728 x 90

رئیس لجنة الشؤون الخارجیة بالمجلس الوطني للمقاومة الإیرانیة

تداعیات هلاك قاسم سلیماني علی إیران والمنطقة (1)

  • 1/11/2020
محمد محدثین رئیس لجنة الشؤون الخارجیة بالمجلس الوطني للمقاومة الإیرانیة
محمد محدثین رئیس لجنة الشؤون الخارجیة بالمجلس الوطني للمقاومة الإیرانیة

• مقتل قاسم سليماني بمثابة ضربة قاصمة تلقّاها نظام الملالي لأسباب مختلفة. هذه الضربة تزلزل مستوی توازن النظام بشکل کبیر علی الصعید النفسي والسیاسي وتشكّل ضربة قاتلة لخامنئي ونظامه.

• أسامة بن لادن أو أبو بكر البغدادي يمثّلان آلة للإرهاب والأصولية والجريمة غیر الدولیة. لکن قاسم سليماني کان يقود آلة الإرهاب وإثارة الحروب وتصدیر الأصولية وفقاً لمطالب الحکومة التي تحکم بلاداً کبیرة ذات موقع إستراتيجي هام وإمكانیات كبيرة مثل إيران .

• أم قری العالم الإسلامي التي یتشدّق بها النظام الإیراني تعني بؤرة وقلب الإرهاب ومركز الأصولية ومصرف الجريمة وإثارة الحروب.

• أنّ قوة القدس الإرهابیة هي نفسها من تقوم بتنظیم سياسات النظام الخارجیة مع الولايات المتحدة.

• سلیماني هو الرجل الثاني في النظام بلا منازع بعد خامنئي.

أجرت قناة الحریة (التلفزیون الوطني للمقاومة الإیرانیة) مقابلة مع السیّد محمد محدثین رئیس لجنة الشؤون الخارجیة بالمجلس الوطني للمقاومة الإیرانیة حول مقتل قاسم سلیماني قائد قوات القدس الإرهابیة.

شرح السیّد محدثین بعض النقاط المهمة والتي سننشرها علی اربعة أجزاء نظراً لأهمیتها.

الجزء الأول :

المحاور: عقب هلاك قاسم سليماني، صرّح بعض المسؤولین الأجانب بأنّ خطوة اغتیاله أكثر أهمية من مقتل أسامة بن لادن أو حتى قتل زعيم داعش أبو بكر البغدادي. ما رأيك في هذا؟

محمد محدثین رئیس لجنة الشؤون الخارجیة بالمجلس الوطني للمقاومة الإیرانیة: مقتل الحرسي قاسم سليماني بمثابة ضربة قاصمة تلقّاها نظام الملالي لأسباب مختلفة, في هذه المقارنة ينبغي التأكيد على أنّ أسامة بن لادن أو أبو بكر البغدادي يمثّلان آلة للإرهاب والأصولية والجريمة غیر الدولیة.

لکن قاسم سليماني کان يقود آلة الإرهاب وإثارة الحروب وتصدیر الأصولية وفقاً لمطالب الحکومة التي تحکم بلاداً کبیرة ذات موقع إستراتيجي هام وإمكانیات كبيرة مثل إيران.

إذن يختلف هذين النموذجين الإرهابيين إلی حد کبیر. وهذا ما كنّا نقوله ونؤکّده منذ اليوم الأول لكن الكثير ممن أرادوا التصالح مع النظام الإیراني لم یودّوا سماعه.

النظام نفسه قال ولا یزال يقول عن نفسه أنه أم القری بالنسبة للعالم الإسلامي. لكننا -أعني المقاومة الإيرانیة- تحدّثنا عن بؤرة الإرهاب والأصولية للنظام.

أودّ التأكيد على أنّ أم قری العالم الإسلامي التي یتشدّق بها النظام الإیراني تعني بؤرة وقلب الإرهاب ومركز الأصولية ومصرف الجريمة وإثارة الحروب. ما يعنونه بأم القرى -وبالطبع شوّهوا اسم أم القرى- هو أنّ الملالي هم قادة النظام وإيران.

عندما تدشّن هکذا حکومة وبالقدرات الهائلة التي تمتلکها آلة إرهابية، فمن البدیهي أنّ الصدامات والتبعات والقضايا المترتبة علی هكذا نموذج ستکون مدوية.

کما أنه لم یعد هناك مجال للشك و التردد بأنّ نظام الملالي وفیلق القدس الإرهابي بقيادة قاسم سليماني –أو قادته السابقین- إذا لم یمهّدوا الأرضیة لمثل هذه الجرائم على مدار 24 أو 25 سنة الماضية، لم يكن لیتشکّل هكذا فكر انتج للإنسانیة كلاًّ من القاعدة وداعش بشکلها المعروف حالیاً وبالأبعاد التي رأيناها خلال العقد الماضي.

تأثّرَ تشكيل القوى الجهنمية مثل داعش والقاعدة على مدى العقدين الماضيين بشكل مباشر وأساسي بالنظام الإيراني وآلته للقمع وتصدير الإرهاب والأصولية.

قاسم سليماني والمجرمین أمثاله هم من غذّوا ودعموا الإرهابیین أمثال الدواعش مباشرة أو مهّدوا الأرضیة لظهورهم. إنهم في الحقیقة أبناء عمومة نشأوا من آلة واحدة ومنبت واحد لکن باختلاف واحد وهو أنّ قاسم سليماني تدعمه حكومة ودولة إیران ذات القدرات الهائلة لكن أولئك هم حرکة ومجموعة إجرامية.

وبطبیعة الحال تختلف قوتهم ومدی تأثيرهم اختلافاً کبیراً. لذلك سؤالك عن المقارنة بینهما صحیح من هذا الجانب الذي شرحته.

