728 x 90

الاعتراف بإخفاق نظام الملالي في كبح جماح الاحتجاجات في إيران بالقمع

انتفاضة نوفمبر2019 في إيران
انتفاضة نوفمبر2019 في إيران

مهما مر الزمن على انتفاضة نوفمبر 2019، تبرز آثارها المدمرة على جسد نظام ولاية الفقيه الفاسد أكثر وضوحًا، كما تزداد مخاوف وسائل إعلامه وعناصره أيضًا من الانتفاضة المتوقعة.

والقضية الرئيسية التي تقلقهم هي عدم جدوى القمع في كبح جماح المتظاهرين وصدأ هذا السلاح.

وهو السلاح الذي طالما استخدمه نظام الملالي على مدى الـ 4 عقود الماضية بكل ما أوتي من قوة سعيًا للحيلولة دون اندلاع انتفاضة الشعب المضطهد، بيد أنه بموجب اعتراف وسائل الإعلام والعناصر التابعة لهذا النظام، فإنه لم ينجح في هذا الأمر بالقدر الذي كان يخطط له، لأن لجوء قوات القمع لهذا السلاح أدى إلى إقبال معظم الإيرانيين على المقاومة والاحتجاج.

ونتيجة للذعر من عدم جدوى القمع وصدى ذلك لدى الإيرانيين، كتبت صحيفة "مردم سالاري" في 31 أغسطس 2020 : " إن القضية التي تفرض نفسها هي : هل يجب تفسير الوضع الحالي على أنه مأزق عادة ما يتمثل الخروج منه في استخدام أدوات وأساليب عنيفة، أو من الممكن أن نتفائل مرة أخرى ونتطلع إلى حدوث تحسن؟

والإجابة على هذا السؤال تتضح في تصدي الملالي غير اللائق للحركات الاحتجاجية في شهري يناير 2018 ونوفمبر 2019، حيث أن هذا الأسلوب ليس بادرة طيبة في هذا الصدد، ومن المؤكد أن المواجهة العنيفة تنطوي على عواقب سلبية كثيرة.

ومعنى هذا الكلام هو أنه كلما زادت درجة القمع، كلما زاد كره الناس للنظام الفاشي بشكل غير مسبوق، وبدلًا من أن تكون نتيجته تخويف الشعب ستكون نتيجته بث الرعب في قلوب الملالي.

وترى صحيفة "مستقل" في 1 سبتمبر 2020، أن خيبة الأمل وعدم الثقة (قل كراهية الشعب) في نظام الحكم ومجموعة القوى التي تم تشكيلها في الأذهان والرأي العام هي نتيجة للإجراءات المتخذة في الماضي ".

إن الإجراءات المتخدة في مجال رقابة الشعب وقمعه لم تحظى برد فعل جيد لدى المواطنين نتيجة لمثل هذه الحركات.

وما يعنيه هذا هو أن استخدام سلاح الرقابة والقمع ضد الناس وصل إلى طريق مسدود ولم يعد مجديًا كما كان من قبل، ولم يعد من الممكن إثناء الإيرانيين إلى حد كبير كما كان الوضع في السابق عن ممارسة أنشطتتهم الاحتجاجية ضد نظام الملالي باستخدام هذه الوسائل.

وبعبارة أخرى يعترف مصطفى معين، وزير العلوم السابق ورئيس المجلس الأعلى للنظام الطبي، بعدم ثقة الناس وكراهيتهم للنظام الحاكم ومأزقه.

مأزقٌ متفشي بين الحكومة والمؤسسات الأخرى، ولم تعد الثقة بالنفس ضرورية بالنسبة لهم، حيث أنهم اختارو المجازفة والنهج القائم على إثارة الصراعات الداخلية وتضييق الحيز السياسي والاجتماعي، وممارسة المزيد من الضغط على النشطاء من الطلاب والعمال والإعلاميين والمدنيين.

والجدير بالذكر أن السبب في الاحتجاجات الشعبية ليس الأزمة الاقتصادية فحسب، بل هناك أسباب متعددة، من بينها عدم الكفاءة وعدم الأمانة والفساد الإداري والحكومي والتمييز وعدم المساواة وعدم الثقة في تصريحات وأداء الحكومة والمسؤولين. "(صحيفة "شرق"، 1 سبتمبر 2020).

