728 x 90

الصدام بین النظام الإيراني وبین مجاهدي خلق والواجب القومي والتاريخي (1)

الطريق الى النور
الطريق الى النور

إنّ الحرب السياسية بين المقاومة الإيرانية ومحورها الرئیسي أي منظمة مجاهدي خلق من جهة، وبین الجمهورية الإسلامية بأکملها مع حلفائها ورعایا مصالحها ولوبیاتها (جماعات الضغط) داخل إيران وخارجها من جهة أخرى، علی أشدّها أكثر من أي وقت مضى. یا تری ما الأمر وماذا یمکن أن نستشفّ من هذه الإحداثيات الجديدة؟

تُظهر نتيجة جميع الحقائق التي سنتناولها فیما یلي، أنّ حكم ولایة الفقیه قد صنّف المکانة الجديدة لمنظمة مجاهدي خلق خاصة بعد انتقالها إلی ألبانیا، المسألة الأخطر والأکثر إلحاحاً التي تهدّد کیانه وسیادته.

الأحداث الجاریة

1. بعد عدة عقود من الصمت الإعلامي المنظّم ضد منظمة مجاهدي خلق، أفصح خامنئي في مايو 2020 أخیراً عن خطر التحاق جيل الشباب بمنظمة مجاهدي خلق معتبراً إیاه القضية الأساسیة في الحرب السياسية للنظام.

لشرح مشكلة النظام هذه، رجع خامنئي إلى عامي 1979 و1980 واستشهد بانضمام آلاف من الشباب إلى صفوف مجاهدي خلق آنذاك. ومن خلال عقد هذه المقارنة بینما یحدث حالیاً وبین ما حدث في تلك الأعوام، أمر خامنئي وكلاء نظامه السياسيين والاستخباراتيين والاجتماعيين بأن يكونوا علی أهبة الاستعداد فیما یخصّ انجذاب الجيل الجديد من الشباب إلی منظمة مجاهدي خلق والتحاقهم بها.

2. أما في الداخل الإيراني فنرى أنّ الدعایة الکاذبة القائمة علی الفصل بین مؤسسي منظمة مجاهدي خلق وبین المنظمة الحالیة لمجاهدي خلق بقیادة مسعود رجوي، قد انکشفت أخیراً وظهرت علی حقیقتها بعد أربعة عقود من الکذب والتضلیل.

حیث استهدف ما یُسمی بالإصلاحيین شخصیة بحجم محمد حنيف نجاد محاولین التشكيك في أفكاره الإيديولوجية والسياسية وإثارة الشبهات حول شخصيته التاريخية نظراً إلی التأثیر القوي لأيام المقاومة والتنویر لمجاهدي خلق على تطورات الشارع الإيراني وتألیبه ضد نظام ولاية.

ما فرض هذه المقاربة الجديدة على الملالي الفاسدین وعملائهم الساعین إلی الحفاظ علی النظام واستمراره، هو تفعيل حضور مجاهدي خلق في المجتمع الإيراني بعد الهجرة العظيمة إلی ألبانیا. الهجرة التي من شأنها أن تحوّل محور انجذاب جيل الشباب إلى منظمة مجاهدي خلق إلی ممارسة فعلیة للإطاحة بحکم الملالي.

لذلك، فقد نزع الملالي عن أنفسهم ثوب الإطراءات الكاذبة لمحمد حنيف نجاد وأمثاله والذي ارتدوه عنوة ونفاقاً طیلة العقود الماضیة، جانباً من أجل تحذير جيل الشباب ولفت انتباههم إلی حقیقة أنّ دعاية الجمهورية الإسلامية ضد منظمة مجاهدي خلق الحالية بقيادة مسعود رجوي تتضمّن آراء حنيف نجاد ومُثله وخطه الفکري أیضاً!

3. بالتوازي مع ما يُسمّى بالعمل الفكري ضد مجاهدي خلق، نرى أنّ الجمهورية الإسلامية الإیرانیة قد قامت بتعبئة العرائض وجمعت التواقیع لإرسال عناصرها الخاصة إلى ألبانيا بغیة ممارسة أقصى ضغط سياسي ممکن على سكان مقرّ أشرف الثالث والبلد المضيف لهم، وزعزعة استقرار مجاهدي خلق في ذلك البلد.

4. على هامش هذه المقاربات الداخلیة، نشهد تفعيل العناصر المتحالفة وذات المصالح المشترکة واللوبیات والعناصر الموالیة للنظام خارج إيران المتخفیة في رداء الأعضاء السابقين للمنظمة، ضد مجاهدي خلق أكثر من أي وقت مضى.

هذه هي الأحداث الرئيسية التي استمرت طوال الشهرين الماضيين أو نحو ذلك. وبالطبع لهذه الحرب السياسية داخل وخارج إيران ضد منظمة مجاهدي خلق، تاريخ یمتدّ إلی ثلاثة عقود أو أکثر.

لكن في الوضع الحالي، نشهد تنسيقاً وإنفاقاً غير مسبوقين داخل وخارج إيران ضد مجاهدي خلق. وتتمحور القضايا أو الاتهامات التي أثيرت ضد المنظمة حول ثلاثة محاور رئيسية هي «الثورة الداخلية، والأسرة، والتنظيمات».

