728 x 90

نظام الملالي في ورطة في مواجهة الحركات الاحتجاجية والتصدي للشباب الثائر

نظام الملالي في ورطة في مواجهة الحركات الاحتجاجية والتصدي للشباب الثائر
نظام الملالي في ورطة في مواجهة الحركات الاحتجاجية والتصدي للشباب الثائر

أُعلن يوم الأحد 8 نوفمبر 2020، في الجلسة العلنية لمجلس شورى الملالي عن استلام خطة تشديد معاقبة من يهددون الناس؛ في الآونة الأخيرة، ومن المقرر دراستها في المجلس في القريب العاجل والبت فيها.

وتم التأكيد في هذه الخطة على توقيع أشد العقوبات على من يرتكب أي جريمة بأي شكل من الأشكال بالسلاح الأبيض أو السلاح الناري، وهلم جرا. وسيتم دراستها حتى في أيام العطلات دون التقيد بالدور.

نظام الملالي يتقدم خطوة ويتراجع خطوتين في مأزق القمع

في يوم الجمعة، 2 أكتوبر 2020، دعا كل من إمام صلاة الجمعة في اصفهان وإمام صلاة الجمعة في بجنورد إلى مضايقة النساء بحجة عدم ارتداء الحجاب.

وقال المعمم المجرم يوسف طباطبائي نجاد، إمام صلاة الجمعة وممثل خامنئي في اصفهان، أثناء اللقاء بـ "نائب مساعد رئيس الاستخبارات والأمن في هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة" وقائد قوات الشرطة في محافظة أصفهان: "يجب خلق جوًا من المضايقات في المجتمع لهذه المجموعة من النساء غير المحجبات، ولا يجب السماح لهن بانتهاك الأعراف في الشوراع والمنتزهات بسهولة، وهلم جرا.".

كما أدلى إمام صلاة الجمعة في بجنورد بتصريحات مشابهة، مما يدل على أن خامنئي هو من أملى هذه التعليمات عليهم، بيد أن موجة الغضب والاشمئزاز التي أثارتها هذه التصريحات في المجتمع أجبرتهم على التراجع والإنكار.

وفي 6 أكتوبر 2020، جابت قوات القمع في نظام الملالي شوارع طهران ببعض الشباب عنوة بوصفهم بلطجية وأهانتهم بشكل تعافه النفس، حيث انهالوا عليهم بالضرب والتعذيب وتوجيه كيلًا من الشتائم. وأثار هذا الإجراء اللاإنساني موجة من الكراهية الاجتماعية، مما حدا بالمسؤولين في الحكومة بدءًا من الجلاد رئيسي، رئيس السلطة القضائية وصولًا إلى رحيمي، قائد قوات الشرطة الإيرانية في طهران الكبرى إلى أن يتصدروا المشهد ويدعموا انتهاك حقوق المتهم.

وبعد يومين من هذا الحادث، قتل الشباب أحد حراس الباسيج في طهران في 7 نوفمبر 2020. وحاول نظام الملالي في البداية أن ينسب الأمر إلى البلطجية مفبركًا قصة سخيفة، بيد أن زوجة الحرسي الهالك اعترفت بأن الشباب كانوا يوجهون إهانات لخامنئي وعندما اشتبك معهم الحرسي المعني لهذا السبب قتلوه.

وتسبب هذا الاغتيال في موجة من الخوف والانهيار المعنوي في صفوف قوات نظام الملالي، ولمواجهة هذا الاتجاه واستعادة الروح المعنوية لقوات النظام الفاشي، تصدر قادة نظام الملالي المشهد بدءًا من خامنئي شخصيًا وصولًا إلى الجلاد رئيسي وقادة الشرطة وأعضاء مجلس شورى الملالي وغيرهم، تحت ستار دعم الباسيجيين والآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، ودافعوا عن التجوب في الشوارع بالشباب وإهانتهم لترويع المواطنين بوصفه أمر قانوني وشرعي. وفي هذا الصدد شكل الملالي مقرًا عسكريًا تحت مسمى "مقر التصدي للبلطجية".

وأكد مساعد قوات الشرطة الإيرانية على أن هذا المقر يأتي في أولوية عملهم بعد الأمن.

الحركات الاحتجاجية آخذة في الانتشار والتطور

في غضون ذلك، شهدنا خلال الأسبوع أو الأسبوعين الماضيين عدة مسيرات احتجاجية شعبية كبري في محافظات ومناطق البلاد. ففي يوم 7 نوفمبر 2020، اشتبكت النساء في ناحية باينكان بمدينة باوه مع حراس نظام الملالي الذين كانوا يحاولون الاستيلاء على ممتلكاتهم ومواشيهم، وأجبروهن على الهروب.

