728 x 90

إيران .. قلب الحقائق رأسًا على عقب حتى المتعلقة بالسجون القروسطية!

موقف منظمة العفو الدولية من التعذيب في إيران
موقف منظمة العفو الدولية من التعذيب في إيران

لا يقتصر تخطي حدود الوقاحة وإهانة الوعي البشري في عصر الوعي والتواصل؛ على موضوع روحاني المطنَّب في كلمته الإفتراضية أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وادعت وكالة "تسنيم" للأنباء في 23 سبتمبر 2020، قياسًا على تقرير آية الله بي.بي.سي حول الوضع في السجون الأمريكية، أن الوضع في سجون ديكتاتورية الملالي جيد إلى حد بعيد، ويتم تقديم الطعام الصحي واللذيذ للسجناء.

المغازلة السياسية ومغزاها

وبغض النظر عن الأخذ والعطاء والمغازلة السياسية التي تبنتها وكالة "تسنيم" للأنباء التابعة لقوة القدس الإرهابية باللجوء إلى استخدام بوق الاستعمار الخرف، فإن ما يبدو مثيرًا للاشمئزاز تمامًا ويصدم القارئ من الوهلة الأولى، هو الإشادة بحراس السجون والجلادين وتقديسهم، والإشادة بالسجون القروسطية لديكتاتورية دينية تمت إدانتها 66 مرة بسبب الانتهاكات الفادحة لحقوق الإنسان فقط.

والجدير بالذكر أن منظمة الأمم المتحدة أصدرت كل عام قرارًا حول انتهاك حقوق الإنسان في إيران باسثناء عامين فقط خلال فترة حكم هذا النظام العار للبلاد حتى الآن.

والجدير بالذكر أن ما يتسم به جميع الديكتاتوريين في العالم فإن ديكتاتورية الملالي وحدها متسمة بكلها. وإذا كانت الديكتاتوريات الأخرى لا شأن لها بالحريات المدنية والشخصية، فإن نظام حكم الملالي لم يترك مجالًا من مجالات حياة أبناء الوطن إلا وتدخل فيه ولوثه بنحس وجوده. ففي الواقع، حوّل نظام الحكم الفاشي هذا إيران برمتها إلى سجن كبير.

في كل ساعة يُسجن 50 شخصًا في إيران!

يشير أحد التقديرات في عام 2018 إلى أن 50 شخصًا يُسجنون في سجون نظام الملالي كل ساعة. بمعنى أنه يُسجن 1200 شخصًا يوميًا بواقع 438,000 شخصًا سنويًا. والجدير بالذكر أن هذا العدد يعادل 5 في المائة من إجمالي عدد السكان في إيران. وبموجب هذا التقدير، فإنه من بين كل 200 شخص يُزج سنويًا بشخص واحد في زنزانة السجن. (الموقع الإلكتروني "فكت نامه"، 12 مايو 2018).

ولابد من الإشارة هنا إلى أن دوريات الحراسة الليلية اعتقلت 7000 شخصًا في غضون بضعة أيام أثناء أحداث انتفاضة نوفمبر 2019 فقط، وزجوا بهم في زنازين السجون.

وفيما يتعلق بوضع احتجاز السجناء في إيران، كتب الموقع الإلكتروني الحكومي "كسترش" في 7 يناير 2020:

" إن عدد المجرمين في إيران مرتفع جدًا، وعدد السجناء الثابت في السجون خلال السنوات القليلة الماضية يصل إلى حوالي 250,000 شخصًا، ويصل عدد السجناء المتناوبين في السجون إلى حوالي 700,000 شخص، وهذا العدد كبير جدًا. وإذا تقرر احتجازهم بالامتثال لمعايير السجانين، فيجب مضاعفة ميزانية بناء السجون في إيران ومرافقها بمقدار 8 مرات، وهذا أيضًا لا جدوي منه".