بعیداً عن هذه المقارنة، الحقيقة أنّ النظام الإيراني قد تلقّى ضربة قوية بالفعل في أحد أعمدته الأساسیة. قلنا منذ اليوم الأول أّنّ النظام الحاكم في إيران يقوم على أساسين: أولاً القمع والکبت الداخلي، ثانیاً تصدير الإرهاب والأصولية.

حتى عندما نتحدّث عن النشاط النووي والصاروخي لإیران، فهذا النشاط أیضاً داعم لتصدیر الإرهاب والأصولية وإثارة الحروب. ولهذا السبب قالت السیدة مریم رجوي رئیسة المقاومة في عام 2003-بدایة الغزو الأمریکي للعراق- إنّ خطر نفوذ النظام الإیراني في العراق وق خطر نشاطه النووي بمئة مرة. نعم نفس النشاط النووي الذي كشفت عنه المقاومة، وقالت السيدة مريم رجوي نیابة عن الحركة الرائدة في فضح مشاريع النظام النووية، بأنّ خطر النفوذ الإیراني في العراق یفوق خطره النووي بمئة مرة.

تم التنظیم والتنسیق للنفوذ في العراق من قبل قاسم سليماني باستخدام قوات القدس الإرهابية. في الواقع تمّ تشكيل قوة القدس الإرهابية وتطویرها علی ید هذا المجرم، وبمقتله تلقّی النفوذ الإیراني في العراق ضربة قاصمة.

بالإضافة إلى أنّ هذا الشخص کان أحد أعمدة السیاسیة الخارجیة لخامنئي کما جاء في رسالته، لأن سياسته الخارجية تركّز على المدّ والنفوذ الإیراني في المنطقة وتحديداً عبر فیلق القدس لقوات الحرس. کما أنّ جميع سفراء الدول الإقلیمیة والإسلامية یتمّ انتخابهم من قبل قوة القدس وقاسم سليماني.

هناك عنصر هام آخر قلیلاً ما یشار إلیه وهو أنّ قوة القدس الإرهابیة هي نفسها من تقوم بتنظیم سياسات النظام الخارجیة مع الولايات المتحدة.

لأن النظام يتحدّث إلى الأوروبيين في أوروبا أو في طهران ویزورهم ویقیم معهم علاقات دبلوماسية، ويتحدّث مع الولايات المتحدة في المنطقة سواء عبر الوسطاء أو في اجتماعات غير معلنة أو بلغة الارهاب من خلال مرتزقته.

ما هو مركز كل هذا وأين یقع؟ یقع في المنطقة وفي أيدي قوات القدس الإرهابية وقاسم سليماني. والآن هلك العقل المدبّر والمطّلع علی أسرار وخفایا النظام. وهذه هي الضربة الرهيبة التي تلقّاها النظام.

علاوة على ذلك لعب قاسم سليماني وفیلق القدس الإرهابي دوراً استثنائیاً بالنسبة لخامنئي فیما یتعلّق بالمقاومة الإیرانیة ومقرّ أشرف ومنظمة مجاهدي خلق في العراق.

منذ عام 1997وحتی هذه اللحظة أي علی مدار 22 سنةً الماضیة، کان قاسم سلیماني وقوة القدس الإرهابیة المحرّك الأساسي لأي جريمة ارتكبت في العراق أو في دول أجنبية ضد مجاهدي خلق، الحصار الطبي الذي فرض علی أشرف ولیبرتي الذي خلّف 27 شهیداً، سبعة حمامات دم خلّفت 140 أو 141 شهیدا وحوالي 1500 جریح، عشرات الأعمال الإرهابية التي خلّفت أعداداً هائلة من الجرحى والمصابین، وسلسلة الاشتباكات والاعتقالات ضد مجاهدي خلق في العراق والتي تم تنفیذها بمساعدة الحكومة العراقية وأطراف ثالثة وغیرها من الممارسات الإجرامیة، قد تمّت علی أیدي قوات القدس الإرهابیة وقائدها المجرم قاسم سلیماني.

یقف سلیماني وفیلق القدس وراء تنفیذ 150 عمل إرهابي ارتکب بحق مجاهدي خلق في العراق قبل عام 2003 أي قبل الاحتلال الأمريكي للعراق.

علی سبیل المثال انفجار حافلة في يونيو 1995 أسفر عن استشهاد عدد من أخواننا وأخواتنا، والهجوم علی سیارة أدّی إلی استشهاد اثنتين من أخواتنا، والهجوم على منازل أمهات شهدائنا في بغداد وإطلاق عدد کبیر من الصواریخ منها «سكود-بي» في 18 أبريل 2001، وقد اعترفوا بأنفسهم في وقت لاحق بأنهم هاجموا مقار منظمة مجاهدي خلق بـ 1000 صاروخ. کل هذا جانب من العمليات التي قام بها هؤلاء المجرمون.

أودّ أن أضيف بأنّ هلاك سليماني قد وجّه ضربة سياسية ونفسية للنظام بالإضافة إلى أبعاده العسكرية والأمنية والإرهابية.

لأنّ النظام لطالما أکّد أنه ضالع في الإرهاب وأثبت للأخرین بأنّ سلیماني هو الرجل الثاني في النظام بلا منازع بعد خامنئي. والکل یقرّ رسمیاً بهذا الأمر ویعترف أنّ سلیماني هو الشخصیة الثانیة في النظام ولا یمکن مقارنته بروحاني أو أیة شخصیة أخری.

لذا فإنّ هذه الضربة تزلزل مستوی توازن النظام بشکل کبیر علی الصعید النفسي والسیاسي وتشكّل ضربة قاتلة لخامنئي ونظامه.