728 x 90

خامنئي وروحاني ولغز التناقض الكبير

حديث اليوم
حديث اليوم

يُقال "سهل اللغز بعد فكه" يستخدم هذا المثل الفارسي الشهير بعد حل أي مشكلة، بما في ذلك القضايا الاجتماعية أو السياسية المعقدة التي شغلت الرأي العام لفترة طويلة.

بيد أنه في ظل نظام حكم الملالي الظلامي في وطننا العزيز ينطوي هذا المثل على معنى آخر، وهو أن قلب الحقائق بالدعاية في تصريحات ومواقف زعماء نظام الملالي، وهما خامنئي وروحاني واضح كالشمس لدرجة أنها تتحول إلى لغز.

ومن الأمثلة على ذلك، فبركة روحاني للأكاذيب بشكل يومي، ومن بينها الأكاذيب المتكررة يوم الثلاثاء الموافق 12 مايو 2020. حيث أنه سلط الضوء مرة أخرى في تجمع لمجموعة من المتواطئين مع النظام الفاشي الذين يطلق عليهم " المفكرون الأكاديميون الحوزويون " على نجاحات نظام الملالي التافهه، قائلًا: "حتى هذه المرحلة يمكننا القول إن أداءنا في مكافحة فيروس كورونا متميز مقارنة بكثير من البلدان، وكثير من البلدان أشادت بأدائنا".

إن الأسلوب الرائع لكوبلز يستوجب ألا يكون هناك أي ثغرة، ويقول إن العديد من البلدان في ذهول مما حققه نظام ولاية الفقيه من تقدم.

وفيما يتعلق بإنتاج المعدات ومستلزمات مكافحة وباء كورونا، كرر رئيس الجمهورية للنظام مرة أخرى أنهم يصدرون هذه المعدات والمستلزمات إلى البلدان الأخرى، حتى أنه من باب الحماقة لم يضع في الحسبان أن هذه الحكومات يمكنها أن تنكر ادعاءات زعماء هذا النظام الكاذب وتشوه سمعتهم، مثلما كذبت الحكومة التركية ادعاء ظريف الأخير المتعلق باستلام أطقم اختبار كورونا وأعلنت أن تركيا لم تستلم أي شحنة من هذه الأطقم من إيران.

كما أن وزارة الخارجية الألمانية أعلنت في وقت سابق، عن عدم علمها بالادعاء المتعلق باستلام أطقم اختبار فيروس كورونا من إيران.

وتجدر الإشارة إلى أن هذا الإنكار لا يقتصر على الحكومات، فهذا جزء أصغر من الفضيحة. حيث أن اللغز يكمن في أننا نشهد بشكل يومي بالتوازي مع إدعاءات الملا روحاني السخيفة؛ تكذيب الوكلاء الحكوميين ووسائل الإعلام الحكومية لهذه الادعاءات. ومن المثير للاهتمام أنه كلما كان روحاني أكثر احتيالًا ووقاحةً وكذبًا كلما كان الإنكار أقوى وأكثر كثافة.

فعلى سبيل المثال، قال نمكي، وزير الصحة في حكومة روحاني والذي يجب عليه أن يؤكد ويثبت تصريحات روحاني في كل مجال، قال منتقدًا هذه التصريحات في نفس اليوم الثلاثاء الموافق 12 مايو 2020: "إن أكبر خطأ استراتيجي نرتكبه هو أن نعتقد أنه قد تمت السيطرة على فيروس كورونا وأن الأزمة قد انتهت، حيث أنه من الممكن أن يعود هذا الوباء في أي لحظة بشكل أكثر خطورة وانتشارًا.

وفي مثال آخر، كشف شريعتي، محافظ خوزستان النقاب عن أن عدد المرضى في هذه المحافظة قد ازداد خلال شهر مضى بنسبة 200 في المائة، وأن عدد المعتلين ازداد بنسبة 60 في المائة.

