728 x 90

في ايران... الشعب يريد اسقاط النظام !

-

  • 1/3/2018
جانب من الاحتجاجات في العاصمة الإيرانية طهران
جانب من الاحتجاجات في العاصمة الإيرانية طهران
نظرة مختصرة لتحرک الشعب الإيراني الأخير
بقلم: عبدالرحمن مهابادي*
ما بدأ منذ الأيام الأخيرة لعام 2017 في ايران و بشکل سريع شمل جميع مناطق ايران و هو ثمرة البذرة التي زرعت خلال السنوات الماضية و هي تنمو الآن لتؤتي ثمارها. بعبارة أخری هذه الثورة لم تقم بذاتها دون مسبب و قد أيقظت غضب و احتقان الشعب الإيراني بعد سنوات من الظلم و القهر الذي فرض عليه.
غضب الشعب من النظام المستبد المذهبي الذي يحکم ايران، و الآن بسبب الفقر و التضخم الاقتصادي أوجد أرضية مناسبة بالإضافة لعوامل أخری لظهوره و حتما سوف يثمر. و إلا لما کانت الاحتجاجات بهذه السرعة و لکان للشعب الثائر شعارات و مطالب أخری.
لکن الحقيقة هي أن تغيير هذا النظام هو المطلب الأساسي و الرئيسي لهذا الشعب و لهذا السبب بدأت المظاهرات بالاحتجاج علی غلاء الأسعار ثم و بسرعة و في ساعاتها الأولی امتزجت بشعارات الموت لخامنئي و الموت لروحاني و الموت للديکتاتور.
من أسباب ظهور هذا الغضب و عدم الرضا الشعبي يمکن إيجازها بما يلي:
عدم تحقيق المطالب في المؤسسات المالية الخاسرة
عدم اهتمام النظام بإيصال مساعدات للمتضررين من الزلزال
عدم ثقة الشعب بوعود روحاني في الانتخابات
ارتفاع اسعار الخبز و البنزين و اللحم و البيض و...
و معرفة الناس بتخصيص ميزانية للملالي
و خاصة زيادة ميزانية اجهزة و مؤسسات النظام و التي يتم صرفها علی الإرهاب و الأصولية و المحافظة علی بقاء هذا النظام.
الرسالة الأولی لهذا الحراک الجماهيري و الشامل هي أنه لا مجال للمصالحة بين الشعب الإيراني و النظام بسبب عدائه للإنسانية و الشعب و صحيفته السوداء في دوره في مشکلات الشعب و خاصة موضوع الحريات لذلک کان المطلب الرئيسي اسقاط هذا النظام لکن سياسة الغرب المتماشية مع هذا النظام الأصولي أطالت عمره الی يومنا هذا.
بعبارة أخری لو لم يوجد داعمين مخفيين(!) مثل باراک أوباما الرئيس السابق کنموذج عنهم لکان الشعب الأيراني قبر هذا النظام و رمی به الی مزابل التاريخ. لأن هذا النظام فاقد للشرعية و عملت سياسات الدول الغربية علی بقاء هذا النظام و اضافة الی ذلک بدل من الديمقراطية المتغيرة تم تقييد الشعب الإيراني بهذا النظام الإرهابي.
عدم وجود هذا النظام في المستقبل أحد الرسائل الواضحة لهذه الثورة کما دعت إليه المقاومة خلال السنوات الماضية حيث لو أن النظام لا يلجأ الی التضييق و الاعتقال و التعذيب و الاعدام ليوم واحد فقط يوم واحد من الحرية و الديمقراطية بمعناها الحقيقي لکان الشعب الايراني کنس هذا النظام بسرعة.
و تسارع أحداث الحراک الأخير يشير الی ذلک بشکل جيد لذلک يجب القول أن عمر هذا النظام قد انتهی ولا مجال للجلوس من أجل الاعتدال و الوسطية الوهميتين و مثل هذا التصرف هو خطوة لصالح النظام و في ضرر الشعب.
أيضا هذا الحراک يظهر حقيقة أن الشعب لا يريد هذا النظام کليا و الانقسامات الداخلية في هذا النظام هي حرب علی السلطة بين الذئاب الحاکمة و کل فئات هذا النظام بنظر الشعب فاشلة ولا مجال لاختبارهم و الحرب بين هؤلاء الذئاب لا علاقة لها بالشعب لأنهم جميعهم فاسدون و يجب إسقاطهم جميعا.
اما الرسالة الأهم لهذا الحراک فهي موجهة للعالم.الآن الجميع و خاصة الدول العظمی تری بعينها ثورة الشعب هذه لذلک يجب أن تقطع جميع علاقاتها بهذا النظام و خاصة علی الصعيد الاقتصادي و يتخذوا قرارا بإسنادها بشکل رسمي الی المقاومة الايرانية التي تمثلها السيدة مريم رجوي و هذه فرصة تاريخية للدول التي هي حتی الآن مقصرة بحق الشعب الايراني و لتعويض ما ألحقت من خسائر بحق الشعب و المقاومة. الديمقراطية البديلة و المنظمة لإيجاد تغيير أساسي في ايران و متوفرة حاليا. البديل الذي يمثل رسالة السلام و الأمان و الاستقرار في المنطقة و المبشر بعلاقات صداقة و تعايش سلمي و تعاون دولي و احترام لقوانين الأمم المتحدة.
*کاتب و محلل سياسي خبير في الشأن الايراني.