728 x 90

کورنا في إیران.. وسائل الإعلام الحکومیة مرآة الأزمات المستعصیة في البلاد

  • 4/22/2020
فايروس كورونا
فايروس كورونا

ناقشت صحف النظام الإیرانی الصادرة يوم الاثنين 20 أبریل 2020، قضیة کورونا وما أحدثته من مشاكل وأزمات مستعصیة أغرقت النظام الإيراني في بحرها، محذّرة الحكومة من التبعات المستقبلیة لکورونا أو ما بات یُعرف بمرحلة ما بعد کورونا.

في هذا الصدد، كتبت صحيفة "همدلي" الحکومیة في 20 أبریل حول أزمة كورونا نقلاً عن خبیر حقوقي:

«وفاة المئات وإصابة الآلاف من المواطنين الإيرانيين والذي أثّر بشكل مباشر على آلاف الأسر في مناطق مختلفة من إيران، الأضرار الاقتصادية الناجمة عن الإغلاق الطويل الأمد للدوائر والشركات الحکومیة والعامة والخاصة، وفاة وإصابة عدد من الموظفين، الضغط الجسدي والنفسي الهائل علی الطواقم الطبیة.

استهلاك الأدوات والمعدّات الطبية والصحية، زيادة الأمراض العقلية والنفسية بين المواطنين، زيادة الأضرار الاجتماعية الناجمة عن هذا الفيروس بين المواطنين الإيرانيين وتراجع الثقة العامة، الظروف الاستثنائية، استخدام القوات العسكرية، الحجر الصحي، فرض قیود علی التنقّل بین المدن والمحافظات وحتى داخل المدن.

إغلاق المدارس والدوائر الحكومية والعامة والقطاع الخاص، انخفاض أسعار النفط، التعبئة العامة، احتجاجات السجناء، توقّع عجز الميزانية لعام 1399 هـ.ش، انخفاض أسعار النفط جراء العقوبات، الرکود الاقتصادي وارتفاع التضخّم، تزايد الفقر والبطالة.

عدم قدرة القطاع الخاص على دفع الضرائب، الانخفاض الحادّ في الواردات ودخل الجمارک، زيادة الإنفاق الحكومي بالدعم المالي للشرائح الضعیفة وتكاليف الرعاية الصحية، تصعید العقوبات الأمريكية على إيران في فترة ما بعد کورونا، عدم الكشف عن لقاح للفیروس وإمكانية عودة انتشاره، وزيادة الإحساس بعدم الأمان هي جزء من آثار تفشّي فيروس کورونا».

وأضافت الصحیفة:

«إذا لم تعدّ الجمهورية الإسلامية نفسها منذ الآن لهذه التغيرات العالمية والشرق أوسطية الواسعة، ولم ترفع ثقة الشعب الإيراني في مسؤوليها ومؤسساتها عبر الإجراءات الإيجابية المذکورة للخروج من الأزمات الناجمة عن فيروس کورونا وتحقيق مستقبل مشرق، فيجب أن تستعدّ للأزمات الصعبة.

وربما العنيفة والاحتجاجات الواسعة النطاق والاستياء العام الناجم عن التغيير العالمي والشرق أوسطي والإيراني، وتهیّأ مواطنيها الإيرانيين لفرض مزيد من القيود، وانخفاض المشاركة في إدارة البلاد، وحكم النبلاء، وزیادة الفساد وعدم الكفاءة والاستبداد».

من جانبها، كتبت صحيفة "آرمان ملي" يوم الاثنين (20 أبریل) نقلاً عن خبیر حقوقي دولي وأستاذ جامعي:

«مع إعلان الحرب من قبل فیروس کورونا الصغیر والذي یبلغ وزن آلاف الملیارات منه علی کوکب الأرض أقلّ من خمسة غرامات فقط، انهار العالم فجأة، ووجد جميع الظالمين أنفسهم فارغين، ولم تنفعهم المعدّات العسكرية والاقتصادية فحسب، بل إنها ضاعت من بین أیدیهم بسرعة فائقة.

