجال والشباب وللمواطنين المنتفضين في عموم الوطن المحتل، أولئک الذين وبمظاهراتهم المناهضة لنظام الحکم وتحرکاتهم الاحتجاجية قوّضوا مسرحيات الملالي في هذه الأيام وأثبتوا مرة أخری وبإطلاقهم هتافات «ليسقط حکم الملالي» و«الموت للديکتاتورية» و«عاشت الحرية» و«الموت لخامنئي» و «الموت لروحاني» أنهم قد شدّوا عزائمهم علی إسقاط النظام الديکتاتوري الدموي المتستر بغطاء الدين ويعتبرون القوی المساندة لوحدات المجاهدين الضاربة البطلة. اليوم وبعد مرور 39 عامًا علی الثورة التي أسقطت النظام نظام الشاه الديکتاتوري الصنيع من الواضح أن إيران أصبحت في موقع ثوري لتقيم ثورة مستجدة تسقط نظام الإرهاب الحاکم باسم الدين. تلک المرة وبعد أن رأی نفسه في المأزق رحّل الشاه تارکًا مهمته للملالي ليکملوا ما لم ينجزه من إلحاق الدمار وارتکاب الجرائم، فحاليًا بعد إسقاط الشاه، جاء دور إسقاط الملالي: فمن جهة أصبح نظام «ولاية الفقيه» الديکتاتوري الخائب يعاني من غاية العجز والضعف والخور والتمزق الداخلي ولا يقدر علی الاستمرار في البقاء علی السلطة إلا بالتصعيد المتزايد لعمليات القمع والإعدام ، ومن جهة أخری أصبح المواطنون الناقمون الطافح کيل صبرهم من ظلم وبطش الملالي کارهين ومستنکرين لنظام الملالي أکثر من کراهيتهم واستنکارهم لنظام الشاه، فلذلک يستمرون في انتفاضاتهم وکذلک مقاومتهم اللامعة والمنظمة ولن يرضوا بشيء أقل من الزوال والسقوط التامّين لهذا النظام برمته وبأقل من استبداله ببديل ديمقراطي يدعو إلی إقرار الحرية وسلطة الشعب في إيران. فالصراع الرئيس هو الصراع من أجل تحقيق حرية الشعب وسلطته أي الذي من أجله قبّل شهداء الثورة المناهضة للشاه سويًا بالمشانق وبأعواد الإعدام رميًا بالرصاص، والذي من أجله خرج أبناء الشعب الإيراني رجالاً ونساء وشيوخًا وشبابًا إلی الشوارع سويًا فأسقطوا النظام الملکي الغاشم بعد اجتيازهم صفحات دامية من النضال کانتفاضة تبريز عام 1977 وانتفاضة 8 أيلول عام 1978 بطهران واليومين الحاسمين العاشر والحادي عشر من شباط (فبراير) عام 1979. الأمر الذي لم يکن الملا والشاه قد وافقا عليه ولن يوافقا عليه أبدًا. لأن نظامي الشاه والملا وليدان توأمان بسبب کونهما رجعيين وسلفيين وکونهما معادين للشعب وللحرية. فکان الشاه يقول إنه ظل الله! وإن الملکية والسلطنة موهبة (نعمة) إلهية تجري في أبنائه الذکور جيلاً بعد جيل وابنه هو ولي العهد ومنصبه «ولاية العهد». ولکن الملا زايد علی الشاه قائلاً إن الولاية والملکية المطلقة تخصان له وإنه ولي الله وخليفة الرسول ونائب إمام العصر. وإذا سألتموه: لأجل أي شيء يکون خليفة للرسول أو نائبًا للإمام؟ يجيب کما أکد خميني في شباط (فبراير) عام 1985، قائلاً: «نريد الخليفة ليقطع الأيدي ويجلد ويرجم». وسبق ذلک أن قال خميني في فصل «ولاية الفقيه والحکومة الإسلامية» من محاضراته: «إن ولاية الفقيه تماثل تعيين الوصي والقّيم للأطفال. لا فرق بين وصي الشعب ووصي القاصرين من ناحية الواجب والمکانة». حتی بعد انتصار الثورة المناهضة للملکية قال في حديث أدلی به في حزيران (يونيو) عام 1979: «کل من طالب بإقرار الجمهورية فهو عدونا، لأنه لا يريد الإسلام. وکل من يهتف بالجمهورية الديمقراطية فهو عدونا». هکذا وبعد الثورة المناهضة للملکية وتولي عصابة خميني وخامنئي ورفسنجاني وخاتمي وروحاني السلطة في إيران فجاء دور الملالي ليقوموا وبالقدر الذي يخص حرية وسلطة الشعب بسلب ونهب ثروات البلاد وأموال الشعب ملء أفواههم وبطونهم الحيوانية الشرهة! واليوم الشعب الإيراني وبانتفاضاتهم الواسعة يستهدون متحدين ومتلاحمين نظام الملالي بکل زمره وأجنحته. فهذا النظام لا مفر له من السقوط علی يد الشعب الإيراني والمقاومة الإيرانية.
