728 x 90

الفقر المدقع للشعب الإیراني - تقرير مؤلم عن إصابة عتال یبلغ من العمر 14 عاماً

ماني هاشمي
ماني هاشمي

فقر وحرمان: تقرير عن إصابة عتال يبلغ من العمر 14 عاماً خلال اشتباك مع قوی الأمن التابعة للنظام الإيراني

سقط فتى يبلغ من العمر 14 عاماً، يدعى ماني هاشمي، يوم الأحد الموافق 6 سبتمبر، من أعلی الجبل، وأصیب رأسه ووجهه بجروح بالغة عقب مطاردة قوات نظام الملالي له في المناطق الحدودية لمدينة "باوة" في محافظة كرمانشاه.

وكان لا بد من نقل الطفل المصاب إلى طهران لتلقي العلاج اللازم، لکنه عائلته لم تتمكن حتى الآن من القيام بذلك بسبب وضعها المعیشي المزري.

تقول والدة الطفل إن كلاً من ماني وأخته كان عليهما استخدام هاتف ذكي لقضاء العام الدراسي، لکنها لم تتمكن من توفير هذا الجهاز لهما بسبب فقر وحرمان العائلة وأوضاعها المعيشية الصعبة. لهذا السبب أراد ماني اقتناء هاتف ذكي لنفسه ولأخته من خلال العمل في العتالة.

وبحسب وكالة أنباء "هرانا"، قد أصيب في الأيام القليلة الماضية، فتى عتال يبلغ من العمر 14 عاماً يُدعى "ماني هاشمي" إثر سقوطه من مكان مرتفع بعد أن طارده أحد عناصر الأمن في المنطقة.

يعيش هذا الطفل في قرية شمشير التابعة لمدينة باوة بمحافظة كرمانشاه.

تتحمل السيدة رستم زاده، والدة ماني، حضانة طفليها البالغین من العمر 14 و11 سنة. وتعیش السیدة بمفردها مع الطفلین وتقول إنها لا تتلقی الدعم من أي راعٍ مالي، وأن شقيقها عتال أیضاً ولا یسمح له وضعه المالي من مساعدة عائلتها الصغيرة.

لهذا السبب، لم یکن أمام الأم الشابة خيار سوى العمل في مهنة العتالة الشاقة باعتبارها الخیار الوحید لكسب لقمة العيش.

تصف والدة ماني الحادث على النحو التالي:

«ساعدني ماني منذ عامين أي في سن الثانية عشرة، ورافقني أحياناً في العتالة. هذه المرة أخبرتُ ابني أن لا یأتي معي نظراً إلی انفتاح المدارس، لكنه رفض. كان عليه هو وأخته استخدام هاتف ذكي لقضاء العام الدراسي لم یکن بحوزتهما. أنا لم أتمكن من توفير هذا الجهاز لهما بسبب الظروف الاقتصادية. لهذا السبب قال ماني إنه سیرافقني ویعمل معي حتى یتمكن من توفیر هاتف ذكي له ولأخته.

يوم الأحد 6 سبتمبر، کان لدینا أنا وماني حمولة من الفاصوليا. کنا نأخذ 6 حزم تزن 25 كجم إلى الحدود. كنا نتحرك نزولاً من طريق مریوان عند مفترق طرق الشهداء، عندما جاءت دوريات الأمن وأخذت حزمنا».

وأضافت الأم مشیرةً إلی أنه في تلك اللحظة، لم يكن معهما سوى أربع حزم أخذها رجال الأمن:

«لقد تركنا حزمتین إضافيتين في الجبل لإنزالهما لاحقاً. كان ماني سعيداً لأننا لم نفقد جميع حزمنا وذهب إلى الجبل لإحضار الحزمتین.

بينما كان ماني يرفع الحزمتین، رأيت سيارة "برايد" تتوقف ویخرج من السیارة المدنیة رجل يرتدي زياً عسكرياً قال: "إلى أين أنت ذاهب؟ ارمي الحزمة". كنت بعيدة عن ابني ولم يكن بإمكاني فعل شيء. اتجهت نحو ابني، لكنني وصلت متأخرةً».

