728 x 90

النظام الإيراني والارتياع من انفجار كراهية الشعب المتراكمة

حديث اليوم
حديث اليوم

قامت مجموعة من أهالي منطقة غيزانية بالأهواز المستائين من استمرار مشكلة انعدام المياه، عشية عيد الفطر في يوم السبت الموافق 23 مايو 2020، بتنظيم حركة احتجاجية، على الرغم من حرارة الطقس الشديدة، وبادروا بإغلاق طريق الأهواز - ماهشهر.

وجاء رد عملاء نظام الملالي حسبما تقتضيه سخافتهم المعهودة، حيث أرسلوا قوات الشرطة القمعية وبدأوا بإطلاق قنابل الغاز المسيلة للدموع ورصاصات كروية على المتظاهرين، مما أدى إلى إصابة عدد منهم، ومن بينهم طفل.

والجدير بالذكر أن الحركة الاحتجاجية التي قام بها أهالي منطقة غيزانية بالأهواز يوم السبت ليست الأولى من نوعها، إذ إن منطقة غيزانية التي تضم 85 قرية يقطنها 30 ألف نسمة تعاني منذ سنوات عديدة من نقص شديد في المياه، ولذلك قام الأهالي باحتجاجات متعددة، وكم من مرة تلقوا وعودًا من الحكومة، بيد أن الحكومة لم تف بأي وعد كعادتها في تعاملها مع أبناء الوطن المطحونين.

منطقة غيزانية هي جهنم الفقر وانعدام المياه في جنة النفط

تعتبر منطقة غيزانية إحدى المناطق الثرية في خوزستان. حيث يوجد بها ما يقرب من 350 بئر من النفط، ولهذا يطلق عليها اسم "جنة النفط"، إذ توفر جزءًا كبيرًا من عائدات النفط الإيراني.

بيد أن نصيب أهالي منطقة غيزانية بصفتهم المالكين الرئيسيين لهذه الثروة الضخمة، ليس سوى الفقر والبطالة وندرة المياه.

ونتيجة لذلك، تسود موجة من الغضب المتراكم في هذه المنطقة من الحكام الفاسدين اللصوص. كما ذكرت وكالة "إيرنا" الرسمية للأنباء التابعة لنظام الملالي معترفةً بغضب وكراهية الشعب، ولاسيما الشباب الإيراني الشريف: " إن الساحة التي ضاقت على شباب المنطقة، جعلتهم يرون الحل في الاحتجاج غير السلمي".

لماذا التناقض في رد فعل نظام الملالي؟

كان رد فعل المسؤولين وكبار قادة نظام الملالي على احتجاجات أهالي منطقة غيزانية هذه المرة متناقضًا. ولا شك في أن هذا التناقض لا يعني اتخاذ خطوة عملية فعالة لتلبية احتياجات الأهالي، بل يدور كالعادة حول الوعود الجوفاء، بيد أن ردورد الفعل على الحركة الاحتجاجية للشعب تتخذ منحى آخر وتشير إلى حجم رعب وارتياع الحكام الفاسدين.

فعلى سبيل المثال، أرسل خامنئي إمام جمعته في الأهواز لزيارة المصابين في المظاهرات جراء قيام عناصر الولي الفقيه بإطلاق النار عليهم، واستعطافهم. ومن جانبه أمر الملا روحاني وزير الطاقة في حكومته ومحافظ خوزستان بالإسراع في اتخاذ الإجراءات اللازمة لحل هذه المشكلة، وغيرها من المشاكل، وتوفير مياه الشرب في فصل الصيف.

وعقب إصدار هذا الأمر، اعتذر محافظ خوزستان للأهالي مدعيًا حل مشكلة المياه في منطقة غيزانية بالأهواز في غضون أسبوعين. هذا واعتذرت شركة خوزستان للمياه والصرف الصحي عن المشاكل التي نجمت عن انعدام مياه الشرب للأهالي في هذه المنطقة.

والجدير بالذكر أن ردود الفعل المشار إليها من جانب كبار قادة نظام الملالي (خامنئي وروحاني) واعتذار المحافظ والمسؤولين المحليين غير مسبوقة بمعنى الكلمة، لذا السؤال الذي يطرح نفسه في هذا الصدد هو: ما السبب في ردود الفعل هذه؟

ومن المؤكد أنه من المزاح أن نتصور أن مسؤولي نظام الملالي يشعرون بالخجل من كل ما مارسوه من عتو وإجحاف في حق الفقراء وأنهم يسعون إلى التعويض.

ومن الواضح أن نسيج هذا النظام الفاشي متشابك مع الفساد والنهب، وأن هذا النظام لا يريد ولا يمكنه اتخاذ خطوة فعالة تجاه تلبية مطالب الشعب، وأن كل ما يتخذه من إجراءات تهدف إلى الحيلولة دون وصول الاحتجاجات إلى ذروتها وامتداد نطاقها إلى المناطق الأخرى في المحافظة من شادكان وماهشهر حتى شوش وهفت تبه وحتى مختلف مناطق الأهواز وضواحيها الفقيرة، حيث إن كل هذه المناطق يعتبر مركزًا ملتهبًا متوقعًا للتمرد.

والجدير بالذكر أن الوضع متوتر للغاية لدرجة أن صحيفة "رسالت" لسان حال إحدى الزمر الفاشية الحاكمة كتبت مشيرةً إلى الفقر المدقع الذي يعاني منه الشعب: "لقد تسببنا في آلام شديدة مرة أخرى لأهالي خوزستان وجعلنا صرخاتهم تشق عنان السماء عنهم آلامهم، وغير ذلك.

ونبعد بين الأهالي والحكومة بسهولة، وتتبقى حجة واحدة فقط، وحينذاك يشتعل الموقف مثل شعلة الكبريت في مخزن القش وينتهي كل شيء".

إن الجو الملتهب الذي يسود جميع أنحاء البلاد يخيف الملالي الحاكمين بشدة، نظرًا لأن إمكانية انتشار نيران الاحتجاج من منطقة إلى المناطق الأخرى في البلاد في ظل الظروف الحالية التي تحترق فيها البلاد من حمى وباء كورونا تفوق كل احتمال.

والجدير بالذكر أن أحد عناصر نظام الملالي أشار إلى هذه الظروف، ولاسيما الفجوة الطبقية الشاسعة بين الأغلبية الفقيرة وعشرات الملايين المضطهدين وبين الأقلية التي تعيش في قصور أسطورية، وحذر قائلًا: "إن كراهية العمال لن تتراجع وسوف تؤدي إلى ثورات عمالية، واشهدوا أنني قلت إن الفقراء سوف يحرقون هذه القصور يومًا".

والسؤال الذي يطرح نفسه هو : إلى متى يستطيع نظام الملالي أن يحول دون انفجار الغضب والكراهية المتراكمة التي يكنها الشعب الجائع المنهوب والمضطهد لهذا النظام الفاشي؛ باللجوء إلى القمع وكل أنواع الأساليب النفسية والوعود الخادعة؟