728 x 90

علی العالم أن يهتم بدعوة المقاومة الإيرانية إلی العمل في نهاية العام

-

  • 3/15/2018
بقلم علي صفوي
أمس الثلاثاء13 مارس کان الاحتفال الوطني ليوم الثلاثاء الأخير في السنة «جهارشنبه سوري» في إيران. کما يشير إلی بداية انتفاضة جديدة ضد النظام الديني في ضوء سلسلة من الدعوات الأخيرة إلی العمل من قبل مجموعة المعارضة الإيرانية الرائدة أي منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. وأقيم عدد من الاحتجاجات في کل أرجاء البلاد قبل أيام من «جهارشنبه سوري». وقام نشطاء شباب بکتابة شعارات مناهضة للحکومة علی الجدران وإرسال صور قادة المقاومة الإيرانية مسعود ومريم رجوي في عدة مدن منها طهران وإصفهان. ويوجد في مواقع التواصل الاجتماعي في إيران هاشتاق «الديکتاتور في النار» باللغة الفارسية #Firetest حيث استخدم بشکل واسع النطاق في شبکات التواصل الاجتماعي مما يؤکد علی تزامن الاحتفال الوطني ليوم الثلاثاء الأخير والانتفاضة من ناحية النشاط السياسي.
واقيم «جهارشنبه سوري» في يوم الثلاثاء 13 مارس قبل احتفال العام الإيراني الجديد «نوروز» في 21مارس/ آذار. حيث يعتبر مصدرا للمواجهة بين الحکومة الثيوقراطية والسکان المثقفين والمختلفين ثقافيا. ومساعي النظام الهادفة إلی مراقبة الجماهير تعني أن التجمعات العامة تعتبر تهديدا بصورة عامة.
وکان المسؤولون الأمنيون ينوون وضع خطط لقمع الجماهير في «جهارشنبه سوري», خاصة لأن دعوة منظمة مجاهدي خلق الإيرانية إلی العمل أثارت جنون النظام علی العواقب المحتملة للأنشطة التقليدية. وتحمل هذه المناسبة رمزية قوية. تتضمن طقوس «جهارشنبه سوري» القفز فوق الحرائق الصغيرة کعلامة علی التنقية والتي يمکن اعتبارها مظهرا من مظاهر استعداد الناس للسير خلال نيران الانتفاضة الجماعية من أجل تحقيق أهدافهم التي طال أمدها من أجل مجتمع ديمقراطي.
إن احتفال «جهارشنبه سوري» في هذا العام أصبح أکثر أهمية بسبب ارتباطه بالانتفاضة الجماعية التي هزت النظام في أواخر ديسمبر/ کانون الأول ويناير/ کانون الثاني. وفي تلک المظاهرات التي سرعان ما انتشرت إلی کل مدينة وبلدة في البلاد، ردد الناس شعارات رفضوا خلالها کلا الجناحين «الإصلاحي» و«المتشدد» في النظام، وبدلا من ذلک طالبوا بالإطاحة بالمرشد الأعلی علي خامنئي وتغيير النظام.
ووفقاً لشبکة مجاهدي خلق، تم اعتقال أکثر من 8000 شخص خلال تلک الاحتجاجات، وقتل ما لا يقل عن 50 ناشطا علی أيدي قوات الأمن التابعة للنظام. منذ بداية هذا الشهر، کانت التقارير لا تزال تتسرب من السجون الإيرانية بشأن المعتقلين الذين عانوا من التعذيب والإرهاب. وحتی الآن، تعرض ما لا يقل عن 14 شخصا للتعذيب حتی الموت.
کما تابعت شبکة منظمة مجاهدي خلق داخل إيران عن کثب أي بيانات عامة وحصلت علی معلومات تفصيلية حول تعبئة عملاء وزارة المخابرات والميليشيات التابعة للحرس الثوري لمنع التجمعات العامة أو تحويلها إلی أشکال سياسية. وفعلا انتشرت أقسام لقوات الباسيج في کل بلدية رئيسية وبأعداد غير مسبوقة.
وفي ضوء الفظائع التي أعقبت انتفاضة 28 ديسمبر/ کانون الأول، من الضروري أن يراقب المجتمع الدولي عن کثب الوضع حيث تتشکل احتفالات رأس السنة وتبدأ تشکل تهديدا للنظام الديني. ودعت المقاومة الإيرانية الأمم المتحدة والدول الأعضاء فيها إلی التحقيق في القمع الأخير والتأکد من عدم التسامح مع مثل هذه الانتهاکات. هذه الرسالة هي الآن في الوقت المناسب وذلک نظرا لاحتمال حدوث صراع أکبر آخر بين النظام والمواطنين الإيرانيين.
علی الرغم من الجهود المکثفة التي بذلها النظام لقمع وتهميش منظمة مجاهدي خلق، اکتسبت المنظمة قاعدة شعبية أکبر بين المواطنين وخاصة الشباب. وقد أکد ذلک خامنئي نفسه، عندما أذعن بأن منظمة مجاهدي خلق لعبت دورا قياديا في انتفاضة 28 ديسمبر. وقد ظهر مرة أخری في الردود العامة علی دعوات المنظمة إلی العمل.
ويجب ألا يقلل العالم أبدا من طول المدة التي قضاها النظام من أجل الحيلولة دون ترسيخ الأجندة الديمقراطية لمجاهدي خلق. وبعد کل شيء، في صيف عام 1988 وحده، تم إعدام 30ألف سجين سياسي معظمهم منتمون إلی منظمة مجاهدي خلق، کجزء من محاولة للقضاء علی المعارضة بشکل تام. وللأسف لم يول العالم اهتماما کبيرا لعمليات القتل تلک، کما تکرر هذا الخطأ مرارا وتکرارا حيث قام النظام بقمع الحرکات الاحتجاجية واحدة تلو الأخری. ويبدو أن الولايات المتحدة کسرت هذا النمط مع بدء الانتفاضة في أواخر ديسمبر/ کانون الأول، عندما أصدر البيت الأبيض بيانات دعم غير مشروط للشعب الإيراني.
وحان الوقت ليدعم العالم رغبة الشعب في تغيير النظام ويدعمه بتدابير سياسية ملموسة تمنع طهران من قمع جهود الإيرانيين للتعبير عن معارضتهم للحکم الثيوقراطي. ولا تتجه إيران نحو رأس السنة الجديدة في 20مارس/ آذار فقط، وإنما تتجه نحو حقبة جديدة من الحرية.

*علي‌ صفوي (@amsafavi) عضو في لجنة الشؤون الخارجية للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية