728 x 90

تقرير

حياة بائسة.. كيف يعيش العمال في إيران جحيم النظام الإيراني؟

  • 12/27/2019
العمال في ايران
العمال في ايران

يعيش العمال الإيرانيون حياة بائسة بكل ما تحمله الكلمة من معاني، إذ لا يمر یوم دون أن نسمع أخبار عن مقتل وإصابة عدد من العمّال في حوادث العمل في إیران، والسبب أن النظام إلإيراني لا تهمه أرواح العمّال ولا یبالي بها أبداً.

التعرض للموت في أي لحظة

ويعيش النظام في تقاعس مستمر، وعدم اتخاذ أیة تدابیر وقائیة جادة في هذا الصدد، وهو ما جعل إیران في قائمة البلدان الأکثر حوادث في مجال العمل، وجعلها تحطم الأرقام القیاسیة علی مستوی العالم.

وتشير الإحصائیات الواردة من قبل حکومة الملالي فیما یتعلّق بضحایا حوادث العمل، حيث أوضح أنها تشهد ارتفاعاً مروّعاً، مما يجعل الموت یتربّص بالعمّال في أي لحظة.

من جانبه أقرّ موقع "تجارت نیوز" الحکومي في الثامن من نوفمبر 2019 بأنّ، «من بین کل ثلاثة عمّال بناء في إیران، یبلغ شخص واحد فقط سنّ التقاعد، ویصبح الاثنان الآخران معاقین أو غیر قادرین علی العمل».

ویعترف الموقع صراحة قائلاً:«تشیر تقاریر الطبّ الشرعي إلی أنّ خمسة عمّال یموتون یومیاً في إیران جراء حوادث العمل، وهو ما یعادل ضعفي العدد الذي أعلنت عنه وزارة العمل.

الحوادث تأكل العمال

وأضاف: "لقد أثّرت حوادث العمل في العام الماضي على حوالي 18.876 ألف عامل ممن یشملهم الضمان الاجتماعي، وقد شهد العدد نموّاً بنسبة 1.9 في المائة مقارنة بعام 2016".

وتجدر الإشارة إلى أنّ أكثر من 90 في المائة من القوى العاملة في إيران أي ما یعادل حوالي 11 مليون عامل کادح، لا یشملهم قانون عمل نظام الملالي بموجب المادة 191 من قانون العمل، بسبب العقود المؤقتة والمفتوحة (الخالیة من التاریخ) وورش العمل الصغيرة التي تضم أقل من عشرة أشخاص.

أرقام مجهولة

ونتيجة لذلك، لا يزال عدد الضحايا والمصابین بین هولاء العمّال، إلى جانب إحصائیات وفیات الحمّالین وناقلي الوقود الفقراء، الذين يتعرض الكثير منهم للموت أو الإصابة كل عام نتيجة للسقوط من أعالی الجبال أو بإطلاق نار مباشر من قبل قوات الشرطة المجرمین، مجهولة وغیر معلنة، فيما يتمّ حذفها من إحصائیات الحكومة فیما یتعلّق بحوادث ووفيات حوادث العمل.

أعداد الضحايا مضاعفة

وتعتبر هذه لیست نهایة المأساة، إذ أنّ عدد العمّال الذين يلقون مصرعهم جراء الأمراض المرتبطة بالعمل يتراوح ما بين 6 إلی 12 ضعف عدد العمّال الذين يموتون بسبب حوادث العمل.

وأكدت وکالة أنباء قوة القدس الإرهابیة كاشفة بعض الحقائق:، أنه "في الوقت الراهن، تؤدّي الأمراض المهنية إلى وفاة عدد یتراوح بین 6 إلی 12 ضعف عدد الذین یموتون نتیجة حوادث العمل".

الأدوات غير مناسبة

وأوضحت: "أن 20 في المائة من العمّال الإيرانيين لا يحظون ببیئة عمل مناسبة، مما يعني عدم وجود تناسب بین جسم العامل وأدوات العمل.

أيضاً 48 في المائة من أدوات عمل العمّال غير مناسبة و90 في المائة من ورش العمل في البلاد في حالة سيئة. كما لا توجد بيانات موثوقة عن الزيادة الكبيرة للأمراض المهنية".

مريم رجوي:خلاص العمّال الإيرانيين مرهون بإسقاط النظام

تحميل العمال الأسباب

بوقاحة تامة تسعی وسائل الإعلام الحكومية المتحدّثة باسم المسؤولین الحکومیین ربط ارتفاع معدل حوادث العمل بعدم ترکیز ودقة العمّال وعدم توخیهم الحیطة والحذر، وفي كل مرة يلقى اللوم فیما یتعلّق بهذه الحوادث على العمّال الکادحین والفقراء.

