728 x 90

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية: الصراع بين الشعب الإيراني ونظام الملالي في ذروته

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية الصراع بين الشعب الإيراني ونظام الملالي في ذروته
المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية الصراع بين الشعب الإيراني ونظام الملالي في ذروته

قدم المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، في بيانه الصادر في الآونة الأخيرة بمناسبة الذكرى التاسعة والثلاثين لتأسيسه، تحليلًا شاملًا للوضع المتفجر في المجتمع الإيراني ضد نظام الملالي، والآفاق المستقبلية المحتملة في إيران، وخطط نظام الملالي لمواجهة الشعب والمجتمع الإيراني. وورد في ديباجة البيان ما يلي:

لقد مر عام آخر من عمر المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية. عامٌ مضطربٌ حافلٌ بالنضال والمقاومة. عامٌ دق ناقوس الإطاحة بالاستبداد الديني بانتفاضة نوفمبر 2019 الاستثنائية في روعتها، وأدخل المقاومة الإيرانية الباسلة المنقذة للشعب الإيراني في مرحلة جديدة بمواصلة النضال والكفاح اليومي للشعب وتفوق طليعة القوات الثائرة في المناورات وإحباط مناورات العدو بسعة حيلتها.

وأثناء انتفاضة شعبنا المجيد الحبيب في نوفمبر 2019، شنت معاقل الانتفاضة هجماتها بضراوة منقطعة النظير في كافة مدن الوطن على نظام حكم الملالي من كل الاتجاههات، لتحقق إنجازًا في يوم واحد، وتحديدًا في 16 نوفمبر 2019 يفوق ما حققته انتفاضة يناير 2018 برمتها، حيث أضرمت معاقل الانتفاضة النيران في مراكز نظام الملالي للقمع والنهب. وبعد جلجلة الشعارات من قبيل " انتهت اللعبة يا إصلاحي ويا أصولي" في انتفاضة يناير 2018 التي أثبتت تفاهة وعبثية نظرية "الإصلاح يأتي من داخل النظام الحاكم" والتخويف من اندلاع حرب أهلية في البلاد، وتقسيم إيران، وتحويل الوضع مثل سوريا (أي تصبح مثل سوريا). ترعرعت استراتيجية معاقل الانتفاضة في جميع مدن الوطن العزيز خلال انتفاضتي نوفمبر وديسمبر 2018، وأظهرت للجميع شعارات "الموت للظالم سواء كان ملكًا أو زعيمًا" وموثوقية البديل الديمقراطي وتحديد النهج القائم على رفض الشاه ورفض الملالي المتجسد في شعار "لا للشاه ولا للملالي" والتوجه الثوري للمجتمع الإيراني الثائر لنيل الحرية وإرساء العدالة الاجتماعية ليتمتع بها جميع أبناء الوطن.

والجدير بالذكر أن الشعب الإيراني يعاني من جائحة فيروس كورونا منذ شتاء 2019. وتشير الاعترافات الصادمة لبعض المسؤولين الحكوميين حول أبعاد جائحة هذا الفيروس والأسرار التي كشفت منظمة مجاهدي خلق الإيرانية النقاب عنها إلى أن أرواح أبناء الوطن لا أهمية لها لدى حكام إيران، ولاسيما خامنئي وروحاني. فعلى الرغم من أن نظام الملالي أنفق مليارات الدولارات لقمع أبناء الوطن وصناعة القنبلة الذرية وتصدير الإرهاب والتطرف الإسلامي، بيد أنه لم يتخذ أي إجراء جاد للوقاية من جائحة كورونا، وترك الناس وشأنهم يواجهون مصيرهم بأنفسهم بلا معين أو أنه أرسلهم عامدًا متعمدًا إلى مذبحة كورونا.

