الرئيسية بلوق الصفحة 285

حين تكون النارُ ردًّا على مشانق النظام

حين تكون النارُ ردًّا على مشانق النظام

لم يعد النظام الإيراني قادرًا على إخفاء ذعره من عمق الغليان الشعبي المتراكم في أرجاء البلاد. فموجة الإعدامات المروّعة التي بلغت ۳۳۵ حالة في شهر نوفمبر وحده ــ بينها نساء، وعمليات إعدام علنية لا تنتمي لعصرنا ــ لم تكن سوى محاولة يائسة من خامنئي لإطفاء شرارة انتفاضة يعرف أنها قادمة لا محالة.

لكن حسابات المرشد لم تصب. فـ شباب الانتفاضة، الذين خبروا القمع واختبروا وحشية الأجهزة الأمنية، اختاروا أن يردّوا على المقصلة بالنار. فجاءت عمليات «النار جواب الإعدام» لتضرب في قلب منظومة القمع: مقارّ للبسيج والحرس، رموز سلطوية، مراكز أمنية، وصور لرموز النظام التي تحوّلت إلى أدوات إذلال يومي للشعب.

هذه العمليات، التي امتدت إلى أكثر من عشر مدن، لم تكن فعلاً احتجاجيًا عابرًا بقدر ما كانت إعلانًا واضحًا: الشعب الذي يُقتل أبناؤه بالجملة لن يصمت. النظام الذي يعتقد أنه قادر على حكم الناس بالمشانق، يكتشف اليوم أن الخوف لم يعُد يُنتج الطاعة، بل ينتج التمرّد.

بيان المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية أشار بوضوح إلى الأرقام الصادمة: أرقام تفوق بأضعاف معدلات الإعدام في الأعوام السابقة، ما يضع نوفمبر 2025 في صدارة أشهر الرعب في سجل النظام. لكن ما يغيب عن حسابات السلطة أنّ الإفراط في القمع لا يصنع استقرارًا، بل يكشف هشاشة النظام ويفتح الباب لانفجارات أكبر.

إنّ ما قام به شباب الانتفاضة في الأسابيع الأخيرة ــ ثلاث سلاسل من عمليات كسر القبضة الأمنية ــ يؤكد أن الأرض تحت أقدام النظام لم تعد ثابتة. اللافتات التي أُحرقت، المواقع التي ضُربت، والرموز التي سقطت، ليست مجرد عمليات رمزية، بل رسائل سياسية بليغة تقول: الشارع الإيراني لم يعد يرى النظام قدَرًا أبديًا، بل عدوًا يجب مواجهته.

في هذا المشهد المحتقن، يحاول خامنئي الاختباء خلف آلة الإعدام، لكن المقصلة لا تصنع شرعية، والنار التي تشتعل في مقارّ أجهزته الأمنية ليست سوى مقدّمة لواقع جديد يقترب. فحين يختار شعبٌ أعزل أن يواجه أجهزة القمع بالنار، فهذا يعني أن الخوف انتهى… وأن النظام، مهما اشتدّ بطشه، بدأ بالفعل رحلته نحو النهاية.

إیران: كارثة تلوث الهواء؛ ارتفاع نسبة الوفیات في طهران بنسبة 20% خلال الشهر الماضي

إیران: كارثة تلوث الهواء؛ ارتفاع نسبة الوفیات في طهران بنسبة 20% خلال الشهر الماضي

إیران: كارثة تلوث الهواء؛ 200 ألف مراجعة للطوارئ في 10 أیام

ارتفاع نسبة الوفیات في طهران بنسبة 20% خلال الشهر الماضي

اتخذت أزمة تلوث الهواء في ظل حكم الملالي أبعاداً كارثية، مما أدى إلى إغلاق واسع للمدارس في 20 محافظة، وزيادة مذهلة في أمراض الجهاز التنفسي، وقفزة في معدلات الوفيات. إن هذا الوضع المميت، الذي هو نتيجة مباشرة لسياسات النظام القائمة على النهب والمعادية للشعب، قد عرض صحة ملايين المواطنين للخطر.

وفقاً لوسائل إعلام النظام، تم اليوم السبت 6 دیسمبر، بسبب تفاقم تلوث الهواء، الإعلان عن تعطيل المدارس والجامعات والأنشطة التعليمية والإدارية أو تحويلها للدراسة عن بعد في طهران ومحافظات أصفهان، وألبرز، وكردستان، وكلستان، وقزوين، وهرمزكان، وجهارمحال وبختياري، وكهكيلويه وبوير أحمد، وإيلام، ولرستان، والمركزية، وعدة محافظات أخرى (موقع ركنا – 6 دیسمبر 2025).

وفقاً لتقارير مسؤولي ووسائل إعلام النظام، راجع أكثر من 200 ألف شخص أقسام الطوارئ في الأيام العشرة الماضية فقط بسبب الأعراض الناجمة عن تلوث الهواء. وأعلن رئيس هيئة الطوارئ هذه الإحصائية، مشيراً إلى أن محافظات طهران، وخراسان رضوي، وخوزستان، وألبرز سجلت أكبر عدد من المراجعات. وفي الوقت نفسه، أعلن بابايي، عضو مجلس مدينة طهران، عن زيادة بنسبة 20% في إحصائيات الوفيات في العاصمة خلال الشهر الماضي، وقال: «ارتفعت إحصائيات الوفيات في منظمة “بهشت زهرا”… من متوسط 180 شخصاً يومياً… إلى 220 شخصاً يومياً؛ إن نمواً بنسبة 20% في شهر واحد يظهر الوضع الكارثي لتلوث الهواء» (وكالة أنباء مهر – 2 دیسمبر 2025).

وكشف موقع “انتخاب” الحكومي أن هواء طهران كان أكثر تلوثاً بنسبة 13% هذا العام مقارنة بالعام الماضي، وكتب: «شهدت طهران منذ بداية العام الحالي 107 أيام من الهواء الملوث للمجموعات الحساسة، و18 يوماً من الهواء الملوث لجميع أفراد المجتمع، ويومين من الهواء غير الصحي للغاية، ويومين من الهواء الخطير» (3 دیسمبر 2025).

ونقلت الوسيلة الإعلامية نفسها عن خبير قوله إن الكبريت الموجود في ديزل محطة “رجائي” لتوليد الكهرباء «أكثر بـ 592 ضعفاً من الحد المسموح به»، محذراً: «حقاً إذا استمر وضع حرق المازوت بهذا الشكل، فستقع جريمة واسعة وسيُقتل الناس رسمياً» (موقع انتخاب – 2 دیسمبر 2025).