"المولعون بسحق الإنسانية"

يشير تقرير منظمة العفو الدولية الصادر بتاريخ 1 مايو 2020، إلى أن القوات الأمنية والقضائية الإيرانية عذَّبت المعتقلين خلال الاحتجاجات التي اجتاحت جميع أرجاء البلاد في نوفمبر 2019، ضربًا بالخراطيم والأنابيب والعصي وكابلات الكهرباء، فضلًا عن الاعتداء عليهم جنسيًا.

وفي تقرير بعنوان "المولعون بسحق الإنسانية"، نشرت هذه المنظمة تفاصيل الاعتقالات والإدانات في أعقاب احتجاجات الشاملة في شهر نوفمبر 2019، وتفيد بأن السجناء تعرضوا للتعذيب الجسدي والجنسي بغية ترويعهم وإهانتهم وإجبارهم على الإدلاء باعترافات قسرية.

ويشير هذا التقرير إلى أن الضحايا تعرضوا للضرب والإصابة باللكمات والركلات، والجلد بالسوط، وهم واضعون أكياسًا على رؤوسهم أو معصوبي العينين.

وتم استخدام العصي والخراطيم المطاطية والهراوات والأسلاك لضرب المعتقلين.

كما أشارت منظمة العفو الدولية إلى حرمان المعتقلين من الماء والطعام الكافي، ويتم تعليقهم أو إجبارهم على الجلوس في أوضاع غير صحية مؤلمة لفترة طويلة وحرمانهم من الرعاية الطبية. ( الموقع الإلكتروني "أخبار روز" في 3 سبتمبر 2020).

الأوضاع في سجون إيران "قاسية ولا إنسانية"

وصف تقرير منظمة العفو الدولية الصادر في 31 يونيو 2020، الأوضاع في سجون إيران بأنها "قاسية وغير إنسانية"، وورد في جزء منه ما يلي:

" تتسم السجون في إيران بعدم توفير أجهزة تكييف الهواء المناسبة، وبالخدمات الطبية القذرة وغير الكافية، ونقص المرافق والمنظفات اللازمة لغسل الأطباق وملابس السجناء وغير ذلك من احتياجات النظافة الشخصية، وانخفاض ضغط المياه في مواسير الحمام، وانتشار التلوث بالحشرات، ونقص مياه الشرب، وبالطعام الرديء الجودة، والنقص الشديد في الأسرة، مما يجبر السجناء على النوم على الأرض، واستخدام مادة واتكس لتطهير الأسطح، مما يؤدي إلى تفاقم سوء جودة الهواء وزيادة حالات السعال الحاد والإحساس بالألم وضيق القفص الصدري ونوبات الربو".

الاعتياش على الكذب

إن ما تقدم مجرد جزء ضيل من كثير ويشير إلى كيف أن الدعاية والشعوذة التي تم إضفاء الطابع المؤسسي عليها في نظام الحكم الفاشي في إيران تتستر على الحقائق ببساطة شديدة وتقلبها رأسًا على عقب في وضح النهار أمام أعين 80 مليون إيراني والمنظمات الدولية لحقوق الإنسان، ورغم كل الوثائق والشواهد التي لا يمكن إنكارها.

والجدير بالذكر أن مثل هذه الحالات من التشويه وتلفيق الأكاذيب وقلب الحقائق رأسًا على عقب في عصر انتشار الإنترنت وثورة المعلومات الرقمية، لا تخدع سوى مفبركيها وناسجيها، ومن الممكن تحديها في جزء من الثانية ببحث بسيط في الفضاء الإلكتروني.

بيد أن المثير للدهشة في هذا الأمر هو أنه على الرغم من أن الغوبلزيين المعممين أتباع "الكذبة الكبرى" جربوا عدم فاعلية هذه الطريقة وفشلها مرارًا وتكرارًا، إلا أنهم رغم ذلك ما زالوا يكذبون على أنفسهم. وهذه هي السمة المخزية من سمات الديكتاتوريين والأنظمة الديكتاتورية التي تمتهن الكذب في كل شيء، ويصدقون كذبهم ويعتاشون على كذبهم المستمر مصداقًا للمثل العربي "إن لم تستحي فافعل ما شئت".