728 x 90

الاتفاق النووي ( جسد متفسخ) على عاتق نظام الملالي

غراند أوتيل محل انعقاد جلسات محادثات الاتفاق النووي
غراند أوتيل محل انعقاد جلسات محادثات الاتفاق النووي

اعترف حسين شريعتمداري ممثل خامنئي في صحيفة كيهان بأن الاتفاق النووي ليس فيه أي نفع للنظام: " فلا وجود للاتفاق النووي بخروج اميركا منها وعدم قدرة أوروبا على الإيفاء بتعهداتها ولن نحصل على أي شيء حيث يصبح الاتفاق جسدا متفسخا!" (كيهان 11 أكتوبر 2021).

تزامنا مع تصريحات الحرسي حسين شريعتمداري تحاول وسائل إعلام عصابة خامنئي الكتابة عن تخزين يورانيوم منخفض التخصيب اكثر مما هو محدد في الاتفاق، وإنتاج يورانيوم مخصب بنسبة 20٪ متوهمين أن ذلك ركيزة ومادة قوية بيد الفريق المفاوض للمساومة، وتقوم حكومة رئيسي بذلك من أجل رفع الروح المعنوية لقواته المنهارة.

وقال محمد إسلامي رئيس منظمة الطاقة الذرية بحكومة رئيسي"يجب أن نسرع ​​في تطوير الطاقة النووية ومظاهرها وآثارها في حياة الناس، وكذلك إظهار مظاهر السلطة الوطنية المتأثرة بالطاقة النووية"(تليفزيون النظام الشبكة الأولى 9 أكتوبر 2021).

تأتي هذه التصريحات في وقت لا تزال فيه حكومة رئيسي تدعو إلى استمرار محادثات الاتفاق النووي ووعد وزير خارجيتها بالعودة إلى محادثات الاتفاق قريبا.

تسول واستعطف حسين أمير عبد اللهيان إلى بايدن للإفراج عن 10 مليارات دولار أثناء إعلانه استعداده للمفاوضات قائلا: "قلنا للطرف الآخر أن نوايانا جادة ونحن رجال مفاوضات عمليين، وحكومتنا الجديدة حكومة عملية احترافية، وهذه المفاوضات لا تنفع أمتنا بمقدار كوب من القهوة، فإذا كان السيد بايدن جادا فسيفرج عن 10 مليارات دولار من أموالنا "(القناة الأولى 3 أكتوبر 2021).

وقوبلت تصريحاته هذه على الفور برد فعل سلبي من الولايات المتحدة وبعض الدول الأطراف في مفاوضات الاتفاق النووي، ورفضت الحكومة الأمريكية ووزارة الخارجية الألمانية هذا الطلب المشروط.

وحقيقة لماذا من الضروري أن تتفاوض حكومة رئيسي على الاتفاق اذا كانت الاتفاقية جسد متفسخ كريه لا نفع فيه حسب قول واعتراف ممثل خامنئي؟

يجب النظر إلى الإجابة على ضوء مآزق النظام من جهة، ومن جهة أخرى انخفاض أهمية الاتفاق النوي مقارنة بعام 2015 بالنسبة للولايات المتحدة والدول الغربية الأخرى المتفاوضة في الاتفاق.

كان هناك توقع بأن الحكومة الأمريكية ستعود إلى الاتفاق النووي لعام 2015 قريبا بعد تشكيل الإدارة الأمريكية الجديدة، كما توقعت حكومة الملالي على نحو خاطىء بأن الحكومة الأمريكية ستقبل اتفاق 2015 دون قيد او شرط وهو ما لم يحدث، وتابعت الإدارة الأمريكية الجديدة الاتفاق بطريقة أخرى مع النظام ليتجرع من خلالها النظام كأس سم الاتفاق النووي إضافة إلى تجرع السم فيما يخص برنامجه الصاروخي وسياسته الإقليمية.

ويعني هذا المأزق أن نظام الملالي لا يمكنه أن يتجاهل الاتفاق النووي تماما ويعلن انسحابه منه من جهة لما له من عواقب وخيمة عليه حيث يؤخذ بعين الاعتبار احتمالية رفع قضية النظام إلى مجلس الأمن، ومن جهة أخرى فإن قبول شروط الأطراف الغربية في المفاوضات، وخاصة الولايات المتحدة لإحياء الاتفاق عام 2015 يعني تراجعا وبحسب خامنئي "تدهور لا نهاية له"، تدهور واضحة نهايته.

إذا رفع نظام الملالي سقف رغباته وامتيازاته بافراط ولم يلبي المطالب الرئيسية للطرف الآخر فسيقرب بذلك مواقف أوروبا من الولايات المتحدة، وسيتعين عليه تحمل مخاطر أخرى.

ومن هذا المنطلق، وبما أن زمرة خامنئي كانت تدعو وتولول وتنوح طيلة السنين الماضية من أجل تجنب معاناة وأضرار وجرة سم الاتفاق النووي وإلقاء اللوم على حكومة روحاني بسبب هزيمتها في الاتفاق، وتحاول الآن تبرير التراجع المحتمل بإظهار المطالبات المبالغ فيها للمشاركة في مفاوضات الاتفاق.

والتساؤل هنا هل يستطيع خامنئي استخدام هذه الحيل للهروب من الاختناق العميق والأزمات الاقتصادية التي دفعت وزير خارجيته إلى التسول رسميا للحصول على 10 مليارات دولار؟