إن تلوث الهواء والكارثة البيئية الحالية هما مظهر آخر من مظاهر الطبيعة المعادية لإيران لنظام ينهب موارد البلاد أو ينفقها على القمع وتصدير الإرهاب والقوى الوكيلة في المنطقة والمشاريع النووية اللاوطنية، ويضحي بحياة وصحة المواطنين، وخاصة الأطفال وكبار السن، ضحية لمصالحه القائمة على النهب.

أمانة‌ المجلس الوطنی للمقاومة‌ الإیرانیة

6 دیسمبر/كانون الأول 2025

واشنطن تصف النظام الإيراني بأنه “أكبر داعم للإرهاب” وتدعم إجراءات أستراليا ضد الحرس

واشنطن تصف النظام الإيراني بأنه “أكبر داعم للإرهاب” وتدعم إجراءات أستراليا ضد الحرس


وصفت وزارة الخارجية الأمريكية، يوم الجمعة، الجمهورية الإسلامية الإيرانية بأنها “أكبر داعم حكومي للإرهاب في العالم”، وذلك في بيان صدر عنها ضمن دعمها لإجراء أستراليا بتصنيف الحرس الإيراني في قائمة داعمي الإرهاب.

وذكرت وزارة الخارجية الأمريكية في بيانها أن “الجمهورية الإسلامية هي أكبر داعم حكومي للإرهاب في العالم، وتقوم بتوجيه وتمويل العديد من الهجمات والأنشطة الإرهابية على مستوى العالم من خلال فيلق القدس التابع للحرس وجماعاتها الوكيلة… والمنظمات الإجرامية العابرة للحدود الوطنية”.

وأضاف البيان أن “الإجراءات الهامة التي اتخذتها أستراليا ستساعد في قطع قدرة النظام الإيراني وجماعاته الوكيلة على التخطيط لهجمات إرهابية وجمع الموارد المالية لأنشطته التخريبية والمزعزعة للاستقرار، بما في ذلك هجماته على المجتمعات اليهودية في جميع أنحاء العالم”.

كما دعت وزارة الخارجية الأمريكية في بيانها جميع الدول إلى محاسبة النظام الإيراني ومنع نشاط عملائه ومجنديه ومموليه وجماعاتهم الوكيلة على أراضيها. وأكدت الوزارة استمرار تعاونها مع شركاء مثل أستراليا لمواجهة التهديدات الأمنية العالمية.

تجدر الإشارة إلى أن الولايات المتحدة كانت قد أعربت في شهر سبتمبر الماضي عن دعمها لإجراء أستراليا بطرد سفير ودبلوماسيي النظام الإيراني من أراضيها.

إن دعم الولايات المتحدة الصريح لإجراء أستراليا لا يمثل مجرد إعلان، بل يشير إلى جهد منسق لتوسيع الجبهة الدولية الموحدة ضد النظام الحاكم في إيران. كانت الولايات المتحدة قد صنفت الحرس كمنظمة إرهابية في عام 2019، لكن انضمام دول حليفة مثل أستراليا إلى هذا الموقف يعزز الشرعية الدولية لهذه التصنيفات ويضغط على دول أخرى لاتخاذ إجراءات مماثلة.

الآثار المحتملة لإجراءات التصنيف: تهدف هذه التصنيفات إلى:

عرقلة التمويل: قطع قدرة الحرس الإيراني، وفيلق القدس على وجه الخصوص، على جمع الموارد المالية وتحويلها لدعم الجماعات الوكيلة والأنشطة الإقليمية والدولية.

 العزل الدبلوماسي: زيادة الضغوط الدبلوماسية على طهران، مما قد يؤدي إلى مزيد من العزلة السياسية والاقتصادية.

قيود على السفر والحركة: تقييد حركة الأفراد المرتبطين بالحرس ووكلاءه على المستوى الدولي.

رسالة تحذير: إرسال رسالة قوية إلى إيران مفادها أن المجتمع الدولي (الغربي على الأقل) لن يتسامح مع ما يعتبره أنشطة مزعزعة للاستقرار.

ان دعم النظام الإيراني لجماعات مثل حزب الله، وبرنامجه النووي. هذا التصنيف يندرج ضمن سلسلة طويلة من الإجراءات العقابية والضغوط الأمريكية على طهران.

يشير البيان الأمريكي إلى “فيلق القدس التابع للحرس وجماعاتها الوكيلة”، وهو ما يمثل لب استراتيجية إيران الإقليمية عبر ما يُعرف بـ”محور المقاومة”. هذه الشبكة من الوكلاء (مثل حزب الله في لبنان، الحوثيين في اليمن، الميليشيات العراقية، وبعض الفصائل الفلسطينية) هي نقطة خلاف رئيسية بين إيران والغرب وحلفائه الإقليميين.

التنسيق الأسترالي-الأمريكي: دعم الولايات المتحدة لطرد أستراليا السابق لدبلوماسيين إيرانيين، ثم دعمها لتصنيف الحرس، يؤكد على تعزيز التحالفات الغربية في مواجهة التحديات الأمنية المشتركة، وفي هذه الحالة، ما يُنظر إليه على أنه تهديد إيراني.

هذا التصنيف لا يقتصر على كونه رمزياً؛ فله تبعات عملية على قدرة الحرس على العمل دولياً، من حيث جمع التمويل وتسهيل حركة عناصره ووكلاءه. كما أنه يهدف إلى إرسال رسالة واضحة لطهران بأن المجتمع الدولي (أو جزءاً كبيراً منه) لن يتساهل مع سياساتها الإقليمية. التوقيت، في خضم التوترات الإقليمية المتصاعدة، يعزز أيضاً الانطباع بأن الغرب يسعى لربط هذه الأحداث بشكل مباشر بالسياسات الإيرانية وتكثيف الضغط عليها.

احتجاجات مختلف الفئات في جميع أنحاء إيران

احتجاجات مختلف الفئات في جميع أنحاء إيران

إیران: احتجاجات مختلف الفئات في جميع أنحاء البلاد من انتفاضة یاسوج ضد بزشکیان

وصولاً إلی حملة «ثلاثاء‌ات لا للإعدام» في 16 مدینة

خلال الأيام الماضية، كانت إيران مسرحاً للمزيد من الاحتجاجات الشعبية ضد الظلم والفساد والسياسات المدمرة لنظام الملالي. ومن المواجهة الشجاعة لأهالي یاسوج مع مسعود بزشکیان إلى توسع حملة «ثلاثاء‌ات لا للإعدام» وتجمعات الشرائح المختلفة، دوى الصوت الموحد للشعب الإيراني من أجل التغيير.