ونجد في بعض الحالات أن هذه الاعترافات تكون مصحوبة بالاحتجاج أيضًا. فعلى سبيل المثال، كتب مصطفى إقليما، رئيس اللجنة العلمية للترابط الاجتماعي في نظام الملالي، مقالًا في صحيفة "جهان صنعت" بعنوان "يجب على الحكومة أن تكف عن تضليل الرأي العام".

ورد فيه: "من المؤسف أن مقر مكافحة وباء كورونا ترك الناس لمصيرهم في الدوامة وأصبح شغله الشاغل التفكير في دوران عجلة الاقتصاد، وأن 70 في المائة من الشعب فقد الثقة في الأخبار وتصريحات المسؤولين" واعترف هذا المسؤول في النظام بأن ادعاءات روحاني ليست مخزية بين أبناء الشعب الإيراني فحسب، بل إنها تحولت إلى لغز وخيلاء بالنسبة لشعوب العالم.

ويقول: "إن الإحصاءات الرسمية التي يتم الإعلان عنها غير واقعية لدرجة أن العالم مندهش من السرية التي يتبناها المسؤولون في نظام الملالي".

والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا الصدد هو: لماذا تختلف تصريحات روحاني التي لاشك في أن خامنئي يؤيدها تمامًا مع تصريحات الوكلاء في الحكومة بمقدار 180 درجة؟

يجب البحث عن الإجابة في المأزق المعقد الذي يعاني منه نظام الملالي والناجم عن عدة عناصر:

1- دفع الاختناق الاقتصادي الناجم عن العقوبات وانعدام العائدات النفطية التي وصلت إلى الصفر في أعقاب سقوط سعر النفط، كلا من خامنئي وروحاني إلى الزج بأبناء الوطن في حقول ألغام وباء كورونا مضحيان بتكلفة كبيرة من الخسائر البشرية، لتأمين التكاليف الباهظة للحفاظ على أمن نظام الملالي المرتعش من خلال الاستمرار في النهب المنهجي لأجور المواطنين.

2- اضطرار خامنئي وروحاني إلى الكذب بوقاحة تامة متجاهلين الفضائح المستمرة ووصفهما لأداء نظام الملالي المخزي في مواجهة وباء كورونا بأنه أروع إنجاز في العالم اليوم؛ بغية تبرير هذا الإجراء الإجرامي.

3- بيد أن الحجم الضخم لكارثة وباء كورونا وصل إلى درجة أن الوكلاء والمديرين في الجهاز التنفيذي في الحكومة لم يستطيعوا التستر عليه تلبية لرغبة زعماء نظام الملالي، ويعترفون به بشكل يومي بسبب الضغط الشديد من الغضب الشعبي.

4- الأهم من ذلك كله هو الفضائح التي كشفت عنها المقاومة الإيرانية بلا هوادة والذي يقلب يوميًا طاولة دعاية روحاني والنظام الفاشي برمته لدرجة أن روحاني ومساعديه ومستشاريه أنّوا وتأوهوا عدة مرات من هذه الفضائح ووصفوها بدعاية الأقمار الصناعية أو وسائل إعلام المعارضة.

وصدّق تركان، مستشار روحاني على ما يسميه روحاني بالأقمار الصناعية أو وسائل إعلام المعارضين، وقال: إننا نواجه فيروسين هما فيروس كورونا وفيروس العاصمة الألبانية تيرانا.

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: هل بإمكان خامنئي وروحاني أن يجدا مخرجًا من المأزق والأزمات التي حلت بهما من كل صوب وحدب بالسياسة والاستراتيجية المخزية للدعاية والأكاذيب المجحفة؟ يمكن لنا أن ندرك الإجابة في الاعترافات والتحذيرات المستمرة لوكلاء الحكومة ووسائل الإعلام الحكومية التي تركز على الانتفاضة الكبرى المحتملة بأسماء مستعارة مثل "عدم ثقة الشعب في الحكومة" و "الفجوة المتزايدة بين الشعب والحكومة" أو حتى "الحركة الكبرى" والتي ستكون أكبر من انتفاضة نوفمبر 2019.