728 x 90

إيران..الغضب المتفجر في المجتمع في أعقاب التضخم وارتفاع الأسعار المتزايد

مؤشر البؤس
مؤشر البؤس

يتسبب التضخم وارتفاع الأسعار المتزايد في المزيد من الضغوط على الشعب المضطهد، ولاسيما الفئات ذات الدخل المحدود الذين يشكلون بطبيعة الحال أغلبية المجتمع الإيراني، تحت وطأة نظام حكم الملالي.

ويشير ارتفاع مؤشر البؤس الناتج عن مجموع معدل البطالة ومعدل التضخم في السنوات الأخيرة إلى الأوضاع الاقتصادية الحرجة للبلاد وتدهور الأوضاع المعيشية للشعب.

لدرجة أن مؤشر البؤس الذي بلغ حوالي 20 في المائة عام 2017 وصل إلى 70 في المائة عام 2020. (صحيفة "جهان صنعت" الحكومية، 1 فبراير 2021).

والجدير بالذكر أن وتيرة هذا الاتجاه المتسارعة نحو البؤس ناجمة عن نهب قادة وعناصر نظام الحكم لموارد الشعب، حيث تُلقي نسبة مئوية ضئيلة بمخالبها على أكبر قدر ممكن من الثروة والممتلكات، في حين أن الغالبية العظمى من أبناء الوطن سقطوا قسريًا في وادي الفقر والعوز المروع.

ويرى خبراء الحكومة أن التضخم وارتفاع الأسعار وارتفاع سعر الدولار يومً بعد يوم ينطوي على تداعيات وخيمة على الطبقة العاملة الإيرانية وتسبب في وجود بعض المشاكل لأسرة العامل في تلبية الاحتياجات الأساسية. وتشير دراسات الخبراء إلى أن خط الفقر بالنسبة لأسرة مكونة من 4 أفراد يعادل 10 ملايين تومان، بينما هناك فجوة كبيرة بين الحد الأدنى للأجور وخط الفقر "(صحيفة "رسالت"، 1 فبراير 2021).

كما أن نظام الملالي تراجع 4 درجات من حيث تسهيل إنجاز المشاريع التجارية ليصل إلى المركز 104، فضلًا عن أنه لا يحتل مركزًا مناسبًا من حيث تنمية السوق الوطني ومؤشر القدرة على التنافس عالميًا.

هذا وتخرج الموارد المالية بشكل مستمر من مجال الإنتاج وتتجه نحو الأسواق غير الرسمية وغير المنتجة، فضلًا عن أن تكلفة الإنتاج والتضخم آخذة في الارتفاع إلى ما لا نهاية.

وفي ضوء هذا الوضع المتدهور تتعرض الصحة الجسدية والعقلية لأبناء الوطن، وتحديدًا العمال والأطفال إلى الخطر الجسيم تحت وطأة ضغط ارتفاع الأسعار، فضلًا عن حرمان أغلبية أبناء الوطن من الحد الأدنى للمعيشة.

لدرجة أن الأمر وصل في الآونة الأخيرة إلى أن حالات الانتحار بين أطفال ومراهقي الأسر المضطهدة والفقيرة آخذة في التزايد، وفي كثير من الأيام تتناول وسائل الإعلام الحكومية وشبكات التواصل الاجتماعي خبرًا عن انتحار صبي أو فتاة في منطقة من مناطق البلاد.

ففي الشهر الماضي، تم تسجيل أكثر من 10 حالات انتحار بين الأطفال والمراهقين تم تداولها في وسائل الإعلام الحكومية وشبكات التواصل الاجتاعي، وآخرها انتحار طفل يبلغ من العمر 14 عامًا في 31 يناير 2021 في ماهشهر، وذُكر أن الدافع وراء انتحاره هو الفقر والعوز.

كما أن ضغط الفقر والمعيشة المتدنية أدى إلى إصابة المسنين، ولاسيما العمال منهم باضطرابات نفسية وعقلية.

وكتبت صحيفة "آفتاب يزد" في 2 فبراير 2021 أن : " أن ما يتراوح بين 30 إلى 60 في المائة من العمال يعانون من أحد الاضطرابات النفسية. فالتوزيع غير العادل للموارد لا يجعل من المستحيل على جزء من المجتمع التمتع بالرفاهية والراحة المطلوبة فحسب، بل يؤثر سلبيًا أيضًا على الجوانب الفردية والاجتماعية الأخرى في حياتهم".

هذا وتعتبر المشاكل المعيشة أحد الأسباب الرئيسية للمشاكل النفسية. إذ يتم إنفاق نصف أجور العمال على دفع الإيجار. وبغض النظر عن التكلفة الباهظة للمعيشة في المجتمع اليوم، كيف يمكن للعمال، بنصف أجورهم الضئيلة، أن يدفعوا نفقات المعيشة الأخرى ولا يعانون من أعراض نفسية؟".

والحقيقة هي أن فقر وجوع غالبية أبناء الوطن اليوم هو وجه عملة الفساد والنهب وقصور قادة نظام الملالي المبنية على حساب قوت أبناء الوطن وعرق جبينهم.

وكتبت صحيفة "رسالت" الحكومية في 1 فبراير 2021 : " عندما يتعرض البقاء على قيد الحياة للخطر بسبب الفقر والجوع، يكون غضب الشعب أحد الشواهد على ذلك".

والجدير بالذكر أن ما نراه في المدن والشوارع يدل على أن المجتمع على وشك الانفجار تحت وطأة ضغوط الفقر والعوز. انفجارٌ سوف يقضي على الديكتاتورية الدينية الحاكمة في إيران