أنکروا وجوده (کورونا) في مجتمعهم قدر ما استطاعوا. غير مدركین أنّ هذا النهج من التعامل، أضعف سلطة الحكومات بشكل أكبر، بینما تجذّر كورونا في کامل هيكل تلك الحكومات مثل غدة سرطانية، إلى أن خرج الأمر عن نطاق السیطرة.

لم تكن حرب كورونا ضد الحكومات فحسب، بل كانت أيضاً اختباراً لمدى كفاءة الحكومات ومدى اهتمامها بصحة وسلامة شعبها.

أصبح عدم كفاءة العديد من الحكومات في إدارة الحرب والأزمة واضحاً للجميع. بعض الحکومات أرادت أو اضطرت إلى إظهار أنها مهتمة بشعبها، وشمّرت عن ساعدیها وقدّمت دعماً مالیاً للناس مقابل بقائهم في المنازل. ولكن فعل ذلك لم یکن بمقدور جمیع الحکومات.

رأت بعض الحكومات مثل إيران، أنّ هذا الأمر خارج عن استطاعتها في ظل العقوبات وسوء الإدارة السابقة وإن تلاعبت بالأرقام والأعداد. لذا تخلّت عن الأمر بالکامل وطلبت من الناس الذهاب إلی العمل مع ضرورة حمایة أنفسهم من کورونا.

إذا تمّ العثور على علاج لکورونا في الأشهر القليلة المقبلة، فإنّ هذه الحكومات لن تكون هي نفسها الحكومات السابقة، حیث ستواجه تحديات إزاء شعوبها بالإضافة إلی العديد من التحديات الاقتصادية والاجتماعية».

کما کتبت صحیفة "مستقل" الحکومیة في مقال نقلاً عن عضو هیئة التدریس في جامعة طهران ما یلي:

«عند دراسة أهمّ تأثيرات فيروس کورونا في بلادنا، یتّضح أنّ هناك اختلافات كبيرة بین بلدنا والبلدان الأخری من حيث أهمية التأثیر.

لأن جميع الدول وخاصة الدول المتقدّمة، تشعر بقلق علی سلامة مواطنيها بالمرتبة الأولى، وبقلق إزاء التأثير الاقتصادي لكورونا على مستقبل بلدهم في المرتبة الثانیة. لکن هذه المخاوف ليست ذات أهمیة في إيران.

لأن الناس والمسؤولين يدركون أنّ الوفیات الناجمة عن حوادث الطرق والفيضانات والزلازل وضحایا الشوارع يتجاوز الوفیات التي خلّفتها كورونا في بلدنا حتى الآن.

المؤشر الثاني للقلق في البلدان الأخرى هو الوضع الاقتصادي وسبل عيش الشعب.

في هذه الحالة أيضاً، خلقت إيران وضعاً سیئاً للمجتمع حتی قبل ظهور كورونا نتیجة العقوبات طويلة المدى من ناحية، والتکالیف الخارجیة والإنفاق علی المجالات الثقافية والدعاية من ناحية أخرى. وبالتالي لا یمکن لكورونا جعل الوضع أسوأ بكثير مما كان عليه قبل دخوله إلی البلاد».

وأشار المقال إلى الخرافات والخزعبلات التي یروّج لها النظام وكتب:

«لعق الأضرحة مرتبط بعدم المسؤولية وإلقاء اللوم علی الله في المصائب التي یواجهها الإنسان. لعق الأضرحة هو وجه للفضيحة والخط الأمامي لجبهة الخرافة.

السؤال هو، إذا كانت الحقيقة واضحة للغاية، فكيف أن هؤلاء المدّعین لا یزالون یواصون عملهم ولم ینقص شیء من دعایتهم؟

يجب على هؤلاء الأمناء أن يجيبوا على أسئلة ملحة أخرى.

إذا كانت أفعالهم منقذة بالفعل، فكيف يمكن لأكثر من سبعة مليارات شخص آخرین ليسوا شيعة ولا يقرأون زیارة عاشوراء ولا حدیث کساء أن یشفوا؟

وقت الاختبار هو الآن وخلال الموت المستمر في أتون کورونا. يبدو أنهم مقتنعون بأنه لا يوجد اختبار وأن بإمکانهم القیام بما قاموا به مراراً وتکراراً إزاء أي محتجّ».