أهم الاتهامات والعناوین الموجّهة لمجاهدي خلق طیلة 30 عاماً

بالنظر إلى دعاية نظام الملالي ضد مجاهدي خلق خلال الـ 41 سنة الماضية، فإننا سنواجه الأمثلة التالیة المکرّرة من قبل الجمهورية الإسلامية وحلفائها الفكريين والعمليين ضد مجاهدي خلق وهي کالتالي:

جماعة منافقة، المنافقون المناهضون للإسلام، القادة الکاذبون والأعضاء المغرر بهم، جماعة انتقائية، جماعة إرهابية، جماعة مرتبطة بالاستکبار العالمي، جماعة تابعة للاتحاد السوفيتي وإسرائيل والمملكة العربية السعودية، الطابور الخامس للعراق، أتباع الأمريكیین، جماعة مناهضة للعواطف الأسریة، ضحایا الطلاق القسري، أسری وسجناء ومخدعو تنظیم رجوي، الوفيات المشبوهة داخل منظمة مجاهدي خلق، طائفة أسوأ من الملالي، والمخدعون بالقيادة الإيديولوجية.

الجدير بالذكر أنه من أجل تعزيز ونشر هذه الادعاءات الزائفة ضد مجاهدي خلق، نشرت أكثر من 3000 نسخة من الكتب ومئات المجلات الأسبوعیة والشهریة وآلاف المقالات والمحاضرات، وأقیمت مئات المعارض والمؤتمرات وعرضت عشرات الأفلام من قبل وزارة استخبارات الملالي وأنصارها الفكريين والعمليين.

هذه هي أهمّ الاتهامات والعناوین طیلة 30 عاماً من شیطنة منظمة مجاهدي خلق والتآمر ضدها، والتي أنفقت الجمهورية الإسلامية مليارات الدولارات من أجل التبلیغ والترویج لها منذ عام 1979، والتي تضم معظم عناوین دعایة خصوم مجاهدي خلق وأعدائهم.

نقد مجاهدي خلق

بغض النظر عن لائحة الاتهامات الباطلة هذه والتي تقع مسؤولیة نشرها وترویجها علی عاتق جمهورية إيران الإسلامية بشکل أساسي، فإننا نشهد علی الطرف الآخر بعض الانتقادات البناءة لمجاهدي خلق تتمثّل في نهج ديمقراطي داخل إطار النضال ضد حکم الملالي.

يمكن رؤية خلفية هذا النهج الديمقراطي في البيان الوطني الإيراني المؤرخ ديسمبر 1998، والذي رحّب بالانتقادات وأعلن أنّ انتقاد المجلس الوطني للمقاومة ومنظمة مجاهدي خلق هو حق كل إيراني في سبیل تطویر النضال وتعزیز الحدود ضد نظام ولاية الفقيه.

ما هي القضية الرئيسية بالضبط؟

قد عرضنا بعض جوانب القضية القائمة بين نظام الولي الفقیه وبین منظمة مجاهدي خلق. وبإجالة الرأي والفکر في هذه الجوانب یطرح السؤال التالي نفسه: ما هي القضية الرئیسیة حقیقةً؟

بعیداً عن مجاهدي خلق، هناك مجموعات وشخصيات أخرى تعارض هذا النظام وتطالب بإسقاطه. لكن لا تطالها مثل تلك الدعاية الواسعة ولا یُنفق علیها مثل ما ینفقه الملالي من نفقات فلکیة ضد مجاهدي خلق.

والسؤال هو إذا كانت القضية هي مجرد تخطیط ومطالبة بإسقاط حکم الملالي من قبل كل تلك الجماعات والشخصيات المطالبة بإسقاطه، فلماذا إذن تستهدف كل تلك التعئبة للقوات واللوبیات والأموال والدعایة منظمة مجاهدي خلق بشکل رئیسي مباشر؟

ألم يتمّ استهداف وإعدام الآلاف من مجاهدي خلق واغتيالهم؟

ألم تعلن ماكنة إعلام الجمهورية الإسلامية مراراً وتكراراً عن القضاء علی مجاهدي خلق؟

ألم ينشر النظام وکذلك أنصار الحکم الملکي ومعارضو مجاهدي خلق مراراً وتكراراً على مدار السنوات القلیلة الماضیة أنّ مجاهدي خلق لا یحظون بقاعدة اجتماعية؟

ألا ينتمي مجاهدو خلق إلى الشرق والغرب والجنوب والشمال من العالم حسب دعاية الجمهورية الإسلامية؟

ألا يُروّج النظام بأنّ مجاهدي خلق ليسوا سوی شرذمة وجماعة صغیرة؟

ألا يُروّج باستمرار لعدم وجود عاطفة یحملها المجاهدون؟

أليس المجاهدون هم الطابور الخامس للعراق والمفتقرون إلی قاعدة اجتماعية في إيران وفقاً لدعاية الجمهورية الإسلامية وأنصار الملکیة؟

ألا يُذكر أنّ مجاهدي خلق قد هرموا وشاخوا في أشرف الثالث وليس لهم مستقبل؟

لکن بعد هذا کله، ألا یسأل المرء الفطن العاقل المحاید الذي نأی بنفسه عن الدعایة المضللة الموجّهة إلی مجاهدي خلق وحتی عن ردّ المجاهدين ودفاعهم عن أنفسهم، ألا يسأل نفسه ما هي حقيقة قضية مليارات الدولارات التي یتمّ إنفاقها علی الدعایة والأنشطة الإیرانیة والعالمیة ضد جماعة أو منظمة لا تحظی بقاعدة اجتماعية، ولا قوة شابة فعالة واعدة، ولا تمتلك هيبة ولا مکانة ولا وزن ولا تأثیر في التطورات السياسية والاجتماعية الإیرانیة؟!

ما هو الأمر بالضبط؟ ما الذي يحدث بالفعل في الآونة الأخیرة بين حكم ولاية الفقيه وحلفائه ورعایا مصالحه وبین مجاهدي خلق؟ وما الذي ستتمخّض عنه هذه المستجدات والأحداث؟ هل ستشهد إيران تطوّراً جديداً حاسماً بالمستقبل القریب؟

يتبع