728 x 90

نظرة على نهب نظام الملالي في ظل خصخصة الشركات ودور قوات حرس الملالي

  • 10/13/2019
احتجاجات- شركة -هيبكو-أرشيفية
احتجاجات- شركة -هيبكو-أرشيفية

في بداية التقرير، نلفت انتباهكم إلى الخبر التالي:

في صباح يوم الاثنين الموافق 16 سبتمبر 2019، نظم عمال شركة هيبكو بأراك مسيرة اجتجاجية بعد أن احتشدوا في وسط المدينة وقطعوا خط السكة الحديد. وفي مساء اليوم نفسه، شن الحرس الخاص وقوى الأمن القمعية هجومًا عليهم وأمطروهم بأبشع الشتائم وضربوهم ضربًا مبرحًا، وبعد إصابة 20 فردًا قبضوا على 40 شخصًا آخرين.

والجدير بالذكر أن عمال شركة هبكو نظموا احتجاجات وإضرابات عدة مرات منذ عام 2016 حتى نوفمبر 2018 . وفي شهر نوفمبر 2018 صدر الحكم على 15 عاملًا في هذه الشركة بالحبس لمدة عام و74 جلدة.

هذا وأدى قطع السكة الحديد بين الشمال والجنوب إلى بث الرعب في قلوب قادة النظام الإيراني بشدة، مما يدل على أن العمال سلطوا الضوء على النقطة الخطيرة التي تشل حركة البلاد، وعلى الرغم من أن عناصر النظام شتموا العمال وضربوهم ضربًا مبرحًا بوحشية وألقوا القبض على بعض منهم، إلا أنه خلافًا لما تتوقع قوات حرس الملالي؛ عاد العمال في اليوم التالي أي يوم الثلاثاء إلى الميدان، وثبت مرة أخرى أن المسيرات الاحتجاجية الجادة والقوية هي فقط التي من شأنها أن تُحدث التغيير الدائم في وضع العمال المحرومين في الوطن.

وتجدر الإشارة إلى أنه في السنوات الأخيرة تم تحويل مصنع هيبكو للشركات الوهمية التابعة لقوات حرس الملالي والأجهزة الأمنية خلال تحويل الصناعات الكبرى والحكومية لحرس الملالي والأجهزة الأمنية. وتأتي احتجاجات العمال اعتراضًا على الخصخصة ورواتبهم المتأخرة. ويقول العمال إنهم اتبعوا كافة الطرق السلمية للاعتراض خلال السنوات الخمس الماضية، ولكن دون جدوى.

هذا ولا تقتصر مشكلة الخصخصة على مصنع هيبكو فقط، فهذه المشكلة شملت جزءًا من الصناعات الأساسية في البلاد مثل: شركة هفت تبه لقصب السكر وشركة إصفهان للإكريليك وشركة تبريز لصناعة السيارات والمجموعة الوطنية لصناعة الفولاذ الإيراني في الأهواز، وتم تدميرها جميعًا بهذه الطريقة وتوقف عمالها عن العمل أو أنهم لم يتقاضوا رواتبهم.

وحولت الحكومة العديد من المصانع والصناعات الوطنية للشركات الوهمية التابعة لقوات حرس الملالي ووزارة الاستخبارات وغيرها من الأجهزة الأمنية والعسكرية. ويطالب عمال هذه المصانع والشركات المحولة للقطاع الخاص بالعودة إلى الوضع السابق وتحسين وضعهم المعيشي ودفع رواتبهم المؤجلة، إلا أن الحكومة رفضت هذه المطالب ، وأكد حسن روحاني عدة مرات على مواصلة سياسة الخصخصة.

شركة هيبكو

إن شركة هيبكو لإنتاج المعدات الثقيلة بأراك هي إحدى الشركات الإيرانية الكبيرة في مجال الصناعات الثقيلة. وتعتبر هذه الشركة أول وأكبر مصنع لإنتاج المعدات الثقيلة في إيران والشرق الأوسط. وبالإضافة إلى أن هذه الشركة تنتج مجموعة متنوعة من الآلات الزراعية والتعدينية، تقوم بإنتاج جزء كبير من مختلف أنواع العربات والشاحنات والرافعات ومعدات صناعة الصلب والنحاس، ومعدات التعدين ومحطات الطاقة والسدود ومعدات صناعة النفط والغاز.