وأردفت: «مع صراخ ذلك الشخص وهو یتحرك نحو ماني، خاف ماني جداً وسقط من الجبل. بمجرد أن سقط ماني، ركب ذلك الشخص السيارة وغادر.

عندما وصلت إلى ابني، رأيت أن رأسه ووجهه قد اصطدما بالحجر وينزفان بشدة. حملته علی ظهري وأنزلته. في تلك اللحظة، لم أكن أعرف ماذا أفعل، لم تکن هناك سيارة وکان الهاتف خارج نطاق التغطیة.

وقفنا على الطريق لمدة ساعة تقريباً حتى وصلت شاحنة. توسلت إلى السائق ليأخذنا إلى قرية زاور القريبة، حيث يعيش أخي. لكن لم يكن في تلك القریة مركز صحي أو مستوصف.

برفقة أخي أخذنا ماني إلى المركز الصحي في مدينة نودشة حيث سيطروا على النزيف وتم نقله إلى مستشفى قدس في باوة. بقی في مستشفى قدس ليوم، لكنه کان یفقتر للفحص بالأشعة المقطعیة (التصویر الطبقي المحوري).

كان ابني يعاني من صداع حاد وكانت حالته سيئة للغاية. نقلناه إلى مستشفى طالقاني في كرمنشاه. مكث في هذا المستشفى لمدة 4 أيام. تم فحصه بالأشعة المقطعية هناك وقيل إن الجزء الأمامي من عينه وعظم خده الأيسر مكسور ويجب نقله إلى مستشفيات طهران لتلقي العلاج.

لكن بسبب الوضع المالي السيئ، لم أتمكن بعد من اصطحاب ماني إلى طهران ومواصلة علاجه».

مضیفةً: «مستشفى طالقاني في كرمانشاه كان مهملاً للغاية، حتى عندما طلبت منهم إجراء أشعة مقطعية لابني، لم يعطوني شيئاً. لكن على أي حال، يجب أن آخذ ماني إلى طهران».

وبالقول إني "أذهب إلى الجانب الآخر من الحدود كل يوم من أجل العتالة، قالت والدة الطفل ماني: «يطلبون الطعام، مثل الأسماك والخبز والفاصوليا، من القرى الموجودة علی الطرف الآخر للحدود، وأنا أنقلها لهم.

ليس لدي خيار سوى العتالة. أنا مستأجرة، وبالإضافة إلى مبلغ استئجار المنزل، هناك مصاريف معيشية أخرى فضلاً عن سداد أقساط القرض الذي أخذته بسبب الزلزال، ولهذا السبب يرافقني ماني».

بسبب انعدام فرص العمل، یلجأ الناس في المناطق الحدودية إلی مهنة العتالة الشاقة والمحفوفة بالمخاطر حیث يقتل أو يصاب عشرات الأشخاص سنویاً في مواجهة الأخطار والکوارث الطبيعية أو التعرض لإطلاق النار من قبل قوات حرس الحدود.

وقد نشرت مجموعة من نشطاء حقوق الإنسان في إيران تقريراً مشتركاً حول أداء القوات الأمنیة ووقوع خسائر في صفوف المواطنين، خاصة في المناطق الحدودية للبلاد، خلال عام 2018.

وفقاً للتقرير، تم توثيق مقتل 48 عتالاً (یعملون في الحدود) وإصابة 104 أشخاص من العتالین على يد قوات حرس الحدود والشرطة في غرب وشمال غربي البلاد، فضلاً عن الأضرار المادية وقتل الدواب والکوارث الطبیعیة مثل الصقيع والانهيارات الثلجیة.

وبحسب هذه الإحصائيات، تعرض 300 مواطن في 11 محافظة بالبلاد بشكل مباشر أو غير مباشر لحوادث وإصابات علی ید قوی الأمن، بالإضافة إلى الأشخاص الذین تم التعرف علی هويتهم بصفتهم عتالین.