يوم الخميس 4 ديسمبر، وبالتزامن مع زيارة بزشکیان إلى یاسوج، احتشد المواطنون والطلاب ونشطاء البيئة، لا سيما النساء والفتيات اللُريات الشجاعات، أمام مبنى المحافظة واحتجوا على سياسات الحكومة المدمرة في تخريب البيئة من خلال بناء سدي «خرسان 3» و«ماندغان» غير المدروسين. وهتف الناس: «اخرج من القاعة يا بزشکیان»، «أجب الناس!». وجاء هذا الاحتجاج في الوقت الذي قال فيه بزشکیان في اجتماع مع المسؤولين المحليين: «تخيلوا أن هذه هي اليابان وقوموا بحل المشاكل»، واعترف في الوقت نفسه بوجود «5 ملايين مليار تومان من المشاريع غير المكتملة» في البلاد. وأكد المحتجون أن هذه المشاريع تعرض مستقبل الموارد المائية في المنطقة لخطر جسيم. وقالت إحدى النساء الشجاعات في هذا التجمع إنه في تاريخ إيران الممتد لـ 7 آلاف عام، لم تكن هناك حكومة معادية للشعب أكثر من هذه الحكومة.

يوم الأربعاء 3 ديسمبر في طهران، وبالتزامن مع اليوم العالمي لذوي الإعاقة، تجمع حشد منهم أمام مجلس شورى النظام واحتجوا على التنفيذ الناقص لقوانين الدعم والوضع المعيشي المزري الذي يعيشونه. وأعلنوا عبر شعار «كفى ظلماً وجوراً، موائدنا فارغة!»، أن سنوات من الوعود الكاذبة جعلت الحياة لا تطاق.

وفي شوش، واصل عمال شركة السكر إضرابهم لليوم الخامس على التوالي احتجاجاً على انتهاك حقوقهم. وفي شيراز، تجمع حشد من مربي الدواجن في محافظة فارس أمام مبنى المحافظة احتجاجاً على الغلاء الفاحش لمدخلات الثروة الحيوانية وعدم استلام الحصة الحكومية، محذرين من أن استمرار هذا الوضع سيؤدي إلى توقف الإنتاج وقفزة في أسعار الدجاج وضغط مضاعف على موائد الناس.

يوم الثلاثاء 2 ديسمبر، وفي الأسبوع السابع والتسعين من حملة «ثلاثاء‌ات لا للإعدام» في 55 سجناً وعشية 16 آذر (يوم الطالب)، أقيمت حملة «ثلاثاء‌ات لا للإعدام» في 16 مدينة إيرانية بدعم واسع من العائلات والشباب. وطالبت عائلات السجناء السياسيين المحكوم عليهم بالإعدام في سنقر وطهران وتبريز، وهم يحملون صور أحبائهم، بالوقف الفوري لآلة القتل التابعة للنظام. وبالتزامن مع ذلك، طالب شباب الانتفاضة، من خلال الكتابة على الجدران وتوزيع المنشورات في أصفهان وشيراز وعشرات المدن الأخرى، بالإلغاء الفوري لأحكام الإعدام الصادرة بحق سجناء مثل إحسان فريدي ووحيد بني عامريان ومحمد جواد وفايي ثاني.

أمانة‌ المجلس الوطنی للمقاومة‌ الإیرانیة

۶ دیسمبر/کانون الأول 2025

الرعب من الشارع واللجوء إلى المشنقة: عندما يصبح الإعدام “أكسجين” البقاء لنظام الولي الفقيه

الرعب من الشارع واللجوء إلى المشنقة: عندما يصبح الإعدام “أكسجين” البقاء لنظام الولي الفقيه

في هذه الأيام في إيران، لا يقبع الموت في الظل، بل ينتصب شامخاً فوق أعواد المشانق؛ حتى يكاد المرء يشعر أن الحبال تتنفس وأن المدن تستيقظ على صرير احتكاكها. لم يعد الإعدام مجرد حكم قضائي، بل تحول إلى “أكسجين” للسلطة الحاكمة؛ هو الهواء الذي يبتلعه نظام الولي الفقيه بنهم وشراهة ليبقى على قيد الحياة وسط عاصفة الأزمات الاقتصادية. كل عملية إعدام هي “نفّس” يغتنمه نظام يعيش في حالة ذعر دائم من انتفاضة الشعب مجدداً.

أرقام تتسلق سلالم الموت

إن الإحصائيات المتصاعدة للإعدامات هي أرقام تتسلق درجات المشنقة. في الشهرين الماضيين، قُطعت أغصان مئات الأرواح بصمت ودون ضجيج. هذه الوفيات المتسلسلة لا تحمل رواية سوى “رواية الخوف”؛ خوف هيكل سلطة يتكئ على الموت للبقاء.

يدرك النظام جيداً أن المجتمع يقف على حافة الانفجار:

  • الدولار، كالنهر الهائج، يكتسح كل يوم ارتفاعات جديدة من عدم الاستقرار.
  • المعيشة تنهار والفقر يتسع.
  • الأمل يهاجر من البيوت.
  • والغضب، كنار تحت الرماد، تزداد حرارته يوماً بعد يوم.
    في مثل هذا التوقيت، تعمل حبال المشانق كدرع للنظام؛ درع منسوج من الرعب، كي لا يتنفس “الشارع” مرة أخرى.

إسكات الجياع بالرعب

لقد بلغت الإعدامات ذروتها في المناطق التي يكون فيها الفقر أعمق وظل الجوع أوسع. وكأن السلطة تريد إغلاق أفواه المحرومين ليس بالخبز، بل بالخوف؛ وهم أنفسهم الناس الذين اندلعت من أياديهم الشرارات الأولى للانتفاضات السابقة.

الموت هنا ليس عقاباً على جرم، بل أداة لإخماد الهمسات التي قد تتحول غداً إلى صرخات. يبني النظام بكل إعدام جداراً بين اليوم والغد؛ لكنه جدار ليس من حجر ولا حديد، بل مصنوع من الظلال، والظلال لا تصمد إلا حتى اشتعال أول شمعة.

تطبيع الموت في ظلام خامنئي

خلف موجة الإعدامات هذه تكمن رغبة أعمق: تطبيع العنف في المجتمع تحت ظل ظلام حكم الولي الفقيه. يعتقد “تنين الإعدام” أنه بتكرار الموت يومياً، تنهار الحساسية تجاهه، تماماً كما تفرغ القطارة بحراً ببطء. النظام الذي يريد شل حركة المجتمع، عليه أولاً أن يوقف نبض قلوبه؛ عليه أن يجعل الموت “عادياً” لكي لا تجرؤ الحياة على الصراخ. الإعدامات هي هواء تنفس الحكومة، وسمّ في حلق الأمة.

