728 x 90

إيران-تراجع أسعار النفط، ضربة قوية للاقتصاد المنهار لنظام الملالي

  • 3/13/2020
تراجع أسعار النفط، ضربة قوية للاقتصاد المنهار لنظام الملالي
تراجع أسعار النفط، ضربة قوية للاقتصاد المنهار لنظام الملالي

إن عدم اتفاق القوى النفطية الكبرى على خفض معدل إنتاج النفط واستقرار أسعاره أدى إلى تراجع السعر إلى 26 دولارًا للبرميل. وبالإضافة إلى ذلك، فبعد إعلان السعودية عن رفع معدل إنتاجها للنفط وتخفيض السعر، بلغت الحرب بين القوى النفطية الكبرى (السعودية وروسيا) إلى نقطة نوعية وانخفضت الأسعار مرة أخرى، وبعد كثير من الاضطرابات استقر سعر نفط برنت إلى 35 دولارًا للبرميل.

وتعتبر كل من السعودية وروسيا من اللاعبين الكبار في ميدان تجارة النفط، والصراع بينهما يفضي إلى خدمة مصالح مشتريي النفط في جميع أنحاء العالم، ومما لاشك فيه أن انخفاض سعر النفط يضر بمصلحة نظام ولاية الفقيه مباشرة، ويشكك في الدخل المتواضع الذي يجنيه نظام الملالي عن طريق بيع النفط بالتهريب.

وعلى الرغم من أن وسائل إعلام نظام الملالي تتحدث عن أن هذا النظام لن يكن الخاسر الأكبر من انخفاض سعر النفط نظرًا لانخفاض حجم مبيعاته، إلا أننا أذا نظرنا بدقة في الوضع الاقتصادي للنظام الفاشي، سندرك أن مقدار عائدات النظام من النفط في ظل هذه الظروف الحرجة للغاية متدن وأنه في حاجة ماسة له لمواصلة حياته الاقتصادية.

"وتفيد إحصاءات شركة كيبلر لمعلومات الطاقة وتتبع ناقلات النفط، أن حجم إنتاج النفط قد انخفض خلال الأشهر الثلاثة الماضية بمقدار 300 ألف برميل ". (موقع الإذاعة الألمانية، 15 يناير 2020 )

ولو افترضنا أن نظام الملالي يبيع نفس الكمية من النفط بسعر 65 دولارًا، فإن دخله سيصل إلى حوالي 19 مليون و500 ألف دولارًا يوميًا، ولكنه إذا اضطر إلى أن يبيع نفس المقدار المذكور أعلاه بسعر 30 دولارًا سيصل دخله إلى أقل من النصف.

ومن المؤكد أنه عادة ما تكون أسعار نفط نظام الملالي أقل بحوالي 4 دولارات من أسعار نفط برنت، إلا أن قضية سعر النفط لم تنته عند هذا الحد بالنسبة لنظام الملالي، إذ إنه مضطر إلى أن يعرض النفط على السماسرة بتخفيض يبلغ بضعة دولارات أقل من سعر السوق لكي يبيع النفط المهرب، حيث أن التحايل على العقوبات يؤثر على السعر أيضًا.

وبسبب هذا الضرر والخسارة الناجمة عن انهيار سعر النفط، قال زنكنه : "كان هذا الاجتماع من أسوأ الاجتماعات التي شهدتها في تاريخ الأوبك ". (قناة خبر التابعة لنظام الملالي، 7 مارس 2020)

وجدير بالذكر أن إيران كانت يومًا ما اللاعب الرئيسي في منظمة أوبك النفطية، لكنها أصبحت اليوم لاعبًا في درجة لا تُذكر ولم يعد لها تأثير في اتخاذ القرار بسبب العقوبات والعزلة الدولية.

نظام الملالي يصارع في مستنقع الإفلاس والعجز

إن العقوبات التي تفرضها أمريكا الآن على نظام الملالي ثم قيام فرقة العمل المعنية بالإجراءات المالية FATF بإدراج هذا النظام المافيوزي في القائمة السوداء أدت إلى عزلته بشكل غير مسبوق ووضعته في خانة اليّك، لدرجة أن شركة النفط الوطنية، التي كانت لديها ميزانية مستقلة عن الوزارات الأخرى،، تسعى الآن إلى بيع سنداتها نظرًا لنقص السيولة، للحفاظ على فعالية مؤسستها المترهلة.

كما يفيد تقرير وكالة "رويترز" للأنباء أنه تم إغلاق ربع منصات الحفر في إيران. والجدير بالذكر أن إغلاق هذه المنصات يحمل عواقب خطيرة بالنسبة لنظام الملالي.

وتظهر تقديرات مكتب معلومات الطاقة الأمريكية أن 80 في المائة من حقول النفط في النصف الثاني من عمرها، وأنها تواجه انخفاضًا سنويًا في الإنتاج نسبته 12 في المائة.