وتم تأسيس هذه الشركة عام 1972 على أرض تبلغ مساحتها 90 فدانًا في أراك، وبدأت نشاطها رسميًا منذ عام 1975 بالتعاون مع شركة نويستار انترناشيونال الأمريكية وشركة بوكلين الفرنسية وشركة ساكاي اليابانية وشركة دايناباك السويدية وشركة لوكومو الفنلندية.

بعد الثورة تم البدء، عام 1984، في خطة تطوير شركة هبكو بالتعاون مع شركة ليبهر الألمانية بمبلغ 100,000,000 دولار بمجموعة من أحدث الآلات بطاقة 3000 آلة تقريبًا.

والجدير بالذكر أن خط إنتاج شركة هبكو مجهز بمعدات حديثة تسمح للشركة بإنتاج 2500 جهاز من مختلف المعدات، و20000 طن من الهياكل الفولاذية سنويًا وتعرضها في الأسواق. وتقوم شركة هيبكو حاليًا بإنتاج وتوريد معدات البناء وإنشاء الطرق والتعدين والزراعة.

تحويل الشركات للشركات الوهمية

وضع نظام الملالي العديد من الشركات الكبيرة تحت تصرف قوات الحرس ووزارة الإستخبارات والمؤسسات التابعة للولي الفقيه تنفيذًا لسياسة الخصخصة، ولكن ما هي خلفية هذا العمل والغرض منه؟

بعد انتهاء الحرب الإيرانية العراقية في عام 1988، كان الهدف الرئيسي لحكومة رفسنجاني من تنفيذ سياسة الخصخصة هو تخفيف العبء المالي لهذه الشركات على الحكومة.

تفيد الإحصاءات الصادرة، أن أول مرة تم فيها تحويل الشركات الحكومية، تنفيذًا لسياسة الخصخصة، لقادة حرس الملالي الذين خاضوا الحرب الإيرانية العراقية، بدأ منذ شتاء عام 1989؛ وازداد تدريجياً، وبهذه الطريقة سيطر حرس الملالي ثم وزارة الاستخبارات على جميع مفاصل الاقتصاد في البلاد، وبالتالي تشكلت امبراطورية حرس الملالي جنبًا إلى جنب مع الحكومة وموازيةً لها.

وبلغت ميزانية الشركات الحكومية عام 1989، استنادًا إلى سعر الدولار الحر، حوالي 5,4 مليار دولار، وتقدر هذه الميزانية بعد 30 عامًا أي العام الحالي 2019 بأكثر من 102 مليار دولار. يتم احتساب هذا التقدير على أساس التنبؤ بمتوسط ​​سعر قدره 12500 دولار بالسعر الحر. وهذا يعني أن ميزانية الشركات الحكومية قد تضاعفت أكثر من 22 ضعفًا خلال الـ 3 عقود الماضية، وأن سياسة تحويل اقتصاد البلاد لحرس الملالي تحت عنوان الخصخصة لم تؤد إلى تقليل الأعباء المالية للحكومة قط، بل أدت عمليًا إلى سرعة ضغط ميزانية الشركات الحكومية على الميزانية العامة للبلاد.

ويدل هذا الإحصاء الذي نشرته الأجهزة الرسمية في نظام الملالي أيضًا على أن تدمير اقتصاد البلاد يمثل ضغطًا مباشرًا على عمال وموظفي هذه الشركات والفشل المؤكد لمشروع الخصخصة الذي بدأه رفسنجاني منذ عام 1989 بعد الحرب الإيرانية العراقية.

تقييم أسباب تدمير الشركات

قال علي أكبر كريمي، ممثل أراك في مجلس شورى الملالي لصحيفة "فرهيختجان" في 19 سبتمبر 2019 ، حول السبب الرئيسي في مشاكل شركة هبكو بأراك:

"يرجع السبب الرئيسي في هذه المشكلة إلى القرارات الخاطئة للخصخصة. فلسوء الحظ لم تتصرف الحكومة وهيئة الخصخصة في تحويل هذه الشركات والمصانع بشكل صحيح. مما أدى أحيانًا إلى حرمان العمال من تقاضي رواتبهم لعدة أشهر".

ولا شك في أن الخصخصة في أي شركة قضية مستقلة يمكن تناولها، لكن هذا التقرير يهدف إلى فتح ملف خصخصة شركة هبكو.

