728 x 90

مع تزايد الأزمات والرفض الشعبي..أعراض الاحتضار تظهر على نظام الملالي

مقال افتتاحي
مقال افتتاحي

يمر نظام ولاية الفقيه بأخطر فتراته، حيث تغلب عليه سمات العاجز والمحاصر في أزمة طاحنة لا سبيل للخروج منها.

يجري ذلك في وقت يصف فيه خامنئي مسرحية انتخابات نظامه بأنها "فرصة مهمة" (في حديث له في 2 مايو) ، عشية ذلك نشهد تصاعد الصراع بين عصابات النظام.

فقد جعل تسريب تسجيل ظريف الصوتي نظام ولاية الفقيه بأكمله في اضطراب منذ أسبوع، حيث بتنا نسمع تحذيرات من كل جهة في النظام المتصدع حول "ثنائية القطبية المدمرة" و"اتهامات بالتجسس" (ربيعي ، المتحدث باسم حكومة روحاني - 1 مايو).

ووصل الأمر إلى ظهور خامنئي نفسه على الساحة وتوجيهه صفعة على وجه وزير خارجية النظام قائلاً: "بعض هذه التصريحات تكرار لما يقوله الأعداء والولايات المتحدة، وهذا خطأ كبير. "

يجرنا ذلك للحديث عن أزمة الركود الاقتصادي، فمع أن روحاني وخامنئي كانا يحلمان حتى قبل بضعة أشهر برفع العقوبات والعودة إلى الاتفاق النووي 2015 وإحياء سياسة الاسترضاء بتغيير الحكومة في الولايات المتحدة ، إلا أن الواقع مختلف، فبعد مرور المائة يوم الأولى من أيام الإدارة الأمريكية الجديدة، لم تتحقق حتى الآن أمنيات النظام.

بل أكد بايدن في خطابه الأول أمام الكونجرس بعد 100 يوم أن "البرنامج النووي للنظام الإيراني هو برنامج جاد، تهديد لأمن العالم "(خلال خطاب له في 29 ابريل).

وفي الوقت نفسه، فإن تشدقات عراقجي وغيرهم من الشخصيات الحكومية حول محادثات فيينا تكشف نقيضها، وأصبح معها روحاني مجبر على الاعتراف، بالقول: "لم يتم إحراز أي تقدم بعد، وما زلنا تحت العقوبات" (تصريحات له في 1مايو).

في مثل هذه الحالة التي يكون فيها النظام "متورطً في أزمة اقتصادية شاملة" حسب وصف سكرتير مجلس تشخيص مصلحة النظام رضائي بتاريخ 1 مايو الجاري، يصبح المجتمع الإيراني أكثر سخطاً واشتعالاً وتمردًا من أي وقت مضى.

فمنذ 4 أشهر، أصبحنا نشهد توسعًا مستمرًا وتعميقًا للاحتجاجات على مستوى البلاد من قبل شرائح مختلفة من المواطنين، وخاصة المتقاعدين المحرومين.

المظاهرات التي اندلعت في يوم العمال العالمي في أكثر من 20 مدينة، بمشاركة شرائح مختلفة من السكان، تحت شعار "لن نتوقف حتى نحصل على حقوقنا" تنبئ بتغيير كبير في المستقبل.

وليس من الصدفة أن خامنئي نفسه قد قال قبل سنوات "أن الفتنة الكبرى في طريقها" واصفا هذه الظروف المتفجرة بأنها "حجر الأساس للانحرافات الأمنية"، وحذر منها مذعورا (في تصريحات له في 2 مايو الجاري).

بالتزامن مع ذلك ، فإن نشاطات وأعمال "العدو" الداعي لإسقاط النظام، إلى جانب أنشطة "المواطنين والشباب اليومية ، من مظاهرات وإضرابات وكتابات على الجدران وإحراق صور رموز (النظام) ولصق صور مسعود ومريم رجوي في الأماكن العامة "جعل النظام بكل أدوات القمع التي يستخدمها عاجزاً أمام هذه التطورات.

خامنئي نفسه يحذر من تأثير هذا العدو والتقدم في مسعى إسقاط النظام، بالقول: "في النظام، قلما كان الشباب والمراهقين مستهدفون بالطريقة التي يتم تنفيذها الآن من قبل الأعداء والمنحرفين" (في حديث له في 2 مايو).

وهو ذات العدو الذي وصف النظام أفعاله بأنها "أخطر من انفجار في نطنز"، متحدثاً عن "انفجار نيوتروني خطير من قبل مجاهدي خلق في قلوب وعقول الشباب"، بحسب ما نشرت (وكالة أنباء الباسيج الطلابية – 20 ابريل).

ولا تجافي هذه التصريحات الحقيقة، فبعد 42 عامًا من الصراع العنيف بين الشعب والمقاومة الإيرانية من جهة ونظام الملالي من جهة أخرى، كانت محصلتها إيصال نظام ولاية الفقيه إلى مرحلة أصبح فيها محاصرا وسط أزمات مستعصية، وباتت تظهر معها بوادر زواله.