728 x 90

إيران.. بوادر الإفلاس الاقتصادي الکامل لنظام الملالي

حديث اليوم
حديث اليوم

يوم الخميس الموافق 2 يوليو 2020، انخفضت قيمة الريال الإیراني مرة أخرى ووصل سعر كل دولار في سوق الصرف بطهران إلى 20840 تومان، وتم شراء وبيع مسکوکة بهار آزادي الذهبیة مقابل حوالي 9 ملايين تومان.

بینما کان سعر الصرف يوم الجمعة 19 يونيو، 18800 تومان، إلا أنه زاد بأكثر من 20 في المائة في أقل من أسبوعين.

بعبارة أخرى، انخفضت قيمة عملة البلاد والقوة الشرائية للعاملين بأجور والمحرومين، بنسبة 20 في المائة في غضون أسبوعين فقط، وأصبح الناس أکثر حرماناً بنسبة 20 في المائة خلال أسبوعين فقط.

مبررات روحاني المتناقضة

وفي اجتماع لمقر التنسيق الاقتصادي للحكومة في 23 يونیو، اعتبر حسن روحاني زيادة سعر الصرف مؤقتاً وعابراً، وعزا «السبب الرئيسي للاضطرابات والتقلبات الأخيرة في سوق الصرف الأجنبي» إلى «بعض التحركات والعمليات النفسية على الساحة الدولية» ضد النظام، بالإضافة إلى «خلق قلق غير واقعي بين الناس».

كما أشار حسن روحاني وبعض أعضاء حكومته إلى قرار مجلس الحکام بالوکالة الدولیة للطاقة الذریة وعرض القرار علی مجلس الأمن من قبل الأمين العام للأمم المتحدة كأسباب لارتفاع سعر الصرف في إیران.

لا یدري المرء أیصدق الادعاء القائل بإن الضغوط السياسية والدبلوماسية قد تسببت في ارتفاع سعر الصرف أم یصدق ادعاء انتصار النظام في اجتماع مجلس الأمن الأخير وفشل الخطة الأمريكية؟!

إذا صح الادعاء الأخیر والعلاقة المباشرة بين التطورات السياسية والدبلوماسية وبین ارتفاع سعر الصرف، يجب أن نشهد الآن انخفاضاً في سعر الصرف وزيادة في قیمة العملة الوطنية. بينما واقع الأيام الأخیرة یؤکد حقیقةً مغایرةً تماماً عما یدعیه النظام.

مؤشرات الإفلاس الاقتصادي

انهیار قيمة عملة البلاد هو المؤشر الأكثر دلالةً علی إفلاس اقتصاد البلاد. وقد اعترف روحاني نفسه بهذا الإفلاس في تصریحات غير مقصودة وتحت وطأة الضغوط.

وقال إنه في مواجهة الضغط الاستثنائي للعقوبات، انخفض دخل النظام بمقدار 50 مليار دولار، أي 870.000 مليار تومان، وهو ضعف ميزانية العام الماضي وأكثر من الميزانية الإجمالية للنظام لهذا العام بـ 300.000 مليار.

وأضاف روحاني صراحة: «ستنهار أي حكومة في العالم أمام مثل هذا الوضع» لكن «المرشد الأعلى تعاون وساعد ودعم» و«أصبحت الظروف المعيشية مقبولة»!

یقصد روحاني أن النظام قد وضع ركبتيه على رقاب الشعب الإيراني، بدلاً من التنازل عن القمع والإرهاب وإثارة الحروب والفتن واستکمال المشاريع النووية.

كما تشير مؤشرات أخرى إلى الإفلاس الاقتصادي الكامل للنظام. فبالإضافة إلى تدهور عملة البلاد، بلغت كمية السيولة الرهيبة في البلاد 2651 ألف مليار تومان وفقاً لصحف النظام.

ووفقاً لنفس التقارير، هناك سببان وراء زيادة السيولة: أولاً طباعة الأوراق النقدية، ثانیاً الاقتراض الحكومي من البنك المركزي.

یأتي هذا في حین أن روحاني قد صرح -بوقاحته المعهودة- خلال اجتماع مقر مکافحة كورونا في 28 یونیو 2020:

«حتى الآن، لم تقترض حكومتنا ريالاً واحداً من البنك المركزي، لا في عام 2018 ولا في 2019 ولا في 2020، ولن نقترض حتی نهایة العام إن شاء الله».

من ناحية أخرى، قيل حتى العام الماضي أنه يتم إضافة ألف مليار تومان إلى السيولة يومياً، لكن صحيفة "دنيای اقتصاد" الحكومية (2 يوليو 2020) أفادت بأن هذا الرقم یبلغ 2000 مليار تومان حالياً، أي أن السیولة قد تضاعفت بنسبة مرتین خلال عام واحد وبنمو سرطاني.

وانعکس النمو السريع للسيولة علی الارتفاع الجامح في التضخم وأسعار جميع السلع، التي يمتلك فيها النظام نفسه الحصة الأكبر.

وتشمل هذه زيادة أسعار جميع السلع والخدمات التي تحتكرها الحكومة، من الوقود إلى الماء والكهرباء، وتذاكر الحافلات والقطارات إلى تصدير المواد الغذائية التي یحتاجها الشعب لتوفير العملات الأجنبية بغیة تغطية تكاليف القمع وتصدیر الأصولیة والإرهاب، وصولاً إلی الفساد المستشري في جميع الأنظمة الحكومية.

الضغط الاقتصادي، سياسة النظام المتعمدة

كانت سياسة النظام حتى الآن ترمي إلی زيادة أسعار البنزين والكهرباء والخبز وتوسیع نطاق فیروس كورونا في البلاد لقطع أنفاس الناس. لكنه يبدو الآن أنه خائف جداً من عواقب سياسته الخبیثة هذه.

فقد قال ربيعي، المتحدث باسم حكومة روحاني، خلال مؤتمر صحفي في 30 یونیو، في إشارة إلی «آثار وعلامات حركة التيارات المزعزعة للأمن داخل البلاد»:

«نحن نرى أن لدينا حالة غير مسبوقة في هذه الفترة التاريخية بسبب الأشرار في بلادنا. بالإضافة إلی ذلك، هناك عمليات نفسية واسعة النطاق تحدث في البلاد».

الحقيقة هي أن نار الانتفاضة أخذت تتأجج أکثر وأکثر یوماً بعد یوم من تحت رماد فیروس كورونا القاتل والضغوط الاقتصادية الساحقة. النار التي ستلتهب عاجلاً، وعن طریقها سیرکّع جيش الجياع وعشاق الحریة، النظام الفاسد والمعادي للوطن وللإنسانیة.