التناقض القاتل

لكن هنا يكمن التناقض الجوهري: النظام يروج للموت من أجل بقائه، بينما كل موت يوقظ حياة جديدة تحت جلد المجتمع الصامت والمتأمل. الشعب لا يتم ترويضه ولا ينسى أمام هذا العنف الوحشي. كل إعدام ينفذه النظام أملاً في احتواء الغضب العام، يتحول بحد ذاته إلى قطرة في الطوفان الذي سينطلق عاجلاً أم آجلاً. قد تغلق حبال المشنقة حناجر الأفراد، لكنها لن تستطيع أبداً خنق نهر الإرادة الجماعية.

وثيقة سقوط النظام

تقترب إيران اليوم، الرازحة تحت وطأة الاقتصاد المنهار والغلاء والدولار والآمال المحطمة، من عتبة انتفاضة جديدة. والنظام، الذي يدرك ذلك أكثر من غيره، يدفع بالموت كدرع أمامي. لكن الحقيقة هي أنه لا يوجد نظام يمكنه البقاء حياً باستنشاق “أكسجين الموت”. مهما أُبقي المجتمع في الظلام، فإن السعي الجماعي لفتح ثغرة وتمزيق كفن الاختناق سيتسارع.

يريد النظام نشر ظلال الرعب عبر اهتزاز حبال المشانق، لكن عليه أن يخشى دائماً من بزوغ ضوء يمحو هذه الظلال. ويلٌ للظالم حين يخرج الناس من الظلال بلمعة نور واحدة؛ حينها ستبقى الحبال معلقة، لكن الظلال ستتلاشى بلا أثر. إن الموت الذي هو أداة قوة الولي الفقيه اليوم، يوقع يوماً بعد يوم على وثيقة السقوط الحتمي لنظام يعتاش على الموت ويفكر به.

طالبان جامعیّان سجينان سیاسیّان مناصران لِمجاهدي خلق: الجامعةُ نَبْضُ الانتفاضة، والنضالُ هو الحلّ الوحيد

طالبان جامعیّان سجينان سیاسیّان مناصران لمجاهدي خلق: الجامعةُ نَبْضُ الانتفاضة، والنضالُ هو الحلّ الوحيد

بمناسبة يوم الطالب في إيران (7 ديسمبر)، وجه كل من أمیر حسین مرادي و علي يونسي، الطالبان النخبتان السجينان والمناصران لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية رسائل هامة من داخل سجني “إيفين” و”قزلحصار”.

في هاتين الرسالتين، رسم الطالبان صورة دقيقة للوضع الراهن في إيران؛ فمن جهة، أشارا إلى ضعف “نظام الإعدامات” ولجوئه الهستيري إلى المشانق خوفاً من السقوط، ومن جهة أخرى، رفضا أي مراهنة على التدخل الخارجي أو أوهام الإصلاح من داخل النظام. وأكدت الرسالتان أن “النضال” هو السبيل الوحيد للخلاص، وأن الجامعة يجب أن تستعيد دورها التاريخي كقاطرة للانتفاضة، مرددين شعار “الموت للظالم، سواء كان الشاه أو خامنئي (الولي الفقيه)”.

منظمة العفو الدولية: دعوة للإفراج عن علي يونسى وأمير حسين مرادي

كتبت منظمة العفو الدولية في رسالة على حسابها على تويتر باللغة الفارسية في 10 أبريل / نيسان حول اعتقال السجينين السياسيين علي يونسى وأمير حسين مرادي من قبل وزارة المخابرات سيئة السمعة

فيما يلي النص الكامل للرسالتين:

رسالة أمير حسين مرادي – سجن إيفين

7 ديسمبر 2025.. استذكاراً لرفاق الدرب إحسان فريدي وأحمد بالدي

في منتصف النصف الأول من القرن الحادي والعشرين، وبعد مرور 72 عاماً على القمع الدموي لطلاب جامعة طهران على يد نظام الشاه، يحاول “نظام الإعدامات” اليوم أيضاً قمع الطلاب بشتى الطرق؛ من إحسان فريدي الذي لا يزال يواجه خطر الإعدام، إلى أحمد بالدي الذي ضاق ذرعاً بالحياة وأنهى حياته، وصولاً إلى اعتقال الطلاب في همدان.

لكن “نظام الإعدامات“، وهو في أضعف حالاته التاريخية وفي مواجهة أزمات اقتصادية واجتماعية وبيئية متعددة، لجأ إلى الإعدامات المتزايدة التي تشبه المجازر؛ حيث يحطم أرقامه القياسية واحداً تلو الآخر. لأن هذا هو الميدان الوحيد الذي يمكنه تحقيق “تقدم يومي” فيه بتعاون السلطات الثلاث وبأمر مباشر من خامنئي ، خشية أن يؤدي إبطاء نصل القمع إلى زوال أثر حكمهم الاستبدادي، وأن يستيقظ الشعب ويدرك أن السيادة حقه ويصر عليها جنباً إلى جنب.

حقاً، أي ضمير حي ووجدان إنساني حر لا يموت ويحيا مع كل عملية إعدام؟ وإلى متى يجب أن نسمع ولا ننطق؟ حيث أصبحت آلاف الأمهات ثكالى بفلذات أكبادهن، وعودة أبنائهن باتت حلماً مستحيلاً!

في الرد على الوضع الراهن، ما العمل؟

هل يجب أن نبقى، مثل المنتظرين، نأمل في إرسال الصواريخ والطائرات المسيرة من دول أجنبية؟ في هذه الحالة، وكما أثبتت الحرب الأخيرة، لن تُهدى إلينا الحرية.

هل يجب أن نجلس بانتظار إصلاح أو تحول “نظام المجازر” ونكتفي بمشاهدة الفقر والظلم والتمييز وانقطاع الماء والكهرباء؟ في هذه الحالة أيضاً، فإن قرابة نصف قرن من نهب موائد الناس ماثل أمام أعيننا، والتغيير التلقائي للحكام أمر مستحيل.

أو يجب أن نكسر الصمت وننبذ التقاعس ونسعى بكل قوتنا لإحداث التغيير؟ فالديمقراطية لا تهبط من السماء، ومن غير الشباب والطلاب قادر على تحقيق الرؤية الجميلة لإيران الحرة؟

إنه الجيل الذي تجلى من خلاله بركان غضب الشعب الإيراني في عام 2022 وهز أركان الديكتاتورية والاستبداد.

واليوم أيضاً، يمكن للجامعة، كما في السنوات السابقة، أن تكون في طليعة الاحتجاجات ضد المستبدين.

أيها الرفاق الحاضرون في قاعات الدراسة، صرخاتكم هي الرد على هذه المعاناة التي لا تنتهي! في شتاء الوطن، يجب العزم على صنع الربيع.

إن يوم 7 ديسمبر (16 آذر) هو ميثاق بين الأجيال التي وقفت ضد الاستبداد في طريق الحرية، ويجب التمسك بهذا العهد ودحر الظلام.