وتقول الوكالة المذكورة إن ما لا يقل عن 40 منصة حفر إيرانية من إجمالي 160 منصة عاطلة عن العمل والباقي يحتاج إلى صيانة وقطع الغيار التي ارتفع سعرها في السوق الحرة بمقدار 5 أضعاف بسبب العقوبات.

فيما يحتاج نظام الملالي إلى استثمارات بمليارات الدولارات للحفاظ على إنتاجه النفطي غير المجدي، لكن نظام الملالي يقول إن انخفاض أسعار النفط ليس له أي تأثير على وضعه. وهذا هو قدر الوزارة الأكثر رأسمالية في نظام الملالي. فيما تحتاج بقية وزارات النظام إلى قروض يومية من البنوك لإدارة أعمالها الحالية.

كما أن فرقة العمل المعنية بالإجراءات المالية FATF تراقب جميع المعاملات المصرفية لنظام الملالي بعد إدراج هذا النظام في القائمة السوداء منذ وقت قريب.

والسبب في رفض توقيع نظام الملالي على معاهدة باليرمو ومكافحة تمويل الإرهاب هو عدم التخلي عن مرتزقته والجماعات الإرهابية التي تعمل بالنيابة عنه في الشرق الأوسط.

بالإضافة إلى كل ذلك، قام الاتحاد الأوروبي بتفعيل آلية الضغط على الزناد ردًا على انتهاك نظام الملالي للاتفاق النووي، وعلى الرغم من أنه ليس هناك حديث عن تنفيذ هذه الآلية الآن، إلا أنه نظرًا لكشف النقاب الأخير عن بعض المواقع النووية السرية وضغط الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتفقد المواقع السرية لنظام الملالي، فإنه ليس من المستبعد أن تستأنف منظمة الأمم المتحدة العقوبات على هذا النظام المافيوزي.

كورونا تمثل رصاصة الرحمة على الاقتصاد المنهار لنظام الملالي

هذا وينقل نظام الملالي جميع الضغوط الاقتصادية التي حلت به على الشعب المغلوب على أمره مباشرة، ويدفع كل يوم شريحة أكبر من المجتمع تحت خط الفقر.

وبسبب عدم وجود دورة اقتصادية مناسبة في البلاد، تستمر النسبة المئوية للبطالة في الارتفاع، ويحصل أكثر من نصف العائلات الإيرانية لقمة العيش على أساس العمل اليومي.

فيما تعيش قطاعات المجتمع المتضررة في ظروف اقتصادية حرجة. حيث يعيش ثلث العائلات الإيرانية تحت خط الفقر تمامًا، ويبلغ الدخل الشهري أقل من 2 مليون تومان، في حين أن خط الفقر يقدر بـ 3 مليون و 750 ألف تومان بموجب تقرير مركز الأبحاث في مجلس شورى الملالي.

وبتفشي فيروس كورونا في المجتمع، أصبحت هذه الطبقات المحدودة الدخل أول ضحايا هذا الفيروس. وانهار الوضع الاقتصادي لملايين المواطنين من أبناء الشعب الإيراني نتيجة لفقدان العمالة بالأجر أو البيع بالتجول أو الأعمال الخدمية وغيرها من الأعمال التي تعتبر المجال العادي لعمل هذه الطبقة.

إن انخفاض أسعار النفط هو أحد الضربات القاصمة التي يتعرض لها الاقتصاد المنهار لنظام الملالي. فإذا كانت الدول الغنية بالنفط في الخليج وروسيا وأمريكا تتصارع على رفع أسعار النفط أو تريد السيطرة على الأسواق بالمزيد من الإنتاج.

فذلك لأن لديهم مشاريع عمرانية وتنموية كبيرة، إلا أن وضع نظام الملالي مختلف، إذ إنه مضطر إلى اللجوء إلى مهربي النفط أو الحصول على مليارات الدولارات من الأوراق النقدية من البنك المركزي بدون غطاء، لإدارة شؤونه اليومية.

لقد وصل خامنئي الآن إلى نقطة خطيرة من العجز لدرجة أنه يمرر ميزانية بلاده بموجب مرسوم حكومي من مجلس شورى الملالي، مما يدل قبل كل شيء على الانقسام العميق داخل الجهاز السياسي في قمة النظام الفاشي.

وكلما ازدادت هذه الضغوط، كلما نشاهد المزيد من الفوضى بين زعماء النظام في اتخاذ القرار. فالاختلال والانقسام الناتج عن الجمود في إيجاد حل للخروج من الأزمات المستعصية الحل جعل نظام ولاية الفقيه برمته يلتهم نفسه. وهذا هو الوضع الحتمي الذي تواجهه جميع الديكتاتوريات في أيامها الأخيرة.