تبذل مساع و محاولات مکثفة من جانب القادة و المسؤولين في نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية من أجل التمويه علی حقيقة و واقع إنتفاضة يناير/کانون الثاني 2018، و الإيحاء و بصورة ملفتة للنظر علی إنها إنتفاضة ضد الاوضاع الاقتصادية و المعيشية و ليست لها أية جوانب سياسية. الموت للديکتاتور، و الموت لروحاني، کانا الشعارين و لازال الشعارين الرئيسيين للإنتفاضة، وهما شعاران يلخصان موقف الشعب الايراني من نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية بصورة عامة، ذلک إن شعار الموت للديکتاتور، تعني الموت للمرشد الاعلی للنظام و الذي يعتبر أصل و اساس النظام، أما الموت لروحاني، فإنه يعتبر إعلان الشعب رفضه القاطع لمزاعم الاصلاح و الاعتدال في النظام وإنه يری في خامنئي و روحاني وجهان لعملة واحدة. المساعي المحمومة المبذولة من أجل إظهار إن الانتفاضة هي إنتفاضة فقراء ليس إلا، هي بمثابة کلمة حق يراد بها باطل، فالنظام يريد القول بأنه ليس هناک من دوافع سياسية خلف الانتفاضة، وهو بذلک يحاول الفصل مرة أخری بين نضال الشعب الايراني و نضال منظمة مجاهدي خلق من أجل الحرية و إيجاد هوة بينهما، لکن المثير للسخرية إن هذه المحاولات تأتي بعد إعتراف المرشد الاعلی للنظام بالدور القيادي للمنظمة في الانتفاضة. لامراء من إن إنتفاضة يناير/کانون الثاني 2018، قد أثبتت موقفا قاطعا للشعب الايراني من النظام برمته، وأکدت بأن هذا النظام يمثل عقبة کأداء أمام الشعب ولابد من إزالته لأن بقائه يقف کحجر عثرة أمام طموحات الشعب الايراني و مستقبل أجياله، ولأن النظام قد أدرک ذلک فإنه يسعی بکل ماأوتي من أجل الزعم بأن الانتفاضة لأسباب إقتصادية بحتة ولاعلاقة لها بأية جوانب سياسية، وهذا الزعم يثير السخرية و التهکم لأنه أبعد مايکون عن الحقيقة و الواقع، خصوصا وإن منظمة مجاهدي خلق هي من قد أخذت بزمام الانتفاضة و تقوم بقيادتها منذ اللحظات الاولی لإنطلاقها. إنتفاضة يناير/کانون الثاني 2018، التي قلبت الطاولة علی رأس النظام الايراني و کشفت حقيقة أمره و کونه مرفوضا من جانب الشعب الايراني جملة و تفصيلا، وإن السعي من أجل حث الشعب و دفعه بإتجاه ترک شعار”الموت للديکتاتور”، إنما هو سعي خائب ولا أمل من ورائه ذلک إن الاوضاع البائسة التي تداعت و نجمت عن حکم هذا النظام قد أوصلت الشعب الايراني الی قناعة کاملة و راسخة من إنه ليس هناک من طريق أو سبيل لإصلاح الاوضاع في إيران إلا بإسقاط النظام.
