728 x 90

توازن القوى بين الشعب ونظام الملالي بعد عام من انتفاضة نوفمبر

توازن القوى بين الشعب ونظام الملالي بعد عام من انتفاضة نوفمبر
توازن القوى بين الشعب ونظام الملالي بعد عام من انتفاضة نوفمبر

نحن الآن على أبواب الاحتفال بالذكرى السنوية لانتفاضة نوفمبر، فقد مر عام على هذه الانتفاضة الدموية النارية.

ففي هذه الانتفاضة تدفق الشعب المضطهد المطحون في الشوارع، ولاسيما في الضواحي الفقيرة حول المدن في جميع أنحاء البلاد وقاموا بإضرام النيران في مئات مراكز القمع والنهب احتجاجا على ديكتاتورية ولاية الفقيه الفاسدة المفترسة.

ورد نظام الملالي على المتظاهرين بإطلاق النار بوحشية وقتل ما لا يقل عن 1500 فردًا من النساء والرجال المنتفضين، واعتقل ما يقرب من 12000 شخصًا وزج بهم في السجون وغرف التعذيب وعرضهم لأقسى أنواع الضغوط والتعذيب. وتفيد التقارير الموثقة أن ما يقرب من 7000 شخصًا من المتعتقلين أثناء الانتفاضة ما زالوا في الأسر بعد مرور عام على اعتقالهم.

إعلان مجاهدي خلق عن أسماء 811 شهيدًا بصورهم ومواصفاتهم أغلق الطريق أمام نظام الملالي للإنكار بأي أسلوب من أساليبه القذرة.

وخلال العام الماضي، أراد نظام الملالي مسرعًا عدة مرات كالحيوان المتفرس ليخلق جوًا من الترويع في المجتمع من خلال إعدام الثوار ظنًا منه أنه بهذه الطريقة البربرية القذرة سيحول دول اندلاع انتفاضة أخرى، بيد أن رأس ضحاك هذا العصر اصطدمت مرارًا وتكرارًا بصخرة غضب واحتجاج الملايين من أبناء الوطن الشرفاء وأضطر إلى التراجع المهين. وعلى الرغم من كل ذلك، أعدم هذا الحيوان الفاشي اثنين من الثوار الأبطال، وهما العامل الحر الأبي مصطفى صالحي، وبطل المصارعة الهُمام نويد أفكاري، وفي كل مرة أثار عليه عاصفة من الغضب والكراهية في الوطن الأسير والمجتمع الدولي.

ميزان القوى والرؤية المستقبلية بعد عام واحد من نوفمبر الدموي

انتفاضة نوفمبر 2019 قد غيرت من حجر الزاوية كل المعادلات المتعلقة بإيران في الساحة المحلية والاجتماعية وفي الساحة الإقليمية والدولية وداخل نظام الملالي نفسه

. وباختصار أثبتت هذه الانتفاضة صحة استراتيجية معاقل الانتفاضة وشرعيتها، وصحة شعار " الحديد لا يفله إلا الحديد".

وما يجعلنا لسنا في حاجة في هذه الفرصة القصيرة إلى تحليل انتفاضة نوفمبر هو اعترافات قادة نظام الملالي وعناصره، والمقالات التي تنشرها الصحف الحكومية.

ويمكننا القول بدون مبالغة بأنه لم يمر يوم خلال هذا العام إلا ويحذر فيه المتواطئون مع نظام الملالي بعضهم البعض من اندلاع الانتفاضة مرة أخرى، كما لم يصرحوا بأن انتفاضة نوفمبر تم قمعها وباتت طي النسيان.

فالنيران ما زالت تحت الرماد وسوف تشتعل بأي ريح إيجابية مبشرة بالنجاح، وستكون هذه المرة أكثر عنفًا على نحو متعذر كبحه وربما تدمر سلالة نظام ولاية الفقيه. وفي هذا الصدد، على سبيل المثال، تتضح الحقيقة بإلقاء نظرة عابرة على ما قيل وكتب خلال اليومين أو الثلاثة الماضية، على النحو التالي:

تحذيرات متأخرة وغير مجدية

كتب أحد عناصر زمرة الإصلاحيين يدعى حسين نوراني نجاد: " إن انتفاضة نوفمبر لم تنتهي. إذ أنه يتفتح أحد جروح هذه الأيام المأساوية بين الحين والآخر وتربك وخزته المجتمع إلى حد بعيد". (الموقع الإلكتروني الحكومي "اعتماد آنلاين" - 30 سبتمبر 2020).

ورغم أن الحرسي سلامي، قائد قوات حرس خامنئي متخصص في التبجح، بيد أنه صاح وعوى مثيرًا ضجة في مجلس شورى الملالي في 29 سبتمبر 2020، قائلًا: " إن العدو اقتحم قلوب شبابنا بعمليات نفسية، وهنا تكمن ساحة المعركة ونقطة ارتكاز جهودنا".

وأدرجت صحيفة "جوان" التابعة لقوات حرس نظام الملالي قائمة في 30 سبتمبر 2020 بالمقالات التي نشرتها وسائل إعلام زمرة روحاني حول الوضع الحالي المتفجر في المجتمع.

ومن خلال وصفها لهذا الوضع على أنه هروب هذه الزمرة إلى الأمام أشارت الصحيفة على سبيل المثال إلى الحالات التالي ذكرها:

صحيفة "آرمان": "إذا انكسر حاجز الغضب والكراهية والعنف، فإن المياه ستُفقد خلف حاجز الخوف والأمل في بحيرة الغضب والكراهية والعنف".

- صحيفة "اعتماد": "نتيجة لاستمرار حجم الفجوة الحالية بين الشعب والسلطة السياسية سوف يصبح الوضع حرجًا إلى حد بعيد".

- صحيفة "ستاره صبح": " إن الشباب مستاءون وعاجزون ومصابون بخيبة الأمل، وهلم جرا. وفي رد فعلهم على أنباء إعدام ثلاثة شباب من المحتجين في أحداث نوفمبر 2019، شارك أكثر من 12 مليون من مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي في هاشتاج "كفوا عن الإعدام #" منذ أسبوع أو أسبوعين فقط. وإذا لعبتم بالكبريت، فإن إخماد نيرانه سيكون صعب المراس".

واستنتجت صحيفة "سباه باسداران" من هذه المقالات أن هذا النوع من المقالات ينم عن أن هناك نظام آيل للانهيار وأن هذا الأمر من شأنه أن يؤدي إلى تحويل مجموعة من هذه الضغوط والعقوبات والاستياء إلى فتنة واضطراب داخلي، وبالتالي إلى انهيار نظام الملالي.

مؤلفو هذه المقالات هم جزء من نظام الملالي، ومن بين أنصار النظام الحاكم الذين يشعرون بالخطر ويسمعون هدير العاصفة المدمرة التي تزداد اقترابًا في كل لحظة، بيد أن هذا التصور ليس من شأنه على الإطلاق أن يشكل حاجزًا للحيلولة دون حدوث ما تتمسك به الإرادة التاريخية للشعب الإيراني.