ماي ساتو تعرب عن قلقها بشأن وضع السجناء في إيران والنقل القسري لعلي يونسي

أعرب مقررو الأمم المتحدة عن قلقهم العميق إزاء وضع حقوق الإنسان في إيران، لا سيما أوضاع السجناء في سجن إيفين في خضم التطورات الأخيرة. وقد تفاقمت هذه المخاوف بعد تلقي تقارير عن النقل القسري للسجناء وانقطاع أخبارهم

رسالة علي يونسي – سجن قزلحصار

النضال من أجل الحرية: من 7 ديسمبر 1953 إلى 7 ديسمبر 2025

يشير التقويم إلى الشهر الأخير من الخريف، فصل المدارس والجامعات، مسلّماً الأيام للشتاء، لكن خلف قضبان السجن، حيث يُفترض أن يكون الشتاء دائماً، لا أثر لليأس والبرودة. الآن، وقد مرت أكثر من ألفي يوم على البعد عن الجامعة وعن تلك الأحلام العلمية الطموحة، أنظر إلى دروس السجن والسجناء الصامدين. كيف يمكن في هذه الجغرافيا الشديدة البرودة ألا نُهزم أمام الشتاء؟ كيف لا نستسلم للقمع الذي يريد إذلال الإنسان وتقليص مطالبه لدرجة أن ينسى أن ما سُلب منه هو حقه الأساسي: الحرية.

لكن هذا السؤال ليس لنا نحن السجناء فقط، لأن الأنظمة الديكتاتورية تبني سجوناً بحجم الأوطان، مع سجانين سعوا طوال هذا التاريخ الطويل من الاستبداد إلى إذلال الناس وتصغير مطالبهم، كي لا يسعوا لنيل حقهم الأساسي، أي الحرية. حكومات حولت البلاد تباعاً إلى سجن. سجون بألوان وقوالب مختلفة. ورغم أنه ربما كان لدينا سجن “أفضل” في زمن ما، لكن العار كل العار أن نُذل لدرجة أن ننسى أن ما سُلب منا هو حرية تقرير مصيرنا. العار أن ننسى أننا بشر أحرار ولسنا “رعايا” محتاجين لأسياد، والعار أن نفقد ثقتنا بأنفسنا ونجلس بانتظار القوى الأجنبية لعلها تأتينا بسجان أفضل!

لكن الجواب في هذه الجغرافيا المضروبة بالشتاء، سواء كانت إيران أو السجن، هو شيء واحد فقط: النضال!

النضال، هو ذلك الانعتاق للإنسان المناضل، هو نار التاريخ المتوقدة، والجوهرة الاستثنائية لتاريخ إيران المعاصر في منطقة مليئة بالاستبداد. النضال هو الذي حال دون أن ينتصر البرد في شتاء الاستبداد وخلف قضبان السجون.

لقد كانت الجامعة، ولا تزال، القلب النابض لهذا المسار المليء بمعاناة الوعي المؤدي إلى النضال. لقد عبرت الجامعة من بين رصاصات مرتزقة الشاه إلى الرصاصات التي أطلقها مرتزقة الباسيج على الطلاب في انتفاضة 2022. عبرت من صرخة “إما الموت أو مصدق” إلى دفن وهم الإصلاحات بشعار “أيها الإصلاحي، أيها الأصولي، انتهت اللعبة”، وصولاً إلى رسم الحد الفاصل الحقيقي بين الاستبداد والحرية بشعار “الموت للظالم، سواء كان الشاه أو خامنئي “. لكن شعلتها لم تسقط أبداً على الأرض، وهي تلمع اليوم في الشعلات المتوهجة لجسد أحمد بالدي ضد الفقر والظلم، وتسطع في صمود إحسان فريدي، الطالب ذي الـ 22 عاماً، تحت حبل المشنقة في كل لحظة.

الآن، تقع على عاتق الجامعة، هذا القلب المتوهج والجريح جداً، مسؤولية تاريخية كبرى في هذا الفضاء المظلم المبتلى بالاستبداد حيث يشمون حتى الأفواه؛ مسؤولية صعبة لكنها ممكنة!

يا رفاقي الذين ما رأيتهم، انظروا إلى بعضكم البعض، قلوبكم هي مصدر الإرادة والعزم لهذه المسؤولية. ضعوا مرايا قلوبكم أمام بعضها البعض لتصنعوا من إرادة التغيير عاصفة من التمرد والعصيان. وهذه هي الرسالة الكامنة في يوم الطالب التي لا تزال تلمع بدم رفاقنا الثلاثة. لمعان يبشر بربيع حرية وعمران إيران.

ملخّص أهم الأخبار – الجمعة 5 ديسمبر

ملخّص أهم الأخبار – الجمعة 5 ديسمبر

اعتقال خلية مسلحة تابعة لمجاهدي خلق في برديس

ذكرت وكالة أنباء قوات الحرس، يوم الجمعة 5 ديسمبر، نقلاً عن النيابة العامة والقضائية التابعة للنظام وعن جهاز استخبارات الحرس، أنّ علي‌پور، مدّعي عام برديس، أعلن عن اعتقال خلية مسلحة عمليّاتية مرتبطة بمنظمة مجاهدي خلق على يد استخبارات الحرس.

كما أفادت وكالة الأنباء الرسمية للنظام (إيرنا) أنّ الخلية التابعة لمجاهدي خلق قامت، ضمن عمل شبكي منظَّم، بمهاجمة أكثر من عشرة مراكز حكومية وأمنية وعسكرية في محافظتَي طهران والبرز. وأضافت الوكالة أنّ هؤلاء كانوا يعملون على توفير المواد الأولية لصناعة قنابل يدوية بهدف خلق حالة من انعدام الأمن.

رسالة طالبين سياسيين معتقلين من أنصار مجاهدي خلق من داخل السجن

وجّه الطالبان النخبة، أميرحسين مرادي وعلي يونسي، وهما من أنصار منظمة مجاهدي خلق والمعتقلان سياسياً، رسالة شجاعة من داخل السجن بمناسبة “يوم الطالب” في إيران، جاء فيها:

بعد مرور 72 عاماً على القمع الدموي لطلاب جامعة طهران على يد نظام الشاه، يواصل نظام الإعدامات الحالي قمع الحركة الطلابية بطرق مختلفة؛ من قضية إحسان فريدي المعرّض لخطر الإعدام، إلى أحمد بالدي الذي أنهى حياته يأساً، وصولاً إلى موجة اعتقالات الطلاب في همدان.

وأضافا أن النظام، الرازح في أضعف مواقعه التاريخية وفي مواجهة أزمات اقتصادية واجتماعية وبيئية خانقة، يلجأ إلى تنفيذ الإعدامات المتزايدة بشكل جماعي، محطّماً أرقامه القياسية الواحد تلو الآخر.

