728 x 90

قوات حرس نظام الملالي تُقحم نفسها في ساحة "السيطرة على الفضاء الإلكتروني

معركة الإنترنت مع الملالي الحاكمين
معركة الإنترنت مع الملالي الحاكمين

أقحمت قوات حرس نظام الملالي نفسها في ساحة "السيطرة على الفضاء الإلكتروني" بعد ثلاثة أيام من خطاب خامنئي في بداية العام الجديد. والرسالة الأولى التي تنطوي عليها هذه الخطوة من جانب قوات حرس نظام الملالي هي أنه لا توجد أي جهة في الجهاز السياسي لخامنئي وحتى في الحكومة التي تأتمر بأمر الولي الفقيه مستعدة للمضي قدمًا في تنفيذ نصيحته.

وقد لجأ خامنئي تحت وطأة معاناته من العزلة والاستبعاد الشامل إلى الاستعانة بأكثر قواته العسكرية بطشًا للسيطرة على الإنترنت والفضاء الإلكتروني. والجدير بالذكر أنه يجب إسناد هذه المهمة لوزير الاتصالات، كما أن هذه المهمة ليست من اختصاص قوة عسكرية ولا تندرج في نطاقها ولا من مسؤوليتها على الإطلاق، فالمثل يقول "إدي العيش لخبازه". وتنفس الحرسي سلامي في هذا الصدد، الصعداء في رسالة موصى بها ومعدَّة مقدمًا إلى خامنئي؛ من تجميع السوقيين في الفضاء الإلكتروني.

ويدل لجوء خامنئي إلى استئصال الإنترنت والفضاء الإلكتروني على فقدان الانتماء السياسي له.

هذا ويعتبر اختيار خامنئي للجهاز العسكري لاستئصال البرمجيات وتبادل المعلومات، بعد 42 عامًا من التجربة واستخدام كافة أنواع القمع والجرائم داخل وخارج البلاد؛ اعتراف واضح وحتمي باستراتيجياته الفاشلة في جميع أنواع الرقابة والجرائم.

ولا تنطوي رسالة الحرسي سلامي الموصى بها لخامنئي سوى على معنى واحد، ألا وهو أن جميع كاشطات خامنئي ونظامه الفاشي قد دُمِّرت وأصبح عاجزًا عن فعل أي شيء. حتى أن حكومة روحاني ووزير الاتصالات فيها لم يقبلوا تحمل أي مسؤولية يكلفهم بها خامنئي تجاه السيطرة على الفضاء الإلكتروني.

ويجب على قوات حرس نظام الملالي الآن أن تضطلع بمسؤولية السيطرة على الفضاء الإلكتروني واستئصاله. والرسالة الواضحة من ذلك هي أن الجبهة المضادة للملالي، أي المقاومة الإيرانية والثوار ومعاقل الانتفاضة والحملات المليونية وأبناء الوطن المتطلعين إلى الإطاحة بنظام الملالي؛ يمضون قدمًا في الفضاء الإلكتروني بشكل أقوى بمراحل من هذا النظام الفاشي. لذا، يرى خامنئي أن الفضاء الإلكتروني لم يعد مجديًا، خاصة وأنه لم يتبقى سوى أقل من 3 أشهر على الانتخابات الصورية والمصيرية، في حين أن توازن القوى الحالي الذي يتبلور في المقاطعة الحاسمة لانتخابات الملالي، يأتي على حساب نظام الملالي بأكمله في كل شيء.

ما هي المآزق والآفاق المظلمة التي يجب أن يكون خامنئي قد تعرض لها لدرجة أن يكون جيش الفضاء الإلكتروني لا خير فيه للولي الفقيه، ويفشل وباء كورونا أيضًا في إضعاف أبناء الوطن وإحباطهم، وتوقع انغماس الحكومة الإسلامية الفتية في الغبار والضباب، واضطراره إلى اختيار أحمق سياسة للسيطرة على الاتصال البصري.

ستؤدي الجبهة التي فتحها خامنئي بتولي قوات حرس نظام الملالي مهمة "السيطرة على الفضاء الإلكتروني" إلى أن يفتح المقاطعين لانتخابات 2021 العديد من الجبهات. وقد شهدنا نموذجًا مصغرًا لجبهة المعركة أيام انتفاضة نوفمبر 2019، إذ واجه خامنئي جبهة من المطلعين في نظام الملالي وجبهة من المجتمع الدولي وجبهة ضخمة بحجم اتساع إيران. كما أدت هذه القضية إلى احتدام صراع الزمر في مجلس شوري الملالي والحكومة ووسائل الإعلام الحكومية.

وبناءً عليه، دخل خامنئي في مغامرة خطيرة ضد نظامه بتكليف قوات حرس نظام الملالي باستئصال الإنترنت. بيد أن هذا التصرف ليس بالأمر الغريب، لأننا قلنا أكثر من مرة إن الديكتاتوريين يصابون بغباء مضاعف في المراحل الثورية للمجتمع لدرجة أنهم يعجزون حتى عن تحديد مصالح ديكتاتوريتهم.

إن ما يعود بالنفع على الجبهة المضادة لسلطة ولاية الفقيه في الفضاء الإلكتروني، وما يبرز إنجازات انتفاضة نوفمبر 2019، وما يشهد بشكل خاص على الظروف الموضوعية والعقلية للانتفاضة والثورة في الوضع الحالي، وما سينتج عن إقحام قوات حرس نظام الملالي نفسها في استئصال الإنترنت؛ هو قيام الشعب الإيراني بتشكيل جبهة للمعركة لمقاطعة مسرحية الانتخابات بشكل أكثر شمولية وحسمًا وغضبًا في بداية الثلث الأخير من شهر يونيو 2021. ومن ثم، فإن جميع العوامل المذكورة أعلاه هي دليل على التصميم والإرادة القوية لمقاطعة الانتخابات لإحباط حيل خامنئي وأعوانه.