728 x 90

لـ"تسكين" أزماته..نظام الملالي "يبتكر" أساليب للنهب

مقال افتتاحي
مقال افتتاحي

كشف رئيس هيئة البورصة في النظام المدعو دهنوي، مؤخرا، أحد أشكال نهب مقدرات الشعب الإيراني، بالقول: "في العام الماضي، مولت البورصة 680 ألف مليار تومان للاقتصاد (النظام)؛ لقد كان سوق الأسهم أداة من أدوات التمويل الحكومي في العام الماضي ”(كلوب هاوس، 16 أبريل).

ويعتبر هذا الاعتراف صادم بالنهب الحكومي الهائل لممتلكات الشعب الإيراني، حيث لا يمكن العثور على شبيه له ومماثله في التاريخ، في وقت يكشف هذا الاعتراف أن هذا هو أحد أسباب "الانكماش المزعج لمائدة الناس، وسجل الفجوة الطبقية لمدة 10 سنوات، والنمو الرهيب لأسعار المساكن" و"انخفاض القوة الشرائية للناس إلى الثلث، وسعر الدجاج بـ 24000 تومان" حسب ما نشرته صحيفة رسالت الرسمية في 17 أبريل.

اعتراف دهنوي هو تأكيد آخر على أن البورصة ليست سوى أداة من أدوات النهب الوحشي للشعب وتراكم رأس المال في أيدي 4٪ من الموالين للسلطة، وفي سبيل ذلك يشجع خامنئي الذي يعد الرأس الأكبر للتنين ذو السبعة رؤوس، المتصدر للفساد والنهب، على الاستثمار في البورصة، موجهاً حديثه بشكل صريح للناس: "استثمروا في البورصة"، (22 يونيو / تموز 2020).

كما شجع روحاني في 12 أغسطس الماضي مرارًا وتكرارًا الناس على الاستثمار في البورصة، قائلاً: "يجب أن يعرف الناس أن سوق الأوراق المالية مكان للاستثمار"؛ لكن بعد اجتذاب رؤوس أموال الناس، الذين وضعوا جميع أصولهم في البورصة على أمل الاحتفاظ بها، بدأ مؤشر البورصة في الانخفاض، وتدفق رأس المال المتزايد إلى جيوب المافيا الحاكمة، حتى يكون سوق الأسهم أداة من أدوات التمويل الحكومي في العام الماضي، حسب دهنوي.

من نتائج هذا النهب الهائل، والسرقة التاريخية، ليس سوى "أشخاص فقدوا رؤوس أموالهم (في سوق الأسهم) وفي برزخ من الانتظار، لم يكتسبوا شيئًا سوى الغضب"، وفق صحيفة همدلي في 7 فبراير.

خامنئي وروحاني، في زمن الركود الاقتصادي، يقومان بتمويل برامج نووية وصاروخية وأجهزتهما القمعية، إضافة إلى عشرات الميلشيات والفصائل الإرهابية والإجرامية من حزب الشيطان اللبناني إلى الحوثيين اليمنيين وإلى الحشد الشعبي العراقي وإلى العصابة الحاكمة في سوريا ويستخدمان أساليب وحيل مختلفة لامتصاص ثروات البلاد والشعب.

طرق النهب التي يتبعها النظام مثل تداول الأسهم؛ وطباعة الأوراق النقدية و"30٪ زيادة سنوية لقاعدة العملة الوطنية" لتصدير ما يمكن سرقته من الناس، من المواشي والغذاء إلى مواد البناء وإلى الماء والغاز والكهرباء، إلى دول أخرى.

وبالتالي لا تترك أساليب النهب تلك أية خيارات لدى الشعب، حيث "لا خيار سوى استخدام المازوت" لمحطات توليد الكهرباء، بحسب (زنكنه، وزير النفط في 3 يناير)، وكانت نتيجته من جهة "تلوث الهواء" بسبب "احتراق المازوت" الذي له تأثير مباشر على "زيادة الوفيات المفاجئة" بين الناس، بحسب (صحيفة جهان صنعت الرسمية في10 يناير).

ومن نتائج عملية النهب تلك على المدى المتوسط والبعيد، هو "تفكك...الاقتصاد الإيراني"، و"تعميق الجروح الاجتماعية أو تشكيل طبقات متعددة في المجتمع"، بحسب ما أوردته (صحيفة آرمان الرسمية في 17 أبريل).

قد يكون هذا النهب الفلكي والمدمر، كمسكّن قصير الأجل، قادر على تخفيف وتأخير اختناق النظام الاقتصادي بأكمله، ولكن تترتب عليه عواقب مميتة على النظام؛ لأن "استمرار هذه العملية يثير مخاوف أكثر جدية (للنظام)"، كما قالت (صحيفة آرمان في 17 أبريل)، وبالتالي فإن خبراء النظام وصحفه يحذرون مراراً وتكراراً من أن "هذا وضع خطير ويجب إيجاد حل، وإلا من الممكن أن يبحث الناس عن الحل في مكان آخر، حيث يمكن أن يكون غير مرغوب فيه"، بحسب توصيف (صحيفة شرق الرسمية في 17 أبريل).

وتقف الصحيفة الرسمية في توصيفها عند حد التلميح، حيث أنها لا تستطيع أن تصرح بشكل مباشر إلى أن الحل المقصود يكمن في انتفاضة الجياع والمنهوبين والمحتجين الرافضين لما آلت إليه أوضاعهم.