وفي نفس اليوم، شكلت مجموعة من أهالي جهارمحال وبختياري سلسلة بشرية احتجاجًا على نقل المياه من محافظتهم إلى مناطق أخرى. وكُتب في المنشورات واللافتات التي كانوا يحملونها، وعلى الكفن الذي كان يرتديه بعض المحتجين: "لا تجبرونا على استخدام بنادق البرنو".

وفي يوم الإثنين، 9 نوفمبر 2020، احتشد آلاف المزارعين في اصفهان ونظموا مظاهرة احتجاجًا على الاستمرار في سرقة الأموال التي يدفعونها لفواتير المياه الخاصة بالزراعة، وقرروا بالإجماع عدم دفع فواتير الحكومة.

وفي نفس اليوم، نظمت مجموعة من مساهمي البورصة وقفة احتجاجية أمام هيئة البورصة في ساحة ونك بطهران.

فضلًا عن أنه في نفس اليوم، الاثنين 9 نوفمبر 2020، اشتبك الأهالي، ولاسيما الشباب في بلدة كلدشت بالأهواز مع عناصر نظام الملالي احتجاجًا على انقطاع مياه الشرب وسوء حالة شبكة الصرف الصحي، وقاموا بإغلاق طريق الأهواز – خرمشهر بإحراق الإطارات. وانضم شباب حي ملاشية بالأهواز إلى شباب بلدة كلدشت المحتجين.

وما تقدم مجرد أمثلة على بعض الحركات الاحتجاجية التي انطلقت في الأيام الأخيرة. ومهما يحدث، فإن هذه الحركات الاحتجاجية سوف تزداد انتشارًا وتوسعًا في جميع أنحاء البلاد. بيد أنها مسيرات احتجاجية علنية، وما يحدث في خفايا المجتمع أكثر إثارة لترويع نظام الملالي إلى حد كبير.

وفي هذا الصدد، نواجه بشكل متزايد حالات متتالية من مصادرة الأسلحة والذخيرة في المدن ومختلف المناطق في البلاد بدءًا من بندر عباس وصولًا إلى مدينة كرج ومحافظتي فارس ومازندران وغيرها من المحافظات، مما يوضح سبب ارتياع نظام الملالي واشتياطه غيظًا وقلقه الدائم على أمنه، ويوضح ماهية التيار المقصود الرد عليه بموجب خطة مجلس شورى الملالي القائمة على إنزال أشد العقوبات على من يستخدمون الأسلحة البيضاء أو الأسلحة النارية.

والجدير بالذكر أن نظام الملالي المعادي للبشرية في أمس الحاجة في ظل الظروف الحالية المتفجرة، وتحديدًا في الذكرى السنوية لانتفاضة نوفمبر 2019 إلى القمع مثل احتياجه للهواء والأكسيجين من أجل الحفاظ على أمنه. غير أن هذه الإجراءات من شأنها أن تكون شرارة الانتفاضة. وبناءً عليه، فإن نظام ولاية الفقيه المنكوب بالأزمات محاصر في مأزق ثنائي فتَّاك.

الرؤية المستقبلية

إن الاضطرابات في المجتمع الإيراني من جهة، وردود الفعل المخيفة وتصريحات الولي الفقيه المتناقضة من جهة أخرى، تثبت جميعها أن نظام ولاية الفقيه محاصر في مصيدة الإطاحة. وعلى الرغم من تعاون فيروس الفاشية الدينية المتمثلة في ولاية الفقيه مع حليفه فيروس كورونا لإحباط أبناء الوطن والمجتمع وإصابتهم بالسلبية والتجمد، بيد أن غضب الشعب واحتجاجه الذي تغلغل حتى داخل طبقات نظام الحكم، يشير إلى أن حاجز كورونا الذي يسعى نظام الملالي لاستخدامه كعائق للحيلولة دون انطلاق الانتفاضة قد أصبح هشًا ممزقًا.

نعم، يرى الملالي وقوات حرسهم نظامهم الفاشي يهوي في منحدر الإطاحة، ويتشنجون مرتبكون من مضي الجماهير التي لم يبق لديها ما تبكي عليه والشباب الثائر قدمًا في المسار الاستراتيجي لمجاهدي خلق، ألا وهو العنف الثوري.