أكاذيب خامنئي ونفاقه وفنّ لوم الآخرين

في مقال ناري نُشر الخميس 4 ديسمبر 2025 على موقع تاون هول الأمريكي، شنّ السياسي الأوروبي البارز ومنسّق “حملة التغيير في إيران”، ستروان ستيفنسون، هجوماً لاذعاً على المرشد علي خامنئي.

وتحت عنوان: أكاذيب خامنئي، نفاقه، وفنّ لوم الآخرين على حروبه الخاصة، أكّد ستيفنسون أنّ خطاب خامنئي الأخير يمثّل نموذجاً لسلوك الديكتاتوريات المترنّحة التي تلجأ عند فشلها إلى نسج المؤامرات وادّعاء المظلومية. وخلص المقال إلى أنّ النظام يعيش حالة من الذعر والضعف ويحاول التغطية على هزيمته في “حرب الـ12 يوماً” الأخيرة عبر دعاية مضلّلة.

عروض ضوئية ولافتات لوحدات المقاومة بمناسبة يوم الطالب

بمناسبة “يوم الطالب” في 7 ديسمبر، وإحياءً لذكرى عشرات الآلاف من الطلاب الذين تعرّضوا للتعذيب والقتل على يد نظامي الشاه والملالي، أطلقت وحدات المقاومة حملة واسعة في مختلف المدن الإيرانية. وشملت الحملة عروضاً ضوئية لصور قادة المقاومة ونشر لافتات تحمل رسالة موحّدة تدعو إلى تحويل الجامعات إلى بؤر مشتعلة للثورة، وتؤكد استمرار النضال ضد الاستبداد.

رسائل ضوئية وشعارات ليزرية ضد النظام الإيراني

في تحدٍّ لرقابة النظام، استخدمت وحدات المقاومة أجهزة إسقاط ضوئي لإظهار شعارات المقاومة على جدران المباني والجسور في نقاط استراتيجية بطهران وشيراز وإيلام وبجنورد وسبزوار ونيشابور وكوهدشت وغيرها من المدن.

عقوبات أمريكية جديدة تستهدف رجال دين إيرانيين متهمين بتبرير القمع

أعلن كيث سِلف، عضو مجلس النواب الأمريكي عن ولاية تكساس، يوم الخميس 4 ديسمبر 2025، أنّ مشروع القانون الجديد المسمّى قانون تحريض طهران على العنف” (H.R. 6230) يهدف إلى ملاحقة رجال الدين التابعين للنظام الإيراني الذين يمنحون الغطاء الشرعي للقتل والقمع عبر إصدار الفتاوى.

أوضاع اقتصادية قاتمة وتضخم قد يصل إلى ثلاثة أرقام

قدّم الخبير الاقتصادي الحكومي وحيد شقاقي صورة مقلقة عن مستقبل الاقتصاد الإيراني، مؤكداً أنّ “جميع محركات التضخم تعمل في وقت واحد”. وتوقع أن يتراوح التضخم الشهري في مارس المقبل بين 55% و60%، مع احتمال وصول التضخم السنوي إلى ثلاثة أرقام (مئات بالمائة) خلال العام القادم.

عجز ميزانية فلكي يصل إلى 1500 تريليون تومان

كشف شقاقي عن أرقام مرعبة حول عجز الموازنة، مشيراً إلى أنّه قد يتجاوز 1000 تريليون تومان هذا العام، فيما تقدّر توقعات أكثر تشاؤماً وصوله إلى 1500 تريليون تومان. وأشار إلى أنّ البلاد تواجه أزمات متداخلة تفاقم هذا العجز، أبرزها:

  • أزمة هبوط الأراضي
  • أزمة التلوث البيئي
  • إفلاس صناديق التقاعد والبنوك
  • أزمة الطاقة (الكهرباء، الغاز، البنزين)

مافيا الحجب في إيران… حين تتحوّل الرقابة إلى تجارة سوداء

مافيا الحجب في إيران… حين تتحوّل الرقابة إلى تجارة سوداء

تكشف الفضائح المتتالية حول «الإنترنت الطبقي» و«شرائح الاتصال البيضاء» المخصّصة للمقرّبين من الأجهزة الأمنية في إيران، أن ما يظهر للعلن ليس إلا جزءاً صغيراً من الحقيقة. فخلف ستار الرقابة المشددة، تتشكّل مافيا ضخمة تُدير تجارة سوداء تُقدّر بعشرات آلاف المليارات من التومانات، تتغذّى عليها مؤسسات أمنية ومالية ترتبط مباشرة بالقوات الحرس ومؤسسة «المستضعفين».

هذه المافيا لا تكتفي بفرض الحجب الصارم على الفضاء الافتراضي، بل تتولّى في الوقت نفسه ضخّ برامج كسر الحجب في السوق وتحصيل أرباح خيالية منها. المفارقة أن أجهزة الدولة التي تفرض الجدار الحديدي للرقابة، هي ذاتها التي تبيع مفاتيح تجاوزه.
ووسائل الإعلام الحكومية ـ رغم خضوعها للرقابة نفسها ـ باتت تعترف بأن وراء «الأبارتايد الإلكتروني» مصالح مالية هائلة لا يمكن تجاهلها.

خلال الأسابيع الأخيرة، كشفت تقارير حكومية “بعشرات آلاف المليارات من التومانات” لشبكات بيع برامج كسر الحجب. بل إن مسؤولين سابقين في النظام الإيراني أكّدوا أن الجهات المستفيدة معروفة، وأن معظم الشركات العاملة في هذا المجال تمتلك صلات مباشرة بمؤسسة «المستضعفين» وقوات الحرس، عبر شركات مثل «تجارت إلكترونيك كارا قشم» وغيرها من الكيانات المسجّلة في المناطق الحرة.

أرقام فلكية جرى تداولها خلال الأعوام الماضية:
20 ألف مليار تومان كحجم رسمي معلن لهذه التجارة العام الماضي، مقابل تقديرات تصل إلى 100 ألف مليار تومان في الواقع.
بل إن أعضاء في البرلمان الإيراني تحدثوا عن “أكثر من 50 ألف مليار تومان سنوياً” دون دفع أي ضرائب، محذّرين من نفوذ «تجّار الحجب» داخل مؤسسات الدولة نفسها.

هذا التضارب الفاضح ـ بين التشديد الأمني وبيع أدوات الاختراق ـ يكشف نموذجاً واضحاً لاقتصاد مافيوي يتغذّى على القمع. فالحجب لم يعد وسيلة رقابية فحسب، بل تحول إلى مصدر دخل أساسي لتكتلات نافذة ذات طابع أمني وسياسي.

