728 x 90

بروز انقسامات إزاء حلول نظام الملالي لأزمة "كورونا"

بروز انقسامات إزاء حلول نظام الملالي لأزمة كورونا
بروز انقسامات إزاء حلول نظام الملالي لأزمة كورونا

في الوقت الذي تستمر فيه جائحة كورونا بحصد المزيد من الأرواح في إيران، كل يوم وكل ساعة تسجل فيها مضاعفة لأرقام الضحايا، يجري الحديث عن الموجة أو الذروة الرابعة للوباء التي ستأخذ نصيبها من حياة وصحة الإيرانيين وفقاً للخبراء الصحيين والمسؤولين الحكوميين، وباعتراف حسن روحاني فإن "كورونا أصبح في إيران أكثر تعقيداً الآن".

كما تعترف حكومة روحاني بأن الانتقال من المساحة الزرقاء للوباء إلى مساحة عادية، فإن ذلك يعني أن الوضع في البلاد سيصبح صعباً للغاية، بحسب محبوب فر (عضو مقر كورونا)، ما يعزز مطالب الشعب بالموافقة على شراء اللقاح المعتمد من قبل منظمة الصحة العالمية.

وأمام محاولات روحاني تبرير عدم شراء اللقاحات، خاصة المعتمدة منها من قبل منظمة الصحة العالمية، خلال اجتماع مقر كورونا، قائلاً "إننا نريد الآن الحصول على اللقاح، فنحن نواجه مشاكل خاصة"، لا يشير عمداً إلى أن المشكلة لا تكمن في شراء اللقاحات، ولا العقوبات، ولا العوائق المصرفية، ولا في أي تطور آخر، مع تجنب التصريح والاعتراف بالعقبة الرئيسية المتمثلة في خامنئي الذي أمر صراحة بمنع استيراد اللقاحات، بقوله "ينبغي حظر استيراد لقاحات كورونا من الولايات المتحدة وبريطانيا".

أصوات مرتفعة من داخل النظام

ومع وصول إيران للموجة الرابعة من الوباء، ما تزال فضيحة حظر شراء اللقاحات الأجنبية، المعتمدة، وذات السمعة الطيبة تحت أعذار سخيفة تثير موجة واسعة من الغضب والكراهية الاجتماعية التي تشهد تنامياً يومًا بعد يوم، لتتخذ معها الموجة أبعاداً لها انعكاسات داخل هياكل الحكم، باتت تظهر في محاولات وكلاء النظام ومسؤولوه إبعاد أنفسهم عن هذه الموجة من خلال الاعتراف ضمنيًا بالكارثة التي سببها عدم تلقي لقاح صالح ومعتمد عالمياً.

يتضح ذلك من خلال حديث أحد هؤلاء الوكلاء الذي قال بأن الأزمة الحالية تؤكد الحاجة إلى التطعيم الشامل من خلال لقاحات آمنة ومعتمدة من منظمة الصحة العالمية، ويضيف متهكمًا من أمر خامنئي الشائن، أن هذا أصبح معضلة، بينما يؤكد آخر أن المخرج الوحيد عبر السعي للتخلص من الوضع الراهن، والموجات والذروات المتلاحقة للوباء، من خلال الشروع بعملية تلقيح شاملة وعامة في أسرع وقت ممكن.

ويصف آخر سياسة روحاني وخامنئي، اللذين يدليان بكلمات متعددة الأوجه ومتناقضة كل يوم عن شراء اللقاح والتطعيم مما يسبب إرباكاً لدى المواطنين، بـأنها "وسواس غير معقول"، ويقول ساخراً: من المفارقة أن المئات من الناس يموتون باستمرار بسبب كورونا، لكنه يبدو أننا في محل فواكه ونريد شراء النوع الأرخص بين اللقاحات!.

وفيما يمكن اعتباره "ركلة" لخامنئي، باتت الأصوات المرتفعة بالانتقاد من داخل النظام تحذر من أن مقاطعة جميع أنواع اللقاحات ليست حلاً إطلاقا، بل المجتمع لم يعد يطيق الأضرار التي تسببها، وفي هذا الإطار، يتساءل أحدهم عن اللقاح الروسي الذي وعد قادة النظام بتطعيم الناس به، قائلاً: "لماذا نذهب للقاح الروسي الذي لا يحمل شهادة صحية عالمية ولا تتوفر معلومات دقيقة عنه؟"، بينما يقابله شهرياري (رئيس لجنة الصحة البرلمانية) بكلمات قاطعة "لن أحقن لقاحًا روسيًا".

جرائم خامنئي وروحاني في التعامل مع كورونا واللقاح أصبحت فاضحة لدرجة أن المسؤولين الحكوميين بدءوا بفتح أفواههم منتقدين لسياساتهما، وبينما يستذكرون مأساة كورونا وحقيقة وفاة الكثير من الناس بسبب الوباء، يذكرون ويكشفون الأكاذيب، ويفضحون حقيقة الاحصائيات الحكومية.. ويشيرون إلى إن المتحدث (السابق) باسم وزارة الصحة كان يعلن إحصاءات مكذوبة، وفي ذروة أزمة كورونا ومع تضخم أعداد الضحايا من أبناء الشعب الايراني، كان يعلن سلسلة إحصائيات كاذبة علنا، ولم يستجوبه أحد.

بالطبع لا ينبغي للمرء أن يتوقع سياسة واضحة ومبدئية، وقدوم لقاح يمكن من خلاله حماية حياة الناس من كورونا، من نظام غير إنساني ومعادٍ للإنسان، هدفه الوحيد هو الحفاظ على النظام بأي ثمن، متخذاً من وباء كورونا حليفاً له لمواجهة الانتفاضة، وبالتالي فإن مناورات وأكاذيب مثل هذا النظام لا تؤدي إلا إلى اندلاع مثل هذه الفضيحة من الداخل.

لكن مطالب الشعب الإيراني الذي يريد التطعيم العام بلقاحات معتمدة وصالحة، يثبت حقيقة أن المجتمع بات مثل برميل بارود من الغضب والكراهية، ينتظر الشرارة كي ينفجر؛ حقيقة يقر بها روحاني أيضًا، بقوله إن الناس يتعرضون لضغوط نفسية وهذا أمر خطير جدًا على النظام، ووفقًا لصحيفة "أرمان"، فإن ذلك يزيد من القلق؛ لأنهم يعرفون أن اليوم الذي سينزل فيه الناس المحرومون والمضطهدون إلى الشوارع، ليس ببعيد، وسيجرف هذا السيل العارم جرائم نظام الملالي وفساده من تراب الوطن.