منذ عام 2006، تم تحويل 60 في المائة من أسهم شركة هبكو إلى شركة تابعة لحرس الملالي بأقل سعر وقدره 75 مليار تومان . في حين أن القيمة الحقيقية لممتلكات شركة هبكو تبلغ حوالي 2000 مليار تومان.

ولكن الشيء المثير للاهتمام هو أنه من المقرر تسديد 30 في المائة أي ما يعادل 25 مليار تومان من مبلغ البيع المذكور نقدًا ، وتسديد 70 في المائة أي ما يعادل 50 مليار تومان على أقساط.

وما يدعو إلى المزيد من الدهشة أن المشتري دفع مليار تومن فقط من أصل 25 مليار المفترض دفعهه نقدًا إضافة إلى أنه لم يدفعه من ماله الخاص بل تم دفعه بقرض من بنك "باسارجاد". بينما لم يتم حتى الآن تسديد هذا القرض خلال الـ 13 عامًا الماضية، وأصبح الآن جزءًا من ديون الشركة، وفي هذا الصدد تم تقديم تحذيرات بأصحاب ملكية هذه الشركة أكثر من مرة، ولكن لم يتم تسديد الديون، بل إنهم حصلوا على قروض أخرى بطريقة مثيرة للدهشة أيضًا. بحيث ظل مبلغ وقدره 958 مليار تومان ديون وخسائر متراكمة على عاتق شركة هبكو حتى مطلع عام 2018 .

هذا مجرد نموذج واحد من عشرات ومئات الشركات التي عانت من فساد حكومة الملالي الممنهج جراء تحويلها إلى حرس الملالي ووزارة الاستخبارات والمؤسسات التابعة للولي الفقيه. وبهذه الطريقة انهمكت المافيا الحاكمة في السطو على ثروات الشعب الإيراني وسرقتها.

وفي الآونة الأخيرة أعلن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية NCRI في بيانه السنوي أن الحكم الديني المستبد لم يجلب للأغلبية الساحقة من الشعب الإيراني على مدى 40 عامًا شيئًا سوى الفقر والبؤس. هذا ويُداهم نظام ولاية الفقيه المستوى المعيشي للمواطنين بشكل يومي.

وقال المجلس في بيانه: "إن الدكتاتوريين يقومون في البداية بالقضاء على الديمقراطية حتى يتمكنوا من نهب ممتلكات الشعب وتدمير الاقتصاد دون أن يعترضهم أحد. وهذا هو المسار الذي سلكه نظام الملالي منذ تأسيسه ".

كما ورد في هذا البيان: "إن التمتع الحصري للشركات التي تنتمي إلى ركيزتي الحكومة، وهما حرس الملالي ومكتب قيادة النظام بامتيازات كبيرة مثل الإعفاء الضريبي، الذي يقوض الظروف التنافسية في المجال الاقتصادي ويجعل الاستثمار وممارسة النشاط في القطاع الخاص الحقيقي أمرًا مستحيلًا، حيث قلص هذا الاتجاه مما أدى إلى الركود الإقتصادي".

كما ورد في البيان السنوي للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية NCRI: "تخضع الظروف غير التنافسية، وبمعنى آخر، ظروف احتكار الاقتصاد الإيراني للنشاط الاقتصادي المتعلق بالتربح الريعي، الذي لا يمكن السيطرة عليه، للشركات المنتمية لحرس الملالي والمؤسسات التابعة لمكتب ولي الفقيه في مجال الاقتصاد الإيراني . ويتم توفير جزء كبير من تكاليف الأمن العسكري الخارجية والداخلية الخاصة بالحفاظ على ولاية الفقيه؛ من عائدات هذه الأنشطة. وتشمل تكاليف التشغيل والخدمات لقوات الشرطة القمعية والباسيج وحرس الملالي داخل البلاد، وتكاليف التشغيل والإغاثة التي يقوم بها حرس الملالي في الخارج؛ عمليات قوة القدس الواسعة النطاق في سوريا و العراق و لبنان و اليمن وغيرها. إن النشاط الاقتصادي المدمر الذي يمارسه حرس الملالي ومكتب الولي الفقيه وبالتالي المناخ غير التنافسي والاحتكاري هو المشكلة الاقتصادية الأكثر أهمية التي يرتبط استمرارها بوجود نظام الملالي؛ ويكمن حل هذه المشكلة الأساسية في الإطاحة بنظام ولاية الفقيه".

مختارات

احدث الأخبار والمقالات