الأسباب الحقيقية

وتقف الأسباب الحقيقية وراء هذه الجرائم الغیر قابلة للحصر التي یتمّ التستّر علیها تحت عناوین زائفة مثل حوادث العمّال، والتي تؤدي إلی استغلال العمّال الکادحین بشکل مستمر، يرجع إلى انعدام معايير السلامة، وانعدام المعدّات التعليمية، والأهم وقوف النظام بجانب أرباب العمل واللصوص الحکومیین، خاصة ورش العمل والمصانع والمناجم التي تشغلها قوات الحرس والمؤسسات المنتمية إلى بیت خامنئي علی العمّال، وعدم مسائلتهم ومقاضاتهم من قبل أي جهة قضائیة.

ومن بين جميع الأسباب المذكورة أعلاه، والتي يلعب كل منها دوراً مهماً للغایة فيما یتعلّق بحوادث السلامة، سنذکر فيما يلي أهم الأسباب الرئیسیة في حوادث العمل:

رواتب ضئيلة

١- الراتب الضئیل للعمّال، حيث یضطرّ العمّال إلی العمل ما بين 15 إلی 18 ساعة في اليوم بدلاً من 8 ساعات ليتمكّنوا من إعالة أنفسهم وأسرهم وتوفیر أبسط مقوّمات الحیاة لهم، التعب وعدم التركيز يؤديان إلى وقوع الحوادث دون أدنی شك.

انعدام الأمن الوظيفي

٢- افتقار العمّال للأمن الوظیفي وفرض العقود المؤقتة والمفتوحة علیهم: فارتفاع نسبة البطالة أرغمت العديد من العمّال على قبول العقود المؤقتة المقترحة علیهم من قبل أرباب العمل والتي تفتقر إلی أدنی الحقوق والمزایا.

وفي هذا الصدد، تكشف وسائل الإعلام الحکومیة ومنها صحیفة همدلي الحکومیة بأنّ العديد من ورش العمل، لا يحصل العمّال فيها على أدوات الوقایة ويقبل العامل هذا الوضع بسبب انعدام الأمن الوظيفي».

انعدام التحديث وشحّ المعدات

٣- عدم تحدیث أنظمة السلامة وشحّ معدّات السلامة، حيث أن الجهود المبذولة لزيادة الأرباح تجعل أرباب العمل يرفضون تزويد العمّال بأي معدّات للسلامة، فيما يعترف صراحةً موقع "تجارت آنلاین"، أن «إيران هو أحد البلدان التي توفّر أدنى معايير السلامة في أماكن العمل، وبالتالي فإنّ العمّال دائماً مهدّدون بخطر الموت والإصابة والابتلاء بالعدید من الأمراض والإعاقات».

انعدام التدريب

٤- انعدام الحد الأدنى من التدريبات العمّالیة وعدم الإشراف من قبل أجهزة المراقبة، إذ أن العدد القليل من مفتشي العمل مقارنةً بالأعداد الهائلة من ورش العمل، یشیر بوضوح إلى أنّ نظام الملالي الفاسد لا یرید ولا یستطیع القیام بواجباته فيما يتعلق بالإشراف علی سلامة وصحة أمکنة العمل.

أين المفتشون؟

وتشير صحيفة "همدلي" الحکومیة عن مسؤول حكومي، أنه «لدى وزارة العمل 800 مفتش للإشراف علی سلامة العمل علی مستوی البلاد، وبالتالي إذا قمنا بضرب عدد المفتشین في عدد ورش العمل الموجودة في البلاد، فقط ورش العمل المعروفة والمعتمدة رسمیاً التي یبلغ عددها أكثر من ثلاثة ملايين ونصف- سنستنتج أنّ في کل خمس سنوات یحین موعد تفتیش ورشة واحدة».

النظام وراء كل كارثة

وعلى الرغم من أنّ قائمة أسباب حوادث العمل التي یتعرّض لها العمّال في إیران طویلة، إلا أنه يمكن التأكيد على أنّ السبب الرئيسي وراء مأساة العمّال ووفاتهم جراء حوادث العمل یرجع إلی نظام الملالي، الذي لا یدّخر أي جهدٍ للحفاظ علی سلطته الجهنمیة واستمرار نهبه للشعب، ولا یقیم أدنی وزن لأرواح العمّال.

يجب الصمود بقوة

كما أصبح الشعب الإیراني واعياً كثيرا ومدركاً بوضوح خاصة بعد انتفاضة نوفمبر العظیمة أنّ الطريق الوحيد لحصول العمّال الکادحین علی حقوقهم، یتمثّل في الصمود والوقوف في وجه النظام الإیراني المناهض للعمّال، وإنهاء حكم خامنئي القذر، وهو الطریق الذي سلکه الشعب علی مدار أربعین عاماً.

وأظهرت انتفاضة نوفمبر 2019 أن النظام شارف علی الانتهاء ولم یبق إلا القلیل حتى یتمّ إنقاذ العمّال الکادحین وتحریر الشعب الإیراني من نیر احتلال نظام الملالي الغاشم.