القلق و التوجس و الوجوم يسيطر علی عقول و نفوس الملالي الحاکمين في طهران خصوصا عندما يعلمون بأن الشعب الايراني الذي صار أغلبيته من الفقراء و المحرومين يتربص بهم ولاسيما وإنهم سبب الشقاء و الاوضاع البائسة في إيران. مايثير السخرية و الاشمئزاز، هو إن الملا جنتي، رئيس مجلس مايسمی بالخبراء يزعم بأن الاحتجاجات مرتبطة فقط بالأوضاع المعيشية في إيران ولا صلة لها بالقضايا السياسية! وهو بذلک يسعی بشکل مقزز للتغطية علی الشعار الرئيسي للإنتفاضة، أي الموت للديکتاتور، لکن هذا الملا لايستطيع إخفاء رعبه من المستقبل عندما يقول بصريح العبارة: أنا قلق بشأن ما سيحدث في العام القادم”، رغم إن کلامه هذا فيه نوع من الکذب و التمويه ذلک إنه ليس هناک مايضمن إمکانية عبور النظام لهذا السنة بسلام. إنتفاضة يناير/کانون الثاني 2018، لم تکن إنتفاضة تقليدية أو عابرة يمکن للنظام أن يتخطاها بسهولة، خصوصا بعد أن صار واضحا بأن منظمة مجاهدي خلق تقوم بقيادتها، وهو مايعني بأن الانتفاضة لها طريق واضح و أهداف واضحة المعالم تتجلی في العمل من أجل تغيير النظام عبر إسقاطه، وإن الملا البائس جنتي عندما يدعي کذبا بأن ليس هناک من جانب سياسي للإنتفاضة فإنه يمني نفسه بکذب فاضح علی أمل إنقاذ النظام من محنته العويصة الحالية بعد أن صار معلوما بأن الشعب الايراني يطالب بمنتهی الصراحة بإسقاط النظام وهو بذلک يعلن تمسکه بنهج منظمة مجاهدي خلق من إن لاسبيل لمعالجة الاوضاع المتردية في إيران إلا عن طريق إسقاط النظام. التناقض و التضارب في التصريحات و المواقف الصادرة من جانب قادة نظام الملالي بعد إندلاع الانتفاضة، يغلب عليها تخبط واضح وهو يدل علی عدم إستقرار أوضاعهم النفسية و إحساسهم بأن الخطر يحدق بهم من کل جانب، خصوصا بعدما صار واضحا لهم بأن منظمة مجاهدي خلق قد نزلت الی الشارع الايراني و هي تقارعهم و تبذل مابوسعه من أجل التسريع في عملية القضاء عليهم و تخليص الشعب منهم. أيام نظام الملالي لم تعد کالسابق خصوصا بعد أن تقطعت بهم السبل و صاروا محاصرين من کل جانب، ولم يعد بإمکانهم المزايدة و المناورة فقد قضي الامر و صارت الامور کلها واضحة و تحت شعاع الشمس الساطعة، ولذلک فإنهم عندما يتخبطون في تصريحاتهم و يتزايد خوفهم و قلقهم فإن دلک دليل واضح علی إن نهايتم قد صارت قريبة فعلا ولاسيما وإنهم لايملکون أية خيارات من أجل معالجة الاوضاع و إضفاء شئ من التغييرات الايجابية عليها، وهذا مايجعلهم يشعرون بما يمکن أن نصفه بأکثرمن الرعب!
المواقف و التصريحات الصادرة من جانب القادة و المسؤولين الايرانيين بعد إنتفاضة يناير/کانون الثاني 2018، تلفت النظر کثيرا فهي أشبه ماتکون بمحاولات مستميتة من أجل إنقاذ سفينة متهالکة في خضم عاصفة عاتية، بل و يمکن القول إنها کمحاولات الغريق الذي يتشبث ولو بقشة من أجل الخلاص من موت محقق لامناص منه. السياسات غير السليمة و الابعد ماتکون عن آمال و تطلعات الشعب الايراني و التي إتبعها نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية منذ أکثر من 38 عاما والتي لم تجلب سوی الفقر و المجاعة و الحرمان و مختلف أنواع المشاکل و الازمات العويصة للشعب الايراني، قد أوصلت هذا النظام الی مفترق خطير جدا حيث يجد نفسه عندها في مواجهة شعبه و شعوب المنطقة و العالم، والمشکلة إنه ليس هناک من سبيل لتلافي هذه المواجهة أو تحاشيها إلا بذهاب هذا المنظام وتغييره الذي لايمکن أن يحدث إلا