728 x 90

إيران.. قوات الأمن تعتقل مجددا «فتاة الحجاب»

-

  • 1/26/2018
 -
-
کانت المظاهرات لا تزال في يومها الأول بمدينة مشهد في إيران ولم تصل بعدُ إلی العاصمة طهران. لکن رغم هذا، فوجئ المارة في شارع "انقلاب" (الثورة)، أکبر وأشهر الشوارع في العاصمة، بفتاة تقف علی أحد صناديق توليد الکهرباء، مرتديةً بنطالاً وسترة قصيرة وتحمل عصا خشبية في آخرها حجابها الأبيض، تارکةً شعرها منسدلاً.
ظلت الفتاة واقفةً تلوِّح بالحجاب قرابة نصف الساعة دون أن تنطق بأي کلمة. احتشد الناس حولها، وبمجرد نزولها من علی ذلک الصندوق، ظهرت قوات الأمن لاعتقالها، ولم يعرف أحدٌ عنها شيئاً منذ ذلک الحين.
انشغل الإيرانيون بالمظاهرات التي اجتاحت البلاد ولم يلتفت أحد إلی أمر تلک الفتاة المجهولة. انتشرت لاحقاً أخبار تفيد بأن الشرطة أطلقت سراحها بعد إيقافها بفترة قصيرة. لکن الأمر لم يمر بسلام، فعادت الشرطة لاعتقالها مرة أخری منذ عدة أيام؛ وهو ما أدی إلی انطلاق حملات علی الشبکات الاجتماعية تطالب بمعرفة من هي تلک الفتاة؟ وما هو مصيرها الآن؟
انتشر علی تويتر هاشتاغ بالفارسية "دختر_خيابان_انقلاب_کجاست؟"، بمعنی "أين فتاة شارع الثورة؟"، وشهد تجاوباً کبيراً بين الإيرانيين الراغبين في معرفة مصير تلک الفتاة.
وعندما يئس المشارکون في الهاشتاغ ولم يجدِ نفعاً، بدأوا في التدوين بهاشتاغ باللغة الإنکليزية؛ کي يلفتوا أنظار الدول الأوروبية والمنظمات الحقوقية الدولية إلی تلک الواقعة، تحت عنوان "where_is_she". ويبدو أن الأمر أجدی نفعاً، فأصدرت منظمة العفو الدولية بياناً تدين فيه السلطات الإيرانية لاعتقال الفتاة، وتطالب بالإفراج عنها.
يقول محامٍ حقوقي إيراني، رفض الکشف عن هويته، إنه ذهب إلی قسم الشرطة التابع للمنطقة التي اعتُقلت منها الفتاة، لکن قوات الأمن رفضت إعطاءه أي معلومات عنها أو عن مکان احتجازها.
واکتفت الشرطة بقولها إن الفتاة حُولت إلی مرکز احتجاز قريب من المنطقة.
"استطعت بطريقة ما، الوصول إلی أسرة الفتاة، لکنهم رفضوا التحدث عن أي شيء؛ خشية الملاحقة الأمنية، واکتفوا بالقول إنهم کَلفوا محامياً للفتاة وأنهم عرفوا مکان احتجازها، لکنهم رفضوا الإفصاح عنه"، هذا ما رواه المحامي الحقوقي.
وأکد أن الفتاة معرَّضة لعقوبة قد تصل إلی السجن 10 سنوات وغرامة مالية کبيرة، وفقاً لقانون العقوبات الإيراني.
انتشرت بعد ذلک معلومات قليلة عن تلک الفتاة علی لسان المحامية الحقوقية الإيرانية "نسرين ستوده"، منها أنها تبلغ من العمر 31 عاماً، وهي متزوجة ولديها طفل أکمل عامه الأول، وأن اسمها "فيدا موفاهيد".
يُذکر أن الحجاب فُرض بشکل إجباري علی النساء في إيران منذ قيام الثورة الإسلامية عام 1979، عکس أيام الشاه، الذي کان قد منع الحجاب في الوظائف الحکومية والمدارس. وما بين الشاه والمرشد، تعاني النساء الإيرانيات من أجل التمتع بحريتهن، سواء بارتداء الحجاب أو عدمه.
والسلطات بإيران دائماً ما تعيش في صراع مع النساء حول الحجاب؛ إذ تجوب سيارات شرطة الأخلاق الشوارع ليلاً ونهاراً؛ لمراقبة حجاب وملابس النساء. ومن تُعتقل بتهمة "سوء الحجاب"، يتم احتجازها في مرکز الشرطة، والاتصال بولي أمرها، ودفعها غرامة مالية تتراوح ما بين 100 و150 دولاراً.
وإذا تم اعتقالها أکثر من 3 مرات، تعاقَب بالسجن 6 أشهر.

مختارات

احدث الأخبار والمقالات