728 x 90

عروض "سيرك" عبثية تسوّق لمسرحية انتخابات نظام الملالي

انتخابات في إيران
انتخابات في إيران

تحوَّلت المناورات التي يجريها وكلاء نظام الملالي كل بضعة أيام للفت الانتباه إلى مسرحية انتخابات 2021 إلى عروض للسيرك، تحمل طابعا عبثياً، ما زال القائمون عليها في حيرة من أمرهم في كيفية تنظيمها.

وتعتبر قصة وجود العسكريين في هذه المسرحية إحدى المهازل التي أجريت خلال شهر مضى، وتجدر الإشارة إلى أن نظام الملالي لم يغلق باب الترشيح للعسكريين خلال جولتين من المسرحيات الانتخابية.

ويعزى سبب ذلك في أن خامنئي كان مترددًا في وقت سابق في أن يترأس عنصر عسكري حكومة نظام الملالي، وقدمت صحيفة "مردم سالاري" الحكومية شهادة على رفض الشعب لتولي عنصر عسكري رئاسة الحكومة، في عددها الصادر في 4 أبريل 2021، جاء فيها:

"تم تقديم بعض الأشخاص كمرشحين محتملين أو فعليين عدة مرات حتى الآن، من أمثال محسن رضائي ولم يتمكنوا على الإطلاق من الحصول على العديد من أصوات الشعب".

وتشير الأدلة في هذه الفترة إلى أن خامنئي يقوم بتقييم المناخ الاجتماعي لتقدير قبول عنصر عسكري من عدمه، خاصة وأنه ومجلس صيانة الدستور ومجلس شوري الملالي لم يعلنوا عن أي موقف تجاه ترشيح العسكريين من عدمه بعد الإعلان عن وجود سعيد محمد بين المرشحين.

لذلك، يقوم خامنئي بتقييم ما إذا كانت المؤشرات والمعايير التي وضعها لرئيس الجمهورية الإسلامية الفتية المفضل لديه في خطبته بمناسبة العام الجديد مقبولة اجتماعيًا أم لا.

وما حدث حتى الآن ويروج له نظام الملالي هو أن خامنئي لا يعرف مرشحًا مرغوبًا فيه سوى العنصر العسكري، ويكون من داخل قوات حرس نظام الملالي أيضًا، لذلك يمارس خامنئي لعبة الدعاية والتهميش بورقة عسكري لص مفترس منتمي لقوات حرس نظام الملالي، يدعى سعيد محمد.

والجدير بالذكر أنه عندما تم ترشيح سعيد محمد منذ ما يقرب من 3 أسابيع، تسببت حملة الإيرانيين المليونية ضده في فشل الخطة الاستهلالية للولي الفقيه.

واعترفت وسائل الإعلام الحكومية على الفور بفشل خطة الولي الفقيه، ولاحقاً، بعد ثلاثة أسابيع، أعلنت صحيفة "مردم سالاري" أن استراتيجية خامئني ورقة محروقة، حيث كتبت:

" لم يحظ اسم سعيد محمد القائد السابق لمقر خاتم الأنبياء باهتمام كبير كمرشح رئاسي".

وأعلنت قوات حرس نظام الملالي والأصوليون فور رفض الشعب لخطة الولي الفقيه المشار إليها عن فصل سعيد محمد بسبب انتهاكه للقانون، بيد أنه تم فيما وراء كواليس لعبة خامنئي الدعائية المزدوجة السياسة والمربكة للمراقبين كشف النقاب، عن تعيين سعيد محمد مستشارًا للقائد العام لقوات حرس نظام الملالي، وتثير صحيفة "مردم سالاري" الانتباه إلى هذه القضية بالتساؤل التالي:

"لماذا تم تعيين سعيد محمد مستشارا للقائد العام لقوات حرس نظام الملالي بعد إقالته؟". (صحيفة "مردم سالاري"، 4 أبريل 2021).

ومن الواضح أن لعبة خامنئي وقوات حرس نظام الملالي والأصوليين لن تنتهي باستخدام ورقة سعيد محمد أو أمثلة مماثلة تنطوي على المؤشر والمعيار الذي حدده خامنئي عند هذا الحد، سيما وأن إفلاس خامنئي سياسيًا وصل لدرجة أن تقييم حتى رفقاء نظام الملالي لهذه الأوضاع، يتمحور حول حقيقة أنهم يسعون إلى وضع المرشح العسكري كمعارض للوضع الحالي لهذا النظام الفاشي لتسخين عملية تسويق المسرحية الانتخابية، ومما يجدر ذكره أن الملاحظة التي اعترفت بها وسيلة الإعلام الحكومية متوخية الحذر في ذلك، أمر في غاية الأهمية، حيث كتبت:

"هل من المقرر في عملية تسخين الانتخابات بالحطب المصطنع أن يلعب مرشح معين دور المعارضة؟ وعلى الرغم من أن توليفة المواجهة بين سعيد محمد، مستشار القائد العام لقوات حرس نظام الملالي وبعض مديري هذه القوات تتبادر إلى الأذهان من الوهلة الأولى، بيد أنه بقليل من التفكير يتبادر إلى الذهن أن سعيد محمد والمخططين له يسعون لتسخين فرن الانتخابات بما يخدم مصلحته، وأنهم يسعون إلى إظهاره كمرشح للمعارضة". (المصدر نفسه).

هذا هو البساط الذي فرشه خامنئي للوكلاء والمتطفلين في نظام الملالي، وفي هذه المرحلة، وصل أداء نظام ولاية الفقيه إلى حد المقامرة على العنصر العسكري الخاسر، في وقت لم تعد تتوفر طريقة أخرى سوى هذه المقامرة.

وحقيقة الأمر، أنه حتى لو نظرنا إلى مؤشرات خامنئي ومعاييره باعتبارها تدعو إلى الفخر بمقاييس رجالات النظام، إلا أن أصولييه وعسكرييه ليس لديهم استعداد للتباهي صراحة بهذا الفخر.

ولهذا السبب لجأوا إلى الابتذال، وهو ما لم يلجأوا إليه حتى في المسرحيات الانتخابية في الدورات السابقة، والحقيقة هي أن الأوضاع أصبحت مأساوية لدرجة أن وسائل الإعلام الحكومية أيضًا حددت مصير مسرحية نظام الملالي المرتقبة، وكتبت:

"إن تسخين فرن الانتخابات بالحطب المصطنع سيثلج صدور بعض السياسيين لبضعة أسابيع فقط، واللعبة الرئيسة للانتخابات ستكون في يد الآخرين" (المرجع نفسه).