وفي غضون عام مضى، قاد نظام حكم الملالي الإجرامي حياة الشعب الإيراني مرة أخرى نحو شظف العيش والدمار. ونتيجة لتطاول ولاية خامنئي على حياة ومعيشة أبناء الوطن نجد أن موائد سفرة الكادحين والطبقة الدنيا، التي بالكاد يكفي ما بها من طعام للبقاء على قيد الحياة، قد خلت تمامًا من أي طعام. والجدير بالذكر أن الأزمة الاقتصادية المستعصية الحل والنمو الاقتصادي السلبي والعجز في الميزانية والنمو الضخم في السيولة النقدية وارتفاع معدل التضخم والتراجع الجامح في قيمة الريال وارتفاع معدلات البطالة وإغلاق وحدات الإنتاج والجفاف وتدمير البيئة وإحراق الغابات والفساد الحكومي والاختلاس والسطو ونهب ممتلكات أبناء الوطن والشعب، أدوا إلى تدمير الوطن واضمحلال حياة الناس.

ولقد فاقمت الخسارة الفادحة في عائدات النفط ورفض معاهدة باليرمو التي منعت نسبيًا مساعدة نظام الملالي الصارخة للجماعات الإرهابية وتوقف الحركة المصرفية وتجميد احتياطيات النقد الأجنبي في البنوك الأجنبية؛ من الأزمة الاقتصادية وأغرقت نظام الملالي قدر المستطاع في دوامة الأزمات والتحديات المحلية والعالمية.

وتجدر الإشارة إلى أن الولي الفقيه تبنى سياسة القمع والانكماش لمواجهة هذه الأزمات والحيلولة دون انفجار غضب واستياء مختلف طبقات الشعب.

ومن أجل توحيد ولاية الفقيه القوى التابعة له، أنشأ خامنئي من خلال إجراء مسرحية انتخابية فاشلة مجلس شورى للملالي خاضع لأوامره بدون نقاش بقيادة الحرسي قاليباف. وتنطوي خطة خامنئي على استغلال منصة المجلس في تعيين وكيل لخامنئي في منصب رئاسة الجمهورية ممن هم متلهفون على السلطة، على أن يكون المجلس هو المنوط به تعيين رئيس الجمهورية من خلال تغيير الدستور إذا ارتأى خامنئي أن الظروف مواتية لذلك. ولا شك في أن طريق تبني سياسة الانكماش وتوحيد مجلس شورى الملالي لم يكن ممهدًا خاليًا من التحديات بالنسبة لخامنئي. وتشير رسالة موسوي خوئيني ها إلى أن الشركاء السابقين واللاحقين لن يتخلوا عن حصتهم في السلطة والثروة بسهولة.

وتجدر الإشارة إلى أن أزمة العمق الاستراتيجي لنظام الملالي قد تفاقمت بشكل غير مسبوق في غضون عام مضى، ولاسيما بعد هلاك المجرم الجلاد قاسم سليماني.

هذا وتشير سلسلة الأزمات الاقتصادية والسياسية وتصاعد الصراعات داخل هرم السلطة والتفاعلات العالمية والإقليمية، ولاسيما الحركات والانتفاضات الشعبية المستمرة إلى أن الأزمة والظروف الثورية قد وصلت إلى ذروة غير مسبوقة . فنيران الانتفاضات التي اندلعت في العامين الماضيين ما زالت متقدة في المجتمع وتنذر بحدوث انفجار عظيم. وقد احتدم الصراع بين أبناء الشعب الإيراني ونظام ولاية الفقيه ووصل إلى ذروته. والجدير بالذكر أن استمرار الوضع المتفجر في المجتمع، وتصعيد الصراع في هرم السلطة، وتطور الاستقطاب السياسي بين المقاومة المنظمة والاستبداد الديني في المجالين السياسي والاجتماعي في الآونة الأخيرة، يمر بعملية ترسيخ والوصول إلى الأفضلية. وفي خضم هذا الصراع المصيري، تحاول القوى المطالبة بـ " الخبز والعمل والحرية " وحركة المقاومة المنظمة ومعاقل الانتفاضة التدخل الفعال في نضال الجماهير وتوجيه التطورات نحو الإطاحة. وأضفت هذه الجهود خاصية جديدة للتفوق الثوري في انتفاضة نوفمبر من العام الماضي.

الآن وقد أصبحت بلادنا في وضع ثوري أكثر من أي وقت مضى، وما زال المجلس الوطني للمقاومة مصر على أن الإطاحة بنظام ولاية الفقيه وكافة تشكيلاته وزمره داخل هذا النظام الفاشي، وعلى أن انتصار ثورة الشعب الإيراني الديمقراطية هي مهمته الملحة.