728 x 90

إيران .. تصاعد الاحتجاجات على المستوى الوطني وتفشي الأزمات

إيران .. تصاعد الاحتجاجات على المستوى الوطني وتفشي الأزمات
إيران .. تصاعد الاحتجاجات على المستوى الوطني وتفشي الأزمات

شهدت طهران يوم الأحد 10 يناير2021، احتجاجات نظمها متقاعدو وأصحاب المعاشات في نظام الضمان الاجتماعي على الظروف المعيشية، وكذلك خدام المدارس الحكومية على رواتبهم الضئيلة، فضلا عن المتضررين في سوق الأوراق المالية ممن نهبت أرصدتهم في طهران للاعتراض على وضع البورصة والانخفاض الحاد في أسعار الأسهم. وشهدت مدينة أراك احتجاج عمال مصنع هبكو، كما احتج عمال يزد وعمال بلدية تبريز وسائقو الشاحنات في قصر قند في بلوجستان، على نهب وسلب حقوقهم من قبل نظام الملالي وعدم دفع رواتبهم.

منذ بداية شهر دي (العقد الثالث من ديسمبر) احتجت فئات مختلفة من الشعب عدة مرات. على سبيل المثال نظم المتقاعدون ثلاث جولات من الاحتجاجات بسبب نهب النظام لرواتبهم.

وصل السكين إلى العظم

يكفي النظر إلى الرواتب الضئيلة (2.8 مليون تومان) للمتقاعدين، في حين "أن انفلات الأسعار في السوق قد أوصل خط الفقر إلى ما فوق 10 ملايين تومان".

ويكفي أن نقول إن نهب قادة النظام أفسد أوضاع الناس لدرجة أنهم عادوا إلى ما قبل 70 عاما من حيث معيشة الناس واضطروا إلى استهلاك ردف الغنم بدلاً من الزيت بسبب (ارتفاع الأسعار والفقر).

يكفي أن ننظر إلى "القوة الشرائية لهؤلاء الأشخاص أنفسهم" الذين "وصلوا إلى أدنى مستوياتهم في الأربعين عامًا الماضية ولم يعد لديهم الصبر" (راغفر - خبير اقتصادي حكومي - 7 يناير).

يكفي أن ننظر إلى "الضمان الاجتماعي" الذي يعتمد عليه أكثر من 65٪ من سكان البلاد، والآن مع سياسات النهب التي ينتهجها النظام "فهو على وشك الإفلاس وسيضاعف ذلك من معاناة المتقاعدين في عام 2021" ؛ ويكفي أن ننظر إلى "صناديق معاشات الدولة" "فهي في قاع الأزمة" (صحيفة كار وكاركر - 27 ديسمبر / كانون الأول 2020).

من ناحية أخرى، فإن الخطة الخادعة لتوحيد رواتب المتقاعدين لم تتسبب إلا في نسيان الطبقات الدنيا من المجتمع كما هو الحال دائمًا، وحتى إذا تم تنفيذ هذه الخطة، في أحسن الأحوال، ستصل المعاشات التقاعدية إلى 5 ملايين تومان، وهو نصف خط الفقر. هذا في وقت بلغ فيه التضخم في العديد من المواد أكثر من 200 في المائة و "تسبب نمو التضخم المتفشي في هبوط العديد من الفئات العشرية بسرعة إلى الطبقات الدنيا" (صحيفة مردم سالاري – 7 يناير).

عواقب وخيمة

يدرك خامنئي وغيره من قادة النظام جيدًا أنه على الرغم من أن هذه الاحتجاجات يدور محورها في البداية حول الرواتب وسبل العيش؛ لكن 41 عامًا من القمع والتمييز والنهب أوصل المجتمع الإيراني إلى حد الانفجار لدرجة أن أي حركة مطلبية ترتقي إلى غليان اجتماعي.

ولدى قادة النظام على وجه الخصوص تجربة انتفاضة عام 2017 التي بدأت بشعار "لا للغلاء" في مشهد وامتدت في أقل من 24 ساعة إلى انتفاضة نارية في نحو 200 مدينة تحت شعار "الموت لمبدأ ولاية الفقيه".

كما لديهم تجربة انتفاضة نوفمبر 2019، التي بدأت باحتجاج على سعر البنزين، ولكن في أقل من ساعات قليلة اشتعلت نيران الاحتجاجات ليحترق اثرها "731 بنكًا (حكوميًا) و 140 مكتبًا حكوميًا" ومئات السيارات والدراجات النارية (حسب رحماني فضلي - وزير داخلية النظام – نوفمبر2019)

لذلك، يجب على نظام الملالي إما أن يفتح حقيبته المليئة من أموال الشعب التي نهبتها المؤسسات التي يسيطر عليها خامنئي والحرس، وأن يدفع رواتب المتقاعدين والشرائح المحرومة، ولكن إذا لم يفعل ذلك، فإن المشهد هو نفسه الذي رسمته صحيفة شرق في 8 يناير: "الكل يعلم أن الوضع وصل إلى طريق مسدود. ليس لدينا إمكانية للتراجع. ليس لدينا انجاز. لقد فشلنا في الانجازات وسيبدأ هذا الفشل موجة جديدة من الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد" (راغفر - خبير اقتصادي حكومي – 8 يناير)، والتي ستكون "احتجاجًا عارمًا على مستوى الوطن، من عواقبها" (صحيفة مردم سالاري – 7 يناير).

والآن تدق احتجاجات المتقاعدين والعمال والطبقات المستغلة من قبل نظام الملالي جرس الإنذار للنظام، محذرة من أنه "عندما ينفد صبر المجتمع، ستبدأ ثورة عنيفة". عندئذ تحدث الولادة الطبيعية حتمًا بالقوة.

نعم، في المستقبل القريب، يجب أن ننتظر ولادة في المجال الاجتماعي والسياسي لإيران بعد ثورة جيش الجياع والمحرومين. ثورة تعيش بعدها جميع شرائح الشعب الإيراني بكرامة وعظمة في ظل سيادة شعبية، في ازدهار وراحة ووفرة.