الرقابة في إيران، إذن، ليست قراراً تقنياً أو سياسياً عابراً. إنها منظومة مصالح متشابكة يتداخل فيها الأمن بالاقتصاد، وتستحيل معها أي وعود رسمية حول «رفع الحجب» أو «توسيع الحريات الرقمية» مجرّد شعارات للاستهلاك.

والحقيقة أن كسر قبضة هذه المنظومة لا يمكن أن يتحقق في ظل استمرار السلطة القائمة، التي حولت الإنترنت إلى ساحة قمع وجباية، وأبقت المواطن الإيراني أسيراً بين جدار الرقابة الرسمية وسوق سوداء فتحت أبوابها بإشراف تلك الرقابة نفسها.

أكاذيب خامنئي: نفاق مفضوح ومحاولات بائسة لإخفاء الهزائم وجرائم الداخل والخارج

أكاذيب خامنئي: نفاق مفضوح ومحاولات بائسة لإخفاء الهزائم وجرائم الداخل والخارج

في مقال ناري نُشر يوم الخمیس 4 ديسمبر 2025 على موقع “تاون هول“الأمريكي، شن السياسي الأوروبي البارز ومنسق “حملة التغيير في إيران”، ستروان ستيفنسون، هجوماً لاذعاً على الولي الفقيه للنظام الإيراني، علي خامنئي.

تحت عنوان “أكاذيب خامنئي، نفاقه، وفن لوم الآخرين على حروبه الخاصة”، حلل ستيفنسون الخطاب الأخير لخامنئي، واصفاً إياه بأنه استعراض كلاسيكي لسلوك الديكتاتوريات المترنحة التي تلجأ عند تعثرها إلى نسج المؤامرات ولعب دور الضحية. وخلص المقال إلى أن النظام الإيراني يعيش حالة من الذعر والضعف، محاولاً التغطية على دوره في مذابح أوكرانيا وهزيمته في “حرب الـ 12 يوماً” الأخيرة عبر الدعاية الكاذبة.

النفاق الصارخ في ملف أوكرانيا

يستهل ستيفنسون مقاله بتنفيذ دقيق لادعاءات خامنئي التي اتهم فيها الولايات المتحدة والرئيس ترامب بـ “بدء الحرب في أوكرانيا”. يصف الكاتب هذا الادعاء بـ “النفاق المحض والإفلاس الأخلاقي”، مشيراً إلى الحقيقة الدامغة المتمثلة في أن طهران تقوم بتزويد الكرملين بـ “الطائرات المسيرة الانتحارية” التي تدك المدن الأوكرانية.

ويؤكد ستيفنسون أن هذه المسيرات (مثل شاهد-107 التي كشف عنها حرس النظام الإيراني في يونيو 2024) ليست مجرد أسلحة حرب مجردة، بل هي “آلات قتل” تستهدف المدنيين والبنية التحتية. وبالتالي، فإن محاولة خامنئي تقديم نفسه كداعية للسلام بينما يده ملطخة بدماء الأوكرانيين هي “إهانة لذكرى الآلاف من الأبرياء”.

ذا صن : مخاوف من تكرار النظام الإيراني لمجزرة عام 1988

في تقرير مفصل، حذرت صحيفة “ذا صن” البريطانية من أن النظام الإيراني يخطط لقتل آلاف السجناء في تكرار ل‌ مجزرة عام 1988 المروعة، وذلك وفقاً لمصادر مطلعة. وأشار التقرير إلى أن الولي الفقيه علي خامنئي

نظام قائم على الإرهاب والمقابر الجماعية

ينقل المقال الصورة إلى الداخل الإيراني والدور الإقليمي للنظام، مؤكداً أن حكم الملالي بُني على العنف والخوف. ويشير إلى أن حرس النظام الإيراني أغرق الشرق الأوسط (سوريا، العراق، اليمن، لبنان) في الحروب والدماء.

ويذكر ستيفنسون بجرائم النظام الداخلية، وأبرزها مجزرة عام 1988، حيث قُتل عشرات الآلاف من السجناء السياسيين ودُفنوا في مقابر جماعية. ويرى الكاتب أنه من “الوحشية” أن يتهم نظام يمارس الإعدام بانتظام ويبني أسلحة نووية، قوى أخرى بـ “الإبادة الجماعية“، بينما هو نفسه يمثل رمزاً للإرهاب الذي ترعاه الدولة.

حقيقة “حرب الـ 12 يوماً”: هزيمة نووية تم تسويقها كنصر

يفند المقال ادعاءات خامنئي حول “حرب الـ 12 يوماً” التي وقعت في وقت سابق من هذا العام بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى. فبينما زعم خامنئي أن طهران ألحقت خسائر بالعدو أكثر مما تكبدته، تؤكد المعلومات الاستخباراتية والمصادر الغربية عكس ذلك تماماً.

ويوضح ستيفنسون أن البرنامج النووي للنظام تلقى “ضربة قاصمة” خلال تلك الحرب، حيث أدت الضربات الأمريكية على المنشآت النووية الرئيسية إلى تأخير طموحات طهران النووية لمدة تتراوح بين عام إلى عامين. أما رد طهران الانتقامي بالصواريخ والمسيرات فكان “رمزياً إلى حد كبير” وموجهاً للاستهلاك المحلي، مما فضح هشاشة “الردع” الإيراني.

خامنئي “المحطّم”يطالب الشعب المنهوب بعدم “الإسراف”و يدعي نصراً وهمياً في “حرب الـ 12 يوماً

في ظهور تلفزيوني مسجل وغير مباشر، يعكس بوضوح حالة التضعضع والارتباك التي يعيشها النظام الإيراني، أطل الولي الفقیة علي خامنئي يوم 27 نوفمبر 2025، بمناسبة “أسبوع الباسيج”. جاء هذا الظهور الباهت، الذي غاب فيه خامنئي عن التجمعات المعتادة، كمحاولة يائسة لاحتواء الأزمات المتفاقمة داخل “الولاية” المتداعية والمضطربة

الدبلوماسية السرية والذعر من السقوط

يسخر ستيفنسون من إنكار خامنئي القاطع لأي محاولات تواصل مع واشنطن، معتبراً أن هذا الإنكار “أجوف”. ويشير إلى النمط المعتاد لدبلوماسية النظام: التظاهر العلني بالتحدي، بينما يتم إرسال المبعوثين سراً عبر عُمان وقطر للتوسل من أجل تخفيف الضغط، خاصة عندما ينهار الاقتصاد وتتدهور العملة (الريال).