وإذا كان مصطفى معين يريد أن يعبر عما يدور في خوالج نفسه بصراحة ودون قيود، لكان عليه أن يقول بصراحة إن نظام الملالي في مأزق ومتهور وغير كفؤ، وخلاصة القول أنه نظام فاسد.

ويمكن لنا مشاهدة مأزق نظام الحكم من ناحية، وتصاعد الحركات الاحتجاجية والانتفاضات الشعبية من ناحية أخرى في الفترة الزمنية القصيرة بين الانتفاضات الكبرى.

ففي عام 2018، اندلعت انتفاضة كبرى، وفي صيف عام 2018، اندلعت حركة احتجاجية كبرى؛ احتجاجًا على المشاكل الاقتصادية، وفي نوفمبر عام 2019 اندلعت انتفاضة شاملة اجتاحت جميع أرجاء البلاد، وبعد فترة وجيزة اندلعت في شهر يناير عام 2020 حركة احتجاجية؛ احتجاجًا على تحطم الطائرة المدنية الأوكرانية على أيدي قوات حرس نظام الملالي.

ونجد في ظل الوضع الراهن أيضًا أن الانتفاضة أشبه بالنار تحت الرماد، وقد تندلع في أي وقت. لدرجة أن مسؤول حكومي يدعى حسن بيادي قال: "هناك احتمال لوقوع أحداث اجتماعية سياسية غير متوقعة بحلول نهاية شهر ديسمبر. حيث أن شعبنا تجاوز التيارات ومستاء من الأوضاع المتردية بسبب المجازفات الداخلية.

وحتى الآن لم تكن الخطابات السابقة دبلوماسية ومجدية. لذلك، يجب أن يكون تحليل المشكلات القائمة عادلًا، وإن كان لا ينبغي في ظل حدوث هذه المشاكل التغاضي عن دور الزمر المرتبطة بالسلطة والثروة، والتي للأسف تسللت مثل الأخطبوط في العديد من الكيانات الاقتصادية والسياسية المهمة، وبعض البشر المبررين على ما يبدو عن قصد أو عن غير قصد الذين يجسدون دور المنفذ في اضطهاد المواطنين نيابة عنهم". (موقع "انتخاب"، 30 أغسطس 2020).

إن تجاوز المواطنين للتيارات، الأمر الذي اعترف به مصطفى معين، هو انعكاس لشعار الشعب " يا إصلاحي ويا أصولي انتهى الأمر"، وهذا يعني رفض نظام ولاية الفقيه برمته.

إن الخوف من وقوع أحداث سياسية غير متوقعة أثار قلق علي خامنئي من فقدان السيطرة على الأوضاع، حيث أنه قال في لقاء افتراضي مع أعضاء مجلس شورى الملالي الجدد : " إن العام الرابع للحكومات، وخاصة إذا كان هو العام الرابع الثاني، عامٌ حساس للغاية وعادة ما يكون العمل فيه ضعيفًا إذا غابت المراقبة.

وجميع الحكومات ملزمة بأن تبذل قصارى جهدها في العمل حتى اليوم الأخير. إذ يجب على السلطتين إدارة المناخ متوخيان الحذر من إلحاق الضرر بالمهمة الكبرى للبلاد (قل بقاء النظام الفاشي) في ظل الوضع الحرج الذي تشهده السنة الأخيرة للحكومة والسنة الأولى للمجلس". (موقع "خامنئي" 12 يوليو 2020).

ويخشى خامنئي من مأزق حكومته وانحلالها ومن الأوضاع المتفجرة في المجتمع أكثر من أي شخص آخر. والظروف التي يلجأ فيها إلى استخدام سلاح القمع المكشوف ضد الشعب تنطوي على خطر انفجار غضب الشعب واندلاع شرارة الانتفاضة.

إن هذه الظروف الصعبة والخطيرة هي التي أجبرت نظام الملالي على التراجع، على الرغم من الوحشية الأولية المتمثلة في هدم منازل القرويين القاطنين في قرية أبو الفضل في الأهواز، وإرسال كبار عناصر نظامه إليهم من أمثال شمخاني، لاسترضائهم ولملمة فضيحة الجريمة المرتكبة.

وتجدر الإشارة إلى أن المقاومة الشعبية آخذة في النمو والاتساع في جميع المجالات، في حين أن النظام الحاكم غارق في مأزقه، وهذا الأمر هو ما يلقي الرعب في قلوب نظام الملالي بأكمله.