بإسقاطه، خصوصا وإن هدا النظام قد أثبت علی الدوام بأنه من النوع الذي لايمکن أن ينصاع لصوت الحق و المنطقة إلا إذا أجبر علب ذلک إجبارا. إنتفاضة يناير/کانون الثاني 2018، قد کشفت عورة النظام و أظهرته علی حقيقته و کشفت معدنه الردئ و الرفض الشعبي العارم له، ولاسيما وإن خروج أهالي أکثر من 142، مدينة إيرانية يعلنون رفضهم لأصل و أساس النظام و يدعون الی تغييره، جاءت بمثابة إثبات دامغ لما تؤکده زعيمة المعارضة الايرانية، مريم رجوي، منذ أکثر من ثلاثة عقود و نصف، إذ دأبت دائما علی التشديد بأن الشعب يرفض النظام و ينتظر اليوم الذي يتخلص فيه منه، وإن ترديد شعاري”الموت للديکتاتور” أو للخامنئي و”الموت لروحاني”، خلال الانتفاضة قد دل علی إن الشعب يرفض النظام بجناحيه و لايری من طريق للخروج من المأزق الحاد الذي أوقع فيه الشعب إلا بسقوطه. مع إشتداد تأثير الازمات علی النظام و تضييق الخناق عليه، فإن التصريحات الواهية و المثيرة للسخرية يتم إطلاقها تتری من جانب قادة و مسؤولي هذا النظام من أجل إيجاد فرصة ما قد توفر المجال اللازم لخلاصهم، وإن ماقد صرح به نائب قائد الحرس الثوري الجنرال حسين سلامي يوم الاثنين المنصرم من إن نظامه يمتلک صواريخ باليستية فريدة مخصصة لاستهداف القطع البحرية مضيفا وهو يسعی لرفع المعنويات المنهارة للنظام و أتباعه:أؤکد بکل جرأة إننا نمتلک صواريج باليستية ذات قدرات وتقنية عالية فريدة من نوعها لا يمتلک مثلها الروس ولا الأميرکيون، تفوق سرعتها سرعة الصوت بثماني مرات وتخرج من الغلاف الجوي لتعود إلی الأرض ضاربة أهدافها مئة في المئة”، هو نوع من التصريحات العنترية الشبيهة بتلک التصريحات الجوفاء التي تم إطلاقها قبل الاتفاق النووي، فهذا النظام معروف بهذا الاسلوب السمج المثير للإستهزاءفهذا الکلام يذکرنا بالقرد الذي أرسلوه للفضاء وتبين فيما بعد إنه مجرد کذبة لإبتزاز الدول العظمی في المفاوضات النووية، وقريبا سيری العالم کله حقيقة و واقع هذا النظام الدونکيشوتي!
لا يزال القصف الجوي الذي يشنه طيران الجيش السوري مستمر علی مدن الغوطة الشرقية وإدلب الخاضعتين للمعارضة المسلحة. وأظهر شريط فيديو الجمعة عمليات القصف العنيفة بمدينة عربين وإخراج العشرات من الأطفال والرضع من تحت الانقاض. وأظهرت صور أخری بثها ناشطون غارات جوية أخری التي شنها الطيران السوري الليلة الماضية علی الأحياء السکنية في مدينتي سقبا وحمورية وإصابة عدة أطفال فيما لا يزال عدد غير معلوم من المدنيين تحت الرکام. وأعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان عن سقوط أکثر من 12 قتيلا في الغوطة الشرقية ليرتفع عدد قتلي هذا القصف الجوي إلی أکثر من 230 خلال الأيام الأربعة الماضية. ووصف سکان الغوطة هذا القصف بأنه من أشد حملات القصف ضراوة في الحرب حيث تتعرض العديد من البلدات لقصف متزامن ويضطر الناس للعيش في ملاجئ لأيام. وقال أحد سکان الغوطة الشرقية الجمعة “أصيب أخي بالأمس واضطررنا لبتر ساقه، نشکر الله علی أن الأمر اقتصر علی ذلک”. وتؤکد دمشق أنها لا تستهدف سوی المتشددين، حيث ذکر التلفزيون الرسمي أن قصف مسلحي المعارضة أدی إلی مقتل شخصين وإصابة أربعة في دمشق. وقالت هيئة إنقاذ الطفولة في سوريا في بيان “الأطفال في الغوطة الشرقية يتضورون جوعا ويتعرضون للقصف والحصار”. وأضافت مستشهدة بأقوال شرکاء لها علی الأرض أن 45 مدرسة في الغوطة الشرقية هوجمت منذ بداية العام وإن 11 دمرت تماما.