دعوة لإنهاء سياسة الاسترضاء

يختتم ستروان ستيفنسون مقاله بالتأكيد على أن خطاب خامنئي ليس عرضاً للقوة، بل هو “عواء جبان” يحاول يائساً إخفاء جرائمه وخوفه من انتفاضة شعبه. ويشير إلى أن النظام يخشى من أن أسلحته التي تقتل المدنيين في أوكرانيا قد جلبت عليه إدانة عالمية.

ويوجه الكاتب دعوة صريحة للحكومات الغربية لإنهاء سياسة الاسترضاء، قائلاً: “طهران ليست مدافعاً عن السلام، بل هي تهديد هائل للاستقرار العالمي… معاملة قادتها كصناع سلام موثوقين ليس أقل من التواطؤ”.

حرب الأجنحة تشتعل في برلمان النظام الإيراني – استقالة وزيرين وصراع على رأس القضاء

حرب الأجنحة تشتعل في برلمان النظام الإيراني – استقالة وزيرين وصراع على رأس القضاء

شهدت الأيام القليلة الماضية تصعيداً حاداً في الصراع بين البرلمان والحكومة داخل نظام الملالي، حيث تحولت قبة البرلمان إلى ساحة لتبادل الاتهامات، بالتزامن مع تسريبات عن استقالات وزارية استباقية وتغييرات محتملة في هرم السلطة القضائية. وتعكس هذه التطورات عمق الأزمة السياسية التي تتفاقم في ظل تحذيرات من انفجار اجتماعي وشيك.

البرلمان يفتح النار: “عارف” غير شرعي

في جلسة علنية صاخبة يوم الأربعاء 3 ديسمبر 2025، شن الملا “حميد رسائي”، عضو البرلمان المتشدد، هجوماً لاذعاً على هيئة رئاسة البرلمان، متهماً إياها بالتواطؤ مع الحكومة.

وجدد رسائي الطعن في شرعية تولي “محمد رضا عارف” منصب النائب الأول لرئيس النظام مسعود بزشكيان، قائلاً: “لقد نبهتُ عدة مرات، وسألنا، ومرت 7 أو 8 أشهر… ديوان المحاسبة يقول إن تعيين عارف غير قانوني، هذه مسألة واضحة، فلماذا لا تقدمون التقرير؟”.

وخاطب رسائي نائب رئيس البرلمان “نيكزاد” بلهجة حادة نقلتها قناة “خبر” الحكومية (3 ديسمبر 2025): “لا تبرر يا أخي.. هل بقي شيء من الدستور؟ الطرف المقابل غير قانوني.. نحن لا نملك ’الجينات الجيدة‘ (في إشارة للمحسوبية)”.

شبح انتفاضة 2019: خوف النظام الإيراني من رفع سعر البنزين يشعل “حرب الذئاب” في البرلمان

على أعتاب الذكرى السنوية لانتفاضة نوفمبر 2019، التي اندلعت شرارتها الأولى بسبب رفع سعر البنزين وأوصلت النظام إلى حافة الهاوية، تُسمع مرة أخرى همسات رفع سعر البنزين في أروقة الحكومة والبرلمان. هذا الوضع، الذي يتزامن مع ذكرى الانتفاضة

صفقة “الإقالة الصامتة” واستقالة وزيرين

في سياق متصل، كشفت تقارير صحفية عن وجود “تفاهم ضمني” بين رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف والرئيس بزشكيان للتخلص من بعض الوزراء لتجنب “فضيحة الاستجواب” العلني.

وذكر موقع “تجارت نيوز” وصحيفة “خراسان” (4 ديسمبر 2025) أن قاليباف يرى الأولوية في “الإصلاح” (تغيير الوزراء) بدلاً من الاستجواب، مشيرين إلى أن بزشكيان لا يرغب في رؤية عدد كبير من وزرائه على منصة الاستجواب، وبالتالي قد يضحي ببعضهم.

وأكد موقع “بولتن نيوز” (التابع لـ حرس النظام الإيراني) في 3 ديسمبر 2025، هذه الأنباء، كاشفاً أن وزيري “العمل” و”الجهاد الزراعي” قد قدما استقالتهما “استباقياً” قبل طرح استجوابهما في البرلمان، ومن المتوقع استبدالهما في الأيام المقبلة ضمن خطة لترميم الحكومة.

زلزال محتمل في القضاء ومجلس صيانة الدستور

لم تتوقف التسريبات عند الحكومة، بل طالت رأس السلطة القضائية. فقد أورد “بولتن نيوز” (3 ديسمبر 2025) أنباء عن تغييرات واسعة تشمل احتمال مغادرة “غلام حسين محسني ايجئي” لمنصبه كرئيس للسلطة القضائية، ليحل محل “أحمد جنتي” كأمين عام لـ “مجلس صيانة الدستور”.

وأضاف المصدر أن المرشح الأبرز لخلافة إيجئي في رئاسة القضاء هو “محمد جعفر منتظري”، الرئيس الحالي للمحكمة العليا.

“حرب الذئاب” في برلمان النظام: فضيحة الـ 96 مليار دولار، خطة رفع سعر البنزين، وفضيحة قضائية

تحولت جلسة برلمان النظام يوم الأحد 9 نوفمبر إلى مشهد صريح لـ “حرب الذئاب” وتسوية حسابات بين الأجنحة الحاكمة. كشفت هذه المواجهة العلنية عمق الأزمة المستعصية، والفساد الملياري المنهجي، والرعب المتزايد من انفجار الغضب الشعبي

تحذيرات من “عبور النظام” والانفجار الاجتماعي

وسط هذا الصراع على الكراسي، نشرت صحيفة “هم ميهن” (4 ديسمبر 2025) تحليلاً خطيراً يعترف بتآكل الولاء داخل النظام نفسه. وجاء في الصحيفة: “نواجه اليوم طيفاً (موالياً للحكومة) قد تجاوز النظام، وطيفاً آخر (منتقداً للحكومة) لا يستمع لما يقوله القائد (خامنئي) ويتجاوزه من أجل مصالحه السياسية”.

من جانبه، أطلق النائب “محمودي” تحذيراً من التبعات الأمنية للغلاء. وقال في تصريح لقناة “خبر” (3 ديسمبر 2025): “التضخم المزمن والقفزات اليومية للأسعار تحولت إلى تهديد للأمن الاجتماعي.. الطبقة المتوسطة أصبحت أكثر هشاشة، والمشاريع الصغيرة التي تشكل عماد معيشة الملايين تُمحق تحت وطأة التضخم”.

تُظهر هذه التقارير من داخل وسائل إعلام النظام أن طهران تعيش حالة من “التفكك الداخلي”، حيث تتصارع الأجنحة على المناصب وتتجاهل توجيهات الولي الفقيه، بينما يقف المجتمع على حافة الانفجار بسبب الضغوط الاقتصادية التي لم تعد تُحتمل.